أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - توفيق أبو شومر - ضربة قاضية لنظام التعليم الفلسطيني!















المزيد.....

ضربة قاضية لنظام التعليم الفلسطيني!


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 00:02
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


إن الجيل المبدع من المعلمين الفلسطينيين، كان ناتجا من نواتج برامج التعليم في فلسطين قبل نكبة عام 1948م، فقد كان حاملو شهادة الماتركيوليشن Matriculation، أي شهادة الثانوية العامة كانوا مثقِّفي أجيالنا، هذه الشهادة كانت معتمدة زمن الانتداب البريطاني على فلسطين، كانت هذه الشهادة حصيلة إحدى عشرة سنة من الدراسة، منها سبع سنوات ابتدائي وإعدادي، وأربع سنوات مرحلة ثانوية، وكانت الشهادة تخول حاملها دخول الجامعات في دول العالم، ولم يكن هناك دور ثان لمن لم ينجحوا في الامتحان، لأن عليهم إعادة السنة كاملة، وكان خريجو هذه الشهادة أكْفاء مثقفين واعين تمكنوا من تأسيس نظام التعليم الفلسطيني، فأنتجوا جيل المعلمين والكتاب والأدباء والشعراء الكبار في فلسطين!
كانت شهادة الماتركيوليشن تركز على تدريس اللغة العربية واللغة الإنجليزية، وكذلك الرياضيات والعلوم والتاريخ باعتبارها مواد ثقافية رئيسة في هذه الشهادة!
هذا النظام التعليمي والتربوي ظل عقبة في وجه المحتلين، الحقيقة هي أن الصهاينة أقاموا دولتهم فوق حضارة فلسطينية تربوية وثقافية عريقة، ومن هنا ظل هدف المحتلين هو الإجهاز على هذا التفوق التربوي والتعليمي في فلسطين!
سأظل أتذكر قصة المعلمين الفلسطينيين المبدعين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، عندما كانوا إلى جانب المعلمين المصريين المبدعين مثقِّفي أجيال دول العرب الأخرى، لذلك نشطت في خمسينيات ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حركات ابتعاث المعلمين الفلسطينيين والمصريين إلى تلك الدول، ليتولوا تأسيس النظام التربوي والتعليمي في تلك الدول، ويدرسوا أبناء العرب ويثقفوهم، لأنهم متميزون تربويا وثقافيا وأخلاقيا، وإلى جانب ذلك أسهم هؤلاء المعلمون الرواد بما كانوا يتقاضونه من مرتباتٍ جيدة في إنعاش أسرهم ماديا، وتولوا الإنفاق على إخوتهم وأقاربهم الدارسين في جامعات دول العالم، كانوا يتكفلون بمصاريفهم، وكانوا يساهمون أيضا في إنعاش موازنات الحركات الوطنية في فلسطين، لأنهم كانوا يتبرعون بخمسة في المئة من مرتباتهم الشهرية لتعزيز النضال الفلسطيني!
سأظل أتذكر دور مصر في إنعاش التعليم والثقافة، وتعزيز المحصول المعرفي عند طلابنا في قطاع غزة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فقد أرسل لنا المصريون في عصر الرئيس جمال عبد الناصر خيرة مدرسيهم ليتولوا تعليم أبنائنا، هؤلاء المعلمون كانوا يسمون (مدرس أول)، وهي رتبة تعليمية مميزة في مصر، كذلك أرسلوا لقطاع غزة المفتشين التربويين ليتولوا تدريسنا بخاصة في المرحلة الثانوية، وقد أثرى هؤلاء المعلمون المصريون محصولنا المعرفي والثقافي، مما كان له أبرز الآثار في مسيرتنا التعليمية والثقافية الطويلة!
نفذ المحتلون في بدايات احتلال أرضنا في قطاع غزة عام 1967م المؤامرة الأولى لإضعاف النظام التعليمي والتربوي الفلسطيني، فقد سمحوا للمقاولين العاملين في إسرائيل باستئجار الأطفال من طلاب المدارس في قطاع غزة ليعملوا عمالا في الزراعة، مما أدى إلى أن كثيرين من هؤلاء الصغار استسلموا لهذا الإغراء بحكم سنهم الصغير، تركوا مدارسهم وأصبحوا عمالا في مزارع إسرائيل، على الرغم من أن مواثيق الأمم المتحدة تُجرِّم عمل الأطفال دون السن القانوني، كما أن المحتلين أشرفوا على إدارة المدارس، وعينوا ضابطا إسرائيليا مسؤولا عن التعليم!
أقدمتْ هذه الإدارة الاحتلالية على تعيين المعلمين غير الأكفاء في المدارس، وبخاصة مدرسو الرياضيات والعلوم واللغات، وهي المواد التي كانوا يخشونها، ثم تغاضوا وسهلوا حالات الغش في الامتحانات، وكان الهدف هو القضاء المبرم على نظام التعليم الفلسطيني، باعتباره المُهدد لمستقبل إسرائيل!
لم يكتف المحتلون بذلك، بل إنهم نجحوا حين حوَّلوا مدارس قطاع غزة إلى بؤر مقاومة ضد المحتلين، حتى يسهل حصار تلك المدارس بالدبابات العسكرية ومن ثم يصدرون الأوامر العسكرية بإغلاق المدارس!
أما الضربة القاضية على نظامنا التعليمي والتربوي حدثت بعد كارثة السابع من أكتوبر 2023م، فقد نجح الإسرائيليون نجاحا باهرا حين دمروا ثلاثة أرباع مباني غزة، مما دفع المهجَّرينَ الفلسطينيين إلى السكن في المدارس والجامعات، وهذه الخطة أدَّت إلى تدمير البنية الأساسية لهذا التعليم في فلسطين، فقد جعلوا المدارس أماكن لجوء للعائلات المشردة المدمرة بيوتها، وأجبروا هؤلاء المشردين أن يحولوا فصول الدراسة إلى ملاجئ دائمة، مما دفعهم بحكم الضائقة الشديدة أن يحرقوا مقاعد الطلاب الخشبية والدفاتر لينضجوا طعامهم، وكذلك دمروا ما تبقى من مقتنيات المدارس، من المكتبات والأرشيفات!
