|
|
المعركة الأولى على الصين!
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 00:19
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
هل سبب هذه الحرب، كما يُنشر في الإعلام، هو تجريد إيران من سلاحها النووي المزمع إنتاجه في السنوات القادمة لأنه يُهدد إسرائيل؟! الحقيقة هي أن هذه الحرب هي حربٌ أمريكية على الصين، وليست حربا لحماية إسرائيل من إيران! كثيرٌ من المحللين والباحثين وفقهاء السياسة نسوا ملف الحرب الأمريكية على العراق في عهد الرئيس صدام حسين، فقد كان سبب الحرب المعلن عنه في معظم وسائل الإعلام عام 2003م هو امتلاك العراق للسلاح النووي، ثم اكتشفنا بعد وقت طويل أن السبب الرئيس لم يكن هو امتلاك العراق للسلاح النووي، بل كان السبب هو منع العراق من أن تكون قوة دولية جديدة تنافس أمريكا على القوة والسيادة، مما دفع أمريكا إلى تفكيك دولة العراق القوية المتماسكة ولأن العراق كانت حليفا لروسبا والصين، لذا كان يجب تقسيمها، لمنع أن يقتدي بها حكامٌ عربٌ آخرون، وأيضا كان الهدفُ إشعالَ الحروب بين فسيفسائها المتعددة الأعراق! الحقيقة الساطعة هي أن الحكومة الأمريكية العميقة والرئيس ترامب نفسه يودون ترسيخ أمريكا رائدة العالم وشرطيه، وهي القوة الوحيدة على دول العالم بلا شراكة، فهي الرئيس الأوحد اقتصاديا وعسكريا للعالم أجمع، ولن تكون هناك فرصة لدولة أخرى، بخاصة الصين أن تنافس أمريكا اقتصاديا، أما روسيا فقد أشغلوها بملف الحرب في أوكرانيا! قال، برايان بلوم الكاتب الصحفي في صحيفة، جورسلم بوست في مقال له يوم 21-3-2026م: "لم ينجح ترامب في فرض هيمنته على العالم عندما حاول مواجهة الصين في بداية حكمه باستعمال أسلوب (فرض الضرائب) على البضائع المستورَدة والمصدَّرة في كثير من دول العالم، فهو لم ينجح في تلك الخطة، فانتقل ترامب إلى خطته الثانية، وهي استخدام القوة ضد إيران، لأنها أهم قاعدة صينية خارج شرق أسيا، وأن سيطرة الصين على إيران اقتصاديا تمنح الصين الهيمنة على مضيق هرمز من وجهة نظر أمريكا"! أشار الكاتب السابق كذلك إلى أن إيران تبيع الصين 90 % من بترولها عبر شركات تعمل في الخفاء، تحت مسميات بلدان مختلفة، كما أن ربع موازنة إيران تأتي عبر هذه الشركات السرية، هذه الأموال تُخصص للإنتاج العسكري في إيران، كما أن الصين هي التي تزود إيران بتكنلوجيا الاتصالات والإنترنت، وأن نظام توجيه الصواريخ هو من الصناعات الصينية، كانت الصين تنوي تزويد إيران بصواريخ كروز المضادة للسفن، هذه الصواريخ تبلغ سرعتها 3 ماك، لهذا السبب دخلت أمريكا الحرب، ولم يكن لديها سوى خيارٍ واحد، وهو أن تفعل ما فعلته في فنزويلا حين اعتقلت رئيسها، لتصبح الدولة الوحيدة المهيمنة على أهم سلاح تجاري في العالم، وهو احتكار تجارة النفط! من المعروف لمن يدرسون تاريخ العلاقة الصينية الإيرانية أن هناك اتفاقية صينية إيرانية مدتها 25 سنة وُقعت يوم 27-3-2021م، وهي شراكة تكنلوجية صينية إيرانية يقدر حجمها بحوالي 13 مليار دولار، كما أن الصين ضمَّتْ إيران عام 2023م