|
|
أمريكا هي أورشليم!
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 00:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
"إن أورشليم الجديدة هي اليوم نيو إنغلند، أنتم اليوم يهود الأمس، أنتم شعب الله المختار"! إن إقليم، نيو إنغلاند، أو إنجلترا الجديدة هي منطقة تتكون من ست ولايات في شمال شرق الولايات المتحدة، تشمل كونيتيكت، ومين، وماساتشوستس، ونيوهامبشير، ورود آيلاند، وفيرمونت. المقولة السابقة قالها القسيس، صموئيل ويكمان وهو مسيحاني صهيوني وخطيب ديني وواعظ في بداية القرن السابع عشر، كان الخطيب وقتذاك على ظهر سفينة اسمها، أرابيلا، وكان راكبو السفينة هم من المسيحانيين البروتستانت الأمريكيين المؤمنين بما ورد في الكتاب المقدس، كانوا متوجهين إلى ماساشوستس الأمريكية! تذكرتُ اللقطة السابقة وأنا أتابع بعض مقالات الصحفيين الموالين للصهيونية، بمناسبة احتفال أمريكا بذكرى مرور رُبع قرن على تأسيسها وتحريرها، في الرابع من شهر يوليو من البريطانيين. كتب الصحفي، ستيف فيلدمان وهو المدير التنفيذي للمنظمة الصهيونية الأمريكية مقالا في الصحيفة الصهيونية المركزية JNS يوم 7/7/2026م بعنوان: (علاقة الصهيونية بأمريكا تمتد إلى 250 سنة) كتب المقال ليُثبت لليساريين المتطرفين ممن كانوا سببا في نشر اللاسامية، ليثبت لهم جهلهم بالتاريخ، ويسرد لهم العلاقة بين الصهيونية وأمريكا، فهو يؤكد بأن الصهيونية جزء لا يتجزأ من الثقافة الأمريكية، فهي بمثابة جرس الحرية، وهو يؤكد أن الحركة الصهيونية هي حركة تحرر وطنية تمتد جذورها إلى آلاف السنين، وهي مرتبطة بتأسيس أمريكا نفسها، فالنبي موسى هو مُعلم وملهم بنجامين فرانكلين، وتوماس جيفرسون، وكل رؤساء أمريكا، فالصهيونية من وجهة نظره بدأت بخروج اليهود من مصر، لذلك فالنبي موسى هو قدوة كل رؤساء أمريكا، فصورة النبي موسى تظهر فوق الأبواب المؤدية إلى قاعة مجلس النواب الأمريكي، وتظهر كذلك في المحكمة العليا الأمريكية، مع نقش بارز داخل قاعة المحكمة من سفر اللاويين في التوراة يقول: "نادوا بالحرية لكل الأجناس من سكان الأرض" وسكان الأرض تعني في الآية السابقة سكان إسرائيل! أشار الكاتب إلى أن علاقة أمريكا بإسرائيل تتجاوز الرمزية، فليس هناك من هو أشهر من، لويس برانديز رئيس اتحاد الصهيونيين الأمريكيين وهو خطيب صهيوني بارع، سطع نجمه ما بين عام 1912 إلى عام 1922م، وقد رشحه الرئيس الأمريكي، ودرو ولسن لمنصب قاضً في المحكمة العليا، وهو أول أمريكي يهودي وصل إلى القضاء الأمريكي، قال في كلمة له عام 1915م: "إن الصهيونية لا تتناقض مع الوطنية الأمريكية، وعلى كل مواطن أمريكي أن يساهم في تعزيز الاستيطان اليهودي في فلسطين، حتى وإن لم يعش هناك، فإنه سيكون مواطنا أمريكيا صالحا"! أضاف الكاتب الصهيوني، ستيف فيلدمان قائلا: "كان ودرو ولسون نفسه صهيونيا متدينا وهو مؤسس عصبة الأمم، دعم إعلان وعد بلفور عام 1917م، كما أن الرئيس، وارن هاردينغ، وهو الرئيس التاسع والعشرون لأمريكا أشرف على توقيع قرار صادر من مجلس النواب والشيوخ الأمريكي عام 1922م ينص على الموافقة تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين! كما أن، هاري ترومان هو أول الذين اعترفوا بإسرائيل بعد إحدى عشرة دقيقة من إعلان بن غريون إنشاء دولة إسرائيل، يوم 14-5-1948م، قال ترومان: "كان هذا الحدث أكثر أيامي فخرا، ففي يوم الجمعة في الرابع عشر من