أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - توفيق أبو شومر - عاوم استراتيجية أهملها العرب!















المزيد.....

عاوم استراتيجية أهملها العرب!


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 22:47
المحور: قضايا ثقافية
    


أوردت صحفٌ فلسطينية عديدة إحصائية جديدة نُسبت إلى الأمم المتحدة يوم 16-7-2026م، ذكرتْ فيها عدد سكان قطاع غزة، أشارت الإحصائية إلى أن عدد سكان القطاع قبل كارثة السابع من أكتوبر كان مليونين وثلاثمئة وستين ألفا تقريبا، وهم اليوم مليونان ومائة وستة وثلاثين ألفا تقريبا، أي أن عدد الشهداء والمفقودين بعد دمار غزة هو مائتان وثلاثين ألفا تقريبا، مع العلم أن هذه الأعداد في معظمها تؤشر على جزء من الكارثة الكبرى المتعددة الأشكال، لا تشمل الإحصائية كارثة دمار مباني غزة، ولم تشمل الإحصائية المنسوبة للأمم المتحدة عدد المهجَّرين للخارج من الكفاءات والعقول وأصحاب رؤوس الأموال، ومن الطلاب والمرضى!
كما أن هذه الإحصائية أوردتْ أن 671898 يسكنون في بقايا بيوتهم، ونسبتهم هي 32 %، أما الباقي من العدد الكلي وهو 1448814 نسبتهم 68 %، يسكنون في الشوارع والخيام الممزقة!
إن هذه الإحصائية حرضتني على تذكير القارئين بأهمية بعض العلوم المهمة الداعمة للنهضة في المستقبل، وهي للأسف لا تحظي بعناية كثير من الدول الصغيرة في العالم، هذه العلوم تشمل الإحصاءات والاستبانات والتخطيط الاستراتيجي والديموغرافي وعلوم البيئات ورسم الخرائط الجغرافية والمناخية، هذه العلوم هي لغة العصر في ألفيتنا الثالثة!
للأسف فإن هذه العلوم تُعتبر عند الدول الديكتاتورية علوما تحريضية على أنظمة الحكم فيها! يعتبر علم استطلاعات الرأي هو العلم الأوسع انتشارا، وهو فنٌ مُحتكَر في الدول المتقدمة ينفذه مختصون أكْفاء، يحتكرون فنونه وآليات تنفيذه، كما أن استطلاعات الرأي في معظم الدول تخضع لسطوة الاستخبارات، لأن للمخابرات في كل دولة نموذجا خاصا دقيقا من استطلاع الرأي يعكس نتائج اهتمامات الرأي العام، فمن يمتلك اهتمامات الشعوب يُحدِّدُ سياساتها المستقبلية، وهو في الوقت نفسه يعكس مقدار رضا الشعب عن السياسة!
يجب أن نعرف أن هناك استخداما استخباريا مهما لاستطلاعات الرأي، لأن الاستطلاعات المزيفة هي أيضا تُضلل الجماهير، وتحرفهم عن الحقيقة، مما يُسهِّل على الدول الكبرى السيطرة عليهم، لذلك فإن مراكز الأبحاث والدراسات تستقطب الخبراء المختصين وتمنحهم مرتبات عالية، ثم تقوم بتطويعهم لسياستها، وبخاصة في شركات الدعايات التجارية الكبرى، لتسويق منتجاتها!
إن مركز، غالوب الأمريكي لاستطلاعات الرأي هو أهم مراكز استطلاعات الرأي في العالم كله، هذا المركز أُسِّسَ عام 1935م، هو يقدم تقاريره لصانعي القرار الأمريكي، وهو أيضا يُدر على أمريكا أرباحا عالية، لأنه يُؤجَّرُ من دول أخرى نظير مبالغ كبيرة من المال، ليقدم لهذه الدول ابرز اهتمامات شعوبهم ويحتفظ بأسرار تلك الدول لغرض ابتزازها، وقد استفادت إسرائيل من هذا المركز، وعلى ضوء ذلك أسستْ إسرائيلُ البنية العلمية لاستطلاعات الرأي منذ تأسيسها، وأنتجت مركز، داحاف، ومدغام وغيرهما من المراكز المتخصصة في هذا الفن!
إن أهم مبادئ وأساسيات استطلاعات الرأي تعتمد على الإجابة عن الأسئلة الآتية: هل الدولة التي تجري فيها الاستطلاعات هي دولة ديموقراطية تكفل حرية الرأي؟ أم أنها دولٌ سلطوية تُطارد المخالفين فيها؟ لأن الإجابة عن هذا السؤال تُحدد طريقة اختيار عينات استطلاعات الرأي، ثم هل العينات الحصصية هي الأكثر صدقا، أم العينات العشوائية؟ لأن أهم آلية في استطلاعات الرأي هي اختيار عدد العينات المطلوبة، وكذلك فإن حسن اختيار جامعي هذه العينات من المختصين في المجال نفسه يُحدِّد مقدار صدق العينية، يُضاف إلى ما سبق نسبة الخطأ في العينيات المختارة لاستطلاعات الرأي!
برعت إسرائيل أيضا في استخدام تكنلوجيا الإحصاءات والاستبانات والتخطيط المستقبلي التي ينجزها خبراءُ متخصصون في مراكز الدراسات والأبحاث، وجعلت هذه الإحصاءات بندا رئيسا لوضع الخطط المستقبلية، فهي عند قادتهم ومسؤوليهم مركز الاهتمام الرئيس، سأظل أتذكر كفاءة استطلاعات الرأي في إسرائيل في التنبؤ بنتيجة الانتخابات في كل عام، قبل ظهور النتيجة النهائية، لأن نتائجها تكون صادقة بنسبة تصل إلى أكثر من تسعين في المئة! إن علم الإحصاء في إسرائيل هو استراتيجية سياسية مهمة، ولا سيما فيما يتعلق بالهجرة لإسرائيل، أما الهجرة من إسرائيل للخارج فسوف تظل سرا من أسرار إسرائيل، وليست متاحة للنشر في وسائل الإعلام، لأنها تُخل بالأمن، هذه الإحصاءات تُقدَّم نتائجُها للمطبخ السياسي السري، وقد نشرت دائرة الإحصاء تقريرها السنوي المتضمن عدد المهاجرين من دول العالم لإسرائيل في عام 2025م وحذرت أن العدد هو أقل من عام 2024 بعشرة آلاف مهاجر جديد!
