|
|
الاستيطان في القدس والضفة!
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 00:19
المحور:
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
صادقت الحكومة الإسرائيلية يوم 11-6-2026م، وفق ما نقله موقع إكسيوس على لسان الصحفي، باراك رافيد، صادقت على تخصيص 350 مليون دولار لتأسيس 61 مستوطنة جديدة في القدس والضفة الغربية، من أهداف هذه الخطوة تسريع البناء في عشرات المواقع في المناطق الفلسطينية الحساسة، بخاصة في مدينة الخليل وكل منطقة سي التي تمثل 61 % من مساحة الضفة الغربية، وفي وادي الأردن أيضا، هذه المصادقة جاءت بناء على توصية، بتسئليل سموترتش، وزير المالية جاءت الموافقة نظير موافقة حزب سموترتش على حل الحكومة! علقت، منظمة العفو الدولية، أمنستي على قرار الحكومة الإسرائيلية، قالت، أغنيس كالامار منسقة أمنستي: "الهدف من رصد هذه الميزانية هو ضم الضفة الغربية لإسرائيل، هذه الانتهاكات ليست فردية، إنها تقع ضمن التطهير العرقي الذي تتبناه حكومة إسرائيل، فقد أُخليت مائة قرية في الضفة الغربية كليا أو جزئيا، بين شهر يناير 2023م حتى شهرإبريل 2026م وسجلت 7280 حالة نزوح فلسطينيين من بيوتهم"! نشرت صحيفة حركة السلام الآن يوم 10-6-2026م ما يلي: "تخوض حكومة إسرائيل سباقا محموما قبل الانتخابات لنهب المال العام، هذا السباق يهدف لخلق واقع كارثي على الأرض للحكومة القادمة، على الرغم من أن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي حذر من تأسيس هذا العدد الكبير من المستوطنات، وأكد أنه سيضر بالأمن، ويدفع الجيش إلى حالة انهيار، يجب على الحكومة السعي لإيجاد حل سياسي، لكن الحكومة تسعى لإغراقنا في مستنقع الدم، إن الهدف هو السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، مع تقليص المساحة للفلسطينيين"! هذه الحكومة تتعجل إصدار قوانين خاصة لجعل مهمة أية حكومة جديدة شبه مستحيلة، فهي قد أقرت يوم 31-5-2026م قانونا يقضي بنقل مسؤولية المواقع الأثرية الفلسطينية من سلطة الإدارة المدنية أي من قرارات عسكرية مؤقتة إلى وزارة التراث الإسرائيلية، سيطبق القرار على آثار الضفة الغربية وقطاع غزة أيضا، هذا القرار من أهم القرارات المجحفة بعد قرار ضم القدس الشرقية عام 1967م! من الأمثلة على خطة إسرائيل لتنفيذ التهجير الزاحف في القدس والضفة الغربية، قصة تهجيرالبدو الفلسطينيين في أبو ديس بالقدس، تحت ذريعة توسيع حي الجبل، وقد أرغمت بلديةُ القدس الإسرائيلية من أسمتهم إسرائيل (البدوَ)، أن يرحلوا إلى جوار مكب نفايات قرية أبو ديس، حيث تتكوم ملايين أطنان النفايات في المكان! أما عن تهجير الفلسطينيين سكان الخان الأحمر، فهم اليوم ينتظرون جيش سموترتش وبن غفير، ليُرحَّلوا من الخان الأحمر، بعد أن كانوا في مركز صدارة النضال الفلسطيني السلمي، فقد أصدر سموترتش أمرا بإخلاء كل سكان الخان الأحمر، على الرغم من أن سكانها هُجِّروا من بيوتهم عام 1948م، واستقروا في شرق القدس في ستينيات القرن الماضي وكانوا تحت حكم الأردن، ومنذ عام 1967م احتل الإسرائيليون الضفة الغربية، وطالبوهم بإخلاء الخان الأحمر، لأن الخان الأحمر يقع على شارع رقم (1) بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم، غير أن الرأي العام العالمي والمتضامنين من كل أنحاء العالم، أجبروا حكومات إسرائيل السابقة عدم تنفيذ أوامر الترحيل والهدم! إن تفريغ الخان الأحمر من سكانه الفلسطينيين هو جزء من خطة سموترتش للسيطرة على وسط الضفة الغربية، والحيلولة دون تأسيس حكومة فلسطينية، مع أن هناك خطة إسرائيلية لبناء مستوطنة في منطقة E1، وهي المنطقة التي تربط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، مع العلم أن مساحة المنطقة هي 12 كيلومتر، وهي