أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - الطائفية في خدمة المخططات الخارجية














المزيد.....

الطائفية في خدمة المخططات الخارجية


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن التشيّع ولا التسنّن، عبر قرون طويلة من التاريخ الإسلامي، سوى مذاهب دينية وفقهية عاشت جنباً إلى جنب، وتزاوج أتباعها، وتقاسموا المدن والأسواق والمصير الواحد. غير أنّ ما شهدناه خلال العقود الأخيرة يكشف تحوّلاً خطيراً، حيث جرى تفريغ المذاهب من مضمونها الديني والأخلاقي، وتحويلها إلى أدوات صراع سياسي تخدم مخططات إقليمية ودولية لا علاقة لها بالدين ولا بالعقيدة.

إنّ الانقسام السني–الشيعي لم ينفجر من تلقاء نفسه، بل جرى استغلاله وتغذيته وتضخيمه بشكل منهجي لأغراض جيوسياسية. هذا الاستقطاب أصبح ذريعة جاهزة لتبرير الحروب والتحالفات بالوكالة في لبنان والعراق واليمن وسوريا، حيث تُدار المعارك باسم الطائفة، بينما تُحصد المكاسب باسم الدول الكبرى والإقليمية.

هناك من يقول بان الغرب مكن الشيعة لمعاقبة السنة بعد هجمات 11سبتمبر . الا ان هذا الكلام غير دقيق، ففي العراق، لم يكن تغيير النظام بعد الغزو الأمريكي تمكيناً للشيعة كطائفة، بقدر ما كان تمكيناً لطبقة سياسية طائفية فاسدة، عُرفت ب “غمان الشيعة” بلهجة الشارع العراقي ، اي حثالات، حيث انتشر الفساد، وترسخت المحاصصة، ونُهبت الثروات على أيدي باعة المحابس والسبح، ورعاعٍ بلا مشروع وطني، بعضهم قاتل مع الجيش الإيراني في حرب الخليج الأولى، وبعضهم صُنع في دهاليز الاحتلال والإدارة الأمريكية. وحتى النظام الإيراني نفسه لم يكن ينظر إلى كثير من هؤلاء باحترام، بل استُخدموا كأدوات مؤقتة، شأنهم شأن شخصيات شاذة أو هامشية صُنعت سياسياً بعد الغزو.

وفي المقابل، لم يكن حال أهل السنة أفضل، حين جرى تمكين زمر القاعدة وداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي قتلت ودمّرت باسم “الدولة الإسلامية”، فشوّهت السنّة كما شوّهت الإسلام، وفتحت الباب لتدخلات دولية وحروب مدمرة. وهكذا، جرى اختزال المشهد بشكل ظالم: “الشيعة حرامية، والسنة إرهابيون”، وهي صورة نمطية جائرة لا تخدم إلا أعداء المجتمعات العربية والإسلامية .

الحقيقة أن المتطرفين موجودون في كلا الجانبين، ولا علاقة لهم لا بالتشيّع ولا بالتسنّن. كثير منهم انجرف إلى هذه الصراعات إما عن خبث وانتهازية، أو عن حسن نية وجهل، فصاروا أدوات تنفذ مخططات خارجية شرقية وغربية، حتى انتهوا ضحايا للجوع والفقر والتشرد وفقدان الأوطان.

السياسيون والانتهازيون، في كل زمان ومكان، يتخذون من الدين والطائفة والمذهب وسيلة للتغرير والارتزاق والتسلّط، وتخدير الشعوب والاستخفاف بها وسلب مقدراتها، بل ودفعها نحو الانحراف الفكري والأخلاقي. وهذه الظاهرة لا تختص بمذهب دون آخر، ولا بدين دون آخر، ولا بقومية دون غيرها.

إنّ الحرب بين المسلمين اليوم ليست حرب عقيدة، ولا صراعاً بين التشيّع والتسنّن، بل هي معركة مصالح بين دول ومشاريع نفوذ، ضحيتها عامة الناس من السنة والشيعة معاً.
بعد سنوات من الغزو الأمريكي للعراق، جاءت انتفاضات الربيع العربي لتفاقم هذه التوترات تحت مسميات طائفية، فازدادت الفوضى، وتعمّقت الانقسامات.

أما نظام “ولاية الفقيه” في إيران، فهو يمثل دولة ذات حلم صعود إقليمي، متأثرة بإرث إمبراطوري، وبعقيدة سياسية–دينية مركزية تُدار من طهران. هذا النظام ليس شيعياً بقدر ما هو مشروع إمبراطوري يتخذ من التشيّع العربي وسيلة لبسط نفوذه في المنطقة. ولهذا عمل على إنشاء أذرع سياسية وعسكرية في المناطق ذات الوجود الشيعي، وصنّع زعامات دينية–سياسية محلية تقود تلك الأذرع، بحيث يخدم كل مشروع فرعي السياسات التوسعية . ومن خلال ذلك تمدد النفوذ الإيراني إلى بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، وقد ادى ذلك في كثير من الأحيان إلى التضحية بقادة ومقاتلين عرب دون أي اكتراث حقيقي بمصيرهم.