مايو 1948م في تمام الساعة السادسة واثنتي عشرة دقيقة أعلنتُ اعتراف أمريكا بإسرائيل"! أضاف الكاتب، ستيف فيلدمان: "أعلن الرئيس رونالد ريغن عام 1982م إعلانا يقول: أنا أدعم نضال إسرائيل البطولي، لإسرائيل الحق في الوجود، وفي حدود قابلة للدفاع عنها، ولها الحق في أن تحمي نفسها"! أما الصحفي، جونثان توبين رئيس تحرير النشرة الصهيونية JNS، كتب مقالا يوم 10-7-2026م ألمح فيه إلى أن الاحتفال بذكرى مرور 250 سنة على تأسيس أمريكا كان احتفالا كئيبا، لأن اليهود أصبحوا يعتبرون أمريكا مكانا غير آمن لهم، بسبب موجة اللاسامية، وان أمريكا أصبحت دولة عنصرية شريرة، وهذه بسبب الماركسيين الليبراليين، "فها هو، بيرني ساندرز عضو الكونغرس من الحزب الديموقراطي في ولاية، فيرمونت يتهم إسرائيل بارتكاب مجزرة في قطاع غزة، ويشبه إسرائيل بالسودان وروسيا وما يجرى من إبادة فيهما". يؤكد الكاتب أن كثيرا من اليهود صاروا يرون أن العصر الذهبي في أمريكا قد انتهى، وأنجب هذا التطرف واللاسامية الصحفي، تاكر كارلسون، وكانديس أوينز المعاديان للسامية، يؤكد، جونثان توبين على أن المبادئ الصهيونية متأصلة في الفكر التنويري الغربي، وفي دساتير تلك الدول نصوص من التوراة ومن مبادئ الصهيونية! ذكَّر، جونثان توبين بما كتبه الرئيس الأمريكي، جورج واشنطن للجامعة العبرية في رود إيلاند قال جورج واشنطن في رسالته: "شارك اليهود في الثورة الأمريكية، وهذا جعلهم يشعرون بالأمان فيها، وبسببهم ازدهرت أمريكا وبسبب النظام الحاكم الذي سُنَّ عام 1776م قوانين الحريات، ثم أُقر في الدستور عام 1787م"! أما، مايك هاكبي سفير أمريكا في إسرائيل وهو مسيحاني صهيوني قال: "لا وجود لأمريكا بدون إسرائيل! زوَّد التجارُ اليهود في بداية تأسيس أمريكا زودوا جيش أمريكا بالبضائع والسلع الغذائية، وكان اليهودي، حايم سالمون هو أحد الأبطال الذين مولوا الجيش الأمريكي بالغذاء والدواء أثناء حرب الاستقلال، توجت هذه الحرب بالانتصار، مع العلم أن، حايم سالمون مات فقيرا معدما، لم تسدد له أمريكا الدَّيْن! كما أن عددا كبيرا من اليهود شاركوا في حرب الاستقلال الأمريكي"! إن، مايك هاكبي حفظ وردد ما قاله معلمه الخطيب المفوَّه والواعظ الكبير، جيري فالويل القس المسيحاني الإنجيلكاني الداعم لإسرائيل، قال، جيري فالويل عام 1980: "بارك الله أمريكا لأنها باركت إسرائيل"! سرد، مايك هاكبي قصة، جورج واشنطن الذي أصبح فيما بعد رئيسا لأمريكا، قال: "قابل، جورج واشنطن جنديا يهوديا عام 1777م وكان الجندي يُشعل شموع عيد الحانوكاه، عيد الأنوار سأله: هل سننتصر في معركتنا؟ أجاب الجندي: نعم إن الذي نصر المكابيين اليهود سيساعد في بناء أرض أمريكا، أرض الحرية، علق، جورج واشنطن قائلا: لقد رفعت كلمات الجندي اليهودي معنوياتي"! نعم كانتْ أمريكا في بداية تأسيسها هي (أورشليم الجديدة) لذلك فإن أتباع كنيسة يسوع المسيح كانوا يؤمنون ببناء أورشليم الجديدة في أمريكا، وأسموها (صهيون)! كما أن طائفة البيوريتان والإنجيلكان ما تزال تقدس العهد القديم، لذلك أطلقوا أسماء مدن فلسطين على مدن أمريكا، مثل: الناصرة، بيت لحم، والخليل (حبرون) و(زايون) صهيون! ظهر البيوريتانيون وهم المتطهرون، أو الكالفانيون ظهروا أولا في إنجلترا في عهد الملكة إليزابث الأولى، لكن عقيدتهم البيورتانية ازدهرت في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، ظلوا مقتنعين بأنهم