|
|
سفراء أمريكا مسيحانيون!
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 00:51
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
هناك تماثلٌ عجيب بين أمريكا وإسرائيل في أن كلا البلدين يسيران في اتجاهٍ مسيحاني واحد، لأن كليهما توأمان يؤمنان بما ورد في التوراة من أقوالٍ منسوبة إلى الأنبياء والرسل القدماء، على الرغم من أن للدولتين شعارا مقدسا وهو (الديموقراطية) مع العلم أن الديموقراطية تتناقض تماما مع المسيحانية! إن معظم سفراء أمريكا في إسرائيل وعلى رأسهم سفير أمريكا الحالي، مايك هاكابي، يُؤكد هذا التماثل المسيحاني، فهو قسيس انجيلكاني زار إسرائيل مرات عديدة قبل أن يصبح سفيرا، أعلن قبل تعيينه سفيرا: "الرئيس أوباما مقصرٌ في دعم إسرائيل، وهو أيضا فشل في الملف الإيراني" (صحيفة جورسلم بوست 2-2-2012م) قال مبشرا إسرائيل بضم الضفة الغربية وهي نبوءة مسيحانية: "سيوافق الرئيس ترامب على ضم الضفة الغربية، لأنها أرض ميعاد الشعب اليهودي كما ورد في الكتاب المقدس"! هذا السفير المسيحاني رشحته القسيسة الإنجيلية، باولا وايت مستشارة ترامب الدينية، وهي المقربة جدا من الرئيس نفسه، هذا دليلٌ آخر على مسيحانيته! انشغلت وسائل الإعلام باللقاء الصحفي، بين، مايك هاكابي وبين، تاكر كارلسون الإعلامي الجمهوري البارز المُقال من قناة فوكس نيوز، وقناة سي إن إن، كان أحد أبرز مؤيدي دونالد ترامب في فترة رئاسته الأولى، هو اليوم منبوذ من كثير من وسائل الإعلام، لأنه ليس من أنصار المسيحانيين، عندما وصل كارلسون مطار بن غريون مع طاقم التصوير استجوبته المخابرات الإسرائيلية الأصولية واحتجزوا جواز سفره، وكان السؤال المركزي في المقابلة: "هل تؤمن بحق إسرائيل في ضم الأرض الواقعة من الفرات إلى النيل؟ "أجاب، القسيس، مايك هاكابي: "لقد منح الله هذه الأرض لشعب إسرائيل، وسيكون محبوبا لو أن هذه الأرض تصبح ملكا لشعبٍ اختاره الله"! لم يكتفِ القسيس، مايك هاكابي بمسيحانيته الشخصية، بل طارد كلَّ ما يجري على الساحة السياسية، فعندما أعلنت فرنسا اعترافها بدولة فلسطين غرد قائلا يوم 23-7-2025م: "إذا اعترفت فرنسا بدولة فلسطين عليها أن تمنحها إقليم الريفيرا الفرنسي" قال أيضا تعليقا على أحداث السابع من أكتوبر2023م أثناء مشاركته في مؤتمر المسيحانيين الصهاينة في القدس يوم 7-10-2024م: "إن ما جرى لأمريكا في السابع من أكتوبر يشبه ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر 2001م"! قال في لقاء له مع صحيفة، يديعوت أحرونوت: "يهودا والسامرة إسرائيلية، إن وجود السفارة في أورشليم ضروري"! زار مايك هاكبي مستوطنة شيلو وقال بلغة المسيحانية: "كانت شيلو عاصمة إسرائيل منذ 3500 سنة، كما ورد في الكتاب المقدس"! سأظل أذكر سفيرا سابقا لأمريكا في إسرائيل، هو أيضا مسيحاني هو، ديفيد هاميلخ فريدمان في ولاية ترامب الأولى، كان أيضا مبشرا بالدين اليهودي، وهو من أبرز داعمي مستوطنة بيت إيل، وهو أيضا من طائفة، الكوهانيم اليهودية، سأظل أتذكر أنه كان من أبرز المشاركين في أهم صلاة يهودية في الحائط الغربي، (صلاة الكوهانيم) في عيد البيسح، بصفته من نسل هارون، يوم 2-4-2018م خلع يومها زيه الرسمي المدني، ولبس ثياب طائفة الكوهانيم، كنتُ أسجل أقواله وأتابع ما يتيسر لي من أفعاله، لأنه كان عراب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهو أيضا من عرابي ضم مرتفعات الجولان، حرض الرئيس ترامب لتنفيذ الخطتين السابقتين، وهو أيضا من المبشرين بالهيكل الثالث. عندما شارك في افتتاح نفق الحُجَّاج أسفل مدينة سلوان يوم 30-6-2018م بصحبة وفدٍ مكونٍ من؛ الملياردير