|
|
كيف تتقدم الأوطان؟
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 22:16
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
عتب عليَّ أحد المتابعين، أنا لا أعرفه شخصيا، ولكنني اعتدتُ الرد عليه، عتب عليَّ، لأنني لم أكتب عن موضوعات عديدة شغلته هو، وشغلتْ الجماهير الفلسطينية كلها في الأيام السابقة، بخاصةٍ انتخابات البلديات في فلسطين، وانتخابات القيادات في حركات فصائلنا الفلسطينية، وكذلك عمليات اغتيال قيادات حركة حماس، أعترف أولا أن الإجابة عن هذا السؤال لم تكن سهلة بل كانت شائكة، لأن السائل كان يود أن يعرف توجهي في الكتابة ليُصنفني؛ هل أنا أشبهه؟ أم أنني أختلف معه؟ وهذا ما يجعلني أعتبر الرد صعبا على هذا السائل! بعبارة أخرى، هو يريدني أن أكون مثله تماما، فهو من معارضي انتخابات البلديات الفلسطينية، كان يسميها (حُمَّى الانتخابات) وكان يراها تجاوزا خطيرا لكارثتنا الفلسطينية، أو كما أسماها رقصة فوق القبور تستحق الشجب، أما عن انتخابات الأحزاب الفلسطينيبة في ظل هذه الطروف، فهو يعتبرها مؤامرة خطيرة تهدف لتصفية قضية فلسطين، وتصب أيضا في خانة المؤامرة على قضية فلسطين! لم يُعجب عندما رددتُ عليه بأنني أحترم رأيه السابق، ولكنني أخالفه في كثير من الأمور، كانت هذه مجاملة منى لإبقاء شعرة معاوية معه، ولكنه طالبني بأن أكتب رفضي الكامل للأحداث التي رفضها، فهل أنا مع الانتخابات البلدية والقيادية أم أنني أقف ضد كل ما جرى؟ وإلا فإنني سأخالفه في آرائه السابقة، وبهذا سأتحول في وجهة نظره من كاتبٍ مثقف إلى كاتب خائفٍ مُرتَزَق! حاولت أن أجمع في بضعة أيام ما تيسر لي من ملفات في وسائل الإعلام الإسرائيلية، تخصُّ انشغال الإسرائيليين بقضايا رئيسة أكثر أهمية من انتخاباتهم الوزارية الكبرى المقبلة، وأكبر من صراعاتهم الحزبية، وأهم من قضايا نتنياهو الجنائية، ومن ملف الصراع مع إيران، لأن هذه الملفات السياسية جميعها أصبحت هي الطبق الشعبي الذي نتناوله نحن من الصباح إلى السحور في جرعات وتحليلات (متفيهقة) في معظم وسائل الإعلام! رصدتُ في الأيام القليلة الماضية بعضَ الأخبار التي لا تحظى بالنشر في معظم وسائل الإعلام، لأن تلك الأخبار ليست (شعبوية) بل هي إنجازات علمية مهمة تؤشر على المستقبل، وتؤشر على مسيرة إسرائيل نحو التطور، أو التي نغضُّ نحن طرفنا عنها، لأنها لا توافق طريقتنا في معرفة إسرائيل، فقد شغلتنا وسائل الإعلام بقضايا صغيرة جدا! فنحن مشغولون بالصراع السياسي والحزبي بين، بن غفير وسموترتش، وبين شريكهما نتنياهو، ونحن في انتظار معجزة إلهية من السماء تسَبَّبُ غياب، البطل، غودو (نتنياهو) من الساحة السياسية، وكأن رئيس وزراء إسرائيل الجديد سيبني لنا غزة وسيحقق طموحنا، وما أكثر التصريحات التي تصب في هذه الغاية وتحظى بشعبية فائقة عندنا، لدرجة أننا مشغولون بتصريحات رؤساء أحزاب إسرائيل أكثر من انشغال الإسرائيليين بها! إليكم بعض هذه الأخبار غير السياسية، هذه الأخبار هي بالمناسبة أخبار تؤشر على طريقة إسرائيل في اكتساب الريادة في عالم اليوم، وفي ركوب عربة المستقبل التكنولوجي والصناعي العالمي! ورد في الإنجاز الأول في صحيفة، هارتس يوم 18-5-2026م النص التالي: "كشفتْ شركتان إسرائيليتان عن أنهما تمكنتا من كشف موقع شبكة الاتصال في برنامج (ستارلنك) وهو البرنامج المزروع في إيران لكي يتمكن المعارضون الإيرانيون من التواصل بينهم، بعد أن حجبت السلطات الإيرانية شبكات الإنترنت لغرض الثورة على النظام الإيراني، وكذلك كشفت الشركتان موقع برنامج، ستارلنك الذي استخدم في أوكرانيا بفاعلية ضد روسيا، وتمكن الأوكرانيون بفضل البرنامج