إلى منظمة، شنغهاي للتعاون، وضمتها كذلك لمنظمة، البريكس، كذلك هناك شراكة بين البلدين في مجال الخبرات الجامعية، وهناك اتفاق بين الدولتين يقضي بأن تشتري إيران من الصين المنتجات النفطية بأقل من السعر الدولي 12 %، كذلك فإن الصين كانت المزود الرئيس لإيران بمختلف أنواع السلاح في حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، الصين تزود إيران بمحركات الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز (شاهد)، وكذلك تزود إيران بالمكونات الصاروخية وفق تقرير مجلة، (وولستريت جورنال يوم 18-3-2026م) ولا ننسى أن ما يزعج حكومة الرئيس ترامب في هذه الحرب، هو أن الصين، رغم أنها لا تدعم البرنامج النووي الإيراني، إلا أنها دفعت إيران إلى ترويج عملة الصين (اليوان) وليس الدولار الأمريكي، فالصين تدفع المال لإيران نظير بترولها المستورد عبر شبكة مصارف إيرانية سرية، ما يجعل إيران تتخطى العقوبات الأمريكية المفروضة عليها! أما بالنسبة لإسرائيل، فإن إيران كما يُنشر في الإعلام هي العدو الرئيس لإسرائيل، وهو التي تعرقل مشاريع إسرائيل في العالم العربي، فبعد معركة شهر يونية 2025م، وهي معركة الإثني عشر يوما، بدأت إيران في صناعة المزيد من الصواريخ القادرة على ضرب كل إسرائيل، لدرجة أن ذخيرة الصواريخ الإسرائيلية المضادة من طراز القبة الحديدية وغيرها من منظومات اعتراض الصواريخ الإيرانية، لم تعد كافية للتصدي لتلك للصواريخ! هذا الاعتراف الإسرائيلي هدفه دفع أمريكا إلى تزويد إسرائيل بالمنظومات الصاروخية الأكثر قوة القادرة على اعتراض الصواريخ الإيرانية، أو إرغام أمريكا لتبني مشاريع إنتاج منظومة الأشعة الليزرية الإسرائيلية الحديثة، والتي لم يُعلن عن نجاحها حتى الآن، بحيث تتولى أمريكا دعم هذه المشاريع بالمال، كما تبنت منذ سنوات الصواريخ الاعتراضية من طراز، القبة الحديدية! ما يزال كثيرون يؤمنون بما يُنشر في وسائل الإعلام من أن إسرائيل هي التي أشعلت الحرب وورطت أمريكا، لأن إسرائيل لا يمكن أن توافق على وجود سلاح نووي في إيران، فهي تريد أن تكون الدولة النووية الأولى والأخيرة في الشرق الأوسط كله! لكن الصين أكثر ذكاء من أمريكا في التعامل مع ملف الحروب، فهي الدولة الوحيدة التي لم تدخل حربا حتى الآن، وهذا سر قوتها، فهي تُحجم عن حماية إيران عسكريا بشكل سافر، ولا تتدخل في الحرب الجارية عسكريا، هي كذلك لا تحمي حلفاءها مثلما تفعل أمريكا، وتقصر جهودها على المنافسة التجارية! قال، د. مردخاي هزيزة المحاضر الإسرائيلي في كلية عسقلان، والباحث في جامعة حيفا في مقال له في صحيفة، يديعوت أحرونوت يوم 21-3-2026م: "الصين لاعب اقتصاديٌ بارع، فهي الدولة المؤمنة بأن قوتها الاقتصادية هي السبب في الاستقرار العالمي، بخاصة في الشرق الأوسط، لأن أكثر من نصف احتياجاتها من النفط يأتي من دول الشرق الأوسط، فهي ما تزال تراقب ما يجري عن بعد، كما أن الصين لا تزود إيران بمعدات عسكرية قوية جدا حفاظا على علاقة الصين بدول الخليج، مع العلم أن الصين نفسها أصبحت أيضا