أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - لبيب سلطان - مناقشة حدود حملة الزيدي لمكافحة الفساد















المزيد.....



مناقشة حدود حملة الزيدي لمكافحة الفساد


لبيب سلطان
أستاذ جامعي متقاعد ، باحث ليبرالي مستقل

(Labib Sultan)


الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 13:59
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


1. حول خلفية المناقشة
تشير خطوة الزيدي بتوجيهه ضربة معتبرة وقوية يوم 28 حزيران الماضي الى جديته وتصميمه على مكافحة الفساد في العراق، فهي أدت لاعتقال مجموعة جيدة من حيتان وأدوات ولصوص السلطة السياسية في العراق والتي ترعرعت ومارست الفساد الاقتصادي والسياسي بشكل مستشري وواسع ورهيب ودمرت العراق تماما فوق دماره خلال العهد الصدامي. وبديل الانطلاق بالبناء والتنمية السريعة لتعويض ما حل بالعراق من دمار وتجويع ماحق شامل زمن صدام، دخل العراق مرحلة رهيبة أخرى يمكن دعوتها وبكل دقة "مرحلة نهب المال العام والافساد المُقَنْوَن سياسيا" ، أي ممارسة الفساد المالي تحت مظلة القانون . أن تسمية نهب المال العام والفساد الحكومي الواسع انه "مقنون" هي تماما دقيقة وموضوعية ،فهو ليس ممارسة شاذة او طارئة لموظفين فاسدين متنفذين في أجهزة الدولة هنا وهناك، بل النهب الشره يمارس في كل وزارة وكل دائرة حكومية دون استثناء وبكل شره يصل غالبا لابتلاع لنصف الميزانيات المرصودة لها من الدولة ،ووصل درجات وقياسات لامثيل لها في كل العالم وليس فقط في المنطقة او في العراق، والغطاء القانوني له ناتج عن شكل نظام إدارة الدولة وفق " المحاصصة الطائفية " والذي يقوم على توزيع الوزارات والمؤسسات بين قادة كتل الطوائف السياسية وبه تحولت مؤسسات الدولة الى "أملاك لقادة كتل الطوائف" فهم يعينون الوزراء والوكلاء والمدراء العامين ضمن اتفاق المحاصصة بينهم، وإذ هم يعينونهم فمنها تتحول ميزانياتها تحت سيطرتهم ومنه يبدأ عمل المافيات الحكومية التي تسيطر على أعلى المناصب وتتقاسم العقود المضخمة المبالغ بضعفين او ثلاثة او خمسة أو حتى ربما عشرة اضعاف احيانا كوسيلة واداة قانونية لنهب المال العام تحت ستار "العقود الحكومية" التي تبرمها هذه الوزارات والمؤسسات ،وطبعا جزء كبير من هذه الاضعاف يتم دفعها لكبار المسؤولين الفاسدين ليتقاسموها بدورهم مع قادة الكتل الطائفية التي عينتهم في المناصب، وهناك غطاء برلماني يوفر الحماية للمسؤولين الفاسدين فهم محميون من كتل الطوائف في البرلمان ويجري ذلك بشبه غياب من المراقبة الوطنية للدولة بعد ان الغيت دوائر المفتش العام بقرار من توافق الكتل ليخلو الجو لممارسة النهب والفساد دون رقيب ، ولا يجرؤ أي جهاز رقابي او برلماني على محاسبة مسؤول فاسد يعود لكتلة وتهدد هذه بفضح فساد مافيات الكتلة الأخرى وتوصلت بينها للاتفاق على "مبدأ التكافل" أي لا تقوم اية كتلة بالمحاسبة والفضح لأخرى حماية للجميع ، ومن هذا فان اطلاق تسمية قنونة الفساد او الفساد المقنون هي دقيقة وموضوعية بل وحتى معروفة علنا خصوصا عندما تعقد صفقات المحاصصة الطائفية لتقاسم الوزارات والمؤسسات بعد كل انتخابات ، أي في الواقع تنصيب مافيات و حرامية على إدارة المال العام للمؤسسات ومن ثم حمايتهم من المحاسبة التي لو جرت يعتبر تعديا على حقوق الطائفة واستهدافها وتمرر وتحمى تحت قبة البرلمان. هذا هو واقعا الشكل والبنية الإدارية للدولة العراقية اليوم، وواضحا انها نفس البنية التي تولد وتقنون الفساد المالي المستشري في العراق والذي لا يوجد له مثيلا وحتى بعشر معشاره في كل دول العالم اطلاقا، وبعض التقارير تشير الى ترهل وتبذير ونهب وفساد في استخدام المال العام يصل حتى نصف ميزانية العراق تقريبا، وهو ليس امرا غريبا على الاطلاق.

