أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الحلم بين مظفر النواب وابي نؤاس














المزيد.....

الحلم بين مظفر النواب وابي نؤاس


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


هذه المقطوعة الساحرة "تعال بحلم" نشرت ضمن ديوان "الريل وحمد" لمظفر النواب (الذي صدرت طبعته الأولى عام 1969). وتقع ضمن قصيدة غناها ياس خضر وحصدت شهرة واسعة منتصف السبعينيات وما يزال تأثيرها قائما :

​تعال بحلم.. أحسبها إلك جيّة واگولن جيت

يلعيناك فحل الگطه الگاطع چول

يلي شوفتك شبّاج للقاسم.. ودخول السنة من الگاك

يا فيّ النبع واطعم.. عطش صبّير ولا فرگاك

يلرهميت.. يا مفتاح فضة ولا رهم غيرك عليّ مفتاح

وأچوتلك مخدتي وانطر الشبّاج اليجيبك

وأنتَ عرس الليل والقدّاح.. يا هلبت تجي وترتاح..
​هذا الديوان (للريل وحمد) يُمثل الانعطافة الأبرز في تاريخ الشعر الشعبي العراقي.

قراءة ومقاربة نقدية بين مظفر النواب في "تعال بحلم" وأبي نواس في بيته الشهير:
​تَمَنّاهُ طَيفي في الكَرى فَتَغيبا.. وَقَبَّلَت يوما ظله فتعتبا

​ رغم التفاوت بين فضائين شعريين، ورغم الفارق الزمني والأسلوبي، إلا أن هناك خيطاً سيكولوجياً مشدوداً يربط بين المحبوبين عبر "بوابة الحلم"

𔁯. سيكولوجية الحلم وعناد المحبوب (الامتناع المزدوج)


​عند أبي نواس: يصل عناد المحبوب وقسوته إلى درجة "المثالية في التمنّع". المحبوب لا يرفض اللقاء في اليقظة فحسب، بل إن طيف الشاعر (الذي هو مجرد خيال) عندما تمنى رؤية المحبوب في المنام (الكرى)، عاتبه المحبوب وغضب! وحتى عندما قبّل الشاعر "ظل" هذا الطيف، أبدى المحبوب تغضباً او تعتبا. إنه تمنّع يتجاوز حدود الواقع ليدخل في عالم المجرّد، حيث يُحاكم المحبوب العشيق على نواياه في الحلم.

​عند مظفر النواب: نجد المحبوب قابعاً في خلفية من التمنّع المماثل، فالوقت "دولبه" والعمر "قضى" بانتظاره دون جدوى. لكن النواب هنا يقلب المعادلة السيكولوجية؛ بدلاً من أن يذهب طيف العشيق ليتمنى المحبوب فيعتب (كما عند أبي نواس)، يتوسل النواب إلى المحبوب قائلاً: "تعال بحلم.. أحسبها إلك جيّة واگولن جيت".
النواب هنا يطلب التنازل من المحبوب؛ إذا كنتَ ممتنعاً في اليقظة كأطياف أبي نواس، فتعال في المنام وسأقبل بهذه المخادعة النفسية وأعدّها "جية حقيقية".​

2. الفراش والوسادة كمسرح للاستعداد (أچوتلك مخدتي )


​أبو نواس يتحرك في مناخ عباسي كلاسيكي، يعتمد على اللفظة الرشيقة والمجرّدة (الكرى، الطيف، الظل)، الحلم عنده يحدث في فضاء ذهني خالص، والتماس يتم بين أطياف وظلال.

​مظفر النواب ينزل بالحلم إلى الفضاء الحسي والبيئي الملموس؛ لكي يتحقق هذا الحلم الذي يشبه حلم أبي نواس، لا بد من إعداد "مسرح مادي" في الواقع. هنا يأتي الربط مع "أچوتلك مخدتي"؛ فالشاعر يغسل وسادته بالنيلة (الجويت) ليجعلها ناصعة تليق بـ "زيارة الحلم". النواب يجهّز الفراش الواقعي لاستقبال الطيف الخيالي، في اندماج مذهل بين المادة والحلم.
​خلاصة المقاربة:

​كلا الشاعرين يعانيان من "محبوب قاصٍ" لا يُنال في اليقظة. لكن في حين كان أبو نواس يرصد بدقة وعجب قسوة محبوبه التي لاحقته حتى إلى خيالات المنام فعاتبته وغضبت، كان النواب يستجدي هذا الطيف ويُهيئ له المخدة ‏( المجوتة – لون من الصبغة تمنح القماش بريقا ‏) والشبّاج بلهفة عراقيّة جنوبية، مستعداً لأن يخدع وعيه بالكامل، ليتحول طيف المنام عنده إلى "دخول سنة" وعيد حقيقي يروي عطش الصبّير.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرشاة عباس هاشم: مشرطٌ يحفر في المشاعر ويستدعي قلق فان كوخ
- التحصن ضد التخمة المعلوماتية
- ٣٧٥ اخر فلم رعب عراقي
- حوار حول روايةحياة الصبايا والنساء لمونرو
- صدى الصدمة: تشريح للعين التفكيكية
- ديوان الجرو اليتيم ..كتاب كامل
- جذع القصاب ...قصيدة
- ( القراء الخلدونية الجديدة ابو الجنيب‏
- آخر وظيفة لخنفسانة ... قصيدة
- الثعلبية تسحق جدران التكميم
- الرافدان فوق بركان
- مسابقة صف الصورة اثمرت تنوع الاساليب
- ٢ ترليون دولار اموال العراق المنهوبة
- العالم الرقمي يثري المجاز ومفردة تمام
- حوار في ملاحظات حول الكتابة ج٤
- ملاحظات حول الكتابة ج٤
- كتاب معجم الفاظ ابي الخصيب
- ملاحظات حول الكتابة ج٣
- تسجيل لحكايا برقية ‏( انفس ضباعية‏)
- المشيدات تغلق ضفاف الانهار بالبصرة


المزيد.....




- فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل ...
- أوكرانيا.. شجار بسبب موسيقى روسية يطيح بقاض من كييف
- لبنان.. المحكمة العسكرية ترفع قرار منع السفر عن فضل شاكر
- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...
- في ذكرى ميلاده الـ160.. معرض عن القديس سيرافيم الفيريتسي في ...
- لماذا اختار كريستوفر نولان الهند لعرض فيلم -الأوديسة-؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الحلم بين مظفر النواب وابي نؤاس