من إغراق سفينتين روسيتين"! على ضوء ذلك فإن، أيالون ماسك مالك شركة، سبيس إكس المصممة للبرنامج السابق قرر أن يشارك في ندوة خاصة في إسرائيل، اسمها (قمة سامسون) المنعقدة في إسرائيل، حيث قال بصوته: "أنا معجبٌ بالابتكارات الإسرائيلية، لأن إسرائيل هي في المرتبة الأولى في مجال الابتكارات الفردية، إذا قيست بعدد السكان، وسوف أطرح أسهم شركة، سبيس إكس للاكتتاب قريبا"! أما الإنجاز الثاني نشرته صحيفة، جورسلم بوست يوم 16-5-2026م فهو أحد الإنجازات التي حققتها جامعة هرتسيليا، والتي أصبح اسمها الجديد، جامعة (رايخمان) هذا الإنجاز هو تطبيق رقمي جديد خاص بكل يهود العالم، اسم التطبيق RiseAPP هذا التطبيق أنجزه خبراء وأساتذة التكنلوجيا الرقمية في جامعة، رايخمان مستفيدين من أحداث نكبة السابع من أكتوبر عام 2023م، استُحدث هذا التطبيق بسبب ما تعرض له اليهود في العالم من نقد ومطاردة وتضليل إعلامي، حيث وجد اليهودُ أنفسَهم في ضائقة شديدة، هكذا تحولت جامعة، رايخمان من مؤسسة أكاديمية بروتوكولية تمنح براويز شهادات إلى مؤسسة خدماتية عملية، تحولت من جامعة تمنح التيجان فخرية كما يحدث في معظم جامعاتنا العربية، وبخاصة الجامعات الفلسطينية، حيث تكون الغاية من الشهادة هي أن يلتقط الخريجون الصور بألبسة التخرج، ويستعدون لالتقاط المباركات عبر الشبكات الرقمية، ويقومون بعمل احتفالات وولائم طعام، بسبب اللقب الجديد من الجامعة، تحولت جامعة، رايخمان إلى خلية عملياتية تقدم النصائح والمشورة والدعم ليهود العالم! ولعل أبرز أهداف التطبيق السابق وهو ما ورد في صفحة الجامعة نفسها: "إن هدف جامعة، رايخمان من هذا التطبيق هو تعزيز صمود التجمعات اليهودية في العالم، وتلقي المساعدة من أساتذة الجامعة لكل متضرر في البلاد التي يعيشون فيها، كذلك فإن الهدف هو كشف المعلومات المضللة التي تسبب الإحباط والألم، وتقوم الجامعة بتقديم المعلومات الصحيحة الموثقة بواسطة خبراء متخصصين في الجامعة نفسها، بالإضافة إلى دعم التجمعات اليهودية في العالم ماديا ومعنويا، وهذا يتطلب إيراد القصص الملهِمة لكل يهود العالم، وكذلك نشر الاحتفالات الثقافية والفنية التي تعزز الصمود، بالإضافة إلى نشر تجارب الآخرين المُلهمة، سيتولى تنفيذ التوصيات متخصصون من الجامعة في كل المجالات، هناك دعمٌ من مؤسسات عديدة لهذا التطبيق"! أما الإنجاز الثالث فقد نشرته أيضا صحيفة، جورسلم بوست يوم 15-5-2026م: "فازت شركة، SCD الإسرائيلية بعقد تقدر قيمته بملايين الدولارات مع وكالة فضائية حكومية (لم يذكر اسمها) لتزويدها بطريقة الكشف بالأشعة الحمراء، والأشعة تحت الحمراء عن المواقع والأسلحة، هذه التقنية تكشف الصواريخ المخفية، وأنظمة التصوير الحراري، والذخائر الذكية، صرح، كوبي زوشنيزر الرئيس التنفيذي للشركة، بأن هذه الشركة ستساهم في تطوير الأنظمة الدفاعية"! أما الإنجاز الرابع فهو أيضا يتحدث عن صاروخ Spike LR ومركبة فضائية غير مأهولة من إنتاج شركة رافائيل الحربية الإسرائيلية، هذا المركبة أُطلقت من محطة أرضية في ألمانيا، تمت التجربة بنجاح، هذه المركبة والصاروخ تدعم القتال عن بعد، والإمداد اللوجستي، طول المركبة حوالي متر ونصف المتر فقط، وسرعتها عشرين كيلو متر في الساعة، لها القدرة على تدمير الدبابات المدرعة من مسافة بعيدة، مما يحفظ سلامة المقاتلين، المهم أن هذه المركبة والصاروخ بيعت إلى 45 دولة حتى الآن، 20 دولة من هذه الدول هي من منظمة حلف الأطلسي، يملك جيش إسرائيل آلافا من هذا السلاح! أما الإنجاز الخامس فهو عن الذكاء الاصطناعي في إسرائيل، الحقيقة هي أن إسرائيل من الدول الأولى في عالم الذكاء