شريكا مهما لإسرائيل في مجال التجارة والبناء، وبخاصة في مجال التكنلوجيا الرقمية"! أنا لا أنكر أن التضليل الإعلامي هو الطبق السائد في ألفيتنا الثالثة، ولا أنكر أن هناك ما يُشكك في هذا الادعاء الإسرائيلي! هناك كثيرون يؤمنون بنظرية: "إن امتلاك السلاح النووي في الدول الديموقراطية، أسهم في السلام العالمي، لأن الدول الديموقراطية الكبرى تخشى أن تستخدمه، بسبب أنها دولٌ ديموقراطية، بينما النظام الإيراني هو نظام أوتوقراطي ديني سلطوي غير ديموقراطي، لن يتردد في إشعال حربٍ عالمية ثالثة إذا امتلك السلاح النووي" تُردد إسرائيل دائما بأنها هي خط المواجهة الأول عالميا ضد إيران، ولا سيما أن السلطات الإيرانية الحاكمة تتبنى شعارا وهو: (الموت لأمريكا وإسرائيل)!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أغرب مهنة في غزة!
-
الجائزة الكبرى في عيد المرأة!
-
الحرب على إيران!
-
سفراء أمريكا مسيحانيون!
-
اليساريون في إسرائيل!
-
مصباح علاء الدين في جزيرة إبستين!
-
حصار الخليل ونابلس!
-
موقف إسرائيل من مجلس السلام!
-
فلسطين وإسرائيل في عام 2026م
-
هل تتحقق الديموقراطية بالقوة العسكرية؟
-
نزع سلاح حماس في صفقة القرن!
-
اليوم العالمي للغة العربية!
-
قصة الثعلب والديك في فنزويلا!
-
قرار تقسيم فلسطين وإسرائيل!
-
ألقاب الفخامة!
-
هل فوز، ممداني غزو ديني؟!
-
الاعتراف بالدولة مقابل الاعتذار عن وعد بلفور!
-
قصة مدينتين إسرائيليتين!
-
هل سينهي مشروع ترامب مأساة غزة؟
-
غزل بالسلاح!
المزيد.....
-
إسـرائـيـل: لـمـاذا تـسـعـى -لاحـتـلال جـنـوب لـبـنـان-؟
-
جون برينان: إيران صامدة ولا تزال لديها قدرات عسكرية دفاعا وه
...
-
ماذا نعرف عن -محادثات- واشنطن وطهران؟
-
هذان -الجنرالان- يضمنان لإيران تحقيق النصر في الحرب
-
-شبكات-.. حقيقة مفاوضات أمريكا وإيران وتصاعد أزمة الشحن البح
...
-
من لاريجاني إلى ذو القدر.. كيف تعيد طهران تشكيل غرفة القرار
...
-
موازاة مع حرب إيران.. إسرائيل تعيد رسم المشهد بالقدس والضفة
...
-
روسيا تشن أعنف هجوم على أوكرانيا بـ400 طائرة مسيّرة
-
معارضون إيرانيون يغيّرون موقفهم من طلب التدخل إلى وقف الحرب
...
-
منشور على إنستغرام يكلف سائحا السجن 5 سنوات
المزيد.....
-
حين مشينا للحرب
/ ملهم الملائكة
-
لمحات من تاريخ اتفاقات السلام
/ المنصور جعفر
-
كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين)
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل
/ رشيد غويلب
-
الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه
...
/ عباس عبود سالم
-
البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت
...
/ عبد الحسين شعبان
-
المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية
/ خالد الخالدي
-
إشكالية العلاقة بين الدين والعنف
/ محمد عمارة تقي الدين
-
سيناء حيث أنا . سنوات التيه
/ أشرف العناني
-
الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل
...
/ محمد عبد الشفيع عيسى
المزيد.....
|