إيمان بوقردغة
شاعرة و كاتبة و باحثة تونسيّةـ فرنسيّة.
(Imen Adili Boukordagha)
الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 02:22
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
مقدّمة الرّيح الرِّوَاقِيّة تؤسّس للفكر الخطابيّ حول الجبل، والرّوح الحكيمة تُحيي على الأرض الصّخرية عامل القمر.
فوق الحجارة الرّماديّة، ينبت شعير حقوق العمّال، أولئك الّذين يوقظون حبل القسطاس ، أمّا السّماء السّوداء فإنّها تبني البناء المؤجّد ، مَثاب القبول المنطقيّ للأخيريّة والقيامة الحقيقيّة للفلسفة الأخلاقيّة الإنسانيّة على الرّغم من المذهب التّعبيريّ غير الواقعيّ للأفكار الإجراميّة.
قبل صلاة الغروب، نَفَخَ فِي النَّفِيرِ عازف القدر المنفرد و ابتكر ورقة قيثاريّة ، أوارجة الأكسيولوجيا الّتي تعيد تعريف القيم الإنسانيّة، فنشأت حالة الهجران المبرّر لبلد كان يتأرجح في البحر أثناء اللّيل، تونس، تلك الأفعى المهقاء الّتي تبدو بيضاء عندما تكون في بحر أسود.
وفي رحم الطّرمساء تستعدّ أنثى حيّة ولود للتّزاوج، وهكذا يلتفّ الثّعبانان أحدهما حول الآخر لتكوين الصّورة الهيكليّة للمسار الملتوي حيث تتعاقب صدمات ذاكرة كهنوتيّة استعماريّة.
فكان التّحرّر التّطهيريّ من التّذكار الإستعماريّ الفاشيّ يتمايل على شجرة خضراء كالحركة الميكانيكيّة لورقة عندما توقظ نفحة من الرّيح دويّ الرّعد بينما يوقع السّيل الزّاعب القاتِل في شرك النّهر الإستيطانيّ الملتهب حين يتزيَّل سوء التّصرّف أثناء فجر كارثيّ.
و عندما يحتفل غُثاء السّيل يحمل القلم الأبولونيّ للقدّيس إسماعيل يوحنّا المعمدان رؤوس القتلة إلى منصّة الإعدام، لأنّ شعاع السّحابة يبني ،في صمت، نبوءة قمر الظّهيرة النّيتشويّ الّذي يقطع الصّلة بين القاتل البشع وإناثه الحوامل،
فتكبّد الرّسم التّاريخيّ السّماء بعد أن قرمد الكتاب المكتوب بقلم الرّصاص، و تأسّست الفكرة الإستكشافيّة الّتي تجاهد في أثير العطر الصّوفيّ الكونيّ.
و أَرم عدد لا يحصى من الأفكار العقلانيّة العربدة اللاّعقلانيّة الدّيونيسيّة في حقول العنب، و في هذه اللّحظة الفيزيائيّة تمّ تشييد البناء المؤجد لحقوق الإنسان من خلال النّبوءة الّتي تفضح ظلال عبدة الأوثان والتّماثيل المرمريّة المعبودة.
و عندما يلقي الصّباح المِحرب ضوءه على التّلال، تستيقظ المعرفة الهلنستيّة ويحطّم الإنسان تمثال العذراء مريم. في هذا السّياق الغنوصيّ، قطفت القدّيسة إيمان ماري أنياس حكمًا باللّوم يقلب أعمدة معابد الحجارة المكسورة في الحديقة الأخرويّة، لأنّ وجود الأمّ الكادحة قد أوشَم حين خيّلت السّماء، فأتى موسم تكرار يوميّ لصلب يسوع، طفلها القدّيس إسماعيل يوحنّا المعمدان، و ها هنا زرعت الرّياح الشّماليّة البذرة العشوائيّة لزهرة الأقحوان الّتي ترويها كتلة الإشعاع النّجميّ، إنّه الإيمان البشريّ الّذي يحوّل صدفة الرّيح إلى قدر نبيل ظفرت به نفحة الرّوح.
و إنّ البرق المستطير يخبِر بأنّ الطّفل الصّغير قد سئم التّعذيب المتنكّر في شكل اضطهاد اعتياديّ ، سئم كهف فاوستوس، والضّرب بالعصيّ على الرّأس، والطّين الموحل العالق بتلك الدّفاتر الممزّقة والحقيبة الملوّثة و المليئة بالأسفلت ، لقد كانت العقيقة تنعى على هذا البلد الملعون الجريمة الخطيرة الّتي ارتكبها ذلك «المختلّ الّذي يرتكب العديد من الجرائم السّاديّة أو انتهاكات المقابر، مع نوايا شهوانيّة في الغالب» (مصّاص الدّماء دوسلدورف) و في الواقع، إنّها جرائم ضدّ الإنسانيّة.