.هذا هو ملخص الشكل البنيوي لنظام الحكم وإدارة الدولة في العراق وواضحا انه يوفر الجذور والأدوات والغطاء القانوني لشرعنة الفساد المالي في أجهزة الدولة وحماية الفاسدين في العراق. انها صورة دقيقة وواقع الحال القائم لحال الدولة في العراق ومنذ عقدين، منذ تم اتفاق قادة الطوائف على مبدأ المحاصصة الطائفية لإدارة الدولة ( مستغلين الثغرات الكبيرة وركاكة دستور عام 2005 والذي لا ينص مثلا على منع ممارسة الطائفية السياسية في العراق او منع استخدام الطائفية السياسية في تسنم مناصب الدولة كما لاينص صراحة على الحفاظ على وطنية المؤسسات ومنعها من التسيس والادلجة وغيرها مما تنص عليه الدساتير لحماية وطنية مؤسسات الدولة).
وكنتيجة من اعلاه، يمكن وبكل وضوح استخلاص حقيقة موضوعية، انه لو يراد فعلا القضاء على الفساد الحكومي المالي الواسع الرهيب في العراق ، فلا بد من تغيير أسس نظام إدارة الدولة وفق "تحاصص الطوائف" ، ولا بد من التحول الى نظام إدارة على أساس "وطنية مؤسسات الدولة" واخضاعها لرقابة وطنية مستقلة وليست طائفية أي "حاميها حراميها" كما يقول المثل العراقي الشائع. ان هذا التحول اقل ما يعنيه هو منع اختراق او سيطرة لكتلة لطائفة او لحزب بعينه على مؤسسة للدولة بل ان تكون وطنية تضع مصلحة الدولة العليا ومواطنيها في عملها وليس طائفة او كتلة مسيسة، وتخضع لنظام وطني رقابي صارم يلتقط الفساد من نشأته ويطبق القانون الحاسم الضارب القاصم على الفاسدين دون حماية كتلة او حزب او تكافل وتوافق بين كتل . هذا هو في الواقع جوهر وطنية الدولة والمؤسسات الذي يمنع تحزبها او تطييفها (أي جعلها ملكا عقاريا لاحد قادة كتل الطوائف كما نراه في عراق اليوم)

ومما طرح أعلاه فيمكن صياغة قضية مكافحة الفساد في العراق انها مرتبطة عضويا بأجراء تغيير بنيوي جذري في نظام إدارة الدولة وتحويله الى نظام إدارة وطنية المؤسسات ،فلا يمكن محاربة الفساد وجذوره وغطاءه القانوني متوفرا في نموذج تحاصص الطوائف السيئ الصيت الحالي .هذه هي القضية الجوهرية التي تواجه مكافحة الفساد في العراق، ودون حلها بالتحول لنظام إدارة قائم على وطنية المؤسسات سيبقى الفساد مستشريا وقويا ومقنونا ومحميا. انه مرتبط تماما بقدرة العراق على التحول لنظام وطنية المؤسسات والذي هو عماد مفهوم الدولة الوطنية بالشكل والمحتوى المعروف في كل العالم والقائم على ابعاد مؤسسات الدولة عن التسيس اوالتحزب ناهيك عن الطائفية السياسية التي تحرمها اغلب دساتير العالم باعتبارها تشق الوحدة الوطنية وتمزق النسيج الوطني للشعوب. هذا هو ما تسير عليه كل الدول الوطنية في العالم تقريبا الا العراق اليوم، فهو الشاذ عن كل الخليقة.
والسؤال الذي نحاول بحثه هنا، هل ان الزيدي بحملته لمكافحة الفساد يهدف لكسر البنية السياسية الطائفية المؤسِسّة والداعمة للفساد ونهب المال العام فيىالعراق؟ أم ان هدفها سيقتصر على استرجاع الأموال المنهوبة وإبقاء النظام المحاصصي القادرعلى ولادة اجيال وبؤر فساد جديدة بديلة ،نابعة دون شك، من نفس فلسفة نظام المحاصصة الطائفية؟ ان شرعية هذه الأسئلة واهميتها تنطلق من حقيقة واضحة لاغبار عليها " ان الفساد يجب ان يعالج من جذوره، وجذوره هنا واضحة، انها البنية السياسية القائمة على منهج "حكم الطوائف وتقاسم المغانم في مؤسسات الدولة وفق حصص الطوائف" .

