أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إيمان بوقردغة - الضّوء الّذي ينعكس على مجمع السّنهدريم














المزيد.....

الضّوء الّذي ينعكس على مجمع السّنهدريم


إيمان بوقردغة
شاعرة و كاتبة و باحثة تونسيّةـ فرنسيّة.

(Imen Adili Boukordagha)


الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 00:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كانت الحروب الصّليبيّة للغيوم البيضاء تنبت على وديان القمح المتناثر أين تروي زهرة الأخيليا الورديّة عطش العَفر بسُكُرُّجَة حلم مقدّس، وهكذا تقلب أضواء النّهار طَيلَسان الحرفة ويبهت فانوس الفجر حين يتلو مزامير مشاعل نيرون، إنّها العربدة الجنسيّة البغيضة تلك الّتي رسمها هنريك هيكتور سيميردزكي فكانت مطهرة ذنوب تشكيليّة و تصويريّة كأمثولة أحواض الأسماك حيث يأتي الصّيّادون للتّوبة.
و في صباح مسيحيّ كان نبات حبل المساكين يقف شامخًا عندما هشّمت الرّياح الشماليّة ظهور الشّياطين و كانت قيثارة الْأَنَاشِيد الدِّينِيَّة الّتي تؤلّف الأوتار القديمة تحيي صَلب روح عربيّة فوق التّلّ الجنائزيّ وهو يحتمي بشُعاع السّنبل في أرض الشّعير.
و في الواقع كان مجمع السّنهدريم المتردّد لعبة للأضواء المنعكسة، أمّا الوحل المملوء بالمَيْرُون المقدّس فهو مسكوب على المفصلة الميكانيكيّة لقمر الظّهيرة حيث كان العظيم من دهاقين السّماء يكسر ترانيم السّحرة المعاصرين، وهكذا جُلدت الشّعيرة الدّينيّة للظّلال الكهنوتيّة بالحركة المنحنية المستمرّة للسّحب ، لمّا وضّح طلّ المطر التّشكيل الفكريّ لإبريق الماء في التّلّ المشجّر لسلسلة المراتب، إنّها رمزيّة الحمّام التّقليديّ حين تنزع قطعة من الدّم على الثّوب وهو المردَّم للإخوان في دين القتلة.
و في الصّباح الرّسميّ تحطّم عربة رباعيّة الخيول حلم مياه مطهرة الذّنوب، ويضيء اللّيل الّذي يرفع مشاعل نيرون الورود الزّفافيّة لجنّات عدْن فكانت تلك هي الصّورة المجازيّة للإبادة الجماعيّة العربيّة الّتي نمت وسط شقائق النّعمان القرمزيّة في فلسطين، وها هنا يعلن المبشِّر بالأشعّة الغائمة النّهار الأبديّ لخالق الكون الماديّ وهو الّذي آوَى الرّؤيا تلك الّتي تخدم طلوع الإندفاع الزٌهريّ لإبادة عرقيّة.
و في المساء، يهرب غصن عشبيّ من اللّيل لاستقبال أطياف يسوع النّاصريّ الوَلُوس ، كان ذلك أثناء الصّحوة الغنوصيّة للفجر المتبصّر في الأمور حين كانت ومضة الرّوح تجلّي ضباب الطّريق، أهالي المفقودين، و في هذا الرَّبع كانت هناك سيّدة تسحق أسفلت اللّيل لتكشف وجه المُقام ، وعلى الممرّات المورقة، يمتدّ معدن سجن رسوليّ على رفات قدّيس، إنّه قبر الطّفل الصّغير هشام ، كنه التّجسّد الرّوحيّ النّخبويّ و الوجه المورِق الّذي نَجم نبته في القبر.
و في وقت صلاة الغروب، ترتفع استدارة سقف الآلام الأموميّة المقدّسة فوق منظر طبيعيّ متعدّد الألوان، إنّه الغلس التّقيّ للأشجار الخضراء و غابات البلّوط ذات اللّوْن المَشِيج أمّا اللّون الرّماديّ فكان يخصّ الكتابات على الجدران ، إنّها النّقوش المحفورة والمهملة من قبل الأضواء الغزيرة للرّؤيا ” سانت ماريا من قرية المجدل “
و في لحظة البَوْح الذّاتيّ، تثبَّت الجدران المقصورة على فئة معيّنة بقطع معرفيّة تخوض في غنوسيس فالانتينوس الغنوصيّ والفيض والعالم فوق الزّمانيّ ، أمّا برميل الرّوح النّقيّة والأبديّة فإنّه يتخلّى عن الجسد المادّيّ على حافّة انقراض قيامة جسديّة.
الجسد هذه المادّة ”المكوّنة من جزيئات مجهريّة مترابطة بواسطة تفاعلات“ تبهت في فجر الزمن، إنّها الحركة الشّاحبة لذرّة تسقط في الفراغ مدفونة مع مصيرها فلا يمكن أن تكون بشكل وجوديّ البذرة ”الّتي تسقط في الأرض الجيّدة“
(إنجيل مرقس 4: 26ـ29)
"مثل البذرة
"وَقَالَ: «هَكَذَا مَلَكُوتُ اللهِ: كَأَنَّ إِنْسَانًا يُلْقِي الْبِذَارَ عَلَى الأَرْضِ، وَيَنَامُ وَيَقُومُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَالْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ، لأَنَّ الأَرْضَ مِنْ ذَاتِهَا تَأْتِي بِثَمَرٍ. أَوَّلًا نَبَاتًا، ثُمَّ سُنْبُلًا، ثُمَّ قَمْحًا مَلآنَ فِي السُّنْبُلِ. وَأَمَّا مَتَى أَدْرَكَ الثَّمَرُ، فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُ الْمِنْجَلَ لأَنَّ الْحَصَادَ قَدْ حَضَرَ»." (مر 4: 26ـ29).
وبالتّالي، فإنّ الحصاد هو القدّيس، عامل اللّيل الّذي يزرع خالق الفجر، إيقاظ الرّوح السّرمديّة غير القابلة للتّجزئة وهي منسوجة من مجاز أبديّ.



