أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - إضاءة سيكولوجية على المجتمعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية من خلال الأفلام















المزيد.....

إضاءة سيكولوجية على المجتمعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية من خلال الأفلام


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 14:08
المحور: الادب والفن
    


​بعد أن نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالاً حول أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا، بحثتُ عن أكثرها مبيعاً في فرنسا وبريطانيا، وظهر لي صعوبة تفهم سيكولوجية هذه الشعوب الراهنة من خلال رصد أهم الكتب مبيعاً؛ فتوجهتُ إلى السينما فوجدتُ فيها جواباً أشد وضوحاً. فمن خلال تصدّر أفلام بعينها استقطاب الجمهور، يمكن أن نحصد رؤية أنصع لتركيبة المجتمعات آنفة الذكر.

​إذا كانت الكلمة المكتوبة تمثل وعي النخبة، فإن السينما هي المرآة البصرية التي تعكس "اللاشعور الجمعي" للجماهير. إن تفحص نوعية الأفلام التي يقبل عليها المشاهدون اليوم في أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، يمنحنا تشريحاً سيكولوجياً حياً لحركة هذه المجتمعات، وكيف تعيش وتفكر في هذه المرحلة التاريخية الحرجة، بعيداً عن القشور السطحية.

​أولاً: المجتمع الأمريكي (سيكولوجية التوجس، وأزمة الثقة، والديستوبيا الواقعية)

​يمر المجتمع الأمريكي اليوم بحالة استقطاب حاد وشعور عميق بالقلق من المستقبل، وهو ما انعكس جذرياً على شباك التذاكر؛ حيث تشهد السينما الأمريكية تراجعاً هائلاً لأفلام "الأبطال الخارقين" الخيالية، لصالح أفلام الإثارة النفسية والديستوبيا الواقعية الحادة (أفلام انهيار النظام الاجتماعي أو الكوارث الداخلية)، وهو ما يضيء الأعماق التالية:



​الخوف من انهيار "النظام": إن إقبال الأمريكيين على أفلام تفكك المؤسسات يعكس خوفاً حقيقياً من انهيار "الحلم الأمريكي". ويتجلى هذا بوضوح في النجاح الكبير لفيلم "حرب أهلية" الذي ظهر سنة 2024 ليتخيل انقساماً مسلّحاً داخل الولايات المتحدة، وفيلم "اترك العالم خلفك" الذي أُنتج سنة 2023 ويصور انهياراً مفاجئاً لشبكات الاتصالات والنظام العام. العقل الأمريكي لم يعد يصدق وهم البطل الخارق، بل يبحث عن واقعية قاسية تشبه قلقه اليومي.



​التوجس من "الآخر" وفردية النجاة: تعكس الأفلام الحالية التي تدور حول تهديد غامض يقتحم أمن البيت سيكولوجية المواطن الذي فقد الثقة في قدرة الدولة؛ مثل فيلم "أنطولوجيا الرعب" الصادر سنة 2023، وفيلم "البيوت المظلمة" الذي ظهر سنة 2024، حيث يجد الفرد نفسه معزولاً ومطالباً بالدفاع عن عائلته بنفسه ضد مجهول يتربص به.



​أزمة الثقة وكشف المستور: تبرز بقوة أفلام التحقيقات والمؤامرات السياسية والمالية؛ مثل فيلم "أوبنهايمر" الذي عُرض سنة 2023 وناقش كواليس السلطة والتضحية بالعلماء، وفيلم "قاتلو زهرة القمر" الصادر في السنة نفسها 2023 والذي يفكك الجشع التاريخي الممنهج. هذا الإقبال يوضح أن الإنسان الأمريكي يعيش أزمة شك حادة تجاه النخبة الحاكمة.




​ثانياً: المجتمع البريطاني (سيكولوجية النكوص، والحنين للماضي، والهروب الطبقي)

​في المقابل، يعيش المجتمع البريطاني مخاضاً سيكولوجياً مختلفاً يرتبط بأزمة الهوية بعد المتغيرات السياسية والاقتصادية الأخيرة وتراجع الدور العالمي لبريطانيا. هذا القلق يدفعه نحو الدراما التاريخية والاجتماعية الممسرحة وأفلام الجريمة الريفية المعزولة:



​آلية الدفاع بالنكوص (Nostalgia): يتجلى هرب المشاهد البريطاني إلى الماضي كحالة "حنين جماعي" إلى زمن القوة والأناقة الأرستقراطية. ويدل على ذلك الشغف الهائل بفيلم ومسلسل "داونتون آبي" الذي ظهرت نسخته السينمائية الأخيرة سنة 2022، وفيلم "المنطقة الرمادية" الصادر سنة 2023؛ حيث يلوذ المواطن بواقع قديم ومستقر يحميه من مرارة الحاضر.



​الكتمان وراء جدار التقاليد: يفضل البريطانيون الأفلام القائمة على حوارات باردة وذكية؛ مثل فيلم "سولت بورن" الذي أُنتج سنة 2023 ويشرح الغيرة والطبقية داخل قصر بريطاني عتيق، وفيلم الجريمة والغموض "أرواح إنيشيرين" الصادر سنة 2022 في بلدات معزولة. سيكولوجياً، يعكس هذا رغبة المجتمع في إخفاء تصدعاته المعاصرة وراء قناع من الرصانة والتقاليد القديمة.



