أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - هل تتحول الحرب في ايران الى حرب استنزاف طويلة















المزيد.....

هل تتحول الحرب في ايران الى حرب استنزاف طويلة


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 23:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل تتحول الحرب في إيران إلى حرب استنزاف طويلة ؟

تصاعدت التوترات بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى منذ أواخر فبراير/شباط 2026، بعد سلسلة من الضربات العسكرية المتبادلة التي أدخلت المنطقة في مرحلة جديدة من التصعيد غير المسبوق. ومع اتساع رقعة المواجهة، يبرز سؤال جوهري: هل تتجه هذه الحرب نحو نهاية سريعة كما تتوقع واشنطن، أم أنها قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة كما تراهن طهران؟

في بداية العمليات العسكرية، توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تستمر الحرب بين أربعة وستة أسابيع فقط. غير أن القيادة الإيرانية أعلنت منذ الأيام الأولى استعدادها للصمود لفترة أطول بكثير، معتبرة أن سقف المطالب الأمريكية مرتفع للغاية. فواشنطن لا تطالب فقط بتخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم، بل تريد أيضاً تقليص مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووقف دعم طهران لحلفائها الإقليميين الذين تتهمهم الولايات المتحدة بتهديد الأمن والملاحة في المنطقة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ أعلن ترامب لاحقاً رغبته في تغيير نظام الحكم في إيران، وهو ما زاد من تعقيد الصراع وعمّق الفجوة بين الطرفين.

وترى طهران أن الأهداف الأمريكية المعلنة لايمكن تقبلها ، الأمر الذي جعل مسار الحرب ينحرف عن السيناريو الذي خططت له واشنطن. فالنظام الإيراني، رغم الضغوط الهائلة، يعوّل على استراتيجية تقوم على استنزاف القوات الأمريكية وإطالة أمد الصراع لكسر عزيمتها. فالحرس الثوري الإيراني لا يسعى إلى هزيمة الولايات المتحدة أو إسرائيل في حرب تقليدية مباشرة، بل إلى جعل الصراع مطولاً ومنتشراً إقليمياً ومكلفاً اقتصادياً، أي تحويله إلى حرب استنزاف، في وقت ترغب فيه واشنطن بتحقيق أهدافها خلال أسابيع قليلة.

تعتمد إيران في هذه الاستراتيجية على مجموعة من الوسائل العسكرية، أبرزها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى شبكة من الحلفاء الإقليميين مثل الحوثيين في اليمن، والجماعات المسلحة في العراق، وحزب الله في لبنان. غير أن هذه الأذرع الإقليمية تكبدت خسائر كبيرة خلال موجة الصراعات التي اجتاحت المنطقة منذ الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما قد يقلل من فعاليتها في دعم الاستراتيجية الإيرانية الحالية.

على الصعيد الدولي، تعد روسيا من أكثر المستفيدين من هذه الحرب، خصوصاً بعد إعلان ترامب تخفيف بعض العقوبات لضمان تدفق النفط في الأسواق العالمية، في خطوة فسّرها البعض بأنها إشارة غير مباشرة إلى العقوبات المفروضة على موسكو. أما الصين، ورغم تضررها من اضطراب إمدادات النفط القادمة من الخليج، فمن غير المتوقع أن تتدخل عسكرياً في هذا الصراع، وإن كان هناك من يعتقد بوجود تفاهمات غير معلنة بينها وبين الولايات المتحدة تقوم على مبدأ تبادل المصالح.

في المقابل، كانت إيران تستعد لمثل هذه المواجهة منذ سنوات طويلة. ورغم ضعف النظام والضربات القاسية التي تعرضت لها البنية التحتية، فإن النظام الإيراني لم ينهَار حتى الآن، ولا يزال قادته يتحدثون عن استراتيجية الصمود وحرب الاستنزاف. إلا أن تطبيق هذه الاستراتيجية ليس سهلاً في ظل الدمار الكبير الذي طال المنشآت المدنية والعسكرية.

ويستشهد بعض المحللين بقدرة إيران على الصمود خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، لكن المقارنة بين الحربين ليست دقيقة. فالحرب السابقة كانت مدفوعة بمصالح قوى دولية كبرى، بينما تتسبب الحرب الحالية بأضرار واسعة لكثير من دول العالم، شرقاً وغرباً، ما يجعل استمرارها لفترة طويلة أمراً بالغ التعقيد.

في أول مؤتمر صحفي له منذ بدء الهجوم، أكد الرئيس الأمريكي يوم الاثنين أن العمليات العسكرية تسير بصورة جيدة، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية تمكنت من القضاء على البحرية الإيرانية وتقليص قدراتها الصاروخية الباليستية. وفي مقابلة مع شبكة CNN، هدد ترامب بشن ضربات مؤلمة إذا أقدمت إيران على تلغيم مضيق هرمز. وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط، أعلن أيضاً عزمه رفع بعض العقوبات بهدف خفض الأسعار واستقرار الأسواق.

كما صرّح ترامب لشبكة CBS بأن الحرب ستنتهي قريباً، قائلاً إن إيران لم يعد لديها أسطول بحري أو بنية تحتية للاتصالات أو قوة جوية، وأن صواريخها وطائراتها المسيّرة تعرضت للتدمير. في الوقت نفسه، تؤكد إسرائيل أنها تشن يومياً موجات من الضربات الواسعة على طهران ومدن أخرى داخل إيران.

غير أن استدامة الاستراتيجية الإيرانية قد تعتمد إلى حد كبير على ورقة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وقد أعلنت إيران فعلياً إغلاق المضيق، مهددة بمهاجمة أي سفينة تحاول عبوره، الأمر الذي قد يسبب عواقب اقتصادية خطيرة على مستوى العالم. وفي هذا السياق، أعلنت مجموعة الدول السبع استعدادها لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، بما في ذلك استخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية، من أجل استقرار الأسواق العالمية.

ورغم التفوق العسكري الواضح للولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يؤكده العديد من الخبراء العسكريين، فإن إيران ما تزال تمتلك قدرة على توجيه ضربات مؤثرة تستهدف البنية التحتية الإسرائيلية والقواعد العسكرية الإقليمية وحلفاء واشنطن، فضلاً عن تهديد تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز. فحتى بعد آلاف الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، تواصل إيران الرد وتوسيع نطاق الصراع في المنطقة باستخدام الطائرات المسيّرة. وفي اليوم الحادي عشر من الحرب، بدلاً من التراجع، تُظهر طهران عزماً على الصمود.

غير أن الحرب الحالية تشهد أيضاً استهتاراً واضحاً بحياة المدنيين، خصوصاً في إيران ولبنان، كما أن الضربات الصاروخية التي طالت بعض دول الخليج قد تترك آثاراً سلبية طويلة الأمد على العلاقات الإيرانية مع الدول العربية.

ومن الصعب تصور أن إيران ستستسلم بسهولة، كما أن ترامب يسعى إلى تحقيق مكاسب سريعة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس. لكن كلفة الحرب بدأت ترتفع بشكل كبير على الولايات المتحدة، خاصة أن ترامب، بصفته رجل أعمال، يدرك جيداً حسابات الكلفة والعائد. أما إسرائيل فهي تتعرض بدورها لأضرار كبيرة نتيجة الضربات الصاروخية وحالة الرعب بين السكان، فضلاً عن التكاليف الاقتصادية الثقيلة، خصوصاً وأن جزءاً كبيراً من جيشها يتكون من قوات الاحتياط، ما يؤدي في كل حرب إلى تعطّل قطاعات اقتصادية واسعة.