المنطقة الحساسة في الضفة الغربية، لأنها عقبة في طريق ربط مستوطنة معالية أدوميم بالقدس! قال، عيد الجهالين رئيس تجمع سكان الخان الأحمر: "كان المتضامنون الفلسطينيون يدعموننا عام 2018م، كانوا يبيتون عندنا، كنت أستضيف آلاف المتضامنين من كل دول العالم، كانت قضيتنا تتصدر الأخبار، ولكنْ بعد كارثة السابع من أكتوبر في غزة تحول الخان الأحمر إلى دولة مستوطنين، إنهم يخوضون حربا ضدنا، العالم كله اليوم بعيد عن قضيتنا"! هناك خطة مقدَّمة من جمعية سموترتش المختصة باغتصاب أراضي الفلسطينيين المسماة (ريغافيم) لبناء مستوطنة في منطقة E1 تضم 3401 وحدة سكنية، وسوف تعلن مناقصة الخطة في شهر يوليو القادم! هناك مخطط جرى تجميده (مؤقتا) ولكنه يسير ببطء شديد على يد جمعية، ريغافيم الاستيطانية نفسها، هذا المخطط أقرته الكنيست في 24-6-2013م قدمه نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إيهود برافر، هذا المخطط نصَّ على: "إخلاء مساكن بدو فلسطين غير المرخصة، وتجميع البدو في مدن أخرى، تستولي إسرائيل بموجب الخطة على ثمانمائة ألف دونم من أملاك البدو المرحلين، وعددهم يصل إلى أكثر من أربعين ألف من سكان النقب" أوقفت حكومة إسرائيل إعلاميا تنفيذ هذا المخطط بعد ستة شهور، غير أن عمليات الترحيل جارية بصورة فردية زاحفة! لتنفيذ مخطط التهجير رشَّتْ إسرائيلُ مسحوقَ (الراوند أب) المحظور دوليا بالطائرات لإبادة مزروعات الفلسطينيين في النقب، وهي جريمة بيئية دولية لم تستثرجمعيات البيئة في العالم! علينا أن نتذكر أيضا عنقاء قُرى فلسطين قرية، العراقيب في النقب، فقد كفَّت المواقع الرقمية عن نشر معظم أخبارها، فقد بلغ عدد مرات هدمها مائتين وخمسين مرة حتى شهر مايو 2026م، ما يزال سكانها يعيدون بناءها من جديد! سأظل أتذكر ما قاله، دافيد بن غريون رئيس أول دولة في إسرائيل عن النقب: "سيصبح النقب موطنا للمهاجرين اليهود، وهو استيطان مُدَّخر لإسكان ملايين يهود العالم" لأجل ذلك فإن، بن غريون قرَّر أن يبني أول مستوطنة في النقب على أنقاض قرية عبدات الفلسطينية، وأن يسكن فيها، وأن يطلق عليها، سديه بوكر وأن يُدفن فيها 1973م ، يحتفل المستوطنون كل عام بعيد، ميدبيرن في النقب، حيث يتجمع آلاف المستوطنين، يشعلون النيران حول قبر، بن غريون، إن تقديس، بن غريون ليس نابعا من قوة شخصيته فقط، ولكنه نابعٌ من خطته في استيطان النقب! هناك منظومات استيطانية كبرى في إسرائيل تتحكم في معظم الحكومات، لأنها تحمل الجينات الدينية المركزية، وهي جينات الاستيطان الديني، ومن أبرز هذه المنظومات الكبرى التي يخشاها كل زعماء الأحزاب في إسرائيل، أولها كتلة، غوش إيمونيم، الصهيونية الدينية بزعامة، تسفي كوك الحاخام الأكبر للتيار الديني الصهيوني، أسست الكتلة عام 1971م داخل حزب المفدال، وهو الحزب الذي كان يناصر في سبعينيات القرن الماضي الحركة الصهيونية، غير أن حزب المفدال وهو نواة غوش إيمونيم انضم عام 1977 إلى حزب الليكود وترك حكومة اليسار، لذلك فإن حزب الليكود يحمل جينية الاستيطان الرئيسة، جينة غوش إيمونيم والمفدال! أنجبت حركة غوش إيمونيم حركة استيطانية أخرى وهي (أمانا) وأنجبتْ أيضا الذراع الاستيطاني الباطش الفعال، وهو، حركة، يشع دفيئة أصوات الناخبين اليمينيين، يشع اليوم هي رئيس حركة الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة! الحقيقة هي أن الاستيطان الإسرائيلي ليس مبدأ سياسيا، بل هو عقيدة دينية عند الحارديم، هذه العقيدة الدينية راسخة في جوهر عقيدة تيار الصهيونية الدينية، وتيار الحارديم ممن لا يعترفون بالصهيونية، حتى أن معظم الحارديم يرتبون عقيدة التوبة عند اليهودي وفق ثلاث توبات، التوبة الأولى هي توبة الخوف من الأعداء في المنفى، أما التوبة