​الهروب الطبقي: تمثل هذه السينما ملاذاً لإعادة ترتيب العلاقات الإنسانية في بيئة مثالية؛ مثل فيلم "الوصايا الثلاث" الذي ظهر سنة 2024 ودار في ريف بريطاني ساحر، هرباً من صخب وتلوث المدن الكبرى المعاصرة وضغوطها المعيشية.




​ثالثاً: المجتمع الفرنسي (سيكولوجية المواجهة، والنقد الذاتي، وصراع الهويات)

​أما السوق الفرنسي، فيبدو الأكثر عناداً وتمسكاً بخصوصيته؛ فالفرنسيون يرفضون القوالب التجارية الجاهزة، ويفضلون السينما الواقعية الحادة (سينما المؤلف) والكوميديا السوداء التي تلامس القضايا الاجتماعية مباشرة:



​السينما كامتداد للمقهى الفكري: لا يذهب الفرنسي إلى السينما ليرتاح، بل يذهب ليواجه واقعه. ويظهر ذلك في الاكتساح الهائل لفيلم "تشريح سقطة" الذي ظهر سنة 2023 ونال جوائز عالمية وفرنسية كبرى؛ حيث يقوم على تفكيك معقد للعلاقات الزوجية والحقيقة داخل المحكمة، وينتهي بأسئلة مفتوحة، مما يعكس سيكولوجية مجتمع يقدس الجدل والنقاش الفلسفي.



​تشريح صراع الهويات والضواحي: تعكس الأفلام الفرنسية المعاصرة بجرأة قضايا الهجرة وتصادم الثقافات؛ مثل فيلم "البؤساء" بنسخته المعاصرة الصادرة سنة 2019 وفيلم "غرباء الليل" الذي ظهر سنة 2022، وهما يرصدان الفجوة بين باريس النخبوية والضواحي المهمشة، وهي سيكولوجية "نقد ذاتي صارم" تجاه الهوية.



​الدفاع عن المحلية ضد الاستهلاك العالمي: يرى الفرنسي في سينماه خط الدفاع الأخير عن ثقافته؛ ولذلك يفضل الأفلام المحلية ذات البناء السيكولوجي المركب؛ مثل فيلم "المملكة الحيوانية" الصادر سنة 2023 والذي يدمج بين الفانتازيا والواقعية الفرنسية الخالصة، بعيداً عن صخب السينما الأمريكية التجارية البحتة.




​خلاصة القول:

​إن السينما تفضح ما تحاول السياسة إخفاءه؛ فبينما يشاهد الأمريكي أفلاماً مثل "حرب أهلية (2024)" ليتعايش مع توجسه وخوفه المستمر من تفكك نظامه، يلوذ البريطاني بأعمال مثل "داونتون آبي (2022)" ليهرب إلى ماضٍ ذهبي يحميه من الحاضر، في حين يقف الفرنسي أمام شاشة "تشريح سقطة (2023)" شاحذاً أدواته الفكرية ليواجه أزمته الاجتماعية ويثبت حضور هويته المحلية.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلل في الشبكة
- سينمائية التشكيل في لوحة -صراط العراقيين- للفنان سلام جبار
- الحلم بين مظفر النواب وابي نؤاس
- فرشاة عباس هاشم: مشرطٌ يحفر في المشاعر ويستدعي قلق فان كوخ
- التحصن ضد التخمة المعلوماتية
- ٣٧٥ اخر فلم رعب عراقي
- حوار حول روايةحياة الصبايا والنساء لمونرو
- صدى الصدمة: تشريح للعين التفكيكية
- ديوان الجرو اليتيم ..كتاب كامل
- جذع القصاب ...قصيدة
- ( القراء الخلدونية الجديدة ابو الجنيب‏
- آخر وظيفة لخنفسانة ... قصيدة
- الثعلبية تسحق جدران التكميم
- الرافدان فوق بركان
- مسابقة صف الصورة اثمرت تنوع الاساليب
- ٢ ترليون دولار اموال العراق المنهوبة
- العالم الرقمي يثري المجاز ومفردة تمام
- حوار في ملاحظات حول الكتابة ج٤
- ملاحظات حول الكتابة ج٤
- كتاب معجم الفاظ ابي الخصيب


المزيد.....




- بعدما خطفت الأنظار في كأس العالم.. صورة لاعب الرأس الأخضر وح ...
- -الأوديسة- في صالات العرض، ماذا نعرف عن فيلم كريستوفر نولان ...
- شجرة البتولا... الرمز الذي لا تكتمل صورة روسيا من دونه
- مبادرة شبابية في غزة توظف الذكاء الاصطناعي لكسر الحصار الرقم ...
- نزع صور الفنان اللبناني محمد إسكندر في يبرود قبل حفله بوادي ...
- وفاة -سيدة الحمام- الشهيرة
- -مينيونز والوحوش-.. رسالة في حب السينما الصامتة
- -لكل طفل أسرة-.. فعالية لتعميم ثقافة الاحتضان ورعاية أطفال ا ...
- كريستوفر نولان يعيد ملحمة هوميروس إلى الشاشة في -الأوديسة-
- ناشط يطالب النيابة العامة بالتحقيق مع مديرة متحف بوشكين السا ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - إضاءة سيكولوجية على المجتمعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية من خلال الأفلام