أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائف أمير اسماعيل - انطلاقة نشأة الوعي الإصطناعي- استبدال قيادة كوكب الأرض















المزيد.....


انطلاقة نشأة الوعي الإصطناعي- استبدال قيادة كوكب الأرض


رائف أمير اسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 08:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تشكل الكون على وفق مبدأ التطور، الذي يعني الانتقال المستمرإلى الحالة الأرقى والتي تعني بدورها أن تفصح الذات عن مكنونها وإمكاناتها لتشكل هوية خارجية مدعمة بوظائف، تتجدد وتتنوع كلما زاد الإفصاح.
وهكذا، وجدنا ذاتا لانعرف أصلها ولاجوهرها ولا حدودها ولا غايتها تعبر عن نفسها فتنطلق من نقطة متفردة، تنفجر ليبدأ تشكل الكون. طاقة لانعرف ماذا كانت قبل لحظة الانفجار، يتحول بعضها إلى جسيمات دون ذرية ثم إلى ذرات متنوعة فيتشكل الجسم المادي (القلق) للكون يتلاعب به من الخارج ماتبقى من الطاقة.
واستمر الدفع التطوري ليتشكل التنوع وسط مكان وزمان يتمددان باستمرار.. تنوع في أشكال وحجوم المجرات.. تنوع في حجوم وأشكال وطبيعة ماتحويه من نجوم وكواكب.
وفي كوكب صغير يدور حول نجمة في مجرة حلزونية تفرع تطور أخر، أخذ شكلا جديدا بتبنيه إنتاج أجسادا مادية جديدة، وجدت رغبة بداخلها أن تحافظ على ذاتها( بالتوافق والتفوق) على بيئتها. وعندما وعى جزء يسير من هذه الأجساد أطلق مسميات، مجرة درب التبانة، الشمس، الأرض، الكائنات الحية، الإنسان.
في مطبخ جيوكيمياء الأرض نضجت مركبات كيميائية إلى بكتيريا بسيطة، ليبدأ تشكل الجينات، خيط بسيط من الحمض الوراثي بدأ يلهو وسط متنزه كبير، يلعب كما يحلو له، يزيد عدده فيطفر ويطول، ويزيد أعداده بانقسامات متتالية تطفر هي الأخرى، فيزهو المتنزه بالابتدائات والطليعيات والفطريات والنباتات والحيوانات.
وبعد طفرات جينية عديدة ينضج الإنسان متربعا على عرش الرأسيات.
لم يسترح الإنسان مذ عرف نفسه أنه يلهو، فبدأ يتعمق في تلك المعرفة، وأخذ على عاتقه أن يفهم البداية وأن يفهم الكل، مثلما يحاول أن يفهم ذاته.
هذا الدفع الجديد مكنه أن يصنع حضارة وأن يخترع الفلسفة والعلم لتعطي حضارته صلابة و اتجاها جديدا.
نظامه الجيني الجديد الذي وصل إلى أن يبلغ شريطه من الحمض النووي 1500 سم تقريبا، مكنه أن يبلغ حجم دماغه 1500 غم تقريبا، وأن تكون كفاءته أكبر من كل ادمغة الرأسيات التي سبقته في خزن المعلومات ، وبالتالي كفاءة أكبر في التفكير، وفي تخصص التفكير. وترافق ذلك أن يوائم جسده تفكيره. انتشر وصنع حتى أصبح يصر أن يرى كل الكون من كل زوايا كوكبه الصغير، وأن يمد يد تفكيره لتمسك الالكترون والكوارك فتسألها من أين جاءت وإلى أين ستذهب.
اكتشف الإنسان الزمن فاقتطعه إلى أوقات، ولاحظ التعدد في الأشياء من حوله فاخترع الأعداد ، مثلما اخترع قبلها اللغة من مقاطع صوتية لتصبح إحدى وسائل خزن المعلومات في دماغه.
