أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - الضجة من ترشيح عبدُل لمجلس الشيوخ الاميركي















المزيد.....

الضجة من ترشيح عبدُل لمجلس الشيوخ الاميركي


لبيب سلطان
أستاذ جامعي متقاعد ، باحث ليبرالي مستقل

(Labib Sultan)


الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 16:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1. أهمية الواقعة والحدث
احدث فوز د.عبد الرحمن السيد على السيدة هيلي ستيفنز ضجة هائلة ونال تغطية إعلامية واسعة اميركيا ودوليا، وكلاهما مرشحان لنفس الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات قادمة في شهر نوفمبر امام منافس جمهوري لشغل مقعد لولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ. لقد خاضا مناقشات واسعة ومنافسة داخلية حادة داخل الحزب الديمقراطي سرعان ما انتقلت خارجه ولصفوف واسعة في المجتمع الأميركي ،بينما التصويت هو داخلي وعلى احدهما وتخص أعضاء ومؤيدي الحزب الديمقراطي لتسمية مرشحه لخوض انتخابات نوفمبر القادم. ومع ذلك نالت هذه العملية الداخلية للحزب اهتماما منقطع النظير ومتابعة واسعة من الرأي العام الأميركي ووسائل الاعلام داخل الولايات المتحدة كما وتغطية دولية واسعة.
انه لأمر غريب حقا ان تنال عملية ترشيح تخص حزبا واحدا لولاية أميركية ، بين خمسين ولاية، لكل هذا الاهتمام داخليا وخارجيا. والسؤال المباشر الذي يطرح نفسه: ما هي القضية او القضايا الهامة التي وقفت وراء اكساب هذه العملية الداخلية للحزب الديمقراطي أهميتها البالغة بحيث تابعتها كل اميركا ومعها العالم؟ لابد ان هناك مؤشرات تكتسب أهمية استراتيجية ولها عواقب مستقبلية كي تنال كل هذا الاهتمام، وإلاّ لما نالته داخليا وخارجيا. ان الأمر من الخارج يبدو روتينيا وحدثا معتادا داخل ممارسة الديمقراطية الأميركية ( عادة يهتم الناس بانتخابات نوفمبر وليس بانتخابات داخلية تسمي ما يرشحه حزب لشغل مقعد في مجلس الشيوخ سواء كان ديمقراطيا او جمهوريا ) ، ولكن الامر هذه المرة مختلف تماما ، فكيف ولماذا اختلف ونال هذه الأهمية بحيث وصل لأهمية حدث انتخاب زهران ممداني كعمدة لاغنى مدينة في العالم نيويورك.
للإجابة على هذا السؤال لابد من مناقشة دينامية الوضع في اميركا داخليا وفي العالم خارجيا بحيث اصبح ما يخص مشيغان يخص كل ولايات اميركا كما ويخص كل العالم الذي يشهد صعود موجات من التيارات القومية والدينية اليمينية ومنها حتى المتطرفة والتي تمثل خطرا على الديمقراطية ونموها المضطرد الذي شهده العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي خصوصا وشمل كل القارة الاوربية وبلدان اميركا اللاتينية وهاهو اليوم يتراجع بصعود الترامبية الشعبوية التي تمثل اليمين القومي الأميركي . الواقع ان استرجاع قوة اجتماعية كبيرة كالحزب الديمقراطي الأميركي لدوره يعني إعادة اميركا لقيادة قطار الديمقراطية في العالم وفقدانه لدوره يعني وضع قطارات العالم بقيادات قومجية شعبوية تقود بلدانها لحروب قومية وامبريالية كما نراها عند بوتين وترامب. ان اصلاح وضع الحزب الديمقراطي الأميركي يخص كل المجتمع الأميركي، إضافة لما نعرفه ان ما يخص توجه اميركا يخص الوضع في كل ارجاء العالم، ومثله ارجاع الحزب الجمهوري كمناصر للديمقراطية ،كون اميركا كانت البلد القائد للديمقراطية والاقوى اقتصاديا وتأثيرا سياسيا في احداث العالم. الواقع ان هذه الانتخابات الداخلية قد جمعت كل هذه الخيوط المتداخلة والمتشابكة مع بعض وكأنها اصبحت مركزا لتحديد شكل الترابطات والعلاقات المستقبلية لوضع هذه الشبكة المتداخلة من العلاقات داخليا وخارجيا. انها تشبه مثال إمكانية تطور عاصفة محلية تهب على جزيرة يمكنها تتزاخم وتتحول الى تسونامي يتجمع بزخم عارم يمكنه اقتحام الجزر ويصل بعنفوانه الى القارات والبلدان المترابطة اليوم كشبكة كبيرة واسعة ، وهي شكل العالم المعاصر اليوم بعلاقاته المترابطة واقعا، هكذا بدت أهمية قضية ترشيح "عبدول" في مشيغان ومن فهمها هذا يتشكل المدخل لفهم هذا الحدث الداخلي لينال هذه الأهمية. ان مستقبل العالم واستقراره مرهونا بتوجه القوة التي تحكم اميركا ومجلس الشيوخ هو الأهم من بين مراكز اتخاذ القرارات التي تخص الشؤون الأميركية والعالمية، فان كسبه الرئيس الأميركي اصبح الطريق امامه معبدا لتمرير سياساته الداخلية والخارجية.

