إيمان بوقردغة
شاعرة و كاتبة و باحثة تونسيّةـ فرنسيّة.
(Imen Adili Boukordagha)
الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 21:37
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
حين تصبصب اللّيل تريّع سراب الإفلات من عقاب سيل أخرس فلقد كانت أمثال الحقيقة الميتافيزيقيّة تُعزّز وجود الإستقامة الصّوفيّة للقديّسة إيمان ماري أنياس في زقاق الهندباء ، حيث كانت زرعا قد وتّد فوق أرض التّلّ، أين تهدأ نار الجمر فوق أمواج البحر مسيح العين.
و في لحظة الصّلاة المتوهّجة ، ينسكب ثمد الحليب فوق الزّهيد من أودية القيامة حين تعقد ابتسامة الفجر العهد الجديد مع شعب الكهنة، وهكذا تستيقظ خطب مبغِضة للبشريّة لتزيل الغموض عن التّطْواف النًفسيّ والغريزيّ ، هو إذن جنس بشريّ قد نمّقه النّفاق غير العقلانيّ لأنّ المطر الّذي انهمر في غير زمنه قد أتمّ الفصل بين الجانب الفسيولوجيّ المشترك وواقع سرداب الرّياح المرّيخيّ السّطحيّ حيث كان ذلك الكائن الغريب يركض آليّاً وسط أشجار البلّوط والصٌنوبر في الغابة ذات الشّكل البشريّ.
هكذا همس سكْسُوفُون النّبوءة حين بهر اللّيل النّجوم، بينما عزقت المحاريث المتقلّبة الأرض الصّخريّة في أحجاء القمر لتكرار ردّ الفعل التّوافقيّ لصدى الحزن.
وبناءً على ذلك فإنّ انبثاق العزلة الصّوتيّة كان قد روى بواطن الأرض الدّميثة بعفر الرّؤيا و ها هنا فلق الطّلّ الإبادة الجماعيّة المتظاهرة بالتّقوى، ولقد تمّ ذلك في زمن فكر أصليّ، ذلك الذي كان يجلّ العدالة السّماويّة وسط مزرعة العنب، بينما كان مُلْحَق وَصِيَّة الصّباح يرفع سَدّا ترابيّا ضدّ تصرّفات قرد أصفر صوفيّ الذّيل كان يمثّل مجتمع السّحت المقلِّد، تلك الوجوه الفوضويّة لفاوست و صوت قعقعة السّلاسل و ابتسامات الأفاعي الإصطناعيّة، إنّها حركات مسرحيّة مخدِّرة.
أمّا الورقة الّتي تحوي تباشير العقل الفلسفيّ فهي تنبع من جدول الضّوء ، ذلك الإبريق الخزفيّ الأبولونيّ حيث نبتت المخطوطات القديمة لمصير مزروع بالنّبات ذي الأَغْصَان الشَّائِكَة وحزمة من القصب ، وهكذا، مع صلاة الغروب، رحّل طين النّهر جريمة قتل لأنّ الرّيح القمريّة كانت قد أبادتها أثناء زمن تصنيف الخشب.
و عندما تهدّم الوحل المسلهمّ في صباح شتويّ، أيقظ الأفق الغسقيّ اللّون البرتقاليّ لغروب الشّمس،فشكّلت تقوى المناخ مقدّمة القصّة الكتابيّة حيث أُلقيت حجارة الحكم على أرض يسوع النّاصريّ عندما كان يعلّم جماعات من النّاس حول المرأة الزّانية.
في جبل الزّيتون، كانت يد يسوع تكتب على الأرض القصّة المجازفة الّتي لا تدين الطّبيعة الشّهوانيّة واللاّواعية للإنسان، بل المزاج المتّهِم لللْكَتَبَة وَالْفَرِّيسِيّين، وبالتّالي فإنّ الظّلم الواعي متجسّد في نفاق مصمّمي الصّفحات الفارغة،
هؤلاء الثّرثارون والكاذبون الّذين يمقتون الكتابة البشريّة على أرض ترويها قطرات عرق العمّال، وقد وضع هذا السّرد الكتابيّ يسوع النّجّار من النّاصرة فوق العرش الملكيّ، فقد كان الملك الّذي يدير مملكته من خلال عهد جديد مع شعبه المطيع.