#إيمان_بوقردغة (هاشتاغ)       Imen_Adili_Boukordagha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فجر الظُّلامة الممتقع
- مقت جمهور السّحت
- ليل السّتائر الشفقيّة الحريريّة
- عربدة أَرْوَاح المحكوم عليهم
- فِرَاسَة الدّجّال في التّشكيل السُّرياليّ
- فانوس ديوجانس الكلبيّ الّذي يوقظ عشيّة الفصح الإستعماريّة
- تاراسك المَقعد المسيّج
- غابة السّحب القطنيّة
- تروبادور الحرّيّة
- أوديسة الرّوح
- اللّجوء الإمـبـريـقـيّ
- ورقة الصّباح المطلَق
- إبتسامة القمر الزّمنيّة
- الفصل الثّاني: مولد إسماعيل يُوحَنَّا الْمَعْمَدَان
- زَرِيعَة القبر الوارِث بوصيّة
- اللّيل المُخلِص
- الرّافدة المُستَعرضة للجِيفَةِ وَفِكْر الرُّؤْيَا
- زنبق الجوقة القاتلة
- ثلاثيّة مجاديف الكائن المقدّس
- طلقة منحنية إبليسيّة


المزيد.....




- فيديو منسوب إلى -ضربات سعودية على حضرموت مؤخرًا-.. ما حقيقته ...
- جولة جديدة من المحادثات بين أمريكا وإيران وسط تصريحات متشائم ...
- بعد ورود اسمه في وثائق إبستين.. موانئ دبي العالمية تستبدل ر ...
- نبرة واشنطن التصالحية مع أوروبا .. بين الترحيب الحذر والتشكي ...
- عيد الحب .. ما قصته وأصل تسميته ؟
- افريقيا : نزاعات وصراعات وتدخل خارجي يُغذي انعدام الإستقرار ...
- فرنسا: النيابة العامة تشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين ...
- فتح وحماس: الاحتلال يعرقل لجنة إدارة غزة وتنفيذ خطة ترمب
- التوتر بين أمريكا وإيران هل يمنح إسرائيل غطاء لإعادة رسم الض ...
- غزة والضفة الغربية في مرمى التصعيد الأمريكي الإيراني


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إيمان بوقردغة - الضّوء الّذي ينعكس على مجمع السّنهدريم