فإنّ المــادّة (7) من نظام روما الأساسيّ وهو الصّكّ القانونيّ المنشئ للمحكمة الجنائيّة الدّوليّة تنصّ على:
"الجرائم ضد الإنسانية
1 لغرض هذا النظام الأساسي ، يشكل أي فعل من الأفعال التالية " جريمة ضد الإنسانية " متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين ، وعن علم بالهجوم :
أ ) القتل العمد.
ب) الإبادة.
ج ) الاسترقاق.
د ) إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان.
هـ) السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي.
و ) التعذيب.
ز ) الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة.
ح) اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرفية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة 3 ، أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً بأن القانون الدولي لا يجيزها ، وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة.
ط) الاختفاء القسري للأشخاص.
ي) جريمة الفصل العنصري.
ك) الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية.
2 لغرض الفقرة 1 :
أ ) تعني عبارة " هجوم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين " نهجاً سلوكياً يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال المشار إليها في الفقرة 1 ضد أية مجموعة من السكان المدنيين ، عملاً بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم ، أو تعزيزاً لهذه السياسة.
ب) تشمل " الإبادة " تعمد فرض أحوال معيشية، من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء، بقصد إهلاك جزء من السكان.
ج ) يعني " الاسترقاق " ممارسة أي من السلطات المترتبة على حق الملكية، أو هذه السلطات جميعها، على شخص ما، بما في ذلك ممارسة هذه السلطات في سبيل الاتجار بالأشخاص ، ولا سيما النساء والأطفال.
د ) يعني " إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان " نقل الأشخاص المعنيين قسراً من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة، بالطرد أو بأي فعل قسري آخر ، دون مبررات يسمح بها القانون الدولي.
هـ) يعني " التعذيب " تعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة ، سواء بدنياً أو عقلياً ، بشخص موجود تحت إشراف المتهم أو سيطرته ، ولكن لا يشمل التعذيب أي ألم أو معاناة ينجمان فحسب عن عقوبات قانونية أو يكونان جزءا منها أو نتيجة لها.
و ) يعني " الحمل القسري " إكراه المرأة على الحمل قسراً وعلى الولادة غير المشروعة بقصد التأثير على التكوين العرقي لأية مجموعة من السكان أو ارتكاب انتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي . ولا يجوز بأي حال تفسير هذا التعريف على نحو يمس القوانين الوطنية المتعلقة بالحمل.
ز ) يعني " الاضطهاد " حرمان جماعة من السكان أو مجموع السكان حرماناً متعمداً وشديداً من الحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولي، وذلك بسبب هوية الجماعة أو المجموع.
ح) تعني " جريمة الفصل العنصري " أية أفعال لا إنسانية تماثل في طابعها الأفعال المشار إليها في الفقرة 1 وترتكب في سياق نظام مؤسسي قوامه الاضطهاد المنهجي والسيطرة المنهجية من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أية جماعة أو جماعات عرقية أخرى، وترتكب بنية الإبقاء على ذلك النظام .
ط) يعني " الاختفاء القسري للأشخاص " إلقاء القبض على أي أشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية ، أو بإذن أو دعم منها لهذا الفعل أو بسكوتها عليه ، ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة.
3 لغرض هذا النظام الأساسي ، من المفهوم أن تعبير " نوع الجنس " يشير إلى الجنسين ، الذكر الأنثى، في إطار المجتمع ، ولا يشير تعبير " نوع الجنس " إلى أي معني آخر يخالف ذلك."
وبالتّالي، فقد أقام السّرد الكتابيّ جدران القبور المنعزلة، وشكّل تقطيع الخبز الافخارستيّ طقسًا من طقوس آكلي لحوم البشر، فنشأ السّقوط المعدنيّ للأكفان المفتوحة في المشرحة الرّماديّة المخيفة، المعدن، هذه المادّة الجنونيّة هي نهاية كومة من الأعضاء الدّستوريّة، لقد كانت لحماً غير إنسانيّ قد تعفّن بجانب التّابوت، وشهادة الزّور هي تلك الّتي تعلّقت بالجسد غير القابل للتّلف وهي شهادة التّماثيل الشّمعيّة.
عند الفجر، يغمر التّذكار البَلَاطَة الّتي يُكْتَب عَلَيْهَا اسْم الْمُتَوَفَّى، وتأوي وصيّة نسب إبراهيم إلى قرية رؤى الأشجار الخضراء ، إنّه شعبُ مقدِّمي الذّبائح المقدّسة و الشّعاع النّاقل للميراث الرّوحيّ الّذي يعبر عبر الحركة الإنحنائيّة المستمرّة للضّوء، وعلى المذبح كانت الذّاكرة العائليّة تغفو مرويّة بطلّ الصّباح.
#إيمان_بوقردغة (هاشتاغ)
Imen_Adili_Boukordagha#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