أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إيمان بوقردغة - عصارة أبريل وجريمة قتل في الأوساط الكنسيّة















المزيد.....

عصارة أبريل وجريمة قتل في الأوساط الكنسيّة


إيمان بوقردغة
شاعرة و كاتبة و باحثة تونسيّةـ فرنسيّة.

(Imen Adili Boukordagha)


الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 14:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


خلال اللّيل، يتدفّق الصّمت في كؤوس ضائعة، وتقرّر القبّة السّماويّة أن تلبس هذه الكائنات غير العضويّة ثوب التّوبة الكهنوتيّ، فها قد شَتُمَ الأمقه شَتَامَة العين الشّافعة وهي الّتي تنظر نظرين كالفأس مفلولة الحدّ و قد حفرت في السّميقين حروفا تشبه خطّ الحارث .
في برهة من الزّمن رأت إيمان ماري أنياس عضادتي نير الثّيران و قد شُدّتا إلى الحائط ككلّ الصّور الجحيميّة الّتي سجنت في كناس الوحش لأنّها غير معتادة على الحياء الأخلاقيّ،لذلك فإنّ الضّوء الكونيّ المنعكس قد كشف ذلك اللّحم النّاتئ فوق العينين و قد جعل ما في أسفل المرق من حُتاتة الطّعام يتراءى في خيال القاتل سمادير لحم وهو الّذي هَجِئَ منذ الهجير فكان حارصا على الأكل لكنّ الرّيبة نمت لأنّ ما كان يؤكل على صبير الخِوان هو رؤوس آدميّة انقلبت هضيمة مقسطة حين تريّع السّراب بفعل وصيّة النّبيّ.
كانت طاحونة كذبة ما ستصدر صوت طقطقة في أرض غريبة عندما اجتازت مادّة فجرٍ فضيٍّ فكرةً تكشف عن العداوة العميقة بين أفراد هذا النّوع غير العضويّ وغير الإنسانيّ الّذي أصبح الآن جرحًا استعماريًّا ينزف قطرات دم حذاقيّة بيّنت الحسد الغريزيّ الأسود الّذي يملي جرائم القتل المنظّمة.
ومع ذلك، كانت كمّيّة الضّوء المحتواة في شمس كثيفة و متألّقة تطرد ظلام اللّيل الأنجل ورسله ، و هم غروب النّهار وشفق الشّتاء وانحطاط الصّباح الإصطناعيّ ، فلقد كانت تلك الرّسل الزّمنيّة ضبابا بشّاكا يكشف عن شهوة ساديّة لجثّة مدفونة داخل قبر فارغ ، و لقد برحت الرّمس روح متألّمة و مشتهاة من قبل النّباتات الفاوستيّة، أمّا ورقة الظّهيرة فقد رُسم عليها شبح يمسك بشمعدان، وكأنّه قد خرج من رواية لبرام ستوكر « دراكولا » ؛ تلك القصّة الكئيبة كانت موضوعة على مكتب إيمان ماري أنياس منذ فترة فكانت تدعو عقلها إلى حفل تذكاريّ مرعب بعد أن برزت رسومات القصّة المروّعة و تبيّن المُحال من كلام المخطوطة المكتوبة بدم باحِريّ فوق الأجزاء الخشبيّة للصّفحات. لقد كانت رواية تستدعي ذكريات انتقاميّة على مذبح تضحية غير إنسانيّة، و كان القربان البشريّ ابنها القدّيس إسماعيل يوحنّا المعمدان.
فجأة، بدأ عقلها يعقلن عاطفتها ، تلك الرّغبة غير العقلانيّة و الحدسيّة الّتي قد تدفعها إلى التّخليّ عن قراءة هذه الرّواية المخيفة، لأنّ قلبها المنهك من مواسم الفقد كان يترك عصير التّوت يتدفّق من بساتين الدّم وهي تنمو عبرالكلمات العقلانيّة والمعقولة لجون ميلتون في «الجنّة المفقودة»:
«وأنت يا روح، أنت الّتي تفضّلين على كل
المعابد قلبًا
مستقيمًا ونقيًّا، علّميني، فأنت
تعلّمين! أنتِ في اللّحظة الأولى
كنتِ حاضرة: بأجنحتكِ
القويّة المنتشرة، كالحمامة كنتِ حاضنة للهاوية الهائلة وجعلتيها
خصبة. أنيري في داخلي ما
هو غامض، وارفعي
وادعمي ما هو منخفض، حتّى
أتمكّن انطلاقا من ارتفاع
هذه الحجّة العظيمة أن أؤكّد
العناية الإلهيّة الأبديّة وأبرّر مسارات اللّه للبشر.»
في الواقع إنّ مسارات العقل غامضة، و لذلك أمسى إيقاظ فضيلة أخلاقيّة سقراطيّة ضروريًّا لإنقاذ التّثقيف الفكريّ الّذي تولّده الرّواية، فهي حكمة الصّورة المجازيّة الّتي تشّكل الوسيلة العقلانيّة لبلوغ غاية صالحة وهي قراءة معقولة لـمأساة إنسانيّة دون الوقوع في الميلودراما والتّفسير البديهيّ و
