أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رحيل الكاتبة والفنانة ساترابي: سادنة الذاكرة البصرية والشهادة السردية














المزيد.....

رحيل الكاتبة والفنانة ساترابي: سادنة الذاكرة البصرية والشهادة السردية


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 11:47
المحور: الادب والفن
    


​رحلت عن عالمنا في الرابع من يونيو 2026 بالعاصمة الفرنسية باريس، الفنانة والكاتبة والمخرجة الإيرانية-الفرنسية مرجان ساترابي عن عمر يناهز السادسة والخمسين، تاركةً خلفها تجربة استثنائية في إعادة صياغة الذاكرة السياسية والذاتية عبر الصورة والكلمة.

​وُلدت ساترابي في مدينة رشت الإيرانية عام 1969 ونشأت في طهران داخل أسرة ذات توجهات فكرية وسياسية متفتحة. شهدت طفولتها المبكرة التحولات العاصفة لثورة عام 1979، وهو ما شكل وعيها الأولي بالصراع بين السلطة والحرية الفردية. وفي سن المراهقة، انتقلت إلى النمسا لمتابعة دراستها وتجنب التداعيات السياسية في بلادها، حيث عاشت تجربة الاغتراب الثقافي والعزلة الاجتماعية، قبل أن تعود لاحقاً لتدرس الفنون الجميلة في إيران، ثم تستقر نهائياً في فرنسا لتصوغ هويتها الأدبية والفنية كواحدة من أبرز الأصوات النسوية والثقافية المهاجرة في المشهد الأوروبي، وصولاً إلى انتخابها عضواً في أكاديمية الفنون الجميلة الفرنسية عام 2024.

​تُصنّف ساترابي روائيةً بالمعنى البنائي والدلالي، لكن ضمن جنس الرواية المصورة (Graphic Novel) والنص الشريط المرسوم (Bande Dessinée)، وليس عبر الرواية النثرية الكلاسيكية. ويُعد هذا التمييز الشكلي جوهرياً في فهم بنيتها الأسلوبية؛ إذ لم تكتب نصوصاً مجردة، بل صاغت متوناً تعتمد على التلاحم التام بين اللسان المكتوب من حوارات وتعليق سردي، وبين الرسم التعبيري بالأبيض والأسود الحاد. وفي هذا الجنس، لا تتجاور الصورة والنص تجاوراً توضيحياً كالأدب الموجه للأطفال، ولا تُعامل الصورة كغلاف أو زينة ملحقة، بل تشكّل «الكادر» الرسوماتي كجزء لا يتجزأ من المفهوم البصري للسرد، ليكون الناقل الأساسي للفضاء الزماني والمكاني والتعابير النفسية للشخصيات، بينما يتكفل النص بالصوت الداخلي والحوارات.

​تجلت هذه الرؤية في روايتها "برسيبوليس , وهي سيرة ذاتية سردية ورواية تكوينية (Bildungsroman) وثقت فيها طفولتها ونشأتها وسط التحولات التاريخية في إيران ومحاولات الفرد الحفاظ على استقلاله الذاتي. أحدثت هذه الرواية -التي تحولت عام 2007 إلى فيلم رسوم متحركة حصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي- نقلة نوعية في الاعتراف الأكاديمي والنقدي بالرواية المصورة كجنس أدبي رفيع قادر على حمل القضايا التاريخية والسياسية المعقدة.

​وامتد متدفقاً هذا النسيج السردي البصري في أعمال أخرى بارزة، مثل "تطريزات" ( التي تناولت الحيز الخاص للمرأة وتفكيك مفاهيم التقاليد بأسلوب تهكمي ساخر، و**"دجاج بالبرقوق" التي استحضرت فيها النوستالجيا الإيرانية عبر حكاية شقيق جدها الموسيقي، والتي حولتها لاحقاً إلى فيلم روائي. ولم ينفصل نتاجها عن موقفها المدني؛ حيث ظلت حريصة على الدفاع عن حقوق المرأة والحريات الحيوية، وتوجت ذلك بمشاركتها في تحرير وتنسيق كتاب "امرأة، حياة، حرية" عام 2023 لدعم الحراك النسوي في بلادها.

​رحلت مرجان ساترابي بعد أن أخرجت الرواية المصورة من إطارها الترفيهي المحض إلى فضاء التوثيق التاريخي والنقد السياسي والشهادة الإنسانية، معتمدة على القماش المزدوج بين الكلمة والصورة، تاركةً أثراً أدبياً وبصرياً يرسخ اسمها كإحدى أهم القامات التي جعلت من الرسم نثراً، ومن النثر خطاً بائناً في جدارية الأدب المعاصر.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عامل التوصيل وانغ ينال أرفع جائزة صينية
- رواية يوميات تايوان تحصد بوكر الدولية
- مراد بطرس: الهندسة الجمالية للحرف العربي وشاشة -العربية
- محاولة تقطير شعر المتنبي
- لوحة الرسالة في مسابقة صف الصورة
- الشيخ المدرسي يقذف ثورة تشرين.. المنبر الحسيني من ترسيخ القي ...
- إضاءة سيكولوجية على المجتمعات الأمريكية والبريطانية والفرنسي ...
- خلل في الشبكة
- سينمائية التشكيل في لوحة -صراط العراقيين- للفنان سلام جبار
- الحلم بين مظفر النواب وابي نؤاس
- فرشاة عباس هاشم: مشرطٌ يحفر في المشاعر ويستدعي قلق فان كوخ
- التحصن ضد التخمة المعلوماتية
- ٣٧٥ اخر فلم رعب عراقي
- حوار حول روايةحياة الصبايا والنساء لمونرو
- صدى الصدمة: تشريح للعين التفكيكية
- ديوان الجرو اليتيم ..كتاب كامل
- جذع القصاب ...قصيدة
- ( القراء الخلدونية الجديدة ابو الجنيب‏
- آخر وظيفة لخنفسانة ... قصيدة
- الثعلبية تسحق جدران التكميم


المزيد.....




- وزير التعليم العالي يؤكد: «القاهرة 2026» تجربة متكاملة تجمع ...
- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رحيل الكاتبة والفنانة ساترابي: سادنة الذاكرة البصرية والشهادة السردية