الثانية فهي توبة الأرض عندما يعودون إلى أرض الميعاد، أما التوبة الثالثة فهي توبة الحُب، وهو انتظار عودة الماشيح المنتظر! أسَّسَ الحاخام، موشي بن نحمان الاستيطان في العقيدة الدينية اليهودية، هذا الحاخام توفي عام 1270 في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، هو المنظِّر الأول للحركة الصهيونية الاستيطانية قبل أن تظهر سلالة هرتسل كلها قال: "الاستيطان فريضة دينية يهودية واجبة، وهي فريضة تساوي كل الفرائض الدينية، ولا تجوز ممارسة شعائر الدين اليهودي إلا في أرض الميعاد فقط، وكل فريضة دينية خارج أرض الميعاد لا يقبلها الله، كما يجوز لليهودي أن يُطلِّق زوجته إذا رفضت الهجرة إلى فلسطين"! إن هذا الحاخام موشي بن نحمان هو أيضا من المساهمين في جذب التيار المسيحاني الصهيوني لإسرائيل، هذا التيار المسيحاني الصهيوني هو اليوم يشكل حوالي 13 % من مسيحيي العالم، كما أن هذا الحاخام دفع التيار المسيحاني الصهيوني للإيمان بأن تأسيس إسرائيل في فلسطين هو الطريق لعودة الماسيح المنتظر أيضا، وهذا اللقاء بين القطبين كان وما يزال هو أكبر مصدر لتمويل إسرائيل في العالم كله! قال عضو المسيحانيين الصهاينة الواعظ، جيري فالويل سنة 1980: «إن الله بارك أميركا، لأن أميركا دعمت إسرائيل" تذكروا: أن غض طرف شرطة إسرائيل عن حوادث القتل في القرى والمدن الفلسطينية الصامدة منذ 1948م، يقع ضمن مشروع الترحيل الزاحف المنوي تنفيذه آجلا أم عاجلا!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
-
هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
-
هل الحزبية عند العرب هَمٌ؟
-
كيف تتقدم الأوطان؟
-
تهجيري من فلسطين!
-
النضال عند معلمي!
-
تقنيات السياسة في إسرائيل!
-
عائلاتهم وقبائلنا!
-
من أرشيفاتهم!
-
حروب الألفية حروب دينية!
-
محرضون عنصريون!
-
المعركة الأولى على الصين!
-
أغرب مهنة في غزة!
-
الجائزة الكبرى في عيد المرأة!
-
الحرب على إيران!
-
سفراء أمريكا مسيحانيون!
-
اليساريون في إسرائيل!
-
مصباح علاء الدين في جزيرة إبستين!
-
حصار الخليل ونابلس!
-
موقف إسرائيل من مجلس السلام!
المزيد.....
-
مؤلفان يشاركان لـCNN ما حدث عندما سألا ترامب عما إذا كان أقو
...
-
أمير سعودي يرد على يوسف زيدان وتصريح -قصة الفيل في مكة- وأبر
...
-
روسيا.. مقتل شخص وإصابة آخر بهجوم مسيرة أوكرانية
-
محادثات سويسرا.. ملفات شائكة تعرقل التوصل إلى اتفاق دائم
-
السيارات الكهربائية .. طفرة عالمية بوتيرة أسرع مما كان متوقع
...
-
مدرب غانا بعد مواجهة إنكلترا: تقنية الفار ذهبت لشرب القهوة
-
ترامب: إيران تترنح والكونغرس يمد لها يد العون -في وقت الحرب-
...
-
توقف القطارات في ألمانيا بسبب خلل في نظام الاتصالات الرقمية
...
-
مباشر: روبيو يواصل جولته الخليجية سعيا لطمأنة الحلفاء والترو
...
-
عاجل | رئيس وزراء قطر: مضيق هرمز ما زال مفتوحا وتلقينا تأكيد
...
المزيد.....
-
علاقة السيد - التابع مع الغرب
/ مازن كم الماز
-
روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي
...
/ أشرف إبراهيم زيدان
-
روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس
...
/ أشرف إبراهيم زيدان
-
انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي
/ فاروق الصيّاحي
-
بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح
/ محمد علي مقلد
-
حرب التحرير في البانيا
/ محمد شيخو
-
التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء
/ خالد الكزولي
-
عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر
/ أحمد القصير
-
الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي
/ معز الراجحي
-
البلشفية وقضايا الثورة الصينية
/ ستالين
المزيد.....
|