العاطفيّ لـلتّقليد الدّراميّ.
و في كبد الغابة العقلانيّة تنبثق روح إيمان ماري أنياس الّتي كانت تتحرّك بحذر بسبب ألم مقدّس كان ينزف، ومن هذا الألم كانت تنبثق صورة حقيقيّة، طفلها المعمّد إسماعيل يوحنّا المعمدان، لقد كان في مدرسة تونسيّة عندما كانوا يبحثون عن جثّته ليشربوا « دم العهد الجديد والأبديّ »، في الواقع لقد كان ابنها هو يسوع في هذا العالم المليء بالعناكب اللّاهوتيّة المنافقة، لقد كان لا بدّ أن يُصلب في مدرسة للأطفال على يد حشد يطالب دائمًا بإدانة يسوع بدلاً من القاتل باراباس.
ولهذا السّبب، و أثناء «محاكمة على الطّريق»، سعت مؤامرة ساحر مبتذل وجاهل إلى إبعاد الطّفل الصّغير عن أمّه، إيمان ماري أنياس، فكأنّها معموديّة في النّار حيث كانت طقوس النّوايا العاجزة تحترق بسبب الرّغبة غير العقلانيّة لحشد من آكلي لحوم البشر، لقد كانوا همجيّين يأخذون اللّحم بمقدّم أسنانهم ثمّ ينقثون العظم نقثا ، في الواقع إنّ تلك الحشرات ذات الألف قدم كانت تتكاثر عبثًا على الأراضي القاحلة و تُحيي القسوة الكامنة في القطع المعدنيّة الّتي سُكبت في حسابات يهوذا الإسخريوطيّ، تلك العملة المزيّفة و المتعفّنة على أرصفة الشّوارع الحضريّة.
في تلك الأثناء، كان المعدن الرّماديّ لمسرح «المشاة على الحبل» يبني، سرّّاً ، الإنحدار الأبديّ للإنسان، بينما كان توزيع الأدوار في مسرح الجريمة يشكّل مشرحةً إسكاتولوجيّة، لقد كانت «نهاية الشّيطان» في جوز اللّيل:
«إنتهى الأمر. — النّور، عروس
كلّ روح، الشّمس! نار كلّ فكر،
الحياة! أين أنتِ؟ أنا أبحث عنكِ. يا للعذاب!
الخلق يعيش في البريق،
يا نظرة الفجر المعبود المتألقة»
في الفجر البريء، كانت روح إيمان ماري أنياس ترى سقوط الكائن غير العضويّ في قبو معدنيّ مفتوح، ففي فضاء ميتافيزيقيّ كانت هناك قبور رماديّة اللّون تنقل الجثث اللّحميّة نحو هاوية صاخبة و لا نهائيّة، وهكذا يستيقظ الفجر وتشرق صورة مصاّص الدّماء المتحوّل إلى رؤوس مسامير في فكرها العقلانيّ، هي صورة حيّة لامرأة ميّتة كانت تظهر في الجحيم بشحوبها المرضيّ.
«الميّتة، الّتي كانت تعاني معاناة مروّعة، نهضت للحظة، وكانت النّيران تحيط بها من كلّ جانب، لكن صرخات ألمها كانت تختفي تحت صوت الرّعد. لقد كان ذلك الحفل الموسيقيّ المروّع آخر ما سمعتُه، لأنّ يد السّعدانات أمسكت بي مرّة أخرى وحملتني عبر برد المكيال، بينما كانت دائرة التّلال من حولي تردّد صرخات الذّئاب. أمّا آخر مشهد تذكّرته فهو مشهد حشد متحرّك أبيض اللّون، لقد كان غامضا جدًّا في الحقيقة، كما لو أن ّجميع القبور قد انفتحت لتُطلق أشباح الموتى الّذين كانوا يقتربون جميعًا منيّ عبر دوّامات البرد ».
تتساقط حبّات البرد عند الظّهيرة في هذا البلد ، حيث يترنّح الغياب الدّستوريّ في نهر خريفيّ و يعبرالخمول الأخلاقيّ للمَركبات الصّفراء مفازة واصبة ليبدّد الأوراق ذات اللّون الأصفر المائل إلى الحمرة ، لأنّها كانت تنتمي لشجرة قديمة مزروعة على طريق متعفّن، حيث كان العصر الكونيّ يتلخّص في لحظة واحدة متكرّرة، اللّحظة الفيزيائيّة الّتي يتداول فيها حشد من النّاس الشّؤون الثّانويّة في مجلسي دولة قاتلة.