بسبب هذه المأساة اضطر الفلسطينيون أن يحولوا الامتحانات العامة إلى امتحانات رقمية عن بعد، لتصبح الامتحانات فضاء رقميا غير موثقة النتائج!
في مقابل كل تلك المأساة في تعليمنا الفلسطيني، قرأتُ خبرا في الصحف الإسرائيلية جاء فيه: ستمنح إسرائيل سبعة جوائز للمعلمين الإسرائيليين المبدعين في دول العالم يوم 12-10-2026م، لأنهم معلمون متميزون، وسوف يقدم الجائزة، عميحاي شيكيلي وزير الدياسبورا قال هذا الوزير: "المعلمون هم في المرتبة الثانية بعد العائلة، هم روح الشعب اليهودي، هم ناقلو تراثنا إلى الأجيال الآتية، وكان لأحداث السابع من أكتوبر دليلٌ على ذلك، فمن يملكون روح الانتماء هم المدافعون عن الوطن، المعلمون هم خط المواجهة الأول" (جورسلم بوست 27-7-2026م)
ظل التعليم هو الركن الرئيس في إسرائيل بعد الجيش، بل كانت وزارة التعليم مفضلة حتى على وزارة الجيش في إسرائيل، لأنها أساس تكوين الجيوش، ففي عام 1950 شكلت الحكومة الإسرائيلية لجنة، فرومكين للعثور على ثغرات نظام التعليم في إسرائيل، أصدرت اللجنة التوصية التالية: "إن المدرسين من أعضاء الهستدروت غير أكفاء، لا يصلحون لتنفيذ الأهداف السابقة، فهم سيئو المظهر وغير مؤهلين، طالبت اللجنة بتغيير شعار التعليم من، بوتقة صهر إلى شعار جديد وهو التعددية الثقافية" وكان من نتيجة توصيات هذه اللجنة أن استقال أول وزير للتعليم في إسرائيل، زلمان شازار، مما أدى إلى إسقاط أول الحكومات في إسرائيل 1951 بسبب الصراع على وزارة التعليم! قال الإعلامي، يائير لبيد رئيس حزب، هناك مستقبل عام 2013م: "من يملك وزارة التعليم يملك المستقبل في إسرائيل"
سأظل أتذكر الشعار المركزي الذي أقره زعماء إسرائيل الأوائل بعد عام واحد من إعلان قيام إسرائيل، أي في عام 1949م، التعليم هو: "مصنع لإنتاج روح الأمة"
فقد اعتبروا التعليم بوتقة صهر الأجناس المختلفة من اليهود ممن هجِّروا إلى فلسطين من ثقافات وإثنيات ولغات مختلفة!
وقد اعتبروا إعلان قيام إسرائيل هو ناتج من نواتج برامج التعليم اليهودية وكان إعلان الاستقلال يشير إلى التعليم بهذه الصيغة: "سيكون التعليم للجميع مقاما على أسس ديمقراطية وسيعمق الشخصية الريادية اليهودية المرتكزة على مبادئ الصهيونية الثقافية والاجتماعية، بما يتلاءم مع الحركة العمالية في دولة إسرائيل، ويتوافق مع النشاط الاستيطاني في أرض الميعاد وإقامة الكيبوتسات"
وضع الإسرائيليون شعارا للتعليم الديني وهو: "بناء جيل متدين حضاري، له شخصية صهيونية، يجب المزج بين الدين وعلوم العصر، والاستفادة من التعليم في أوروبا وأمريكا"
غير أن التعليم الديني في إسرائيل تمرد على المقولة السابقة حين استولت حركة، شاس على منظومة تعليمها الخاص (همعيان) ولم تلتزم بالبرنامج الرسمي الحكومي، وخرجت مدارس الحارديم أيضا عن سيطرة التعليم الحكومي الرسمي، وهذا أثار البرفسور الإسرائيلي، دان شختمان الحاصل على جائزة نوبل في علم الكيمياء عام 2011م قال: "احذروا التعليم في المدارس الدينية اليهودية، فهو تعليم يُهدد مستقبل إسرائيل، وهو أسوأ من التعليم الرسمي في إيران، فالطلاب الإيرانيون لا يُجبرون على دراسة القرآن طوال اليوم، كما يفعل اليهودُ الحارديم، الذين يمضون يومَهم كلَّه في دراسة التوراة، فالطلابُ الإيرانيون يتعلمون العلوم، أما في معاهد التعليم (الحريدية) اليهودية لا يتعلم الطلاب المواد المقررة من وزارة التعليم الإسرائيلية، وهي مواد التطور والنهضة، فهم لا يدرسون مادة العلوم، الرياضيات، اللغة الإنجليزية، لذلك فإن كل عالِم إسرائيلي جديد، يقابله عشرون عالما إيرانيا، إن هذا التعليم الأصولي الحريدي أكبر مُهدِّد لمستقبل إسرائيل"! (صحيفة ذي ماركر الاقتصادية 11-6-2018م)
نظرا لأهمية التعليم فقد انضمت إسرائيل إلى دول التنمية الاقتصادية OECD، مع العلم أن عدد دول المنظمة 38 دولة ليست بينها أية دولة عربية للأسف، أسست المنظمة عام 1961م لهدف تحقيق الازدهار والرفاهية لكل دول المنظمة، كانت إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي في المرتبة الثالثة بين 38 دولة من حيث عدد الحاصلين على شهادات أكاديمية عالية، وهي في إحصاء عام 2025 أصبحت في المرتبة العشرين، وقد أشعل المسؤولون الإسرائيليون الضوء الأحمر، وبخاصة عندما انخفضت نسبة المتفوقين في مادتي الرياضيات والعلوم!
تذكَّروا، أن وزارات التعليم في كثير من الدول (النائمة) تعتبر عبئا على ميزانيات تلك الدول، فالمدارس والجامعات عند هذه الدول دفيئات لإنتاج الموظفين الحكوميين فقط لا غير، وليست مراكز إبداع للمنافسة على النهضة المستقبلية، للأسف!



