أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رواية «أغنية هادئة»: أبشع الفجائع ما تنمو بالتدريج














المزيد.....

رواية «أغنية هادئة»: أبشع الفجائع ما تنمو بالتدريج


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 20:39
المحور: الادب والفن
    


​ولدت الكاتبة المغربية الفرنسية ليلى سليماني في الرباط عام 1981، وتنقلت في مسارها بين الصحافة والأدب الحاد والعميق. شَكَّلَت روايتها «أغنية هادئة» المحطة الأبرز في مسيرتها الأدبية؛ إذ حصدت عنها جائزة غونكور المرموقة عام 2016، لتتحول الكاتبة بعدها إلى واحدة من أهم الأصوات الفرنكوفونية المعاصرة وممثلة رسمية للثقافة واللغة الفرنسية.
​تبدأ الرواية بنهاية الفاجعة: مقتل طفلين (ميلا وآدم) على يد مربيتهما "لويز"، ومحاولة المربية الانتحار. لا تعتمد الكاتبة على عنصر المفاجأة بشأن "من المجرم؟"، بل تضع المأساة في السطر الأول لتصرف انتباه القارئ تماماً نحو السؤال الأعمق: كيف ولماذا وصلت امرأة تبدو مثالية إلى هذه اللحظة؟
​تعدو الأحداث إلى الوراء؛ "ميريام" وميلها للعودة إلى ممارستها لمهنة المحاماة بعد سنوات من الأمومة والمكوث في البيت، وزوجها "بول" المشغول في عمله. يقرران استئجار مربية للأطفال. تظهر "لويز"، وهي امرأة أربعينية، مهندمة، هادئة، ومتفانية بشكل مذهل. تحول البيت إلى جنة دافئة، وتكسب حب الأطفال واعتماد الزوجين الكامل عليها.
​تدريجياً، يتحول تفاني "لويز" إلى حالة من الالتصاق المرضي. تعيش لويز في واقع مادي ونفسي مأساوي خارج هذا البيت؛ ديون متراكمة، عزلة قاتلة، وابنة مراهقة هربت منها. يصبح بيت العائلة هو معقلها الوحيد وشغفها المريض، وتتولّد لديها رغبة عارمة في أن تكون "ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها".
​مع كبر الأطفال واقتراب ذهابهم للمدرسة، تشعر لويز بتهديد وجودي؛ إن استغنى عنها الأبوان فستعود إلى "قاعها" المظلم. تتسلل إلى رأسها أفكار سوداوية، ويتحول الحنان المفرط إلى اضطراب حاد وشرخ نفسي يتفاقم في ظل تجاهل غير مقصود من العائلة لعلامات الانهيار الداخلي التي تمر بها المربية، حتى تصل الأحداث إلى الذروة المأساوية.
​إن "أغنية هادئة" ليست مجرد رواية عن جريمة منزلية، بل هي مرآة كابوسية تعكس هشاشة العلاقات الحديثة، وتفضح الفجوة العميقة بين ظاهر الاستقرار البرجوازي والباطن المظلم للوحدة الإنسانية. لقد نجحت ليلى سليماني في أن تجعل من هذا النص حفراً سيكولوجياً يثبت أن أشد الفجائع خطراً هي تلك التي تنمو بالتدريج خلف الابتسامات الوديعة والتفاصيل اليومية الأشد هدوءاً.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تطيح السخرية الرقمية بالمسؤولين: من حزب -صراصير- الهند ...
- اشهر ابيات امريء القيس وهو يحتضر ج٢
- أشهَرُ أَبيَاتِ امْرِئِ القَيْسِ وَهُوَ يَحْتَضِرُ ج١
- مجهر سيكولوجي على قصيدة بم التعلل للمتنبي ج٢
- مجهر سيكولوجي على قصيدة بم التعلل للمتنبي.. موقفه من العشق ( ...
- مجلة بصرياثا تستأنف اصدارها بعد توقف قسري
- على حافة الغرق: بين مهاجري سبتة وموجات اللجوء العراقي
- اضاءة على الحي العشوائي
- تبرعات ب 58 مليون ين لقرد ياباني أصبح نجماً عالمياً
- بعد تناسٍ طويل.. رواية -لم أعد إنساناً- للياباني أوسامو دازا ...
- الإخفاق الفني في إزميل الجواهري
- سيكولوجية العزلة في رواية «المدمن» لليابانية أساكو
- رحيل الكاتبة والفنانة ساترابي: سادنة الذاكرة البصرية والشهاد ...
- عامل التوصيل وانغ ينال أرفع جائزة صينية
- رواية يوميات تايوان تحصد بوكر الدولية
- مراد بطرس: الهندسة الجمالية للحرف العربي وشاشة -العربية
- محاولة تقطير شعر المتنبي
- لوحة الرسالة في مسابقة صف الصورة
- الشيخ المدرسي يقذف ثورة تشرين.. المنبر الحسيني من ترسيخ القي ...
- إضاءة سيكولوجية على المجتمعات الأمريكية والبريطانية والفرنسي ...


المزيد.....




- هدى ابراهيم الخميس..ثلاثون عامًا من الفن والثقافة بين الشرق ...
- أدباء العراق يستذكر صلاح القصب.. حارس التجريب المسرحي
- صُوّر بالكامل في القطاع.. -غزة 13- يحصد جائزة -نيتباك- في مه ...
- طهران تقرر إغلاق مركز اللغة الفرنسية التابع للسفارة بتهمة ال ...
- الرصاصة العكسية.. كيف روجت إسرائيل لفيلم -نازا- عبر تهديد صن ...
- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...
- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رواية «أغنية هادئة»: أبشع الفجائع ما تنمو بالتدريج