في تلك اللّحظة القاسية ظهر ظلّ دراكولا، ذلك الشّبح العنيد واللّاإنسانيّ الّذي كان يحبّ أن يظهر على النّوافذ الضّبابيّة، ومنذ ذلك الحين هبط الضّباب، وأدّى غموض الغريزة إلى تقليص الأخلاق إلى درجة مراقبة محجِر العين لمصّاصي الدّماء وهم يشربون عصارة الشّجرة لَماظا في «جمهوريّة تونسيّة آكلة للحوم البشر "، كانت تلك الأرواح الشرّيرة قد اجتمعت لقتل الطّفل إسماعيل يوحنّا المعمدان وللمطالبة بالإفراج عن «باراباس» المعاصر وهو قاتل إرهابيّ.
خلال يوم مزهر، كان المشهد القاسي والظّالم يتجلّى فيصقل عيون تلك الكائنات غير العضويّة، و ها هنا تحمرّ تلك العيون لفساد فيها ويسترخي لحم أَمْوَاق مصّاصي الدّماء فإنّ هؤلاء الجبناء قد اعتادوا على إعدام الأبرياء في شوارع دمّرتها الحوادث المتعمّدة.
وعندما كان الطّلّ النّاشئ يتدفّق على جدران رؤية ما، كان نَور الكربل ينبت في منطقة لقاء نيتشويّ مع ناسك، إنّه الطّفل إسماعيل يوحنّا المعمدان الّذي كان يتأمّل الأغصان الكثيفة لمعاناة صوفيّة، كان هذا الطّفل الصّغير البالغ من العمر أربع سنوات يملأ الفراغ الزّمَاخِرِيّ بتضحية فاضلة، لقد كان ذلك النّبات البَروق الوحيد أو هي الخضرة الدّائمة لساق نبتة روحيّة تُروى كلّ صباح بفجر قرمزيّ، سفر التّكوين لإيمان حقيقيّ.
لقد صنعت غزارة هذا الإيمان طِرْجِهالَة بيّاب كان يروي عطشا روحيّا قديما من مثاب النّور المتدفّق و الرّكيّة البديعة، وأضاءت روعة الأفكار أعماق حلم خلال ليلة طخياء بينما كانت كثافة أوراق الشّجر الجهنّميّة تنسج قميصًا من القماش الخشن، الكتّان المزروع في الجحيم اللّا مرئيّ الّذي ظهر في هاوية مهملة، إنّه مستنقع مليء بالقصب و طريق مورق حيث يقام قدّاس جنائزيّ يبذر حَبّ الهاوية في الوقت الّذي يصنع فيه الكاهن اندفاع طقوس جنائزيّة لتوديع بزوغ الفجر الفضيّ فوق بساتين ورود الصّباح.
في زنزانة مجاورة لمستشفى، على تلك الطّرق الجانبيّة الّتي يعصف فيها الجدول الجامح بهدوء الجداول الصّغيرة، كانت قطرات المطر توقظ الفجر الحزين، وتعمّق ألما دمويّا متجدّدا في أحشاء إيمان ماري أنياس ، كانت هي الّتي تطرز على قماش الفجر الدّموع المتّقدة في النّسيج المتهالك لأرض بهماء ووثنيّة، حيث كان عصير أبريل يولّد انبثاق أوراق الشّجر العائليّة و قد انشقّت عيونها فبدت أوراق الصّنوبر تلك الّتي تملأ حياتها، بل إنّها كانت تكتب تحت تلك الأوراق رواياتها الأولى وتقرأ الكتب المتشعّبة كـ«الشّمعدان الكريستاليّ».
على جدار مكسوّ بألواح خشبيّة ذهبيّة، كان طفل صغير يستلقي ليوقظ الفجر بعجلة، كانت عربة يدفعها كلّ صباح، عربة يد من الزّمن، حزمة أنشأتها إلكترونات مادّة ما، جسيْم غير قابل للتّقسيم، ثمّ بزوغ للعدم، ذلك الجسد البشريّ الّذي جرفته عاصفة وباء متفشٍّ.
وهكذا، في كهف صخريّ، تنمو صلاة ويستيقظ طفل كان يحمل حقيبة مدرسيّة ويدفع عربته، كان يريد الخروج من الكهف للوصول إلى شذرة من المعرفة أو هو جزء من العلم، لكنّ برميل رغبات الهروب كان يحتوي على شظايا دامية و مخاوف إجراميّة و افتراءات جبانة، كان ذلك المكسب المحترق لجميع أعضاء البرلمان المتصلّبين وهم من خُشارة القوم فلقد استوحلت الحُطائطة و قد لاح قبحها في شفق ذلك البرلمان بعد أن سقطت من وحلها عجوز السّياسة العفشليل وانحدر الشّأنان من رأس حيّة قذلتها في الحِقف الأرض البرصاء و قد ضرِبت فوق القمحدوة بعنف القنذع و دمامة العنقفير، تلك الّتي ظلّت تستجدي في الفيافي قطرة دم حرام فانهمر عليها تراب الجدث ،لكن قبل الإحتفال بجنائز الحزنبل كان لا بدّ من العلم بسبب الدّفن وهو الكفر بقسطاس السّماء و الكفر بيّن حين تنطق العيهرة بكلّ ذلك الشّرّ ، و ما لقبح أن يمسّ طهملة لو لم يكن أصلها في التّراب وهي قد تمرّغت في شيخ زنيم فطال التّمرّغ .
لعمري إنّ هؤلاء البرلمانيّين بقبحهم قد زاد في تدميرهم جبن الدّعيّ و إذ شكّلوا في القعس جسدًا واحدًا فإنّه بات محموما مسلهمّا و منعزلاً في ذلك الجبل، جبل الشّعانبي ، أين يختبئ الجسم العليل خلف شجرة خضراء ليغزل الصّوت المعدنيّ لـطقطقة العظام المهملةوهي تتصادم في أقبية غريبة تابعة لكتيبة ثعول، كتيبة جند الخلافة، ولذلك فقد حان أيَنها فوارتها هجاجة تقيّة فإنّ أدواء الكفر لا يواريها إلّا الأنبخ، ذلك التّراب الأكدر وهو المقسط إذ دوِّن المشتّت من الحسابات في الأَوارجة فكانت جميعها النّبت المصرور الّذي حلّ أريز قطعه.
وعندما كانت النّباتات المتسلّقة و المورقة تنمو تحت سقف الرّؤيا، كان اللّيل يسلّط الضّوء على شكّ خفيف و ظلّ يتحرّك فوق خيط، ولا شكّ أنّ رائحة الأفسنتين السّقراطيّ كانت تُسكر ذلك المظهر الزّائف المشكوك فيه، فظهرت عربدة جمهوريّة يسكنها مصّاصو الدّماء وهم أولئك الّذين يترنّحون على خيط، و هاهنا صنعت الرّؤيا نسيج حبل بهلوان كان يحبّ الصّعود على الحبال اللّيليّة للبحث عن الجثث في مقابر قد بنيت بالخراسانة.
في الواقع لقد رسم البهتان النّفسيّ لحياة قاتلة ورتيبة كائنًا شبيهًا بالحشرات على الأسوار الرّماديّة ، و لقد عانى هذا الكائن من انحسار الحلم، ولذلك فقد كانت شُعْبَةٌ منَ الحَيَوَاناتِ اللَّا فَقَارِيَّة تحفر القبور لأنّها قد أبلطت فبعثت الكلاب من مرابضها ،و لكن "جنت على أهلها براقش" بعد أن تخلّى عنها مجد الفجر واستيقاظ صباح أبولونيّ، وبالتّالي كان الإستيطان الشّاحب يذبل في سجن، فإنّ المفلج و قد بهصله الدّهر من ماله قد أمسى عمروطا لامال له فالتجأ إلى فكرة الإحتلال ، و في هذه اللّحظة استعمره وسواس الهروب من السّجن لأنّه كان وحشا قاتلا يمدّ قوائمه داخل قفص شبكيّ، فظهر ت لديه هواية بَهْلَوان جَوِّيّ.
ولهذا السّبب، عندما كان الظّلّ الكثيف يحلّ على كتف الفجر، كان تلاطم الأمواج يعلن تدمير سفينة خلال السّاعات الشّاحبة لفجر ماحل ومصطنع، وهكذا فإنّ حزن حلم الهجرة الّذي تجسّد على وجه متعب كان بمثابة جذام ميكانيكيّ مثير للدّهشة فأصيب ذلك الوجه بأوار السّموم في اليوم القسيّ واستطاع كشف نعوته في البذاءة و الفجور و لكنّه عجز عن تشويه ملامح التّاريخ البشريّ، ومنذ ذلك الحين ابتلخ الأمر على المجرمين فأمّد صباح طِلاع نشأة أصل آثم يئنّ من جسامة جرمه، ففي تلك اللّحظة الزّمنيّة كان هناك غطاء سميك من الألياف الدّقيقة يتحوّل إلى شوكة حمراء، أمّا شرائط الورق فكانت تُغرس في عنق ثور وطنيّ.
و في تلك الأثناء ظهرت عصور ما قبل التّاريخ عندما لم يكن الورق يُستخدم لكتابة الرّسومات التّخطيطيّة والكلمات والأفكار المنظّمة، ولذلك كان هذا الثّغاء الطّويل لجنس من الأبقار احتفالاً خياليًّا بمصارعة الثّيران، و قتئذ استطاعت درومُ التّسوّرِ إثارةَ أعصاب الثّور أمام علم أحمر فكان أن غرق في هاوية لا نهاية لها.
« حسناً، ابكِ
اخرجي، توسّلي، اغرقي في الهذيان، أحبّي؛ وكوني مرفوضة! كرّري دائمًا نفس الجبن! أيّها الكلب الشّيطان، استمرّ في التّمرّغ في دناءتك! — أوه؛ أنا أصعد وأنزل وأصعد مرارًا وتكرارًا، أبحث في أعماق الخلق، القاع من الفولاذ، والسّطح من البرونز، إلى الأبد، إلى الأبد، إلى الأبد؛ أنا أرتجف، وأبحث وأصرخ وأنادي. لا أحد؛ وغاضبًا، مرتجفًا، يائسًا، منفيًّا، أضرب بالقدمين واليدين والجبهة اللاّمتناهي، كما تصطدم ذبابة صغيرة بزجاج مظلم، أنتزع من اللّامتناهي الكئيب شرائح من الظّلّ، وحيدًا، دون أن أجد مخرجًا ودون أن أرى نورًا، أتلمّس في اللّيل هذا الجدار، الأبديّة"
(نهاية الشّيطان، فكتور ماري هيغو )



