أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - آمان يا ربي آمان














المزيد.....

آمان يا ربي آمان


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 22:11
المحور: الادب والفن
    


1/ موعد بعد أسبوعين

وصل الظرف الاصفر الى جاري صباح الثلاثاء،قرأت له السطر الأول، ثم أعدت القراءة ببطء كأن الكلمات ستتراجع إذا منحتها وقتًا إضافيًا:"عليك مغادرة البلاد خلال أربعة عشر يومًا."
لم تبكِ زوجته فقد بدأت تطوي ملابس الأطفال الشتوية بعناية، ثم توقفت فجأة.
ـ لماذا أطويها؟
في البلد الذي سنعود إليه، لم يعد هناك بيت، الحي الذي ولد فيه ابنهما صار ركامًا، والمدرسة حفرة كبيرة، والمشفى الذي وُلدت فيه ابنتها صار صورة في تقرير إخباري قديم،في الليل، سأل الطفل:
ـ هل سأعود إلى صفي بعد العطلة؟
نظر الأب إلى الظرف فوق الطاولة،للمرة الأولى، لم يعرف أي عطلة يقصد.

2/ لعبة الحساب

قال الموظف بهدوء: إذا غادرتم الآن ستحصلون على دعم مالي،مقداره € لكل فرد 800، عاد الزوجان إلى البيت وأخذا آلة حاسبة:
-ثمن الحقائب
-إيجار شهر مؤقت
-دواء الأم...
-طعام أسبوعين...
توقف الأب،قالت الزوجة:نسيت أن تحسب ثمن البيت،ضحك،ثم ضحكت هي،ثم اكتشفا أن كليهما يضحك لأن البيت لم يعد موجودًا أصلًا.

3/ الواجب المدرسي

طلبت المعلمة من الأطفال أن يرسموا بيوتهم،رسم الجميع منازل بنوافذ وحدائق،أما آدم، فرسم طائرة سألته المعلمة: أين البيت؟
قال: لا أعرف أين سيكون حتى نهاية الشهر.

4/ مفتاح

احتفظ الجد بمفتاح صدئ خمسين عامًا، مؤمنًا بأنه سيفتح باب البيت القديم يومًا،أما الحفيد، فكان يحمل مفتاح شقة اللجوء.
وصل قرار المغادرة،نظر إلى المفتاحين،أحدهما لا يفتح بيتًا لم يعد موجودًا،والثاني يجب تسليمه قبل نهاية الأسبوع.

5/ المقابلة الأخيرة

سأل الموظف:هل لديكم أقارب يمكن أن يستقبلوكم؟
قال الرجل: نعم... في المقبرة.
ساد الصمت.
أخرج الموظف ورقة أخرى قال:
ـ سأكتب: "لا يوجد عنوان ثابت."
ابتسم الرجل حتى الموتى صار لهم عنوان.

6/قائمة الانتظار

قضت الأم سنوات تنتظر موعد الإقامة،وحين اقترب الموعد، وصل قرار الترحيل،مزقت ورقة الموعد،احتفظت بورقة الترحيل.
قال زوجها: لماذا؟
قالت:هذه الوحيدة التي وصلت في وقتها.

7/ الحقيبة

-قال الابن: هل أحمل ألعابي؟

-قال الأب: لا يوجد مكان.
ـ والكتب؟
ـ لا يوجد مكان.
ـ والدراجة؟
ـ لا يوجد مكان.
سكت قليلًا،ثم سأل:
ـ وأنا؟
لم يجب أحد.

8 العنوان الجديد

في الاستمارة خانة بعنوان:"عنوان السكن بعد العودة."
ظللت ممسكًا بالقلم عشر دقائق،ثم كتبت:"إذا وجدتموه، أخبروني."

9/ نشرة الطقس

قال المذيع:"الجو مشمس في معظم أنحاء البلاد."
في مركز الإيواء، كانت العائلات تراقب هواتفها،لم يكن أحد يسأل عن المطر،كانوا يسألون:
-هل ما زالت تلك المدينة قائمة؟
-هل عاد القصف؟
-هل الطريق مفتوح؟
كانت نشرات الطقس أقل رعبًا من نشرات الأخبار.

10/ العودة الطوعية

وقف الموظف أمام اللافتة الكبيرة:"برنامج العودة الطوعية."
قلت : ماذا يحدث إذا رفضت؟
شرح لي الموظف الإجراءات، وتقليص المساعدات، واحتمالات إنهاء الإقامة، ومواعيد المراجعات الجديدة،استمعت حتى النهاية ثم سألت بهدوء: هل يمكن أن تشرح لي الجزء الطوعي مرة أخرى؟
نظر الموظف إلى الأرض طويلًا،كانت تلك الكلمة أصغر كلمة في اللافتة...وأثقلها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضحك قبل طرق الباب
- النحل لم يكن في الوعد
- العهد الذي احتاج إلى جرافة
- حكايات عن الجغرافيا حين تصبح عقيدة
- خريطة عهد تأكل الناس
- محاضر الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- حرب العرش بين الكوكب الأبيض والكوكب الطيني
- نزاع سومري انوناكي:من أكثر حكمة
- تخيل الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- فن الحصول على بطاقة ال VIP
- دليل الحكومة الاسرائيلية إلى الحياة الطبيعية
- اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير
- حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا
- التهجير الطوعي
- حين يصير القتل إجراء روتينيًا
- غول الأرض!
- ليل طويل
- سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة
- سوق النخبة وبازار الولاءات
- وزارة الثقافة وشؤون الولاء الوطني


المزيد.....




- مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد ...
- فيلم -الأوديسة- ينعش سياحة صقلية بنصف مليار دولار
- -فخٌّ أطاح بالشاه ويهدد ترمب-.. هكذا جددت الحرب الأمريكية ال ...
- فيلم -سبايدر مان- الجديد يحقق إيرادات 927 مليون دولار عالميً ...
- نوع من الحبوب يحسن التمثيل الغذائي ويحارب تراكم الدهون في ال ...
- في قلب جبال سوتشي.. -روزا خوتور- يعرّف السياح العرب على ثقاف ...
- فنانة تركية تقطع وعدا على نفسها في حال نجاح طرابزون سبور في ...
- حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا ...
- الفنان الروسي فانيا دميتريينكو يدخل التاريخ بحفل استثنائي في ...
- متحف بوشكين يستعد لافتتاح معرض -عربة الماس: الفن البوذي الرو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - آمان يا ربي آمان