صحيح أن إيران لن تستسلم بسهولة، إلا أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية المدنية والعسكرية، إضافة إلى الضغوط الأمنية والاقتصادية التي تهدد استقرار النظام نفسه. ولذلك فإن إطالة أمد النزاع ليست بالضرورة في مصلحة طهران، لأن حرب الاستنزاف قد تنعكس عليها أيضاً.

كما أن دولاً أوروبية كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى العديد من الدول الأخرى، تضررت بشكل كبير نتيجة اضطراب إمدادات النفط والغاز. ولهذا السبب تتزايد الجهود الدبلوماسية، العلنية والسرية، لوقف الحرب، وليس آخرها المساعي التي يقودها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوسط بين الأطراف المتحاربة.

في النهاية، يبدو أن الحل السلمي والعودة إلى طاولة المفاوضات يظل الطريق الأكثر أماناً للجميع. غير أن الثقة بين إيران والولايات المتحدة تضررت بشدة، خصوصاً بعد أن تعرضت إيران لهجمات عسكرية خلال فترات تفاوض سابقة. وربما يكون السيناريو الأكثر واقعية هو التوصل إلى هدنة مؤقتة بين الأطراف، لكن إذا بقيت القضايا الجوهرية محل خلاف، فإن خطر اندلاع حرب جديدة سيظل قائماً في المستقبل.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تستمر هذه الحرب لفترة طويلة، لأن استمرارها لا يخدم مصالح أي طرف، سواء الدول المتحاربة نفسها أو بقية دول العالم التي تراقب الصراع وتتحمل تبعاته الاقتصادية والسياسية. وفي ظل هذا الواقع، قد تدفع الضغوط الدولية والاقتصادية الجميع في نهاية المطاف نحو وقف القتال والبحث عن تسوية سياسية مقبولة .



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل إيران في مرمى البنتاغون
- عن أي سيادة يتحدّثون في العراق
- الطائفية في خدمة المخططات الخارجية
- ترشيح المالكي واعتراض ترامب حين ينكشف فشل النظام السياسي الع ...
- هل حان وقت التغيير في إيران
- من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد
- الخوف السياسي..كيف يدار العالم بالقلق
- قرار القضاء العراقي بين سندان القانون ومطرقة الفساد
- هل يشهد العراق انقلابًا سياسيًا
- اهمية التغلب على الصراعات التاريخية
- الملف غير التقليدي لمبعوث ترامب الجديد إلى العراق
- السلام بالقوة وهم خطير
- غزة
- قراءة في خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
- تداعيات العقوبات الدولية تجاه إيران وأثرها على العراق
- الطبقة الوسطى بيضة القبان في العراق
- شرق أوسط جديد صراع القوى وفراغ الرؤية العربية
- إسرائيل على منحدر العزلة
- الفقر يدفع الشباب العراقي إلى أتون الحرب الروسية الأوكرانية
- الذكاء الاصطناعي قوة حضارية أم اداة للهيمنة الرقمية


المزيد.....




- خبير عسكري يوضح لـCNN تداعيات قصف جزيرة خرج الإيرانية على أس ...
- ما هي مهمة الجنود الفرنسيين في كردستان؟
- ماهي البدائل الحالية لنقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز؟
- ضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن القدرات العسكرية والذخيرة
- إسرائيل تدمر جسرا جنوب لبنان: ما دلالة الخطوة؟
- فوسفات المغرب وهيليوم الجزائر: أي قطاعات مغاربية تستفيد وأيه ...
- بهلوان وطالب وأمير... مرشحون غير مألوفين في الانتخابات البلد ...
- الإمارات.. النيابة تأمر بضبط 10 متهمين بنشر مقاطع مضللة
- نتنياهو يكلّف ديرمر بملف لبنان.. وحزب الله: أعددنا أنفسنا لم ...
- سريلانكا تبدأ إعادة جثامين 84 بحارًا إيرانيًا بعد غرق فرقاطت ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - هل تتحول الحرب في ايران الى حرب استنزاف طويلة