كما أن لكل صحيفة كبرى في إسرائيل طاقمٌ خاص مهمته اجراء استطلاعات رأي في الشؤون الحزبية، معظمها يتم بالهاتف وليس بالإجابة عن أسئلة مكتوبة، هذا الطاقم هو اليوم بمثابة الجيش السري للصحف الإسرائيلية!
أما علم استطلاعات الرأي في الجامعات الإسرائيلية فهو ليس مساقا دراسيا أكاديميا يعتمد على حفظ النصوص المكتوبة في المحاضرات، كما يحدث في معظم جامعات دولنا، بل هو مساقٌ عملي يصب أيضا في الصناعات العلمية الاستراتيجية، لأن الجامعات الإسرائيلية والمعاهد المتعددة لا تتشابه في تخصصاتها، ولكنها تتنوع في أهدافها لإثراء البحث العلمي! إن المفاوضين الإسرائيليين في أي جلسة مفاوضات مع الفلسطينيين لا يستفتحونها إلا بحضور خبراء في الإحصاءات أو الديموغرافيا أو رسم الخرائط!
سأظل أتذكر الباحث الإسرائيلي، داني ترزا، وقد أسماه الرئيس الراحل، ياسر عرفات (أبو خريطة) كان هذا الخبير هو الذي يقود الوفد الإسرائيلي المفاوض، هذا الجغرافي هو الذي ُصمَّمَ السور الفاصل بين مصر وإسرائيل، وهو الذي اقترح جدار الفصل تحت الأرض حول قطاع غزة، خرائطُه نفَّذها جيش الاحتلال بالتمام والكمال.
هذا الخبير طلبه للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإنجاز سور الفصل بين أمريكا والمكسيك، قال عنه، ترامب لأعضاء الكونجرس: "إذا شككتم في جدوى السور، اسألوا إسرائيل"! هذا العالِم هو عقيد عسكري متقاعد، كان سابقا رئيسا لشعبة التخطيط في الجيش، من عام 1994-2009، عُين عضوا في الوفد المفاوض مع الفلسطينيين، هو مستشار معظم رؤساء الوزارات في إسرائيل، هو أيضا مستشار لوزير الدفاع، هو عضو مجلس بلدي في مستوطنة، كفار أدوميم!
كما أن العسكري والباحث، غيورا أيلاند لا يقل أهمية عن داني ترزا، وكذلك، البرفسور، أرنون سوفير خبير الثروة المائية، والبرفسور، سيرجيو ديلا فارغولا خبير الديموغرافيا، وشاؤول أرئيلي وغيرهم كثيرون، هؤلاء كانوا وما يزالون يديرون معركة المفاوضات الحقيقية، كما أن كل سياسيي إسرائيل يقرؤون كل كتاباتهم باستمرار، لأن أرنون سوفير هو وفريقه وضعوا استراتيجية سور الفصل العنصري في الضفة العربية هذا السور نسيناه في خضم كوارثنا الراهنة، وكذلك غيورا أيلاند، وضع خطة ترحيل قطاع غزة إلى سيناء بحجة توسيع مساحته، كما أن البرفسور، سيرجيو ديلا فارغولا أستاذ الديموغرافيا في هارفارد والجامعة العبرية ما يزل يعمل بجد ونشاط ويطارد المؤسسات الدولية، فقد نشرت صحيفة، يديعوت أحرونوت يوم 28-6-2026م تحقيقا صحفيا، حققه الصحفي، نداف إيال عن متابعة البرفسور سيرجيو لما نشرته صحيفة الصحة العالمية، لانسيت The Lancet يوم 28-6-2026م اعترض فيه على ما نشرته الصحيفة من أن عدد (القتلى) في غزة هو 75200 قال بعد أن نشر اعتراضه وسلمه للصحيفة: "إن هذا العدد ذو عيوب فنية وعلمية كثيرة، فقد حُسبَ عدد القتلى مكررا عدة مرات، هناك ثغرات في المسح الميداني، وهناك خطأ آخر وهو عدم تحديد موقع الوفاة، وكذلك فإن التقرير لم يَذكر سبب الوفاة، وهذا يضعف التقرير"!
إن ما أثرتُهُ من إشادة بآليات استخدام علوم الديموغرافيا والجغرافيا واستطلاعات الرأي في إسرائيل ليس غايتُه تمجيد إسرائيل، بل هو لتحريضنا على أن نستفيد من آليات عملهم لتوظيف العلوم التي يدرسها طلابنا العرب كمحفوظات ليفرغوها في أوراق الإجابات في الامتحانات، لكي يحصلوا في النهاية على وظيفة حكومية، وليس لإنجاز أهداف برغماتية، تهم المجتمع، وتساعد على دعم الأبحاث العملية لغرض إنتاج التقدم والمشاركة والمنافسة في مجالات الحياة المهمة في المجتمعات الراقية المتطورة!
يجب أن نتذكر بأننا نحن الفلسطينيين لم نستفد من هذه العلوم فما زلنا نستقي إحصاءاتنا الفلسطينية من المنظمات الدولية، فعدد أسرانا ظللنا نحصل عليه من ملفات الصليب الأحمر، كما أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ عام 1948م ظل لغزا لا تعرفه إلا المخابرات الإسرائيلية، حتى أن عدد المهجَّرين من أرضهم عام 1948 ظل في أدراج الأونروا في الأمم المتحدة، وظل عدد شهدائنا في كل مراحل نضالنا خاضعا لاجتهادات حزبية، كما أن عدد الفلسطينيين المقيمين في دول العالم ظل يُعدُّ تقديريا، على الرغم من كثرة عدد سفاراتنا في العالم!
علينا أن نعترف بأن بعض دول العالم الكبيرة المتقدمة تنفق ملايين الدولارات على دعم جمعيات غير حكومية تؤسسها في الدول الفقيرة والصغيرة، مهمة هذه الجمعيات هي إجراءات استطلاعات رأي بين المواطنين المقهورين لا لفائدة تلك الدول، بل لفائدة المانحين والممولين!