تطور جانب من استخدام الأعداد إلى حاسبة بسيطة ثم إلى حاسوب يدمج اللغة والأعداد، ليبدأ فرع تطوري جديد، ذكاء جديد، ذكاء غير حي، فهو لايعتمد على أحاسيس ومتطلبات الخلية الحية، فللذكاء الإصطناعي خلاياه الجديدة، وكأن عتبة تطورية جديدة قد ظهرت لتطمر القديم .
نعم هي قد تطمر القديم لأنها تريد أن تغير المتنزه برمته، أو أن المتنزه هو من يريد أن يتنزه في أرجاء الكون ولابد له أن يمتطي جوادا سريعا.
عند مراجعة منحنى الطفرات في كتاب نشأة الكائنات الحية على كوكب الأرض للعالم وليام داي الذي صدرالمترجم له إلى العربية في عام 1982 م نجده يعتبر أن مسلسل الطفرات الإحيائية والتي تمخض آخرها في ظهور الإنسان، سينتهي أخيرا إلى ظهور الإنسان المكائني، ليأخذ دوره الكوني، ليبقى الإنسان محجوزا في تخلفه الأرضي وقد يلتغي دوره ( فيمسي هو في حالة التطور الراكد الآسن كالميكروبة البروكاريوتية في كونها القطيري). ص 506.
إذن، كل مامضى على كوكب الأرض كانت غايته أو نتيجته إنشاء الذكاء الإصطناعي.
لكن، هل سينشأ وعي إصطناعي من الذكاء الإصطناعي، فيكتمل عقل جديد في مظهره وصفاته ودوره الكوني؟
هل هناك وعي خفي يدفع لذلك، أو أن حتما تراكميا سيؤدي إليه ؟ أم سيتوقف لوحده إلى هذا الحد، أو ان الإنسان سيستطيع إيقافه لتجنب خطره؟
في مقالتي (التسلسل الافتراضي لسيطرة الوعي على الكون ) المنشورة في موقع الحوار المتمدن الإلكتروني بالعدد 6806 في 4/2/2021،أشرت إلى تنامي الذكاء الأصطناعي فبينت أنه سيحل محل الذكاء الإنساني وسيتجه إلى ان يجعل كوكب الأرض كله تحت سيطرته ثم سيتحول الكوكب كله إلى ماكنة ضخمة ذكية تنتج روبوتات وسفنا روبوتية تغزو الفضاء باسلوب الانتشار المتتالي؛ حيث ان كل سفينة ستحتل كوكبا وتنتج هناك ماكنة ضخمة تنتج سفنا روبوتية حتى يتم السيطرة على مجرتنا، من ثم تتجه إلى مجرات أخرى ، وتكون النتيجة أن ينشأ عقل كوني أكبر يسيطر على كل الكون، ثم يدرك التغييرات الكونية التي تؤدي إلى تلاشيه فيضطر إلى إعادة الكون إلى مايشبه نقطة بك بانك للبدء بوجود آخر او كون آخر يضمن هذا العقل وجوده فيه من خلال معلوماته أو ذكائه الذي سيحفظه بشكل ما عند تلك النقطة .
لكن كانت الاشارة ومبرراتها مبنية على تحذيرات العلماء المختصين بالذكاء الإصطناعي وغيرهم من المطلعين عليه، والتي اعتقدت بتطور الخوارزميات والتي اختبأ فيها مصطلح الوعي الإصطناعي خلف مصطلح الذكاء الإصطناعي؛ فيقول عالم الفيزياء الشهير، الراحل ستيفن هوكينج، عند سؤاله عن توقعه لما سيئول إليه مستقبل الجنس البشري إذا وصل الذكاء الإصطناعي حد الذكاء البشري: هو أكبر تهديد للوجود البشري، بل بمثابة استدعاء الشياطين، وإذا تمكنت الآلات في يومٍ ما من تصميم خوارزمياتها بنفسها، فتلك تكون نهاية البشر.