ولو فرضنا جدلا ان الزيدي ينوي فعلا اجراء تغيير بنيوي اداري يؤدي الى إحلال منهج وطنية لمؤسسات كمنهج للقضاء على الفساد المحمي محاصصيا ، فهل هو قادر عليه فعلا ؟ وعلى ماذا سيستند وماهو مخططه لتحقيق هذه الطفرة الجذرية للعراق، خصوصا ونحن لانعرف عنه وعن وتوجهاته شيئا، ولا هو صرح وكشف للشعب العراقي معادلاته وخططه ومنهجه لأجراء هذا التغيير الجذري الحاسم في العراق. ان كل الذي نعرفه اليوم انه جاد وينوي مكافحة الفساد ، ولكن لأية حدود سيسير وسيصل، وهل ستصل مثلا الى درجة تغيير بنية النظام جذريا واستبدال نموذج حكم تحاصص الطوائف بنموذج حكم وطنية مؤسسات الدولة الوطنية ؟
ان الحقيقة الوحيدة الملموسة الواضحة مسبقا وقبل الخوض في اية تفاصيل في الإجابة عن هذه التساؤلات تخبرنا وتقول واضحا لنا وللزيدي ولعموم العراقيين بل ولكل العالم جليا " ان القضاء على الفساد الحكومي يستحيل ان ينجح من دون اجراء هذا التغيير البنيوي الجذري للنظام السياسي القائم على إدارة الدولة وفق محاصصة الطوائف " وعليه فعملية مكافحة الفساد دونها ستبقى موسمية ومحدودة، وربما تستخدم لأسباب تجميلية وربما دعائية ، فهي تشبه كمن يقوم بقطع غصون ذابلة لشجرة مريضة واعتبارها انها المرض، ويبقي جذرها المريض دون علاج. واذا كان هذا هو جوهر المنهج والعلاج ، فهل هو ما عناه الزيدي بإعلان بدء حملته عل الفساد بالهجوم على الفاسدين بالدبابات ، وهو ما يعطي انطباعا عن جدية الحملة وتماثل اعلان انقلاب على سلطة الفساد، هل. هو مصمم على الوصول لمعالجة الجذر لإنقاذ حياة الشجرة أعلاه وهو في الواقع انقاذ الدولة الوطنية في العراق. ام ان الامر هو مجرد قطع اغصان هنا واغصان ذابلة هناك تشبه تزبير الشجرة المريضة أعلاه بدل معالجة جذرها لتصبح شجرة زاهرة ناصحة قابلة للنمو وللحياة.
وحتى لو افترضنا ان الزيدي يمتلك هذا الهدف والنية لتغيير بنية النظام جذريا، فالسؤال الذي يتبع ويطرح نفسه هل ان العراق كدولة ومجتمع وأحزاب ومؤسسات مهيأ فعليا وقادر على هضم هذا التغيير الجذري في التحول لوطنية الدولة كبديل لدولة حكم الطوائف القائم اليوم.؟
هذا ما سنحاول تناوله بالتحليل تحت ومن خلال محورين ، محور حدود منهج الزيدي بالتغيير ، ثم الإمكانية الموضوعية للقيام بالتغيير البنيوي الجذري لنظام المحاصصة الطائفية في العراق للقضاء على الفساد السياسي والمالي والإداري من جذوره

2. الأهداف الأكثر تلمسا من حملة الزيدي لمكافحة الفساد
لاشك ان شكل وتنفيذ حملة يوم 28 حزيران تخبرنا وبكل وضوح ان السيد رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء ألأعلى السيد فائق زيدان معا هما جادان هذه المرة في بدء حملة كبيرة والا لما حركوا الدبابات لمداهمة واعتقال عدد لابأس به من حيتان وشبابيط الفساد في العراق يضم تنوعا يبدو قد تم اختياره بعناية ، بينهم رؤوس بمناصب هامة في وزارة النفط ،وحوت مافيوي معروف مثل مثنى السامرائي رئيس كتلة نيابية ، وبرلمانيين تابعين للسوداني ( عابري المنصات ينتقلون كل أربعة سنوات لقارب جديد مثل النائبة عن دولة القانون يوما والرفيقة البعثية السابقة عالية نصيف) كما غيرها من أعضاء او رؤساء لجنة النزاهة البرلمانية مثل زياد الجنابي وعبد الرحمن اللويزي عرفوا جميعا مع عالية بالصراخ ليل نهار بضرورة محاربة الفساد ولكنهم في الواقع يقومون بمزاد ذو ملفات لابتزاز الفاسدين من كبار المسؤولين كل منهم للطائفة الأخرى وصراخهم وتهديدهم في المزاد لمجرد زيادة نسبة الدفع من الربع الى النصف من المال العام المنهوب مقابل اخفاء الملفات (وللأمانة التاريخية كان اول من افتتح هذا المزاد العلني البرلماني وطوره هو الحرامي الكبير النائب بهاء الاعرجي من التيار الصدري والذي من على شاشات البغدادية مع أنور الحمداني لقناة البغدادية ولهما حصة جيدة مما يجنيه الاعرجي من المزاد) ، تعلم من بهاء بقية الأعضاء وصاروا يتنافسون على عضوية لجنة النزاهة البرلمانية ورئاستها لمردودها القوي ولقبول الناس بدعوة الصراخ على الشاشات شعبيا .
كما وتضم القائمة اسم أبو علي العسكري ( حسين مؤنس) رئيس اركان حزب الله العراقي وامر ادراجه رغم السماح بهروبه مدروس بعناية دون شك وايذانا بأن الضربة ستوجه للفصائل ان لم تذعن وتسلم سلاحها للدولة. ويلاحظ ادراج مدراء عامين ومحافظين سابقين دفعوا وفازوا في الانتخابات للتمتع بحصانة برلمانية باعتبار انه خلال أربعة سنوات سيتم نسيان فسادهم القديم بما يحصل من فساد جديد وبه تُسوَف قضاياهم تحت حماية الحصانة البرلمانية، كما وجل عملهم سيتركز على اصدار قانون عفو عام يفصل على مقاس الفاسدين (ومنه يتم اخلاء سبيلهم حتى لو مسكوا كما حدث مع صاحب سرقة القرن نور زهير مثلا). انه تقليد شهدته كل دورات البرلمان السابقة ومنه ترى الوزراء والوكلاء والمدراء والمحافظين السارقين الفاسدين جميعهم يتسابقون ويدفعون بالمليارات لرؤساء العشائر لتصوت عشائرهم لانتخاب هؤلاء الفاسدين الحرامية للتمتع بالحصانة البرلمانية لأربعة سنوات وخلالها يتم اصدار قانون عفو عام كما اعتاد البرلمان ليناموا برأس بارد على المليارات التي سرقوها من خزنة الدولة والى الابد. انها واحدة من بين عشرات الاليات التي ابتكرتها الطائفية السياسية في العراق لتغطية وقنونة الفساد وجعله ليس فقط سهلا ميسرا بل ومحميا قانونيا أيضا تحت قبة البرلمان وبتشريعاته.