وهكذا، فإنّ العهد الجديد الّذي عُقد وفقًا لمعاهدات التّبعيّة مع الشّعب المسيحيّ قد كان اتّفاقًا أبرم بين السّيّد الأعلى: اللّه، الملك العظيم، وأمّة أقلّ شأنًا منه تضع نفسها في خدمة الملك كتابع يجب أن يستمع إلى كلمة اللّه الأب من أجل الّدخول في ملكوت السّماوات عبر باب ضيّق.
لذلك، عندما تهبّ ريح العقل على روح مُبعثرة، تتخبّط قصّة نبوءة خلال موسم البذر الخريفيّ في الأثر الّذي حفرته أوراق الشّجر المتساقطة للرّاعي داود في المزﺍﻣﻴﺮ 2:
"2 لِمَاذَا ضَجَّتِ الأُمَمُ؟ وَلِمَاذَا تَتَآمَرُ الشُّعُوبُ بَاطِلاً 2 اجْتَمَعَ مُلُوكُ الأَرْضِ وَرُؤَسَاؤُهَا، وَتَحَالَفُوا لِيُقَاوِمُوا الرَّبَّ وَمَسِيحَهُ، قَائِلِينَ: 3 «لِنُحَطِّمْ عَنَّا قُيُودَهُمَا، وَنَتَحَرَّرْ مِنْ نِيرِ عُبُودِيَّتِهِمَا». 4 لَكِنَّ الْجَالِسَ عَلَى عَرْشِهِ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. 5 عِنْدَئِذٍ يُنْذِرُهُمْ فِي حُمُوِّ غَضَبِهِ، وَيُرَوِّعُهُمْ بِشِدَّةِ سَخَطِهِ، 6 قَائِلاً: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي، وَأَجْلَسْتُهُ عَلَى صِهْيَوْنَ، جَبَلِي الْمُقَدَّسِ».
فكان السّقوط في حفرة نبوءة داود روتين الزّفزافة فلقد رحّل عبق الرِّيح الْقَادِمَة مِن الشَّمَال هذه الرّوايات الملكيّة المسلهمّة إلى الطّريق الدّعس، أين تسكّعت الأعضاء البشريّة في عراقيب الجبل من أجل إعلان إعدام الرّؤوس الطّائشة .
و في ضوج الوادي أيّدت أمّ مٍرزم حبيبات الرّمل من أجل مبارحة الصّحراء الّلغويّة و الحلول في المرمقّ من العيش ، و هاهنا أتى الحثّ بالأمر المنكر العظيم ، أمر السّجين الكانع الّذي يلصق بالحقف ليتأمّل دودة رمليّة شاطئيّة، فكانت كفاف يومه فإنّ المؤيد قد حان لأنّ الوقاحة المفرطة و اللّا عقلانيّة قد دفعت إلى أفعال كذب غير مدروسة، فظهر عدد لا يحصى من الرّوايات الّتي تقطّرت من السّقف على حافّة طريق الحقيقة المتأمّلة؛ و بالتّالي فإنّ الويس قد قرطبها بسبب افتقارها إلى المنّ الإلهيّ الّذي"أُنْزِلَ على بَنِي إِسْرَائِيل " ، وهكذا فإنّ السّرد المتعلّق بالشّعب الإسرائيليّ المختار، والملك داود، و المرأة الزّانية ، هو خرافة تبهت بسبب الإفتقار إلى الأصالة و كينونة الوجود، إنّها دائماً نفس الرّواية، و رسومات مبالغ فيها و لون مملّ يمحل على وقع موسيقى رتيبة.