2. مالذي يمثله عبدول ليكون بهذه الاهمية
القضية هنا تبدو متراكبة ومتداخلة ومعقدة حقا ولكي يتم فهمها لابد من التركيز على جذرها والعقدة هنا ان كلا هيلي وعَبدُل يدعيان تمثيل اليسار الديمقراطي الأميركي، وتكاد طروحاتهما تلتقي معا، كلاهما يقف ضد ترامب ويتهمه انه يعمل لصالح المليارديرية على شاكلته يخفض ضرائبهم على حساب النفع العام والبرامج الحكومية الاجتماعية الاميركية، وكلاهما يتبنى منهجا انه سيعمل لرفع مستوى المعيشة والخدمات الاجتماعية والطبية والتعليم لعموم الاميركان من الطبقة الكادحة والمتوسطة وشبه المتوسطة الأميركية ، ولكن الاختلاف الجوهري بينهما ، وهو اختلاف مخفي اصبح اليوم اكثر أهمية وعلنية عما في السنوات الماضية، انه اتهام مؤسسة الحزب الديمقراطي بانها لاتستطيع تطوير بل وحتى حماية منجزات الديمقراطية الأميركية من هجومات ترامب الشعبوية اليمينية كونها تتلقى الدعم المالي من شركات ومؤسسات المليارديرية لدعمها لخوض الانتخابات امام ترامب والتيار القومي الانعزالي الذي يمثل مصالح هؤلاء المليارديرية والرأسمال الأميركي، وبقبول التبرعات السخية من المليارديرية تصبح سياسة الحزب الديمقراطي رهينة لمصالحهم، او على الاقل ليوفق بينها و بين وعود الحزب لانجاز برامج اجتماعية وانتهاج سياسة دولية تقوي الديمقراطية في العالم، انه عجز عنها ومنه يلومه عموم المجتمع باعتباره ممثلا لصوتهم كونه يمثل اليسار في المجتمع الأميركي. تعب الناس من هذه اللعبة التوافقية المزدوجة للمؤسسة القيادية للحزب الديمقراطي، حتى أوباما ولم يستطع التخلص من هذه الازدواجية ، اما بايدن فقد رؤا فيه ذلك الهرم الذي تمسك بالسلطة وهو وحتى غير قادر على تسمية زوجته فكيف سيواجه نمور القومجية والمليارديرية . اليس دور اليسار يقام على همة الشباب وعلى التجديد، فاين تقف قيادة الحزب الديمقراطي من مشاركة الشباب فيها كما حصل زمن بايدن واندحرت في مواجهة الترامبية وامثالها من ترهات وافرازات الفكر القومي اليميني الأميركي الشعبوي. لم يروا في قيادة الحزب الديمقراطي غير لعب التوازنات التي خرج منها الأثرياء اكثر ثراء وقدرة على التحكم بسياسات اميركا مقابل التراجع التدريجي للمجتمع الأميركي في رسم وفرض سياسات وررامج تخدم عيشه ومصالحه .ما رآه ان إنجازاته السابقة قد قوضت على يد ترامب ووضعت كل هذه التراجعات داخليا وخارجيا على مؤسسة وقادة الحزب الديمقراطي ومنهجهم في اللعب على الحبلين. في الواقع تدور اليوم معركة حامية داخل صفوف الحزب الديمقراطي وفي كل انحاء اميركا بين خط المؤسسة القيادية الرسمية للحزب والتي تقوم على إرضاء المليارديرية من جهة وعموم الشعب الاميركي الاخرى، تتمول من الأول لتخفض سقف برامجها امام الثاني ، ومنه برز الخط المطالب بالاصلاح ويمثله جيل الشباب الذي يطالب بالتجدد والتخلص من الكهول لصالح الشباب ومن لعبة المداهنة وتقديم التنازلات الى اعتماد سياسات واضحة ، حلب الرأسمال اكثر لتمويل برامج اجتماعية وصحية اعمق ، ومنه بدأت القوى الشبابية المطالبة بهذا الإصلاح الجذري تتجمع وتفرض صوتها ووزنها وهذا وزهران وعبدىالرحمن منهم ، حان وقت انهاء