المتوفى، شلدون أدلسون مالك صحيفة، إسرائيل هايوم، ووزير الخارجية الأمريكي السابق، غيسن غرنبلات، وعضو الكنيست، رافي بيرتس، ونير بركات، رئيس بلدية القدس السابق! صرح، فريدمان بأهم شعاراته المسيحانية الواضحة قال: "لم يحصل الأمريكيون على حقوقهم بفضل نضال الحزب الجمهوري والديموقراطي، بل لأنهم قرؤوا التوراة، إن نفق الحُجاج موفع أثري أمريكي إسرائيلي مشترك، إن التراث والتاريخ يوحدنا"! سَخِرَ الحاخامُ، فريدمان من، جون كيري وزير خارجية الرئيس أوباما، لأنه قال تعليقا على الاتفاقية الإبراهيمية: "من المستحيل تحقيق السلام في الشرق الأوسط بدون حل قضية فلسطين" قال، فريدمان في مؤتمر (أصدقاء جيش إسرائيل) في القدس مبشرا بقرب حلول العصر المسيحاني: "لقد ولى عصر الفيتو الفلسطيني على حساب الاستقرار والسلام، لقد ولى هذا العصر، ولن يعود إلى الأبد"! لم يكتفٍ، فريدمان بتصريحاته السابقة، بل إنه تصدى للصحفيين الإسرائيليين اليساريين ممن ينتقدون إسرائيل، وعلى رأسهم، غدعون ليفي الصحفي في صحيفة هارتس، عندما وصف، غدعون ليفي مستوطنة، هاربراخاه المغتصبة من الأرض الفلسطينية، قال عنها: "إنها بؤرة جحيم" فرد عليه السفير فردمان: "كيف تصف سكان، هار براخاه بأنهم من أهل الجحيم"! هارتس يوم 8-2-2013م. لم يلتزم السفير والحاخام، فردمان بالتقليد الدبلوماسي، بل إنه لبس ثوب الحاخام الديني، في حي بني براك الأصولي، وكان يبدي إعجابه بصورة الهيكل الثالث على أنقاض قبة الصخرة في القدس، وقد نشرت صحيفة، كيكار شبات الأصولية صورته وهو يتأمل صورة الهيكل الثالث يوم 22-5-2018م! أليست هذه مسيحانية؟! قال الحريدي، يهودا غلك عضو الكنيست، بعد زيارته للسفير الأمريكي، ديفيد فردمان في مكتبه في القدس "إنَّ سفير أمريكا في إسرائيل، ديفيد فريدمان قال لي وللوفد: "لا ضرورة لإخلاء المستوطنات من الضفة، يجب المحافظة على التواصل بينها، وتعزيز الوجود اليهودي فيها"! (صحيفة، أروتس شيفع 16-8-2018م) إن سفراء أمريكا في إسرائيل هم في الغالب مسيحانيون وحاخامون ليسوا سياسيين، ينتمون في الغالب لتيار المسيحانية الصهيونية، أو هم من الطوائف اليهودية الحريدية! من الأمثلة كذلك على السفراء الأمريكيين المسيحانيين، السفير الأمريكي، توماس نايدس سفير أمريكا السابق في إسرائيل خلال عامين، 2021-2023 حيث ركز على تعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وعمل ضد حركة المقاطعة للصناعات الإسرائيلية! قال في مقابلة خاصة مع المؤرخ الإسرائيلي، وولتر بنجهام يوم 17-10-2022م: "كان والدي حاخاما في الكنيس اليهودي، وأمي ناشطة اجتماعية في مؤسسة هداسا الدينية، لذلك فأنا أحافظ على ارتباطي بإسرائيل، القدس هي عاصمة إسرائيل وستبقى عاصمة إسرائيل للأبد"! سأظل أذكر سفيرا أمريكيا عوقب لأنه لم يلتزم بالمسيحانية، على الرغم من أنه كان حاخاما يهوديا، ولكنه كان يختلف عن السفراء الأمريكيين الآخرين، هذا السفير تعرض لهجومٍ من كثيرين من الصحفيين الإسرائيليين المنتمين لحزب الليكود وأحزاب الحارديم، هذا السفير المتمرد هو، دان كيرتزر هذا السفير أجاد اللغة العبرية، ولبس طاقية الكيبا، كان يحمل درجة الدكتوراه من جامعة كولومبيا، وهو أحد أبرز الخبراء في الشرق الأوسط، زمن الرئيس كلينتون، عيَّنه الرئيس، بوش سفيرا لأمريكا في تل أبيب حتى عام 2005م، ثم أصبح رئيسا لمركز أبحاث الشرق الأوسط في جامعة برنستون، أصبح عميدا في الكلية اليهودية، يشيفا كولج، هذا السفير تمرد على تقاليد السفراء الأمريكيين المسيحانيين ممن يقدسون الاستيطان، انتقد هذا السفير المشروع الاستيطاني، قال عام 2002م: "على إسرائيل أن