ورجوعا لحملة الزيدي ، فهناك نقطتان متناقضتان صرح بهما ، الأولى قبل العملية باسبوع ،والثانية بعد العملية بيومين، وكلاهما تستحق التوقف عندها لقراءة ملامح منهجه.
فقد صرح الزيدي قبل العملية بأسبوع انه ينوي انهاء "العقلية الاشتراكية" في إدارة الدولة وهذا بترجمته يعني انهاء ملكية الدولة وإدارتها للمرافق التجارية والصناعية والخدمية التي تعود للوزارات الحكومية وهو ما يشير انه جاد فعلا للذهاب لتجفيف احدى اهم منابع الفساد و مصادر الاثراء الفاسد للوزراء والوكلاء والمديرين للعامين للشركات الحكومية في هذه الوزارات ( ويمكن قراءة سبب توجهه هذا انه نفسه تعرض لابتزازهم من خلال خبرته الطويلة بالتعامل مع الوكلاء ومدراء هذه الشركات ومن خلال عقوده معهم) الحكومية، فالزيدي نفسه مثلا كان يتعاقد على تجهيز الرز والعدس والسكر لسلة وزارة التجارة وكان يسلخه هؤلاء المدراء بالملايين لمجرد انهم مدراء وضعتهم احزابهم في المناصب ( لافهم ولا علم طبعا ) ،لمجرد كونهم ممثلي مافيات لقادة الطوائف ، ومنه ادرك انه لدرء حيتان الفساد لا بد من غلق باب من أبواب النهب والفساد و يتطلب الامر انهاء ملكية الدولة وادارتها لهذه المرافق والشركات لغلق واحدة من الأبواب لممارسة الفساد الحكومي . واضافة لغلق احد أبواب الفساد لتتحول الحكومة والوزارات الى مراكز للتخطيط والدراسات والاشراف على التنفيذ بالمواصفات، كما في بقية دول العالم، وليس للتجارة بالمواد أوإدارة معامل صناعية هي واقعا بلا انتاج. يمارس الفساد في شركات هذه الوزارات بشكل فاضح مكشوف. تتعاقد شركات الدولة مع بعضها وفق صفقة بين وزيرين او ثلاثة ومن نفس الطائفة ويصار لتضخيم مبالغ التعاقد لعدة اضعاف عن كلفها الفعلية ، يليها تداور المبالغ بين مدراء تابعين لنفس المافيات ( المتعاقد والمنفذ من نفس المافيا الطائفية) ليتم نهبها دون اي انجاز فعلي . وكمثال على أعلاه قامت وزارة التربية مثلا تحت محمد تميم ومساعدة مثنى السامرائي بالتعاقد مع شركات لوزارة الصناعة تحت محمد الكربولي والحلبوسي لترميم الف مدرسة بمبلغ يصل الى قراية نصف مليار دولار سلم منها 90% مباشرة بعد اعلان المباشرة ( مثل هدم جدار خارجي) وذلك وفق قانون التعاقد بين مؤسسات الدولة لصرف هذه النسبة وفق القانون الساري ، ويتم تقاسمها بين الوزارتين ومعهم شركات ومدراء الطائفة في وزارة الاشغال والإسكان ثم اختفي الموضوع بقيام وزارة التربية بدمج الطلبة المهدمة جدران مدارسهم ويرحلون الى مدارس ذات ثلاثة دوامات لحين انتهاء الترميم ( الذي لم ولن ينتهي واذا تم فهو بطلاء خارجي للجدران وبمبالغ خيالية تفوق حتى بناء مدارس جديدة) .لاحظ قنونة الفساد في الشركات الحكومية التي تملكها الدولة، يتم دفع 90%،بمجرد الشروع في العمل باعتبارها مؤسسات للدولة تستلم مبالغ العقود لتبلعها حيتان الفساد . هذا مثال من مئات العقود سنويا بين 143شركة لوزارة الصناعة ( وهي لاتنتج حتى نعالا واحدا او بطارية) وشركات وزارة الاشغال والإسكان ( ولا ترى منها غير مجسرات تكلف احداها خمسين ضعفا لقيمتها ) ومنها ابتلاع مبالغها إضافة لابتلاع مخصصاتها من الميزانية بالمليارات ،( أي الكيل ليس بكيلين بل بعشرة اكيال ،نهب الميزانية ونهب التعاقد بعشرات الاضعاف ودون انجاز) .هذا هو واقع القطاع العام او الاشتراكي (سمه ما شئت) والعراقييون يعرفون ذلك ، وبما فيهم الزيدي الذي قصد محقا "انهاء العقلية الاشتراكية " هو انهاء هذا الوضع الشاذ الموروث من الدولة البعثية الديكتاتورية التي استوردت نموذجه من السوفيت منذ الستينات وطبلت له القوى التقدمية وسمته بالتحولات التقدمية نحو الاشتراكية لنظام البعث في السبعينات كما وصفه الشيوعيون مثلا . والنتيجة كما رأيناها أعلاه في موضوع ترميم وبناء المدارس، او عقود شركات وزارة الصناعة التي نهبت وتنهب بالمليارات ، ولا زال هذا اليسار الاعمى يدافع لليوم عن هذه المؤسسات المليئة بالفساد والفاسدين والحرامية على رأسها المعينين من مافيات الطائفية. لا شك ان تصريح الزيدي أعلاه يشير انه مصمم على التوجه لإصلاح جذري للبنية الحاملة لممارسة الفساد ، وغلق هذا الباب الواسع للنهب واستنزاف موارد الدولة دون انتاج . ولو كان جادا فعلا فسيعمل على تصفية المؤسسات والشركات الحكومية كأحدى أهم معاقل وجذور الفساد في العراق. والفائدة إضافة لتقليص الفساد هو العمل لتحويل الوزارات العراقية الى دورها كباقي الوزارات في العالم وهو التخطيط ووضع الدراسات والاستراتيجيات لخطط التنمية ومراقبة كفاءة التنفيذ بدل ابقاءها املاكا لطوائف الفساد . ان هذا التوجه للسيد الزيدي لو سار به جديا سيوفر للعراق عشرات المليارات من الدولارات سنويا التي تسرق اليوم وتهدر، ويؤدي لبناء وزارات ومؤسسات وطنية محترفة كمؤسسات الدول الأخرى المزدهرة والمستقرة، وانهاء ما يدعى شركات القطاع العام في التجارة والصناعة والبناء والتخلص من نموذج وعقلية "الاشتراكية" لتصفية فعلية لمكامن الفشل والسرقة والترهل الوظيفي والفساد الاداري المعشعش فيها . ،انها ايضا خطوة لاصلاح الوضع السياسي والاقتصادي في العراق ويؤدي لاصلاح نظام إدارة الدولة بأكمله كما ويساهم في انهاء سيطرة ملوك الطوائف وسرقة المال العام.

