|
|
عائلاتهم وقبائلنا!
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 00:15
المحور:
المجتمع المدني
هناك فرق شاسع بين نظام العائلات في العالم المتطور وبين نظام القبائل والمخاتير في الدول الصغيرة، تمكنت دول العالم من تغيير نظام القبيلة العسكرية البائدة المتمثلة في قوة العائلة عدديا وحربيا، غيّروها إلى عائلاتٍ منتجة، تساهم في النهضة والتطور، فقد غيَّرتْ حكومات العالم الجديد نظام المختار العسكري إلى نظامٍ أسري نهضوي حضاري جديد! غيرت دولُ العالم النظام القبلي السالف إلى نظام الأسر النهضوية المنتجة في عالم اليوم، أصبحت العائلات والأسر تُقاس بتأثيرها الاقتصادي والثقافي والسياسي، فما تزال أسرة، روتشلد الألمانية الأصل في القرن الثامن عشر، بزعامة مؤسسها الأول، مائير روتشلد مثالا على ذلك، لأنها تمكنت باستخدام نفوذها المالي مِن المشاركة في النهضة الاقتصادية في العالم أجمع، فهي المسؤولة عن نظام المصارف والعملات والتجارة في معظم دول العالم، لم تكتفِ هذه الأسرة بالمال بل أسست بنية الدراسات والأبحاث في الاقتصاد والمال، ووزعت أبناءها على معظم مصارف العالم، ولم تفكر هذه الأسرة النهضوية في جعلهم جيشا مسلحا يحمي القبيلة بالسلاح! كذلك فعلت أسرة، جون روكفلر، كما فعلت أسرة روتشيلد، لتصبح نموذجاً للقوة الرأسمالية الأمريكية، أسرة، روكفلر شكلت شركات الصناعة والاقتصاد في القرن العشرين، ولا سيما في قطاع النفط، وكذلك أسهمت في مجال الإعلام، لأن الإعلام هو لغة الألفية الثالثة. هناك أسرة أخرى عززت نفوذها تجاريا وإعلاميا بواسطة الصناعات والتجارة الحرة أنجبت رئيسين أمريكيين، وهما، جورج بوش وابنه، جورج ضبليو بوش، هما ابنان للمليونير التاجر والإعلامي، عوفاديا بوش! أما أسرة، إستي لاودر نافست العائلات السابقة في مجال الإنتاج والتطور، أنجبت هذه العائلة رونالد لاودر رئيس المنظمة الصهيونية الحالي، بنت ثروتها من احتكارها لمنتجات التجميل في العالم، كذلك الحال لأسرة، فريد كوك الأمريكية المؤسسة عام 1940 المختصة بتكرير النفط، وسعت هذه العائلة نشاطها ليشمل إنتاج الأسمدة، فأصبحت من أغني عائلات العالم. أما أسرة، روبرت ميرسر المنتمية للحزب الجمهوري هي أبرز عائلة داعمة للرئيس ترامب، وهي إمبراطورية إعلامية تدر دخلا كبيرا على وطنها في المجال الإعلامي بالدرجة الأولى، كذلك الحال بالنسبة لأسرة، جورج هيرست الأمريكية في القرن التاسع عشر، هي أيضا إمبراطورية إعلامية كبرى! كذلك الحال بالنسبة لأسرة، إتش هانت في مجال إنتاج البترول، جنت أسرة هذا الإمبراطور عام 1974م مليارات الدولارات من استثماراتها في قطاع النفط في تكساس، مما جعلها تحظى بالرفعة والمنزلة في أمريكا كلها. أما أسرة، فورست مارس المختصة بصناعة الحلويات بكل مكوناتها فهي اليوم تعتبر من أغني الأسر وأكثرها تأثيرا في كل مجالات الحياة! أما أسرة، سام والتون المختصة في المجال الثقافي والتعليمي والرياضي هي أيضا أسرةٌ ذات نفوذ واسع ليس في مجالات تخصصها فحسب، بل في كل المجالات العالمية الاقتصادية والسياسية، كذلك عائلة، ابراهام برتسكر المختصة بتأسيس الفنادق الضخمة الفاخرة في العالم، فهي أسرة أخرى لها تأثيرها في كل القطاعات الإنتاجية وفي سياسة العالم! لا يجب أن يغيب عن هذا الملف أن أسر أصحاب المليارات الإسرائيليين أدركوا هذه الميزة في العالم واستفادوا من تجارب الآخرين، وعلى رأسهم، أصحاب النفوذ مثل أسرة الملياردير، إيرفنغ مسكوفتش المتخصص في العقارات بخاصة بناء ودعم المستوطنات، ولا أنسى أيضا الملياردير، روبرت مردوخ وأمبراطوريته الإعلامية الكبرى، وكذلك اخطبوط عائلة، شلدون أدلسون ذات النفوذ الكبير في أمريكا، لأن هذه الأسرة هي الداعم الرئيس للحزب الجمهوري الأمريكي، وحزب الليكود في إسرائيل! إن كل الأسر السابقة هي المسؤولة عن النهضة التجارية والثقافية والإعلامية والسياسية في العالم، هي مسؤولة عن معظم قطاعات الحياة، وهي أيضا تقع ضمن الحكومات العميقة، تدير في الخفاء معظم سياسيي العالم وتسخرهم لخدمتها، بلا سلاح أو أساطيل حربية أو ميليشيات قبلية بائدة! إن معظم تلك الأسر غيرتْ نظام العالم إلى عصر جديد، أنهت تلك الأسرُ عصر الاستعمار التقليدي واستبدلتها بحروب رقمية، واحتكارات للنفط والطاقة والكهرباء، وبخاصة احتكار زراعة القمح والدقيق، فهي المسؤول الأول عن تغذية العالم! أما أكثر أبناء يعرب بن قحطان فهم ما يزالون يرقصون في تقاليدهم القبلية التقليدية، هم حتى اليوم أسرى لصيغة المختار بالمفهوم القبلي التقليدي، يعشقون أصوات الرصاص والمدافع، يعتمدون نظام الميليشيا العسكرية، ما يزالون يعيشون عصر الشاعر، عنترة بن شداد العبسي، والشاعر عمر بن كلثوم، يتغنون ببيتين لعمرو بن كلثوم ويفتخرون بهما: "مَلأْنَا البَرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّا.... وَظَهرَ البَحْرِ نَمْلَؤُهُ سَفِيْنَا. إِذَا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيٌّ.... تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِديْنَا". إن كثيرا من عائلات العرب وقبائلهم ما يزالون يعلمون أطفالهم منذ نعومة أظفارهم اللعبَ بالأسلحة وبالمتفجرات النارية، فعندما يفرحون بالأعراس والمناسبات الاجتماعية، أو بحصول أبنائهم على الشهادات، يُطلقون الرصاص والمتفجرات والألعاب النارية المزعجة، وهم عندما يختارون ألبسة أطفالهم يختارون لهم لباس الجنود والعسكر، ويشترون لهم ألعاب السلاح، وكأنهم ينجبونهم لمعركة عسكرية فاصلة تكون غايتها فوز مختار القبيلة بالسلطة، حتى يغيظ منافسيه بقوة قبيلته، لأن العداء في قبيلة المختار العربي ليس بينهم وبين أعداء الوطن، بل بينهم وبين منافسيهم وأقاربهم في أوطانهم! هذا التقليد القبلي العربي ما يزال متوارثا حتى اليوم، يظهر بوضوح في منصب مَن يستخدمون لقب المختار أو الشيخ استخداما خاطئا، مع العلم أن لقب المختار استحدث في القرون السالفة، لتطويع الجماهير للحكومات الديكتاتورية بلا مشقة، فالمختار ضمن هذا المفهوم هو الوحيد الذي سيُحقِّق لهم الأمن! لعل أكبر الأخطار والعيوب في نظام الشيوخ والمخاتير القبلية في المجتمعات العسكرية، هو أن القانون المدني الحضاري يصبح ثانويا وحِليَةً غير ضروري، وفي هذه الحالة تسود الأعراف القبلية والعشائرية بدلا من القانون المدني الحضاري! مع العلم أنَّ في النظام القبلي المخاتيري بعضَ الفوائد النافعة في المجتمعات التي تقف على أبواب الحضارة، عندما يتحول المختار القبلي من مختار يطلب الرفعة والسمو بالسلاح وعدد الأتباع والعباءة التقليدية، إلى مختارٍ وطني يعزز السلم الاجتماعي، ويقضي على الثارات القبلية، هؤلاء المخاتير القليلون نجحوا في تعزيز السلم الاجتماعي، كما أن بعض هؤلاء المخاتير وضعوا نظاما ماليا جيدا للقبيلة، هذا النظام المالي وفر لطلاب العلم المالَ ليُكملوا دراستهم، كذلك سدَّدَ هذا النظام المالي النقص عند المحتاجين، أخيرا سأظل أحلم أن يتحول المختار العسكري القبلي التقليدي إلى مختار مبدعٍ، على شاكلة الأسر المنتجة السابقة في الدول المتحضرة! فهل يتحقق هذا الحلم؟!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من أرشيفاتهم!
-
حروب الألفية حروب دينية!
-
محرضون عنصريون!
-
المعركة الأولى على الصين!
-
أغرب مهنة في غزة!
-
الجائزة الكبرى في عيد المرأة!
-
الحرب على إيران!
-
سفراء أمريكا مسيحانيون!
-
اليساريون في إسرائيل!
-
مصباح علاء الدين في جزيرة إبستين!
-
حصار الخليل ونابلس!
-
موقف إسرائيل من مجلس السلام!
-
فلسطين وإسرائيل في عام 2026م
-
هل تتحقق الديموقراطية بالقوة العسكرية؟
-
نزع سلاح حماس في صفقة القرن!
-
اليوم العالمي للغة العربية!
-
قصة الثعلب والديك في فنزويلا!
-
قرار تقسيم فلسطين وإسرائيل!
-
ألقاب الفخامة!
-
هل فوز، ممداني غزو ديني؟!
المزيد.....
-
طهران تشكو للأمم المتحدة احتجاز الولايات المتحدة سفينة إيران
...
-
تصاعد التوقيفات في إيران منذ اندلاع الحرب.. منظمة حقوقية توث
...
-
خروقات إسرائيلية مستمرة تهدد حياة النازحين شمال مدينة غزة
-
إيران تنفي مزاعم ترامب بشأن إعدام 8 سيدات وتؤكد: معلومات مضل
...
-
الأمم المتحدة تدخل سباق اختيار أمينها العام.. من هم المرشحون
...
-
كيف غيرت “الأزمة” نظرة المصريين إلى اللاجئين؟
-
إقبال غير مسبوق.. إسبانيا تستقبل 43 ألف طلب لتسوية أوضاع الم
...
-
غزو القوارض والحشرات يضاعف مأساة النازحين في غزة مع اشتداد ا
...
-
حماس تدعو الأمم المتحدة والوسطاء إلى الضغط لوضع آلية مُلزِمة
...
-
منظمة العفو الدولية: تراجع في حقوق الإنسان في السويد
المزيد.....
-
مدرسة غامضة
/ فؤاد أحمد عايش
-
أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال
...
/ موافق محمد
-
بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ
/ علي أسعد وطفة
-
مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية
/ علي أسعد وطفة
-
العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد
/ علي أسعد وطفة
-
الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي
...
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن
...
/ حمه الهمامي
-
تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار
/ زهير الخويلدي
-
منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس
...
/ رامي نصرالله
المزيد.....
|