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أخبار إسرائيلية طريفة!
- أمريكا هي أورشليم!
- الهجرة إلى إسرائيل!
- مستقبل قطاع غزة!
- الاستيطان في القدس والضفة!
- إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
- هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
- هل الحزبية عند العرب هَمٌ؟
- كيف تتقدم الأوطان؟
- تهجيري من فلسطين!
- النضال عند معلمي!
- تقنيات السياسة في إسرائيل!
- عائلاتهم وقبائلنا!
- من أرشيفاتهم!
- حروب الألفية حروب دينية!
- محرضون عنصريون!
- المعركة الأولى على الصين!
- أغرب مهنة في غزة!
- الجائزة الكبرى في عيد المرأة!
- الحرب على إيران!


المزيد.....




- طهران تلوح بـ-استئناف الحرب- دفاعا عن سيادتها على مضيق هرمز ...
- السعودية تتوعد -المليشيات- وتوجه رسالة للعراق
- قبل لقاء ترامب ونتنياهو.. خطة أمريكية تربط انسحاب إسرائيل بن ...
- إسرائيل تقول إن طائرات حربية أمريكية أقلعت من قواعدها لضرب إ ...
- كيف تغيّر الأحوال الجوية القاسية الزراعة في ألمانيا؟
- زاخاروفا: هجمات نظام كييف على سفينة إيرانية تؤكد رغبته بتوسي ...
- 50% راسبون.. كلية طب مصرية تعلن نتائج صادمة
- اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة نفط سعودية بالصواريخ ا ...
- الشرطة المصرية توجه ضربة قوية لعصابات المخدرات والسلاح
- مجلة بريطانية توضح مستقبل أوروبا بعد إعادة واشنطن نشر قواتها ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - توفيق أبو شومر - عاوم استراتيجية أهملها العرب!