أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد














المزيد.....

من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يؤكد كبار الاقتصاديين، منذ لينين وحتى مدارس النقد المعاصرة، أن الإمبريالية تمثل أعلى مراحل الرأسمالية، حين تتحول الدولة والقوة العسكرية والاقتصاد إلى أدوات مباشرة لنهب الموارد وإعادة تشكيل العالم بما يخدم مصالح القوى الكبرى. وما نشهده اليوم لا يقتصر على الشرق الأوسط فحسب، بل هو إعادة تصميم شاملة للعالم بأسره، تتم بين يدي قوة عظمى لم تعد تخفي نواياها.

لم يعد الحديث يدور عن “شرق أوسط جديد” كما رُوّج له في العقود الماضية، بل عن نظام دولي جديد يتشكل بالقوة والمال، حيث تُعاد صياغة مفاهيم السيادة، والشرعية، وحتى القانون الدولي، وفق منطق المصلحة الصرفة.

لأكثر من ثلاثة عقود، حرص الرؤساء الأمريكيون على تبرير تدخلاتهم الخارجية بشعارات نشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان. منذ اعتقال مانويل نورييغا في بنما عام 1989 “دفاعًا عن الديمقراطية”، مرورًا بهايتي، وصولًا إلى العراق وأفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر، كان الخطاب الديمقراطي هو الغطاء السياسي والأخلاقي للتدخل العسكري.

غير أن المشهد تغيّر جذريًا. فبعد اعتقال نيكولاس مادورو، أعلن دونالد ترامب صراحة أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة قطاع النفط الفنزويلي وتدير البلاد مؤقتًا، دون أن يذكر كلمة “ديمقراطية” ولو لمرة واحدة. هذا الصمت ليس تفصيلاً، بل إعلان نهاية مرحلة وبداية أخرى: مرحلة تُدار فيها السياسة الخارجية بمنطق الغنيمة لا القيم.

تُعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم، وهي اليوم تصدّر الجزء الأكبر من نفطها إلى الصين وكوبا، ما يمنح القضية بعدًا جيوسياسيًا مباشرًا. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم التحرك الأمريكي على أنه رسالة إنذار واضحة: واشنطن لن تسمح بخروج موارد نصف الكرة الغربي عن نطاق سيطرتها.

وقد صرّح ترامب ومستشاروه مرارًا بأن النفط يجب أن يكون “تعويضًا” للولايات المتحدة مقابل تدخلاتها، سواء في العراق أو سوريا أو غيرها. وهنا تتجلى الرأسمالية المتوحشة في أوضح صورها: التدخل العسكري يتحول إلى استثمار، والحرب إلى صفقة، والدول إلى أصول قابلة للإدارة.

يأتي هذا كله في سياق عالمي جديد، حيث يستهلك الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة. فبحسب أحدث تقارير وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء المرتبط بالذكاء الاصطناعي أربع مرات بحلول عام 2030. هذا الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء يعيد الاعتبار بقوة للنفط والغاز، ويجعل السيطرة على مصادر الطاقة مسألة أمن قومي من الدرجة الأولى.

من هنا، لا تبدو فنزويلا حالة معزولة، بل جزءًا من سباق عالمي محموم على الموارد، في عالم تقوده التكنولوجيا ولكن تحكمه الطاقة.

المنطق ذاته يظهر في تصريحات ترامب حول غرينلاند، حين قال بوضوح: “نحن بحاجة إليها للدفاع”، مؤكدًا أن المسألة تتعلق بالأمن القومي. غرينلاند، الغنية بالمعادن النادرة، تمثل حلقة أساسية في سلاسل الإمداد المستقبلية، خصوصًا في ظل التنافس مع الصين.

وقد أثارت هذه التصريحات مخاوف حقيقية في الدنمارك من تكرار “السيناريو الفنزويلي”، وهو ما يعكس اتساع نطاق هذه الاستراتيجية التي لا تعترف بالحدود التقليدية أو التحالفات التاريخية.

لم تعد “الترامبية” مجرد ظاهرة أمريكية داخلية، بل أصبحت نموذجًا للسياسة العالمية. فغياب معارضة دولية جدية لهذا النهج يكشف أن النظام العالمي الليبرالي قد بلغ حدوده القصوى، وأن العلاقات الدولية لم تعد تُدار على أساسه.

الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارة ترامب، والتي رفعت التعريفات إلى أعلى مستوياتها منذ الكساد الكبير، أربكت الأسواق وأعادت تشكيل العلاقات التجارية العالمية. ومن المرجح أن تظل هذه السياسات، وردود الفعل عليها، في صدارة المشهد الدولي خلال السنوات المقبلة.

في هذا النظام الجديد، يجب أن تكون السياسة الخارجية، بحسب منطق ترامب، أداة لتحقيق أهداف ملموسة قابلة للتحويل إلى مكاسب مالية. هذا هو جوهر الرأسمالية المتوحشة: لا تحالفات دائمة، ولا قيم ثابتة، بل مصالح تُقاس بالأرقام.

يتجلى هذا التحول بوضوح في الشرق الأوسط، من التفرد الإسرائيلي بالقوة الغاشمة تجاه فلسطين، إلى تمددها الاستراتيجي وصولًا إلى صومال لاند على البحر الأحمر، وما يحمله ذلك من تهديد مباشر لأمن المنطقة. كل ذلك يجري في ظل صمت دولي مطبق تجاه الغطرسة الأمريكية، وعبثها بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية وحقوق الإنسان.

إنه تحول عميق في مبادئ الحق والسلم الدوليين، حيث تُستبدل الشرعية بالقوة، والقانون بالهيمنة.

أمام هذا التفرد الأمريكي- الإسرائيلي ، تقع على عاتق القيادات العربية الواعية مسؤولية تاريخية. فالمستقبل يحمل مخاطر جسيمة على السيادة والسياسات الوطنية واستقلال القرار. لم يعد مقبولًا أن تبقى الدول العربية مجرد متلقٍ لسياسات القوى الكبرى، بل يجب أن تكون مساهمة في رسم سياسات منطقتها ومصير شعوبها.

إن التغيرات في موازين القوى العالمية تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك، وتجنب الانجرار وراء المشاريع الخارجية الخطيرة، وبناء رؤية استراتيجية واقعية تستند إلى العلم والمصلحة لا الشعارات.

فالعالم الجديد، كما “الشرق الأوسط الجديد”، لا يمكن التعامل معه بعقلية الماضي. إنه يحتاج إلى فكر جديد، ومنطق واقعي، ووعي عميق بطبيعة الصراع في زمن الإمبريالية المتجددة .



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخوف السياسي..كيف يدار العالم بالقلق
- قرار القضاء العراقي بين سندان القانون ومطرقة الفساد
- هل يشهد العراق انقلابًا سياسيًا
- اهمية التغلب على الصراعات التاريخية
- الملف غير التقليدي لمبعوث ترامب الجديد إلى العراق
- السلام بالقوة وهم خطير
- غزة
- قراءة في خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
- تداعيات العقوبات الدولية تجاه إيران وأثرها على العراق
- الطبقة الوسطى بيضة القبان في العراق
- شرق أوسط جديد صراع القوى وفراغ الرؤية العربية
- إسرائيل على منحدر العزلة
- الفقر يدفع الشباب العراقي إلى أتون الحرب الروسية الأوكرانية
- الذكاء الاصطناعي قوة حضارية أم اداة للهيمنة الرقمية
- قانون الحشد الشعبي. . حجر الزاوية لمستقبل النظام في العراق
- قراة في التغول الإسرائيلي
- الطائفية السياسية ودكتاتورية الأغلبية
- الشرق الأوسط من يرسم خرائطه
- شرعية مجلس النواب العراقي في ظل هيمنة الأحزاب المسلحة
- سيناريو المواجهة ومستقبل النظام الإيراني


المزيد.....




- -باللين أو بالشدة-.. ترامب يلوّح بـ“الخيار الصعب” للاستحواذ ...
- تضرر سفارة قطر في كييف بقصف.. توضيح روسي وتعليق قطري واتهام ...
- -نداء عاجل- لترامب وجهه ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي قبيل ...
- واشنطن ترفض اتهامات إيران لها بتأجيج الاحتجاجات
- تحذير -شديد اللهجة- من ترامب لقادة إيران بعد تصريح خامنئي.. ...
- ترامب يُخاطر بدفع العالم إلى عصر -صراع الإمبراطوريات والحكام ...
- ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين ...
- بريطانيا تستعد لاحتمال نشر قواتها في أوكرانيا
- مع تصاعد الاحتجاجات.. هل غيرت منصة -إكس- علم إيران إلى نسخته ...
- هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد