أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا














المزيد.....

قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 08:05
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


زار مراهقون مَعلمَ معسكر ماوتهاوزن التذكاري النمساوي الأسبوع الماضي، وهم يرتدون شعارات تدعو إلى تحرير فلسطين. فهل ينبغي إدانة هؤلاء المراهقين، أم ينبغي بالأحرى إدانة الفظائع التي يصرخون احتجاجا عليها في ظل الدروس التي تعلمناها من المحرقة؟

زار مراهقون من مخيم شبابي دولي مناهض للفاشية، الأسبوع الماضي، النصب التذكاري لمعسكر الاعتقال ماوتهاوزن في النمسا. وكان عدد منهم يرتدي قمصانا تحمل شعارات تدعو إلى تحرير فلسطين. وقد حملت بعض القمصان العلم الفلسطيني وصورة دلال المغربي، المشاركة في هجوم الطريق الساحلي الإرهابي في إسرائيل في مارس/آذار 1978. وقد ألقت صورة المغربي على قمصان عدد قليل من هؤلاء المراهقين بظلالها على رسالة التضامن مع فلسطين.
ما إن دخل المشاركون إلى الموقع التذكاري حتى انهالت عليهم موجة من الإدانات على لسان امرأة كانت تتحدث الإنجليزية بلكنة أمريكية.
قالت لهم موبخة: «عار عليكم»، ثم التفتت إلى مرشدتهم وقالت بنبرة أقرب إلى نبرة المعلمة: «هل يمكنك أن تشرحي لماذا يُسمح بعرض قمصان "فلسطين حرة" في معسكر اعتقال؟»
المرشدة، التي بدت مصدومة، سواء من نبرة المرأة أو من مضمون كلامها، تمتمت بشيء يفيد بأنها لا تملك وقتا للرد لأنها مضطرة إلى التحدث مع الطلاب. لكن المرأة الواعظة انتقلت إلى نبرة أكثر عدوانية:
«أنتم موافقون على ذلك؟ أنتم جميعا موافقون عليه؟»
ثم أخذت تسأل الطلاب مرارا إن كانوا موافقين.
كانوا كذلك. حاول أحد الطلاب أن يشرح لها قائلا:
«إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين».
عندها بدأت الواعظة بالصراخ:
«تأتون إلى هنا وتسمّون ذلك إبادة جماعية وأنتم تزورون معسكر اعتقال؟ لا تسمّوا أي شيء إبادة جماعية. هذه هي الإبادة الجماعية بحق الجحيم! عار عليكم!»
انتشرت مقاطع فيديو للحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي. ووصف موقع N12 News، التابع للقناة 12 الإسرائيلية، المشاهد بأنها «لقطات استثنائية من داخل معسكر اعتقال».
لكن ما الذي يجعل الأمر استثنائيا إلى هذا الحد في أن يفهم أناس عبارة «لن يتكرر ذلك أبدا» على أنها دعوة إلى ألا يحدث لأي أمة أخرى ما حدث بنا؟
غير أن عقلية معظم الإسرائيليين لا تسمح لهم برؤية الأمر بهذه الطريقة. فذاكرة الهولوكوست ملكنا وحدنا، وعبارة «لن يتكرر ذلك أبدا» تشير إلى اليهود وحدهم. ولن يتكرر ذلك إلا لنا نحن.
لقد حُسم التفسير الصحيح لهذه الكلمات في إسرائيل منذ زمن طويل. اسألوا عشرات الآلاف من طلاب المدارس الثانوية الإسرائيليين الذين يعودون من زياراتهم إلى أوشفيتز، وقد امتلأت قلوبهم بأغنية قومية متطرفة، وقد ترسخت في أذهانهم فكرة أنه بعد الهولوكوست أصبح كل شيء مباحا لنا.
أما فكرة أنه لا يوجد مكان أفضل من أنقاض معسكر اعتقال للنضال من أجل تحرير مليوني إنسان يقبعون حاليا في سجن قطاع غزة، فهي تتجاوز قدرة الإسرائيليين على الاستيعاب.
إن فكرة أن يترجم الناس عبارة «لن يتكرر ذلك أبدا» إلى معارضة لما تقترفه إسرائيل بالفلسطينيين، وأن يقودهم ذلك إلى ماوتهاوزن، تبدو أمرا لا يمكن تصوره.
فالإبادة الجماعية، في نظرهم، تنتمي إلى الهولوكوست وحده، وماوتهاوزن ملك لنا وحدنا، ونحن من يقرر كيف سنتصرف هناك، حتى عندما يتعلق الأمر بالطلاب المحليين.
وبعد وقوع بضع حوادث أخرى من هذا النوع، سترسل إسرائيل شرطة الحدود لمراقبة من يدخل الموقع، وما الذي يرتديه، وما الذي يؤمن به.
«هل حضرت حقيبتك بنفسك؟»
هكذا سيكون السؤال عند بوابة معسكر اعتقال في النمسا، كما هو الحال في مطار بن غوريون الإسرائيلي.
لكن الطلاب الذين زاروا ماوتهاوزن لهم الحق في استخلاص الدرس الذي يقدمه هذا المكان وفقا لقيمهم الأخلاقية. فعندما يرون الإبادة الجماعية في غزة، ويسمعون عن آلاف الأطفال الرضع الذين قُتلوا هناك، يتذكرون ماوتهاوزن.
إن الدعوة إلى تحرير فلسطين ليست معادية للسامية.
المرأة التي وبخت الطلاب، وكذلك التقرير الذي بثته N12 News، يرون تناقضا بين ماوتهاوزن وعبارة «فلسطين حرة». لكن ما يعنيه بعض الأشخاص في أنحاء العالم الذين يصرخون اليوم مطالبين بتحرير فلسطين هو الحرية بين نهر الأردن والبحر المتوسط، أي الانتقال من نظام الفصل العنصري إلى الديمقراطية.
ولا يمكن أن يكون هناك مطلب أكثر عدالة من هذا. فهم لا يقصدون إبادة إسرائيل، كما يحب كثير من الإسرائيليين أن يعتقدوا.
هناك من يقصد شيئا آخر بالفعل، لكن ذلك لا يجعل المطالبة بتحرير الفلسطينيين أقل عدالة.
إن الأشخاص الذين كانوا ينادون بتحرير فلسطين في ماوتهاوزن لم يكونوا طلاب مدارس ثانوية إسرائيليين.
وكان ينبغي أن يكونوا كذلك، وخصوصا في أعقاب الحرب على غزة.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراهق كشف الحقيقة وراء خطة إسرائيل -الهجرة الطوعية- في غزة
- لقد دافعوا عن أنفسهم في مواجهة المستوطنين العنيفين... فأصبحو ...
- قبل أن يعظ الإسرائيليون إسبانيا، عليهم أن ينظروا إلى المرآة
- وزير الدفاع يسرائيل كاتس... مجرم حرب يتباهى بجرائمه
- يائير غولان ليس سوى جنرال إسرائيلي قومي متطرف آخر
- كيف تخلق الخدمة العسكرية «ذات المغزى» في إسرائيل جيلا ضائعا ...
- الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: مرحباً بكم في أرض التماسي ...
- ليندسي غراهام لم يكن صديقا لإسرائيل، بل كان صديقا لأسوأ غرائ ...
- السياسيون الإسرائيليون الساعون إلى إزاحة نتنياهو عليهم أن يج ...
- المستوطنون منعوا عائلة فلسطينية من الوصول إلى مرحاضها... ثم ...
- أطلقوا سراح والده: الطبيب الذي تركته إسرائيل ليموت
- ظننتها صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أو عملا فنيا... لكنها كا ...
- من دون صحيفة هآرتس، لما عرف الإسرائيليون أن هناك احتلالا
- في البداية قالوا إنه لا يوجد أبرياء في غزة. والآن يطبق الجيش ...
- حاول المستوطنون إحراق منازل الفلسطينيين... لكنهم اختاروا الق ...
- التطهير العرقي 3.0: كيف أصبحت إسرائيل دولة الترحيل
- دونالد ترامب حقق حلمي, الا وهو أن تدفع إسرائيل ثمن أفعالها
- بعد ان اطلق مستوطن إسرائيلي النار خمس مرات على فلسطيني من ذو ...
- هزيمة إسرائيل في إيران ليست كارثة, بل فرصة لمواجهة الحقيقة
- وجدت شوكة في المطبخ: الإرهاب اليهودي، أو الاحتلال، أو أيا كا ...


المزيد.....




- لائحة أعضاء وعضوات اللجنة المركزية لحزب النهج الديمقراطي الع ...
- ألمانيا.. -الحزب الاشتراكي الديمقراطي- ينتقد تواصل تعليق لم ...
- تصريح الرفيق جمال براجع إثر اختتام أشغال المؤتمر الوطني السا ...
- بلاغ إخباري للمكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي
- من المجلس إلى المذبح.. كيف يلاحق اليمين المتطرف مسلمي بريطان ...
- متحف النصر يحيي ذكرى فك حصار لينينغراد ببرنامج ثقافي ومعرض ت ...
- المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي يختتم أش ...
- أشغال المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي تع ...
- تعرف على حقيقة خلاف معتمد جمال وعبد الناصر محمد فى الزمالك
- The Riyadh Pact: Security Architecture or Capital Realignmen ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا