أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إيمان بوقردغة - مارشالات اللّيل والكاهن ذو العملة الصّدئة















المزيد.....

مارشالات اللّيل والكاهن ذو العملة الصّدئة


إيمان بوقردغة
شاعرة و كاتبة و باحثة تونسيّةـ فرنسيّة.

(Imen Adili Boukordagha)


الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 20:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في ليلة داجية و مرتدّة ، انحسر حيّز من الزّمن الميكانيكيّ و شهدت الجدران الباردة للغرفة المظلمة «مولد التّراجيديا من روح الموسيقى » لنيتشه، و لمّا مضت سَعْوَة من اللّيل ، أبطل الشّعر الملحميّ الأبولونيّ أسطورة ميديا و«تعاقب جرائم القتل الّتي تخلّلتها سلسلة الهروب عبر اليونان».
ففي الغسق، وُلدت البذرة من المعاناة، إنّه سفر تكوين الخلق الرّوحيّ،سماء نيِّر الثُّرَيّا الّتي تلد شعاع النّجم المعرفيّ حين تكون أرض النّباتات المعماريّة محاطة بـ موكب ديونيسوس .
وهكذا تكشف الصّورة الدّستوريّة للأنطولوجيا عن الكائن المقدّس، الشّاعر، ذلك التّروبادور الّذي ينسج أشعّة الظّهيرة في ديباجة الرّؤيا الحقيقيّة والكونيّة، ولذلك فإنّه منذ فجر الحضارة، دأب النّفِير غير القابل للإثبات على خلق الأغنية الدّيونيزوسيّة لعصفور من الطّين ، حين تتشابك جواهر و أعراض الجدول ، لتروي هجرة الأرواح نحو غابة من أشجار البلّوط التّجسيميّة و لقد كانت هذه الأرواح تترنّح فوق الأوراق المجرّدة و المتحلّلة.
في تلك اللّحظة، توزّع التّنظيمات النّزويّة للفسيولوجيا البشريّة جزلة من الخبز الأفخارستيّ خلال اللّيلة الّتي تمحل فيها ورقة مائيّة لمفاصل تتنكّس نتيجة الإنْحِلال الخَلَوِيّ، فآق على أعضاء البدن أمر إجراءات مطوّلة أمّدها انحطاط نبات فكريّ مصرور كانت رياح العدالة قد أهلكته في مكان بعيد.
و حين انضرجت قنابع السّنبل استردّت حنطة الذّهن الجمهوريّة الأفلاطونيّة، و هاهنا انفتقت أكمام تركيبة أحاديّة البعد لقمر النّهار فحنط زرع برثجانيّة الموسيقى الإغريقيّة لشعب كثّف الوجود و أسّس أمّة السّحب الجنائزية، و قد التجأ هذا الشّعب إلى الوديان الغسقيّة و السّياديّة لتراجيديا، بَيّن التّحليل الفيلولوجيّ أنّها لحن وجوديّ كان قد "حفّز أكثر من أيّ شكل فنيّ آخر الرّؤية الرّمزيّة " فالموسيقى الدّيونيزوسيّة هي " الفكرة المباشرة لهذه الحياة".
و لمّا انشقّت عيون الشّجر الموسيقيّة و اللّيتورجيّة كشف هدب الطّرفاء ، هناك خلف الواجهة اللّيليّة، جريمة قتل بشعة لرجل عربيّ ، فاصطدمت السّفينة الحزينة بانحطاط الحضارة العربيّة بسبب الخيانة العظمى للأعمدة المعماريّة الدّيونيزوسيّة، وهكذا جاءت «خطيئة العالم» عبر الهبوط الكثيف للإنتظار الأبويّ، فلقد صاد العقل الأبولونيّ الطّير بمآخذ وحل الميراث الأسريّ، في خضمّ ليلة عنيفة حيث كانت الأفاعي المدنَّسة والمشرِكة ترقص ، وكان أولئك الأوغاد المسنّون ينتظرون «عودة الإله باكوس إلى المدينة اليونانيّة طيبة، وطنه! "لكنّهم لم يعرفوا هذا الإله قطّ".
وهكذا، فإنّ الوهم العضويّ قد دمّر الأنسجة الفسيولوجيّة الدّنيئة لساحرة وثنيّة، لأنّ جوقة الشّعر الغنائيّ كانت قد احتفت بالعربدة الجماعيّة الجنونيّة للقتل " الرّحيم" فأنشأت الحبّات في مسبحة صلوات كونيّة أحكاما مقسطة تتعاقب على الخيط الهشّ لحكم راسخ.
ولذلك فقد هلكت الأمّة الوقحة بفضل نظام تكنولوجيّ، فعندما تكبّدت الشّمس السّماء أسقط الأدب الإلكترونيّ الشّخصيَة الفاوستيّة في جرّة ماء من خزف، وبالتّالي، فإنّ انْقِضَاء الْوَهْم قد قلب سحر فاوست، إنّها كانت تعويذة " دولة" قاتلة حطّمتها ماهية الطّفل القدّيس إسماعيل يوحنّا المعمدان، ذلك الإنسان الأبولونيّ والدّيونيزوسيّ الّذي ينمو كشعاع السّنبل وسط الإندفاعات العقلانيّة للشّعر الملحميّ والغنائيّ في حقول القياس المنطقيّ، وقد بُعث ذات صباح بواسطة العقلانيّة الأبولونيّة الّتي تعرف تدفّق الأفكار السّقراطيّة.
و خلال النّهار الأخلاقيّ، كان قنديل فيبوس يسلّط أشعّته على جبل القوقاز، حيث كان التّيتان بروميثيوس مقيّدًا بالسّلاسل، « لكي يأتيه كلّ يوم نسر ذو منقار من نحاس فيلتهم كبده، الّذي ينمو من جديد بلا توقّف. واستمرّ هذا العذاب دون أمل في الخلاص، حتّى اليوم الذي قتل فيه هيراكليس النّسر بإحدى سهامه وحرّر المحكوم عليه. ومع ذلك، حتى لا يخالف قسم زيوس الّذي أقسم بأن يظلّ التّيتان مقيّدًا إلى الأبد في هذا الجبل، فقدجعله يرتدي طوال حياته خاتمًا مصنوعًا من سلاسله و ملتصقًا بقطعة من حجر القوقاز. ولشكره، أرشد بروميثيوس هرقل إلى طريقة قطف التّفاّح الذّهبيّ من حديقة هيسبيريديس أو بنات المساء (أحد الأعمال الإثني عشر لهرقل)».
و ها هنا تمّ صنع قوّة الأزهار البشريّة فنبتت بذرة السّرمد، عندما قرّر إسخيلوس أن يُحرّر التّيتان بروميثيوس من قيود الموت على صخرة ليصبح كائناً سرمديّا، بفضل « القنطور تشيرون الّذي كان حكيماً و رحيما ، فقد أنقذ بروميثيوس لأنّه جاء لنجدة البشر، وأعطاهم النّار وعلمّهم جميع الفنون » ، وبالتّالي فإنّ رحابة النّعمة هي المكوِّنة «لقوّة الإرادة» المؤمنة، تلك الّتي تضفي الطّابع المؤسّسي على الإيمان من خلال اللّقب الفخريّ للقدّيس، وهنا يوضّح مقدّم الذّبائح على صبير الخوان المٍحرب طريق إشعاع الرّوح السّرمديّة، تلك الّتي تؤثّر في الحضارة من خلال ثقافة الحقل الهيلينيّ ، و تبرّر النّعمة الغالبة.
و أثناء ترحيل الظّلام، كشفت عربة اللّيل عن رئيس لجمهوريّة حزنبل وأتباعه المتعصّبين الّذين صُفّدوا بسبب تجوالهم الوثنيّ .و في الواقع، إنّه كاهن صليل الحصى الّذي كان يسكب الدّم القرمزيّ فِي بَرْمِيل، احتفالاً بغروب النّهار، و هكذا امتلأت طَرجهارة الأحزان العربيّة بالجثث الّتي عالجتها «معاهدات التّبعيّة ” المبرمة بين الكلب والذّئب، بينما كانت أشلاء اللّحم والدّم تتلاشى على الطّرق الموحلة بسبب الأرواح العشوائيّة والبدائيّة والمتسكّعة لـكوكبة هيدرا التّونسيّة ، سَدُوم وعَمُورة العصر و فحمة عشاء القتل العمد ، فلقد رفأ هذا البلد المُردّمَ من ثوب ساكت ليطوّر نسيج خرقة الإرهاب الدّوليّ.
و في هذا السّياق ، تنصّ الإتّفاقيّة الدّوليّة لمناهضة أخذ الرّهائن لعام 1979 على:
"إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، إذ تضع في اعتبارها مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين وتعزيز العلاقات الودية والتعاون بين الدول؛ وإذ تقر، بوجه خاص، بأن لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه، كما هو مبين في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
وإذ تؤكد من جديد مبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للشعوب علي النحو المجسد في ميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وكذلك في قرارات الجمعية العامة ذات الصلة،
وإذ ترى أن أخذ الرهائن جريمة تسبب قلقا بالغا للمجتمع الدولي، وأن أي مرتكب لهذه الجريمة يجب أن يقدم للمحاكمة أو يتم تسليمه طبقا لأحكام هذه الاتفاقية، واقتناعا منها بأن ثمة ضرورة ملحة لتنمية التعاون الدولي بين الدول في وضع واتخاذ تدابير فعالة لمنع جميع أعمال أخذ الرهائن وملاحقة هذه الأعمال والمعاقبة عليها بوصفها من مظاهر الإرهاب الدولي، قد اتفقت علي ما يلي:
المادة 1؛
ـ1 أي شخص يقبض علي شخص آخر (يشار إليه في ما يلي بكلمة "الرهينة") أو يحتجزه ويهدد بقتله أو إيذائه أو استمرار احتجازه من أجل إكراه طرف ثالث، سواء كان دولة أو منظمة دولية حكومية، أو شخصا طبيعيا أو اعتباريا، أو مجموعة من الأشخاص، على القيام أو الامتناع عن القيام بفعل معين كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن الرهينة، يرتكب جريمة أخذ الرهائن بالمعني الوارد في هذه الاتفاقية.
ـ2 أي شخص:
(أ‌) يشرع في ارتكاب عمل من أعمال أخذ الرهائن؛
(ب‌) أو يساهم في عمل من أعمال أخذ الرهائن بوصفه شريكا لأي شخص يرتكب أو يشرع في ارتكاب مثل هذا العمل، يرتكب كذلك جريمة في حكم هذه الاتفاقية."
ولذلك فإنّه على الرّغم من مسارات غابة موحلة، "جبل شعانبي"، فإنّ هذا البلد الّذي أقيم بدون نجوم النّبت قد أصابه الصِّرّ فهلك بجانب نشيد التّقريظ الّذي يخلّد الملحمة البطوليّة للقدّيس إسماعيل يوحنّا المعمدان، علاوة على ذلك فقد وتّد زرع المعبد البشريّ، بعد صلاة الغروب ، مستخدماً كلّ المصطلحات الرّاقية الّتي تقلب حجاب مايا أي الوهم و السّحر باللّغة السّنسكريتيّة ، إنّها صلاة ولادة براعم الأزهار لشهادة إمبريقيّة ، شهادة القدّيسة إيمان ماري أنياس الّتي تمّ أخذها رهينة مع طفلها من قبل الكاهن البخيل و أخيذته عُمْلَةٌ فَرَنْسِيَّةٌ قَدِيمَة و متآكلة.



#إيمان_بوقردغة (هاشتاغ)       Imen_Adili_Boukordagha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبوءة قمر الظّهيرة النّيتشويّ
- شموع الأرض في المنفى
- برميل الأسافة العربيّة
- الضّوء الّذي ينعكس على مجمع السّنهدريم
- فجر الظُّلامة الممتقع
- مقت جمهور السّحت
- ليل السّتائر الشفقيّة الحريريّة
- عربدة أَرْوَاح المحكوم عليهم
- فِرَاسَة الدّجّال في التّشكيل السُّرياليّ
- فانوس ديوجانس الكلبيّ الّذي يوقظ عشيّة الفصح الإستعماريّة
- تاراسك المَقعد المسيّج
- غابة السّحب القطنيّة
- تروبادور الحرّيّة
- أوديسة الرّوح
- اللّجوء الإمـبـريـقـيّ
- ورقة الصّباح المطلَق
- إبتسامة القمر الزّمنيّة
- الفصل الثّاني: مولد إسماعيل يُوحَنَّا الْمَعْمَدَان
- زَرِيعَة القبر الوارِث بوصيّة
- اللّيل المُخلِص


المزيد.....




- أمريكا تسمح لحكومة فنزويلا بدفع رسوم الدفاع عن مادورو وزوجته ...
- وزير خارجية إيران يغادر إسلام آباد بعد اجتماعات ليلية.. ما ا ...
- الرئيس الإيراني يدعو الشعب لترشيد استهلاك الطاقة بسبب الحصار ...
- انفجارات وإطلاق نار مع شنّ جماعات مسلحة هجمات منسقة في أنحاء ...
- فشل عقد جولة مفاوضات أمريكية إيرانية في باكستان قبل أن تبدأ ...
- ثغرات في الحصار الأمريكي.. كيف كسرت عشرات الناقلات الإيرانية ...
- -شبكات-. سيدة تسحق بشاحنتها -لامبورغيني- وحجتها تذهل الملايي ...
- اصنع الفوضى!.. حيلة نفسية جديدة لترتيب المنزل
- بزشكيان: الخطر قد يمتد للمنطقة والأعداء يسعون للفتنة بين الم ...
- صحف عالمية: أزمة وقود الطائرات تهدد بتعطيل السفر الصيفي


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إيمان بوقردغة - مارشالات اللّيل والكاهن ذو العملة الصّدئة