ولكن جاء في التصريح الثاني للزيدي الذي اتى بيومين بعد العملية الاقتحامية يوم 28 حزيران قائلا انه يرمي " لإسترجاع أموال الدولة المنهوبة للشعب والباب مفتوح لمن يتطوع بتسليم ما سرق من قبل المسؤولين" مشيرا ضمنا مقابل عفو او تقليص للعقوبة لحد ادنى حتى لشبه شكلي. ان هذا التصريح لا يوحي طبعا بأي توجه جذري للقضاء على الفساد، بل بالعكس يخبرنا ان حملته هي لاسترداد الأموال لخزينة الدولة لا غير، وربما معها تحذيرا للفاسدين في احسن الأحوال. ويبدو ان الزيدي هنا يحاول التهدئة لقادة الاطار ولأقطاب الفساد الطائفي في العراق ان عمليته لا تستهدفهم كرؤوس بقدر استهداف اذرع الفساد وهو مجبر عليه لإعادة الاعتبار للدولة التي نضبت مواردها من النهب والفساد ولم تعد تستطع تدبير رواتب الملايين من الموظفين في مؤسساتها المترهلة ( يقدرون بخمسة ملايين موظف منهم 80% فائض وعالة ويشكلون قرابة 80% من مجموع كل الايدي العاملة في العراق هم من دون انتاج).

هل ان الزيدي يراوغ هنا ‏لكسب الوقت وخلق الظروف لتنفيذ مخطط أوسع في تغيير بطئ في بنية النظام لاصلاحه وتغييره تدريجيا ؟ نحن لا نعلم ولانعرف شيئا عن هذا المخطط وما يدور في رأسه ، وستكشف لنا الأيام ان كان السيد الزيدي فعلا جادا ويمتلك هذا المنهج لتحقيق هذا الهدف ،أم انه سيحارب الفساد بمعنى استرداد الأموال المنهوبة ويترك على حاله جذر ومنابع الفساد ( نظام المحاصصة الطائفية) ليغادر بعد أربعة سنوات بأمان ، او قبلها ستتآمر عليه اقطاب الطوائف ومافياتها وتزيحه بأول فرصة لو وجدت انه يستهدفها ( مثل تدبير قضية من صناعة إيرانية لتروج انه عميلا لامريكا والصهيونية ويزاح بهدوء بجلسة واحدة من قبل البرلمان، أو حتى لو تطلب الامر اغتياله بحادث عرضي وتقام له الفاتحات الكبار بحضور قادة الطوائف والمافيات يبكون فيها عليه كما رأينا بكاءهم على واقعة أبا عبد الله في كربلاء) . ويزداد هذا الاحتمال وقوعا كلما اكتشفوا انه فعلا يسير بأصلاح جذري للأوضاع وتحويل دفة الدولة نحو المؤسسات الوطنية وانهاء الطائفية السياسية كجذر اصيل للفساد الرهيب الذي يشهده العراق.
نحن لانعرف تماما توجهه ، ولكن لو افترضنا جدلا ان الزيدي فعلا يسير وفق لعبة القط والفار مع قادة الاطار ويعمل ببطء لتحقيق انهاء نظام المحاصصة الطائفية، يعمل على تطمين قادة الطوائف في كل خطوة يخطوها تؤدي لتقويضهم الواحد بعد الاخر، ولنفرض انهم لم يتمكنوا من تحييده او عزله او حتى اغتياله، فهل سيتمكن الزيدي فعلا من تغيير النظام او إصلاحه لتسترجع الدولة العراقية وزاراتها ومؤسساتها وادارتها وفق منهج الوطنية بديلا عن الطائفية السياسية ؟ دعونا نناقش هذا الامر وفرص نجاحه وأهم العوائق الموضوعية امامه.