واليوم، يواجه هذا المشروع تحديات هيكلية متزايدة، مع تصاعد الضغوط الأمنية والضربات الموجهة لوكلائه. وتشير كثير من التحليلات إلى أن مرحلة الاعتماد الكلي على المليشيات الوكيلة ، قد شارفت على نهايتها، وأن المشروع الإيراني يمر بحالة “إدارة سقوط” لنموذج النفوذ المليشياوي، مع محاولات للانتقال إلى أدوات أخرى .

إنّ العصر الراهن يثبت كيف استعملت الدول الغربية والإقليمية الطامعة، الجهلة والعوام لتحقيق غايات التدخل وتدمير الدول، وكيف كان توظيف الاصطفافات الطائفية وسيلة ناجحة لتفكيك المجتمعات العربية حصراً. وهذا يؤكد أن العرب كانوا الهدف الأوضح، وأن الطائفيين من كلا الطرفين خدم بعضهم بعضاً، مستندين إلى تجهيل الناس وتغييب وعيهم.

حين تتحول الهوية الدينية إلى وقود لمعارك سياسية، يدفع الثمن البسطاء من كل المذاهب. وحين تكون الحرب بين المسلمين بلا أساس ديني حقيقي، يصبح السؤال المشروع: من المستفيد؟
المذاهب ليست إلا شماعة، والمعركة معركة مصالح، والضحايا هم الشعوب المغلوبة على أمرها.

هل نكره بعضنا لأجل العقيدة حقاً؟ أم لأن الإعلام وخطاب الكراهية غذّى هذا الحقد؟ إنّ كل ما تعلّمناه عن “الآخر” يحتاج إلى مراجعة ذاتية عميقة، ونقد شجاع للذات، وعودة إلى الوعي والصواب.
انظروا إلى ما آلت إليه الأوضاع في العراق من انقسامات سياسية، وإلى المشهد السوري المتحوّل، وإلى عودة العمليات الإرهابية، ونقل آلاف الدواعش، والى الأساطيل المحيطة بالمنطقة، واسألوا: هل استُنفدت الأدوار كما استُنفدت من قبل قيادات عربية ثم جرى التخلص منها؟
وهنا يبرز السؤال الأخطر: هل يجري اليوم قلب المشهد، وانقلاب الاستثمار الطائفي لإعادة إنتاج الفتنة؟
أم أن التاريخ يعيد نفسه ونقع في المطبات ذاتها؟
الحذر واجب، فالمرء لا يُلدغ من جحر مرتين، ومن لم يتعظ من دروس الماضي، لا مستقبل له.



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترشيح المالكي واعتراض ترامب حين ينكشف فشل النظام السياسي الع ...
- هل حان وقت التغيير في إيران
- من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد
- الخوف السياسي..كيف يدار العالم بالقلق
- قرار القضاء العراقي بين سندان القانون ومطرقة الفساد
- هل يشهد العراق انقلابًا سياسيًا
- اهمية التغلب على الصراعات التاريخية
- الملف غير التقليدي لمبعوث ترامب الجديد إلى العراق
- السلام بالقوة وهم خطير
- غزة
- قراءة في خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
- تداعيات العقوبات الدولية تجاه إيران وأثرها على العراق
- الطبقة الوسطى بيضة القبان في العراق
- شرق أوسط جديد صراع القوى وفراغ الرؤية العربية
- إسرائيل على منحدر العزلة
- الفقر يدفع الشباب العراقي إلى أتون الحرب الروسية الأوكرانية
- الذكاء الاصطناعي قوة حضارية أم اداة للهيمنة الرقمية
- قانون الحشد الشعبي. . حجر الزاوية لمستقبل النظام في العراق
- قراة في التغول الإسرائيلي
- الطائفية السياسية ودكتاتورية الأغلبية


المزيد.....




- مشاورات سياسية بين الإمارات وإيران في طهران
- حزب الله يرفض -هيمنة- واشنطن.. وعقوبات أميركية تستهدف شبكات ...
- تقرير يفتح السؤال الأخطر: هل كان نتنياهو يعلم بهجوم 7 أكتوبر ...
- أخبار اليوم: -أزمة شاحنات- عند الحدود بين سوريا وكل من الأرد ...
- نتنياهو: المرحلة الثانية من اتفاق غزة متوقفة وعملية عسكرية ض ...
- قمة تركية يونانية مرتقبة.. هل تخفف خلافات البلدين رغم التعقي ...
- بعد أسابيع من رحيلها.. الكشف عن سبب وفاة كاثرين أوهارا
- نزوح قسري ومعاناة مستمرة لسكان مخيمات الضفة الغربية
- -نقطة تحوّل-.. محامون يوقفون عمليات هدم إسرائيلية بالقدس
- السلطات المصرية تلغي حفلة -يوم على جزيرة إبستين-


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - الطائفية في خدمة المخططات الخارجية