تخصص الأموال للإنفاق على ذوي الاحتياجات الخاصة وعلى فقراء الشؤون الاجتماعية في إسرائيل، بدلا من إنفاقها على المستوطنات"! اشتعل غضبُ الصحفيين الإسرائيليين على أقواله، واتهموه بأنه يهودي لا سامي ينطق العبرية! للإجابة على عنوان المقال: (لماذا معظم سفراء أمريكا في إسرائيل هم مسيحانيون؟) للإجابة على هذا السؤال يجب أن نذكر طريقة متابعة إسرائيل لتعيين السفراء الأمريكيين، وإلى نشاط اللوبي الإسرائيلي في أمريكا نفسها، وإلى تبني الحزب الجمهوري بخاصة لهذه المسيحانية، وكمثال على كفاءة إسرائيل في مجال المتابعة، يجب أن نعرف إحدى أبرز الجمعيات الداعمة لإسرائيل كمثال واحد فقط على تأثير هذه الجمعيات غير الحكومية في المجال الديني والسياسي العالمي، هذه الجمعية هي جمعية يهودية مقرها الرئيس في أمريكا هي جمعية أنجيلكانية تبشيرية بإسرائيل تناصر إسرائيل، وتحارب اللاسامية، اسمها (مسيحيون متحدون لنصرة إسرائيل) CUFI انتمى لهذه الجمعية عام 2018م خمسة ملايين عضو عامل و400 قسيس أنجيلي، ولها حضور نشط في 300 جامعة، وهي من أكبر الداعمين ماليا ودينيا وسياسيا لإسرائيل، جمعت هذه الجمعيةُ ملايين الدولارات لإسرائيل، تمكنت هذه الجمعية بسبب ضغطها على إدارة، ترامب من توفير14,5 مليار دولار في شهر مارس 2024م كمعونة عسكرية أمريكية لإسرائيل بسبب السابع من أكتوبر 2023م! "هذه المعلومات من صفحة الجمعية الرقمية نفسها"
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
اليساريون في إسرائيل!
-
مصباح علاء الدين في جزيرة إبستين!
-
حصار الخليل ونابلس!
-
موقف إسرائيل من مجلس السلام!
-
فلسطين وإسرائيل في عام 2026م
-
هل تتحقق الديموقراطية بالقوة العسكرية؟
-
نزع سلاح حماس في صفقة القرن!
-
اليوم العالمي للغة العربية!
-
قصة الثعلب والديك في فنزويلا!
-
قرار تقسيم فلسطين وإسرائيل!
-
ألقاب الفخامة!
-
هل فوز، ممداني غزو ديني؟!
-
الاعتراف بالدولة مقابل الاعتذار عن وعد بلفور!
-
قصة مدينتين إسرائيليتين!
-
هل سينهي مشروع ترامب مأساة غزة؟
-
غزل بالسلاح!
-
من هم عرب اسرائيل؟
-
أثر التجويع على الأخلاقَ!
-
استعدادات إسرائيل للإعتراف بدولة فلسطين!
-
من قصص الترحيل والتجويع في غزة!
المزيد.....
-
لأول مرة.. سفارة أمريكا في إسرائيل تقدم خدمات قنصلية في مستو
...
-
العين على جنيف.. طهران تتحدث عن -فرصة تاريخية- لاتفاق -غير م
...
-
في اتصال -ودّي-.. كوشنر وبارو يبحثان احتواء التصعيد الدبلوم
...
-
أخبار اليوم: عود على بدء.. بوادر أزمة حدود بين العراق والكوي
...
-
منظمات إغاثية تلجأ إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لتجنب طرده
...
-
وثائقي يكشف معركة البقاء في شنقيط.. الجفاف والرمال يهددان مد
...
-
مسؤول أمريكي: نشر مقاتلات إف-22 في إسرائيل وسط تصاعد التوتر
...
-
ترامب يكشف عما ترفضه إيران في الاتفاق النووي المحتمل
-
ما مدى خطورة وجود الجيش الإندونيسي في غزة؟
-
تجسس روسي يستهدف منظمات ألمانية تدعم علماء شرق أوروبا
المزيد.....
-
ألمانيا..الحياة والمجهول
/ ملهم الملائكة
-
كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي
/ غازي الصوراني
-
نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي
...
/ زهير الخويلدي
-
Express To Impress عبر لتؤثر
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف
...
/ زهير الخويلدي
-
قضايا جيوستراتيجية
/ مرزوق الحلالي
-
ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال
...
/ حسين عجيب
-
الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر )
/ حسين عجيب
المزيد.....
|