هذا اللعب والدور المزدوج وجعل حملات الحزب الديمقراطي الانتخابية تتمول من تبرعات الناس والناخبين بدلا من تمويل مؤسسات المليارديرية ( وحتى مؤسسات خارجية) لكي لا تخضع لتنازلات تقدم لهم على حساب البرامج الاجتماعية الهامة داخل اميركا وكذلك قيادتها للديمقراطية في العالم. هذا هو بالضبط جوهر الفرق والمعركة التي جرت بين هيلي وعبدل داخل الحزب الديمقراطي الأميركي ، فهي تمثل خط المؤسسة الرسمية القائدة وهو يمثل خط الشباب التقدمي المطالب بإصلاح وضع الحزب وانهاء لعبته المزدوجة ، ومنه اكتسبت معركة الترشيح في مشيغان بينهما أهميتها على المستوى الوطني وكذلك الدولي. لقد وقفت المؤسسة الرسمية القائدة للحزب مع هيلي علانية وداعية لانتخابها وانتقدت عبدل الرحمن ( وعلى رأسهم جاك شومر وجيفري حكيم ورئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي وسناتورات مؤثرين ديمقراطيين حاليين في مجلس الشيوخ) وحتى بعضهم وقف مع ترامب واتهم عبدل انه يؤيد حماس ويقف ضد إسرائيل، بينما ناصر "عبدول" المنادين بإصلاح الحزب الديمقراطي والتخلص من الازدواجية الاجتماعية لصالح الطبقة الاوسع من الشعب الأميركي ، وقف معه خط بارني ساندرز " تيار الاشتراكية الديمقراطية داخل الحزب الديمقراطي" وشباب الجامعات واتحادات نقابية للمعلمين وعمال السيارات وموظفي الحكومة المحلية والفيدرالية في مشيغان ، وكذلك تيار واسع جمع كل من هو ضد ترامب وهم واقعا غالبية المجتمع الأميركي التي تريد ان ترى نمرا منافسا وشجاعا ينتخب شعبيا ليواجه ترامب وليس "دجاجة" مدللة مؤسساتية تنتخب بتبرعات المليارديرية. ومنه احتدمت المعركة وسخنت مع التعمق في مناقشة طروحاتهم وكيف يرون دور الحزب الديمقراطي في تشكيل سياسة اميركا داخليا وخارجيا، الناس رأت في هيلي كمالا هاريس ثانية ، بينما يرون عبدول شابا مثقفا وشجاعا وصادقا في نقده المؤسسة الحاكمة للحزب مطالبا بانهاء اللعبة الازدواجية "اللعب على الحبلين " ليستطع الحزب الديمقراطي مواجهة الترامبية وامثالها خلال الانتخابات النصفية او الرئاسية بعد عامين. ومع تطور السجالات والندوات اتخذت هذه المعركة سخونة كبيرة وطنيا، خصوصا وان انصار هيلي قد ضخوا في هذه الانتخابات 70 مليون دولار ، منها 40 مليون من "أيباك Aipak" لوحدها ، وهي اكبر لوبي سياسي مناصر لإسرائيل في الولايات المتحدة، بينما واجهها انصار عبدل بشعار " انتم باموالكم ونحن بجهد شبابنا ولنرى من الفائز"وعبأ انصار عبدل 12 الف شابا لزيارة الناس في بيوتهم وشرح الفرق بينه وبين هيلي وجذرية عبدول في تحقيق برامج لصالح عوائلهم وسكنهم ومدارسهم وعملهم . اما الاتهامات التي وجهت له انه مناصر لحماس وضد اليهود وإسرائيل فقد أجاب عنها بجملة واحدة " ابنتي وابنة أي أميركي يهودي او مسلم او هندوسي او مسيحي هم لي واحدا" . وصرح دوما انه لن يساند تقديم اية مساعدة لآية دولة تخترق حقوق الانسان سواء كانت إسرائيل او مصر او باكستان ووقف أرسال مدافع ودبابات لها من دافعي الضرائب الاميركان، وبديلا لتوجه هذه المبالغ لبرامج داخلية، اوخارجية لتنميتها اقتصاديا كي لايغادرها شبابها لالهجرة لاميركا" .

