أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - هدنة ام استراحة ماقبل العاصفة














المزيد.....

هدنة ام استراحة ماقبل العاصفة


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هدنة ام استراحة ماقبل العاصفة ؟

أعاد إعلان وقف إطلاق النار إحياء الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب التي استمرت قرابة ستة أسابيع، وخلفت آلاف القتلى ودمارًا واسعًا في إيران ولبنان، فضلًا عن آثارها العميقة على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الطاقة. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات جوهرية حول مصير هذه الهدنة: هل ستصمد؟ وهل يمكن تحويلها إلى سلام مستدام؟

إن أحد أبرز عناصر التوتر يتمثل في مضيق هرمز ، الشريان الحيوي للطاقة العالمية. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان بقائه مفتوحًا دون قيود، تطرح إيران رؤية مختلفة تقوم على فرض السيطرة عليه وفرض رسوم على السفن العابرة. هذا التناقض يعكس عمق الخلاف الاستراتيجي بين الطرفين، ويجعل من المضيق ورقة ضغط حاسمة في أي مفاوضات قادمة.

يركز المقترح الأمريكي على ثلاثة محاور رئيسية: الحد من تخصيب اليورانيوم الإيراني، كبح برنامج الصواريخ الباليستية، قطع العلاقات مع أذرع ايران وخصوصا حزب الله
. في المقابل، تطالب إيران برفع كامل للعقوبات، ووقف العمليات العسكرية في المنطقة، إلى جانب تثبيت سيطرتها على مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، يبرز اختلاف جوهري في فلسفة التفاوض. فالإدارة الأمريكية، خصوصًا في ظل توجهات الرئيس، تتعامل مع الملف بمنطق "الصفقات" أكثر من كونه مفاوضات تقليدية، مع الاعتماد على رجال أعمال وشخصيات اقتصادية لإبرام الاتفاقات . في حين ترى إيران أن التفاوض تحت التهديد العسكري لا يمكن اعتباره حوارًا متكافئًا، وهو ما يفسر حالة انعدام الثقة العميقة بين الجانبين.

تكشف نتائج الحرب حتى الآن عن حقيقة واضحة:

* لم تسقط إيران أو تستسلم كما توقعت الولايات المتحدة.
* ولم تُدمّر إسرائيل كما توعدت طهران.
* ولم تُهزم أمريكا كما رُوّج داخليًا.

إنها معادلة "لا غالب ولا مغلوب"، حيث الخسارة الحقيقية تتحملها الشعوب، والبنية التحتية، والاقتصادات المنهكة. فالأضرار التي لحقت بقطاعات الطاقة والصناعة ستستغرق شهورًا وربما سنوات لإعادة بنائها، خاصة في سلاسل الإمداد الحيوية مثل الغاز الطبيعي المسال والنفط .

لم تمضِ ساعات على إعلان وقف إطلاق النار حتى عادت لغة النار لتفرض نفسها، حيث شهد لبنان قصفًا مكثفًا بأكثر من مئة غارة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بالعشرات. هذا التصعيد السريع يعكس هشاشة الاتفاق، ويؤكد أن الحرب لم تضع أوزارها بعد.

لا يقتصر التوتر على ساحة القتال، بل يمتد إلى الداخل في كلا البلدين. ففي الولايات المتحدة، هناك انقسام واضح بين من يدعو إلى مواصلة الحرب لتحقيق مكاسب استراتيجية، ومن يرى ضرورة التوقف لتجنب مزيد من الاستنزاف.

أما في إيران، فيبرز انقسام مماثل بين تيار يدفع نحو التفاوض وتخفيف الضغوط، وآخر يراهن على عامل الوقت، مستندًا إلى أوراق قوة مثل السيطرة على مضيق هرمز وبرنامج الصواريخ.

تمتد آثار الصراع إلى دول المنطقة، خصوصًا العراق، حيث تواجه الحكومة ضغوطًا أمريكية لتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران. ومع عجز بغداد عن تنفيذ ذلك، قد تجد واشنطن في هذا الملف ذريعة لتدخل مباشر، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق نهائي مع طهران.

وفي إسرائيل، سرعان ما تبددت حالة الوحدة التي فرضتها الحرب، لتعود الانقسامات السياسية بقوة، وسط انتقادات متزايدة لتراجع نفوذ الحكومة في القرار الأمريكي.

تقف الدول الأوروبية في موقف شبه موحد ضد استمرار الحرب، مدفوعةً بمخاوفها من اضطراب إمدادات الطاقة. فاستقرار المنطقة لم يعد مسألة سياسية فحسب، بل ضرورة اقتصادية لضمان مستقبل القارة.

رغم صمود إيران نسبيًا، إلا أن الحرب أضعفتها بشكل ملحوظ، وأعادت اقتصادها سنوات إلى الوراء. كما أن الحديث عن احتمال تحولها إلى دولة فاشلة ، مثل العراق لم يعد مجرد احتمال بعيد .

في المقابل، يبقى النظام الإيراني متمسكًا بعقيدته الأساسية: الاولوية في استمرار بقاءه ، ومن هنا، قد يكون مستعدًا للتخلي عن بعض نفوذه الإقليمي، لكنه لن يفرط بسهولة في برنامجه الصاروخي، الذي يمثل حجر الأساس في استراتيجيته الدفاعية.


أن الساعات الأربع والعشرين الأولى من المفاوضات ستكون حاسمة في تحديد مصير وقف إطلاق النار:
إما أن يتحول إلى اتفاق دائم، أو أن يكون مجرد هدنة قصيرة تسبق جولة جديدة من الحرب.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأكثر قسوة أن كل الحروب لا رابح فيها، وأن الشعوب هي من تدفع الثمن الأكبر. أما طريق السلام، فهو طويل، مليء بالعقبات، وقد يحتاج إلى أكثر من مجرد وقف إطلاق نار… بل إلى إرادة سياسية حقيقية تتجاوز منطق القوة إلى منطق التفاهم.



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تتحول الحرب في ايران الى حرب استنزاف طويلة
- هل إيران في مرمى البنتاغون
- عن أي سيادة يتحدّثون في العراق
- الطائفية في خدمة المخططات الخارجية
- ترشيح المالكي واعتراض ترامب حين ينكشف فشل النظام السياسي الع ...
- هل حان وقت التغيير في إيران
- من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد
- الخوف السياسي..كيف يدار العالم بالقلق
- قرار القضاء العراقي بين سندان القانون ومطرقة الفساد
- هل يشهد العراق انقلابًا سياسيًا
- اهمية التغلب على الصراعات التاريخية
- الملف غير التقليدي لمبعوث ترامب الجديد إلى العراق
- السلام بالقوة وهم خطير
- غزة
- قراءة في خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
- تداعيات العقوبات الدولية تجاه إيران وأثرها على العراق
- الطبقة الوسطى بيضة القبان في العراق
- شرق أوسط جديد صراع القوى وفراغ الرؤية العربية
- إسرائيل على منحدر العزلة
- الفقر يدفع الشباب العراقي إلى أتون الحرب الروسية الأوكرانية


المزيد.....




- الإمارات.. أغنية جديدة لحسين الجسمي من أشعار الشيخ محمد بن ر ...
- ترامب يستدعي الصحفيين بالبيت الأبيض قبل اكتشاف المفاجأة على ...
- مقتل لاعب كرة قدم غاني في هجوم مسلح على حافلة فريقه
- مجموعة -إيني- الإيطالية تدعو إلى تعليق الحظر الأوروبي على اس ...
- انهيار مسلمات الخليج الأمنية جراء حرب إيران.. قلق من الحلفاء ...
- صرخة من داخل شاحنة بفرنسا تقود إلى إنقاذ طفل حبسه والده منذ ...
- مصر.. جدل حول قانون الأحوال الشخصية بعد انتحار سيدة بالإسكند ...
- عاصفة مطرية تضرب حمص وتُغرق أحياءها وتشل حركة المرور
- تل أبيب تستدعي سفير روما بعد إدانة وزير الخارجية الإيطالي ال ...
- زلزال سياسي في المجر: سقوط أوربان بعد 16 عاماً من الحكم


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - هدنة ام استراحة ماقبل العاصفة