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاوم استراتيجية أهملها العرب!
- أخبار إسرائيلية طريفة!
- أمريكا هي أورشليم!
- الهجرة إلى إسرائيل!
- مستقبل قطاع غزة!
- الاستيطان في القدس والضفة!
- إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
- هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
- هل الحزبية عند العرب هَمٌ؟
- كيف تتقدم الأوطان؟
- تهجيري من فلسطين!
- النضال عند معلمي!
- تقنيات السياسة في إسرائيل!
- عائلاتهم وقبائلنا!
- من أرشيفاتهم!
- حروب الألفية حروب دينية!
- محرضون عنصريون!
- المعركة الأولى على الصين!
- أغرب مهنة في غزة!
- الجائزة الكبرى في عيد المرأة!


المزيد.....




- هل يُفتح مضيق هرمز -خلال ساعات-؟.. واشنطن تأمل في التوصل إلى ...
- استنفار عسكري في سوريا.. والعراق يعلّق: الوضع على الحدود طبي ...
- تقارير عبرية: تغيير في قواعد تنفيذ الهجمات الإسرائيلية على ق ...
- بيانات منصة -كبلر-: العراق صدّر أكثر من 30 مليون برميل نفط ع ...
- إيطاليا بين المرشحين.. مفاوضات روما تبحث الجهة التي ستتولى ا ...
- بث مباشر إلى هاتفه.. تغريم عمدة كان يتلصص على سكرتيرته بكامي ...
- بوتين ولولا دا سيلفا يبحثان هاتفيا النزاع الأوكراني والعلاقا ...
- تركيا تندد بمهاجمة سفينتيها
- مصدر إيراني: نتفاوض مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز ولا يوجد أي ...
- الصين تكشف لأول مرة قدراتها على شن ضربة نووية جوية (فيديو)


المزيد.....

- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - توفيق أبو شومر - ضربة قاضية لنظام التعليم الفلسطيني!