و من هذا المنطلق فلقد تنثّرت أوراق التّوراة لتفاهة كلّ هذه القصص، لأنّ التّجانس المملّ للسّرد الكتابيّ قد أخفى أَشْيَاء مَسْرُوقَة وهي كلّ التّنوّع الفكريّ منذ فجر الحضارة البشريّة ، ونتيجة لذلك، قطعت القدّيسة إيمان ماري أنياس رأس صورة منحوتة رمزيّاً، ليتزيّن نبت المونادا اللّيبنيز يّة بنُواره، المونادولوجيا والمبادئ العقليّة للطّبيعة والفضل الإلهيّ وهي نظريّة "تعدّديّة" للوجود، حيث الكون هو مجموع لا نهائيّ من الجواهر الرّوحية الفرديّة المنظّمة بشكل إلهيّ.
ومن ثمّ هطلت ضبابيّة الصّباح لتروي أوراق الأساطير والخرافات الّتي ترفع أشرعة الخلاص المفاهيميّ البيضاء فوق سفينة الوجود المقدّس.
فحطّ نواتيّ الأساطير الرّحال في كورنوال ، على أراضي مملكة أيرلندا، حيث انضرجت قنابع السّنبلة الأبولونيّة و الدّيونيزوسيّة حتّى أثلث زرع بداية «مأساة من العصور الوسطى تدور حول الحبّ الخائن بين الفارس تريستان والأميرة إيزوت»، تلك المرأة الزّانية كانت معالـِجة ذات قوى سحريّة، وكانت مخطوبة لمارك، ملك كورنوال وعمّ تريستان.
و تروي الأسطورة أنّ العاشقين المستقبليّين قد شربا « عن غير قصد جرعة حبّ. بعد أن سُحرا، فوقعا في عشق جنونيّ "
لكن بعد نفيه، أُجبر تريستان على الزّواج من إيزولت أخرى، إلّا أنّه مع بزوغ الفجر، أصيب بجروح قاتلة في معركة، «فطلب عندئذ مساعدة إيزولت الشّقراء، زوجة عمّه … واتّفقا على رمز: إذا وافقت إيزولت على علاجه، فسترفع الأشرعة البيضاء على سفينته، وإذا رفضت، فستكون سوداء"
«للأسف، عندما وصلت سفينة إيزولت، لم يستطع تريستان النّهوض ليرى لون الأشرعة، «فكذبت عليه زوجته، قائلة إنّها سوداء. فترك نفسه يموت» وإيزولت، اقتناعاً منها بأنّها وصلت متأخّرة، استسلمت لحزنها الإنفعاليّ."
و هكذا احتفلت الجَيفيّات بأسطورة المرأة الزّانية، والعقيدة اللاّ أخلاقيّة كانت عابر ة للأوطان و لذلك فقد أنشأت حقل فجور العنقفير فعَقْفَرَتْها دواهي المنظّمة الدّوليّة للشّرطة الجنائيّة، والمعروفة باسم الإنتربول، تلك المنظّمة الّتي تكافح الدّاهية ذات ودقين ، تونس ، ذلك الوطن الخبيث الّذي يميط فكان أن جحد نبته و أصابه الصّرّ فوق المرمريس ، هذه الأَرض المكدودة قد التجّت بالسّراب و ما فيها إلّا ما خبُث من المكاسب و حرم و العنقاش وهو يطوف في القرى ليشيع الحصرمة بين النّاس و قوم عمارطة قد أفلسوا و غلبهم الدَّين فراحوا يقفسون مال القدّيس إسماعيل يوحنّا المعمدان، و لهذه الأسباب فإنّني:
"لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18)"
لا أقسم بذلك البلد ،بلد مَمَرّ العساكِر ومَدقّ الحوافر ، هجاجة الدّوابّ و هي تدكّ الأرض دكّا ، تلك الأرض الملصّة الّتي أرادت أن تفخر بالظّلامة ، فحصدت العجُز من شجرة الأخيذة و حشرة الحِنْطة الّتي أصابت الزّرع بإرقان في السّنة الشّديدة و بالتّالي فقد حثربت قليب النّفس بعد أن كدّرها هوس إفلات المجؤوف من العقاب.