الاصطناعي في معظم المجالات، ولا سيما فإنني جمعتُ بعض الخطط عن استخدام الذكاء الاصطناعي في نظام التربية والتعليم، ويقع هذا المشروع ضمن مشروع إسرائيل الأهم وهو، دمج الذكاء الاصطناعي ببرامج التربية والتعليم لتسهيل مهمة الطلاب والمدرسين، إن خبراء التعليم يعملون في هذا القطاع بجهد كبير! نظرا لأهمية الذكاء الاصطناعي وأهميته في عالم الرقميات، فإن إسرائيل وافقت في شهر مايو 2026 على إقامة مشروع أمريكي كبير لهذا الذكاء الاصطناعي كما ذكرت مجلة، وول ستريت جورنال في الأسبوع الماضي، وقد اتفق، جاكوب ويلبيرغ المختص الأمريكي مع، إيرز أسكال رئيس مديرية الذكاء الاصطناعي الإسرائيلي على بنود وثيقة تنفيذ المشروع، لغرض حماية الأنظمة الرقمية من تخريب دولة الصين، بحيث يكون موقع تأسيس هذا المشروع هو، صحراء النقب! بالإضافة إلى كل ماسبق، فأن الجيش الإسرائيلي هو اليوم يعتمد الذكاء الاصطناعي في كل فروع وأقسام الجيش الإسرائيلي، البرية والبحرية والجوية، بحيث يتمكن الجيش بالذكاء الاصطناعي من جمع البيانات، ومعرفة التهديدات، ثم يتولى معالجتها وإرسالها إلى المنفذين، وهذا سيعزز قدرات جيش إسرائيل! يجب أن نعرف أيضا أن معظم أجهزة، اليو أس بي القابلة لتخزين المعلومات هي إسرائيلية الصنع في مصانع، كريات غات بالتعاون مع شركة آي بي إم العالمية! هذه الاختراعات هي غيضٌ من فيض الابتكارات الإسرائيلية المسؤولة عن التطور والتقدم، أليست هذه الأخبار هي الأهم من كل الأخبار السياسية المثيرة للأحقاد؟!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تهجيري من فلسطين!
-
النضال عند معلمي!
-
تقنيات السياسة في إسرائيل!
-
عائلاتهم وقبائلنا!
-
من أرشيفاتهم!
-
حروب الألفية حروب دينية!
-
محرضون عنصريون!
-
المعركة الأولى على الصين!
-
أغرب مهنة في غزة!
-
الجائزة الكبرى في عيد المرأة!
-
الحرب على إيران!
-
سفراء أمريكا مسيحانيون!
-
اليساريون في إسرائيل!
-
مصباح علاء الدين في جزيرة إبستين!
-
حصار الخليل ونابلس!
-
موقف إسرائيل من مجلس السلام!
-
فلسطين وإسرائيل في عام 2026م
-
هل تتحقق الديموقراطية بالقوة العسكرية؟
-
نزع سلاح حماس في صفقة القرن!
-
اليوم العالمي للغة العربية!
المزيد.....
-
قرش شبح وإسفنجة مفترسة... اكتشاف أكثر من ألف كائن بحري جديد
...
-
ما الذي يجمع الصين وروسيا فعلاً؟
-
وليام هيغ: العودة إلى أوروبا ليست حلا سحريا لمشاكل بريطانيا
...
-
مصادر تكشف لـCNN دور قادة الخليج في عدول ترامب عن شن -هجوم ا
...
-
سموتريتش يتوعد بـ-حرب- على السلطة الفلسطينية بعد أنباء عن مذ
...
-
ترامب يلوح بضربة جديدة لإيران ويقول إنه أرجأ الهجوم قبل ساعة
...
-
ترمب: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا والحرب معها ستنتهي سريعا
-
واشنطن تتهرب من المسؤولية عن غارة أوقعت 155 قتيلا بمدرسة إير
...
-
أمريكا.. تحذيرات من -صدمة محتملة- في صناعة السيارات جراء حرب
...
-
مباشر: ترامب يقول إن الولايات المتحدة قد تُضطر إلى توجيه ضرب
...
المزيد.....
-
ألمانيا..الحياة والمجهول
/ ملهم الملائكة
-
كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي
/ غازي الصوراني
-
نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي
...
/ زهير الخويلدي
-
Express To Impress عبر لتؤثر
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف
...
/ زهير الخويلدي
-
قضايا جيوستراتيجية
/ مرزوق الحلالي
-
ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال
...
/ حسين عجيب
-
الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر )
/ حسين عجيب
المزيد.....
|