3. دلالات الحدث في عمق الديمقراطية الاميركية
لاحظ هنا ان هذه الانتخابات هي ليست عامة لتسمية لمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي ( عددها مئة مقعد لكل ولاية مقعدين في أعلى هيئة رقابية تشريعية في الولايات المتحدة ) ، بل هي داخلية وداخل الحزب الديمقراطي تحديدا ، وربما لايصدق القارئ فقد شارك بها قرابة 500 شخص ، سواء عضو او مناصر او مؤيد للحزب الديمقراطي او مجرد فرد أميركي أراد ابداء رأيه ( يحق لكل من يدفع اشتراكا رمزيا ولو 10 دولارات ان يسجل في قائمة المصوتين) ، انها تدعى انتخابات تمهيدية لاختيار مرشح واحد عن الحزب الديمقراطي الذي سيواجه المرشح الجمهوري في انتخابات عامة ستجري نوفمبر القادم لتجديد نصف عضوية المجلس التي تجري كل سنتين. لاحظ هنا عمق ممارسة الديمقراطية في المجتمع الأميركي، فحتى على مستوى التمثيل الداخلي للأحزاب في ترشيح ممثليها لتخوض معركة الانتخابات العامة تجري انتخابات تنافسية وحادة ، وتجري تغطيتها تلفزيونيا وتوضح نقاط التنافس والاختلاف وتعقد عشرات الجلسات في المدن يحضرها من يرغب للاطلاع على طروحات وبرامج المرشح ( عقد عبدل 49 جلسة عامة في 49 مدينة وقرابة 500 اجتماع خلال أربعة اشهر فقط ليوضح طروحاته ومنهجه واختلافه عن المرشحة المتنافسة معه) وخاض المتنافسان مناظرتان نقلتا مباشرة على شاشات التلفزيون واحدة لكل مدن مشيغان والأخرى أجرتها فوكس نيوز ونقلت مباشرة لكل الولايات الأميركية وأجرت قناة CNN ‏مقابلات عديدة مع كلا المرشحين وواجهتهما باسئلة صعبة يرغب الناس بمعرفة موقفهما منها، سواء داخلية او خارجية، كالموقف من حرب ايران والموقف من إسرائيل والموقف من الإسلام والموقف من علاقات اميركا مع الاتحاد الأوربي او علاقة ترامب مع بوتين، ومديري هذ المناضرات هم اعلاميون مشهورون يضعون الأسئلة الحرجة ويتابعون الأجوبة لايضاح اية نقطة تثار يحاول المتناضر الالتفاف عليها ان حدث. كل هذا جرى فعلا والمسألة باجمعها ليست الا تسمية مرشح لانتخابات تعتبر داخلية للحزب الديمقراطي الأميركي.
كنت اتابع على شاشات التلفزيون و يوتوب وخلال الأسبوع الماضي بأكمله يوميا تقريبا هذه اللقاءات والنقاشات والتحليلات والمناظرات وكنت اعجب واتعجب كيف زرع يسارنا العربي في عقول الناس في منطقتنا العربية ان الديمقراطية البرجوازية الرأسمالية مزورة ومبهرجة وزائفة ولا تمثل إرادة الشعب ولا الكادحين ولاتوجد ممارسة ديمقراطية حقيقية دون الاشتراكية حيث تتم هندسة من يعينه او يرشحه الحزب القائد لمجالس العمال والفلاحين ( والطبقة الوسطى والمثقفة والمتعلمة هي برجوازية وعليه فهي غير مرغوب بها بل يتهم من يخالف وجهة نظر الحزب القائد انه برجوازيا).
في احدى الأسئلة التي جذبت انتباهي و وجهت لعبدُل "هل تصنف نفسك اشتراكيا كون بيرني ساندرز يناصرك وهو يمثل الاشتراكية الديمقراطية ؟" أجاب عبدل " إني ابحث عن حلول لقضايا مجتمعنا وانطلق من كوني عالما وليس بحلول من طروحات الأيديولوجيا ، اني اتفق مع بيرني ساندرز بإصلاح وضع الحزب الديمقراطي وجعله صوتا واداة لتحقيق مطالب الشعب ولكن هذه الحلول نضعها على أسس منهج العلم ومعطيات وظروف الواقع وليس من صناديق ونصوص أيديولوجية" . وعندما سؤل هل هو ضد إسرائيل أجاب " كما يحق لإسرائيل حق الوجود والسيادة وتقرير المصير يحق نفس الامر للشعب الفلسطيني فلايمكن إقامة احدهما على حساب الاخر ونفي حقوقه ، ان إسرائيل مارست الإبادة الجماعية في غزة ولا بد للعالم ان يحاسبها ويحاسب ناتنياهو واركانه من ساهم بها كما تمت محاسبة النازية في جرائمها ضد اليهود".
4. دلالات أخرى هامة لفوز عبدُل
اتخذت عملية انتخاب مرشح للحزب الديمقراطي بعدا أوسع من مجرد انتخابات داخلية تمهيدية لتسمية مرشح ديمقراطي لانتخابات نوفمبر القادم لشغل هذا المقعد عن ولاية متّأرجحة ، فهناك امران الأول ان الفوز الديمقراطي في مقعد الولاية سيحول الكفة لصالح الديمقراطيين في هذا المجلس الأهم والاعلى في اميركا ( له الحق بإصدار القوانين وفرض السياسات والتشريعات على الحكومة كما والمصادقة او رفض التشريعات الصادرة من مجلس النواب او من الرئيس إضافة لاقرار الميزانية العامة للدولة حيث المال العام بيده وتحت سيطرته وهو الوحيد المخول بالمصادقة على تمويل ما تطلبه الحكومة لتقيم برامجها) والامر الثاني ان ليس أي مرشح ديمقراطي يمكنه احداث الفرق في سياسات الدولة والحكومة فمنهم من يلعب على الحبلين ليرضي الجميع ( الملياردير والفقير، العرب وإسرائيل ، وهكذا ) كما ترى في الكثير من أعضاء مجلس الشيوخ، ومنهم من يعمل على خط مصلحة دولة او دول في العالم ، ومنهم من يعمل على مصلحة الطبقة الأغلبية من المجتمع الأميركي ويحدد مواقف اميركا الخارجية تجاه الدول وفق حالة حقوق الانسان فيها وتوجيه الموارد الخارجية لاميركا ومساعداتها لتنميتها اقتصاديا وديمقراطيا ، وعبدل ينتمي لهذا الصنف الأخير، انه رجل علم حقيقي نذر نفسه في السياسة لخدمة القضايا العامة ، والكثير يرونه الرئيس المقبل لاميركا ( ولد فيها عام 1985 من اب مصري هاجرلاميركا منتصف التسعينات) ولولا هذه الهجرة لرأيته سائق سيارة اجرة في الاسكندرية كما صرح امام شاشات التلفزيون.
والخلاصة ان اميركا تشهد زحف جيل الشباب التقدمي المتفتح مثل زهران وعبدل ليحل محل كهول اللعب على الحبلين عدا لهزيمة الشعبوية الترامبية المتسترة بالقومجية الأميركية وهي بلد بناه المهاجرون من كل اصقاع الأرض لاقامة دولة الحريات والرفاه والعدالة والأمان وليس قلعة للرجعية المتسترة بالقومجية.
د. لبيب سلطان
8 آب 2026



#لبيب_سلطان (هاشتاغ)       Labib_Sultan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مناقشة حدود حملة الزيدي لمكافحة الفساد
- لماذا فشلت الوصفة البلشفية للاشتراكية
- ‏ علي والمسيح مثالا لشخصيات علمانية من التاريخ
- المحنة هي في ايران
- نهاية غريبة لحرب ترامب على ايران
- درسا من عشرة ملايين متظاهر في اميركا
- هل سيقوم ترامب بتغير النظام في ايران وكيف؟
- ألهزيمة ألترامبية والبوتينية في دافوس وميونيخ
- 8 شباط 196 بدء اغتيال العراق كدولة
- أهم القضايا امام تجدد اليسار العربي
- درس من ايران
- البلطجة الامبريالية والبلطجة الايديولوجية
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -4
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -3
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -2
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -1
- سخرية ورقة ترامب لانهاء حرب اوكرانيا
- بديل الانتخابات امام اليسار الوطني العراقي
- مالذي يعنيه فوز زهران ممداني
- حول علاقة الديمقراطية والماركسية


المزيد.....




- وزير الخارجية التركي يتوقع انضمام مصر إلى تحالف -اتفاقية مكة ...
- فيدان: تركيا تراقب عن كثب الوضع الأمني ??في البحر الأسود
- تحرك أمريكي جديد بشأن غزة.. قائد -سنتكوم- يجتمع بقيادة الجيش ...
- إيطاليا.. إصابة أربعة دراجين بجروح خطيرة إثر دهسهم عمدا
- برلماني روسي: الشرق الأوسط يتحرر من السيطرة الغربية ويتجه لن ...
- خلال يوم واحد.. العثور على رفات أكثر من 80 شخصا قُتلوا في كو ...
- وزير الخارجية التركي: -اتفاق مكة- يماثل فنيا المادة 5 من ميث ...
- -الغارديان-: متاحف بريطانيا خسرت مجموعة حفريات مهمة جراء نق ...
- قصة تحوّل دانييل أورتيغا من محاربة الاستبداد إلى احتكار السل ...
- روسيا وأوكرانيا تلجآن لحرب الخوارزميات.. فمن يصمد أكثر؟


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - الضجة من ترشيح عبدُل لمجلس الشيوخ الاميركي