و في نهاية تأبين جَنَائِزِيّ ولدت المأساة مع عربدة ٱرواح الموتى أثناء الطّقس الشّعريّ "للإنيادة " و فيض الرّحلات الرّوحيّة الّتي تخبر عن قصص الآلهة المانيسيّة، والشّعيرة الدّيونيسيّة الّتي انضرجت قنابعها عن ركبان السّنبل و شصاصاء السّحت و النّاقة البَكِيء و قصص البلدان؛ و لذلك فقد عظمت «ولادة التّراجيديا» لفريدريك نيتشه حين استهلّت وتيرة حقول البرثجانية هدوء الحلم.
"تناقض الحلم. — في الحلم، كان الإنسان، في عصور الحضارة البدائيّة والمبتدئة، يعتقد أنّه يتعرّف على عالم حقيقيّ ثانٍ؛ وهنا يكمن أصل كلّ ميتافيزيقا. لولا الحلم، لما أتيحت الفرصة لتمييز العالم. يرتبط التّقسيم إلى روح وجسد أيضًا بأقدم مفهوم للحلم، وكذلك الإيمان بوجود غلاف ظاهريّ للرّوح، ومن هنا نشأ كلّ إيمان بالأرواح، وربّما أيضًا الإيمان بالآلهة. «الميت يواصل العيش؛ لأنّه يظهر للأحياء في الحلم»: هكذا كان التّفكير قديماً، على مدى آلاف السّنين." (إنسان مفرط في إنسانيّته)
في مرعى الرّوح الحرّة «التي تدمّر سعادتها الدّنيويّة» تتقزّم أشجار الصّنوبر الخاصّة بثُمالَة اللَّبَن وتذبل أشجار البلّوط حين يَبلى أعلاها و يبقى أسفلها في الجَدّاء من سنين الإبادة الجماعيّة وقد أتت عليها ريح التّشاؤم اليونانية ّ و الجرمانيّة العالميّة، ففي الجبال الرّكينة قد نجم قلب أروع دحض السّعادة النّفسيّة التّافهة حين أمخّ بُرّ السّنبل و هاهنا أنشأ الكرب الفلسفيّ المؤجد من البناء ، إنّها «حياة سعيدة مستحيلة، وأعلى ما يمكن للإنسان بلوغه فيها هو حياة بطوليّة» حيث تظهر البلدات الأبولونيّة والقرى الديونيسيّة وسط مقبرة، كان ذلك في حلم عندما أنتش نبت الأغاني القصيرة والقصائد المهيمنة.
وهكذا مَقر نيتشه عنق التّفاهة الإنفعاليّة حين وضّح معنى التّشاؤم الخاصّ باليونان ما قبل السّقراطيّة. هذا «التّشاؤم القويّ، الّذي يتّسم بالوضوح إزاء الطّابع المؤلم للحياة البشريّة لا يستبعد الرّغبة في الوجود، بل على العكس يعزّزها»
و حينما تنسدل سبجة اللّيل يرفع النّسيج المتنّوع للطِّرْمِساءغموض الألم ويقلب المطر يوم ماء عُقاق، في هذه البرهة الفيزيائيّة يرفأ خَيْط الإِبْرَةِ الثّوب المسرحيّ الّذي كان يغطّي ثعباناً جاثمًا على الشٌجرة الخضراء ، و لهذا السّبب فإنّه خلال العمى الصّناعيّ ، كانت البهيمة الإيكولوجيّة تتدفّأ على ضوء مصباح إديسون العلميّ، و كان ذلك الزّيّ الهَزْلِيّ السّخيف ثوبا مشلولا اشتملت به الأرواح غير الموجودة لأنّها قد ذابت في فرن الصّهر الحديديّ لأشلاء اللّحم.
#إيمان_بوقردغة (هاشتاغ)
Imen_Adili_Boukordagha#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