هم شعب الله المختار، اعتبروا أمريكا بأنها أرض الميعاد! وصل، وليم بلاكستون وهو أول مسيحاني صهيوني ولد عام 1841 وتوفى عام 1935م، وصل إلى القدس عام 1888م، ثم عاد إلى أمريكا حيث دعا لتأسيس دولة يهودية في فلسطين كشرط رئيس للعودة الثانية للمسيح! اعتدتُ كل أسبوع أن أتابع صفحة أشهر جمعية أمريكية مسيحانية صهيونية لها صفحة في شبكة الإنترنت، لأنني أعتبرها هي النافذة الصادقة لمقياس العلاقة بين أمريكا وإسرائيل، وهي جمعية مسيحانيون متحدون من أجل إسرائيل، ويرمز إليها في متصفح غوغول CUFI، ومما جاء في صفحتها يوم 11-7-2026م ما يلي: "منظمة المسيحانيين الداعمين لإسرائيل، هي أكبر منظمة صهيونية مسيحانية في أمريكا، أسسها، جون هاغي عام 2006م، وهي تضم أكثر من عشرة ملايين عضو، بينهم أربعمائة قسيس مسيحاني داعمون لإسرائيل، يشمل نشاطها كل الولايات الأمريكية الخمسين، من أبرز أهدافها: محاربة اللاسامية ومواجهة كل منتقدي إسرائيل في الخطابات الدينية والمنابر الإعلامية، والجامعات، ومبنى الكابيتول! وفرت اللجنة أربعة عشر مليار دولار كمساعدات عسكرية لإسرائيل، كما أنها جمعت أحد عشر مليون دولار في عام 2024م كدعم آخر لإسرائيل، وساعدت النازحين الإسرائيليين من الشمال بسبب قصف حزب الله وإيران للمستوطنات الإسرائيلية"! إن متابعي معظم حكومة الرئيس، ترامب الجمهوريين يلاحظون بأن معظمهم من التيار المسيحاني الصهيوني، وأولهم القسيسة، باولا وايت المسيحانية الصهيونية التي تشغل منصب مسؤولة الشؤون الدينية في البيت الأبيض هي التي عمَّدت، دونالد ترامب كمسيحاني مقدس وجذبت له أصوات الناخبين من هذا التيار! خصصتُ هذا المقال عن هذا التاريخ، لأنني مازالت أسمع أصوات الباحثين والمحللين والخبراء السياسيين العرب والفلسطينيين يرددون في كل مقابلاتهم الصحفية أمنياتهم على أمريكا بأن تكون دولة محايدة، تقف ضد إسرائيل وتُجرِّمها!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الهجرة إلى إسرائيل!
-
مستقبل قطاع غزة!
-
الاستيطان في القدس والضفة!
-
إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
-
هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
-
هل الحزبية عند العرب هَمٌ؟
-
كيف تتقدم الأوطان؟
-
تهجيري من فلسطين!
-
النضال عند معلمي!
-
تقنيات السياسة في إسرائيل!
-
عائلاتهم وقبائلنا!
-
من أرشيفاتهم!
-
حروب الألفية حروب دينية!
-
محرضون عنصريون!
-
المعركة الأولى على الصين!
-
أغرب مهنة في غزة!
-
الجائزة الكبرى في عيد المرأة!
-
الحرب على إيران!
-
سفراء أمريكا مسيحانيون!
-
اليساريون في إسرائيل!
المزيد.....
-
شاهد.. فيضانات واسعة تغرق الطرق والمركبات في تكساس
-
إعلام إيراني: تضرر محطة كهرباء في جزيرة كيش بعد غارة أمريكية
...
-
القوات الكويتية: نتعامل مع هجمات إيرانية معادية وجار اعتراضه
...
-
استطلاع: شعبية المستشار والحكومة الألمانية في أدنى المستويات
...
-
موضة صحية جديدة تعزز اللياقة وتناسب الجميع
-
ماكرون يمنح ستارمر وسام جوقة الشرف تقديرا لدعمه أوكرانيا
-
فولكر تورك: تجدد الصراع بين واشنطن وطهران يمثل ضربة قاسية لش
...
-
موسكو تحتضن مهرجان التجديف بالألواح التنكرية
-
أزمة مصريين في أوزبكستان تكشف تفاصيل صادمة.. والسلطات تتحرك
...
-
بريطانيا.. شرطة مكافحة الإرهاب: السياسية السابقة آن ويديكومب
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|