3. قضايا موضوعية تعيق التغييرالجذري لنظام الفساد في العراق

لابد من فهم ان واقع اصلاح وضع العراق اليوم انطلاقا من اصلاح نظامه لجعله نظاما يدير دولة وطنية وبمؤسسات وطنية الإدارة والتخطيط والرقابة هو موضوع شائك ومعقد وطويل وتحقيقه يؤدي لمراجعة وقلب كافة المفاهيم السائدة وفلسفتها سياسيا واقتصاديا وحتى ربما اجتماعيا ،يبدأ دون شك بمفهوم وفلسفة الدولة نفسها ، والاقتصاد والعادات والتاريخ والتراث والتربية والتعليم ومفهوم العمل بل ومفهوم الحياة نفسها لدى مواطني بلاد الرافدين الذين كانوا هم صناع المفاهيم الحضارية يوما ما اصبح غابرا ولم يتمكنوا من العودة بعد انقطاعهم الكلي عن العالم منذ قرابة الف عام، عدا فترة وجيزة بعد قيام دولته الحديثة على يد الإنكليز والملك فيصل الأول وقيامهم بإرساء أسس دولة عراقية وطنية بمؤسساتها وعملها وطريقة وقوانين ادارتها. لقد اتهم ان نظامه ودولتنا الوطنية هي عميلة للانكليز وانها ليست وطنية ولكي تكون كذلك عليها التحول لموالاة ناصر اوالسوفيت ودونها فهي عميلة ونظامها عميل كما شحذ الناس القومجية والماركسسجية خلال الخمسينات في العراق. وانتهى الامر بعد القضاء عليها ليقيمموا دولة مؤدلجة بعثية تقدمية تحولت الى صدامية وانتهت اليوم لنموذج دولة الطوائف بديل الدولة الوطنية التي أقامها فيصل. انقطع العراق منذ اسقطوها عن التعرف والتكييف وتطبيق ما توصلت له الأمم من مفاهيم متقدمة مجربة ومبرهنة في بناء الدول سياسيا واقتصاديا على أسس الوطنية. ان المشكلة الأساس التي تواجهنا في العراق ان اغلب وأهم الحركات السياسية فيه تعادي ولليوم حضارة العالم ( وهي واقعا حضارة الغرب العقلية) ،الجميع في العراق يحارب أسسها ومفاهيمها، من اقصى اليمين الديني والقومي الى اقصى اليسار الماركسي والشيوعي، جميعهم لا يضخ في الناس غير الخطاب المعادي لهذه الحضارة التي ساهمت وبنت وجعلت اغلب دول العالم اليوم تنعم بالاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي و التطور الاجتماعي والعمراني والبيئوي . لقد ترسخت فيها وعلى على أساس وطنية الدولة ممارسة الديمقراطية وحقوق المواطنة والحريات العامة بما فيها حريات الرأي والصحافة والاعلام وتشكيل الأحزاب التي تدخل الانتخابات ببرامج ومناهج وطنية . هذا هو نموذج الدولة الوطنية الذي أتت به وطورته الحضارة والفكر الغربي على مدى قرنين واصبح مجربا مبرهنا معروفا وصفة لاقامة وإدارة الدول الوطنية. القضية في العراق ان الجميع يسبها ويعاديها ويصفها بشتى الألقاب المشينة ،تارة انها حضارة الغرب الاستعماري الكافر ، وتارة انها حضارة الرأسمالية الاستغلالية المصاصة للدماء ، وأخرى انها معادية للامة العربية، جميعهم من التيارات الاسلاموية والماركسية والقومجية يقولون بها ويرددونها يوميا ، عمائم المنابر في خطبهم ، وكتبة ورواديد الماركسية في مقالاتهم، ومثلهم البعثية والقومجية ، وحتى لو سألت بسطاء الناس لِمَ نحن متخلفون ومنخورون ؟ لاجابوك دون تردد انه بسبب الغرب واميركا ، وطبعا وليس الفاسدين من المسؤولين والحرامية الطائفية وقبلهم البعثية الاجرامية الصدامية ، انه حتما الغرب وأميركا كما روج لهم هؤلاء، وهذا يناسب طبعا الماركسسجية.

واذا تناولنا ما نطالب به الزيدي بأقامة وطنية الدولة كمنهج يسير به لأنهاء حكم الطوائف في العراق، فهل سيسنده الجميع ، واذا اجبنا نعم ، اليس هو مفهوما اوربيا غربيا برجوازيا رأسماليا ليبراليا من الجذر ولحد النخاع ؟، فكيف نطالب به الزيدي وهؤلاء المؤدلجون والاسلامويون "لا شغل ولاعمل " لهم غير سب الغرب والحضارة الغربية يوميا. ان الدولة الفاضلة عندهم هي لايمكن ان تكون غير دولة اسلاموية محمدية وفق وصفة سيد قطب بامامة المرشد والاختلاف فقط في مذهب المرشد، او اشتراكية لينينية على الطراز السوفياتي ، أو نموذج البعثية المنقرضة المؤمنة بروح الامة.، جميعها واقعا لاتعترف و لاتأخذ بمفهوم "وطنية الدولة " وفق الوصفة الغربية ،فهي ليست هدفهم وما يسحبه هذا المفهوم من مؤسسات وتأثيرات وابعاد عميقة تنال كل زاوية وحدب في حياة المجتمع و الدولة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا. واقعا لا احد يؤمن به كونه نموذج انتجه الغرب وطور أسسه ومفاهيمه ومؤسسات ووظائف الدولة باعتبارها تمثل المصالح الوطنية العليا ومصالح كافة مواطنيها دون تمييز بينهم ومنها يفرض على حكوماتها ( أي نظم حكمها) الالتزام بهذين المبدئين الأساس المصلحة الوطنية والمساواة في المواطنة كأهم ركائز بناء الدولة الوطنية وادارتها أجهزة ومؤسسات، وجعلها لا تخضع لمزاج حاكم او لوصفة ايديولوجية تسيطر عليها وتنيز بين المواطنين ينجح ببيعها للناس هذا الحزب او ذاك، ومنه مؤسسات رقابية تمنع ادلجة المؤسسات وتحويلها من وطنية الى حزبية أومؤدلجة لممارسة الفساد السياسي كما حولت في العراق مؤسساته الى أملاك طائفية لنهب وتقاسم الغنائم والمغانم.
وليس غريبا ان لاتجد ولليوم وفي جميع المناهج المدرسية في العراق ما يثقف الطالب بمعنى وطنية الدولة ولا بطريقة عملها وفصل مؤسساتها عن تدخل السياسة والأيديولوجيا لتحويلها عن الوطنية الى الطائفية مثلا او لسيطرة التحزب ، كما ولا حتى تعرفهم على هوية العراق كهوية وطنية، بل تجد تعبئة العقول منذ يفعها بمفاهيم الخلافة وعدالة الصحابة وسير الخلفاء الحميدة. وخارج هذا التلقين يأتيك اليساريين الماركسيين ليكيلوا الشتائم لحضارة الغرب ونظمه ذات الاستغلال الطبقي وتزييف الحريات ولا حقوق لمواطنيها طبعا بوجود الفوارق الطبقية. ومنه فلا غرابة ان يختفي في المجتمع العراقي كليا فهم منهج ومفهوم الدولة الوطنية او وطنية مؤسسات الدولة، وإذا ورد ورفع هذا الشعار في الشارع السياسي العراقي فهو غالبا للنفاق السياسي خصوصا كما يمارسه اليسار الماركسي في العراق الذي طالب فيصل بالحقوق وبالحريات وهو يحمد ما تقوم به الديكتاتوريات من قمع لها في النظم الاشتراكية. ان الجميع ساهموا وما زالوا يساهمون في تجهيل المجتمع العراقي بمفهوم وطنية الدولة بل ومحاربته فكريا رغم الادعاء به سياسيا حين تطبع خطاباتها.
والسؤال هنا : على مَن وعلى ماذا سيستند الزيدي لو أراد فعلا ان يسير بمنهج وباتجاه اجراء تغيير بنيوي للدولة العراقية وتحويلها الى دولة ذات مؤسسات وطنية جميعها تعمل بمقاييس نموذج الدولة الغربية ،المفهوم المعروف والمجرب الناجح ؟

اليست هي نفس القوى والتجمعات التي كانت تحرض ضد نفس النموذج الوطني للدولة التي نجح في اقامتها الملك فيصل الأول ، فهل سيسلم الزيدي منهم اليوم لو أراد استرجاع اقامتها اليوم ؟
نحن لا نتجاهل وجود إحساس شعبي عارم بالوطنية بين الناس العاديين في العراق ، ولكن نادرا من تجد من يعرف ويعي هذا المفهوم حقا واسس بناء وإدارة دولة الوطنية ، ونظرا لاختفاء هذا الفهم العام ، فربما تكفي فتوى من هذا السيد او وذلك الخطيب على المنبر لانهاء الزيدي ومشروعه ان بدأ فيه، ناهيك عن الماركسي او البعثي باتهامه معهم انه يسعى لاقامة نموذج غربي أميركي صهيوني ، وبين ليلة وضحاها سينقلب الجمهور ضده ، وذلك لسهولة خداعهم، وذلك لكون الجمهور مشبع فعلا بالعداء لمفاهيم الحضارة المعاصرة وبانها عدونا وهي سبب بلاءه وخراب بلدنا، كما يروج أصحاب العمائم الاسلاموية والعمائم الماركسية والقومجية معا وكجوق أوركسترا .
لا اعتقد ان الامر يتطلب الغور اكثر في كافة تفاصيل قائمة طويلة وعريضة من العوائق الموضوعية الأخرى التي ستواجه الزيدي خارج مفهوم وطنية الدولة الذي تناولناه أعلاه فابسط اتهام له انه سيحاول من خلاله تحويل العراق لمولاة الغرب واميركا سيسقطه بين ليلة وضحاها ،على الأقل على يد العمائم وأركان الفكر الولائي.