#إيمان_بوقردغة (هاشتاغ)       Imen_Adili_Boukordagha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذلك الفلستيّ الّذي استوقر حِملا استعماريّا
- النّسيج المتنوّع للطّرمساء
- مارشالات اللّيل والكاهن ذو العملة الصّدئة
- نبوءة قمر الظّهيرة النّيتشويّ
- شموع الأرض في المنفى
- برميل الأسافة العربيّة
- الضّوء الّذي ينعكس على مجمع السّنهدريم
- فجر الظُّلامة الممتقع
- مقت جمهور السّحت
- ليل السّتائر الشفقيّة الحريريّة
- عربدة أَرْوَاح المحكوم عليهم
- فِرَاسَة الدّجّال في التّشكيل السُّرياليّ
- فانوس ديوجانس الكلبيّ الّذي يوقظ عشيّة الفصح الإستعماريّة
- تاراسك المَقعد المسيّج
- غابة السّحب القطنيّة
- تروبادور الحرّيّة
- أوديسة الرّوح
- اللّجوء الإمـبـريـقـيّ
- ورقة الصّباح المطلَق
- إبتسامة القمر الزّمنيّة


المزيد.....




- من نبتة متواضعة إلى ظاهرة عالمية.. هل سمعت عن شاي الروبيوس م ...
- ترامب يحاول مجددًا الحد من سياحة الولادة ومنح الجنسية بالولا ...
- أسرار الحفاظ على الملابس كأنها جديدة لسنوات.. منسقة أزياء تج ...
- السعودية وتركيا وباكستان توقع -اتفاقية مكة للدفاع المشترك-.. ...
- ترامب: زوجتي تقول لي تصرفاتك لا تليق برئيس (فيديو)
- مسؤول سابق في الموساد: لا توقفوا الضربات في لبنان.. وترامب ي ...
- -سياحة القنص- في سراييفو: تحقيقات أوروبية تبحث عن أدلة بعد ث ...
- -سياحة الولادة-.. ترامب يشن الحرب على حق اكتساب الجنسية بالو ...
- -لكنت سائق أجرة بمصر-.. جدل بسبب تصريحات لعبدول السياسي الأم ...
- بوتين يبحث مع مجلس الأمن الروسي تعزيز الحماية من الإرهاب لمن ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إيمان بوقردغة - عصارة أبريل وجريمة قتل في الأوساط الكنسيّة