ويكفي مثلا انه لو قام الزيدي فعلا بإصلاح جهاز الدولة وتحويل الوزارات الى مراكز للدراسات والتخطيط والرقابة وانهاء دورها بإدارة شركات القطاع العام للتجارة المغشوشة والتصنيع الغائب و البناء الفاسد والخدمات الرديئة،وقام بترشيد جهازها وصرف ثلاثة ملايين موظف فائض خلال عملية هذا الإصلاح، سيقلب الجميع ضده، عمائم وماركسية وعامة الناس وهذا حتى من دون تحرك وتحريض الفاسدين واقطاب الطوائف ذوي المليارات.

هل يعني الطرح هنا ان امر العراق ميؤوس منه؟ لا ابدا فالعراق لابد وان يجد طريقه للإصلاح عاجلا ام آجلا ليبقى قادرا على اعالة شعبه على الأقل وليس لازدهاره، انما المطلوب فعلا لمساندة الإصلاح والتغيير ليصبح مستقرا ومزدهرا ان نفتح الجراح على مصراعيها ومعرفة أسباب العلة بصورة علمية موضوعية ، وليست مؤدلجة منمقة ، والاخذ بمفاهيم الحضارة المجربة والناجحة في واقع العالم وأولها طبعا تبني مفهوم وطنية الدولة ومؤسساتها تماما كما تقول به الحضارة الغربية الرأسمالية الامبريالية الليبرالية النيوليبرالية اللعينة المعادية للعروبة والإسلام وللطبقة العاملة والبروليتاريا. ان الدعوة هنا لدفع النخب والمثقفين الوطنيين حقا في المجتمع العراقي لفتح عقول الناس وعموم المجتمع لفضح طروحات القوى المؤدلجة الاسلاموية الطائفية والماركسية والقومجية في محاربة وشعوذة حضارة وفكر العالم المعاصرة الذي تمكنوا من عزل العراق عنه.
لا بد لمجتمعنا العراقي من التصالح مع العالم وحضارته وتعلم طرق إدارة دوله ومجتمعاته التي اثبتت علميتها ونجاحها في الواقع. وهاهي بريطانيا التي حاربناها في النصف الأول من القرن الماضي قد اقامت دولا ناجحة في الأردن والامارات والهند وماليزيا وسنغافورة ولكن عندنا حاربوها وخرجت نهائيا من العراق ومنه انهارت دولته، ومثلها اميركا التي نجحت في اليابان وألمانيا وبنت كل اوربا تقريبا بعد الحرب الثانية ولكنها فشلت في العراق بل واصبح الجميع يكشخ اليوم بسبها وشتمها ويضع عليها ما يردده وما يريده الفاسدون ومعهم المؤدلجون ان اميركا هي التي دمرت العراق رغم انهم توسلوا بها للتخلص من صدام ، ويتهمونها انها جلبت الطائفية للعراق ضحكا على الذقون طبعا وهي التي صرفت تريليوني دولار لاسقاط النظام الصدامي البائد وها هم الجميع يسبها اليوم.
والنتيجة التي نخرج بها ان طريق إقامة وطنية الدولة في العراق هو طريق طويل وشاق وربما ما يفعله الزيدي يعطي الامل ان الإرادة الوطنية العراقية لن تخمد وان موضوع بناء وطنية الدولة في العراق يحتاج لفهم في اسسه ومبادئه وادواته، فهو منهجا متكاملا وليس شعارا يرفع بين حين وأخرى.



#لبيب_سلطان (هاشتاغ)       Labib_Sultan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا فشلت الوصفة البلشفية للاشتراكية
- ‏ علي والمسيح مثالا لشخصيات علمانية من التاريخ
- المحنة هي في ايران
- نهاية غريبة لحرب ترامب على ايران
- درسا من عشرة ملايين متظاهر في اميركا
- هل سيقوم ترامب بتغير النظام في ايران وكيف؟
- ألهزيمة ألترامبية والبوتينية في دافوس وميونيخ
- 8 شباط 196 بدء اغتيال العراق كدولة
- أهم القضايا امام تجدد اليسار العربي
- درس من ايران
- البلطجة الامبريالية والبلطجة الايديولوجية
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -4
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -3
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -2
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -1
- سخرية ورقة ترامب لانهاء حرب اوكرانيا
- بديل الانتخابات امام اليسار الوطني العراقي
- مالذي يعنيه فوز زهران ممداني
- حول علاقة الديمقراطية والماركسية
- لماذا تراجع اليسار في المنطقة العربية


المزيد.....




- سعودي يحرق زوجته بالبنزين.. الداخلية تكشف تفاصيل مروعة بإعلا ...
- البحرين.. انطلاق صافرات الإنذار والداخلية تصدر توجيهات
- قرب مضيق هرمز.. ضربات أمريكية على بندر عباس وسيريك كـ-عقاب- ...
- استهدفت 85 موقعا.. الحرس الثوري الإيراني يعلق على الضربات في ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة ليلية دقيقة لمواقع صناعية في كييف ...
- دبلوماسية السفن الأمريكية السوداء!
- كان ينام في الشوارع... ثم صار يعلّم الناس إدارة أموالهم
- إطلاق صفارات الإنذار في البحرين عقب الضربات الأمريكية على إي ...
- الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية بعد القصف الأمريكي عل ...
- الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 85 موقعا عسكريا أمريكيا في ا ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - لبيب سلطان - مناقشة حدود حملة الزيدي لمكافحة الفساد