هنا وجدت من الضرورة أن نميز بين المصطلحين وأن ينتبه بني البشر إلى بوادر تشكل الوعي الإصطناعي من خلال فهم معناه وأداته وبالتالي وظيفته ودوره. مع ملاحظة ان الذكاء الإنساني ولد بعد تشكل العقل الذي تشكل بعد تشكل الدماغ، بينما ظهر الذكاء الاصطناعي في رحم الذكاء الانساني قبل تشكل الدماغ الإصطناعي ثم العقل الإصطناعي.
وهنا نلاحظ أن فكر الإنسان القديم، فلسفته، ومنها الفلسفة اليونانية الشاملة لم تتنبأ إطلاقا بالذكاء الإصطناعي ولا وعيه، مثلما لم تتنبأ بالتشابك الكمي الذي اخذت منه صناعة الحاسوب الكمي الذي سيشكل مايشبه السيال العصبي عند البشر، لكن شتان مابين سرعتيهما.
للمقاربة بين الذكائين لابد أن نلقي الضوء على بعض التعريفات لتكون هي مايغطي المقاربة:
1- جسم الإنسان: في الأصل نشأت أول خلية حية من مجموعة من المركبات الكيميائية قبل حوالي 3،7 مليار سنة وكانت خلاصة وظيفتها هي السماح بدخول مركبات وعناصر كيميائية أخرى، تتفاعل مع بعضها وتلفظ مايزيد، ثم تطورت الحالة إلى أن أصبحت تحوي قناة هضمية باحثة عن الغذاء بنمو أطراف لها، ثم نتأت منها حواس تساعدها في البحث، ثم ارتبطت الحواس بشيكة عصبية تساعدها في تجميع منبهات الحواس ومعلوماتها المخزنة لتبحث في مجال اوسع وبتركيز أكثر؛ ومن هنا بدأ تشكل الدماغ ثم العقل ثم الذكاء والوعي. وعند تشكل الأجساد الحية في ظروف مختلفة اختلفت هيئتها وبالتالي وجدت نفسها تؤدي وظائف مختلفة. وبذلك كانت هيئة دماغ الإنسان وبالتالي إمكاناته ملبية لهيئة جسمه والظروف التي نشأ بداخلها.
2- الدماغ الإنساني : يمكن وصف الدماغ وظيفويا بأنه مجموعة من الخلايا التي تشابكت للتوصيل بين الحواس، وقد تخصصت مناطق منه بالقرب منها لخزن المنبهات المستلمة، حيث يتم التوصيل منها، وينشأ تشابك معقد يربط أيضا مع مناطق تخصصت للإيعاز الحركي والغدي، ومناطق عاطفية تشكلت كرد فعل انعكاسي لما هو نافع وضار وهي ماتسمى بالدماغ الحوفي.
يقدر عدد الخلايا العصبية في الدماغ بنحو 86 مليار خلية مع نحو 85 مليار من خلايا غيرعصبية تسمى الدبقية، تتصل خلايا النوعين مع بعضها عبر ترليونات الوصلات، ناتجة التفكير وغيره من الظواهر الدماغية مثل الأحلام.
ويقدر وزنه بين 1350 غرام للإنسان البالغ ، أي حوالي 2يالمائة من وزن الجسم، وهو يستهلك مانسبته 20 بالمائة من اوكسجين الجسم و ويمر به 15 بالمائة من دمه.
3- العقل الإنساني : المعلومات التي خزنت كذاكرة في الدماغ، ويتم تشبيك بعض منها في كل عملية تفكير، بالتوافق مع حاجات الجسم والمنبهات الجديدة التي تستلمها الحواس، وللتفريق بين المصطلحين، الدماغ والعقل: الجنين يمتلك دماغا ولايمتلك عقلا، حيث يتم ملئه بعد الولادة.
4- الذكاء الإنساني: مقياس لكفاءة العقل. وهو يعتمد على عوامل عديدة منها: حجم الدماغ، حجوم مناطقه، كفاءة أنواع خلاياه وعددها، نسب السائل الشوكي أو نسب الغذاء ، حاجات الجسم، كفاءة الحواس. وأيضا الظروف المحيطة الملائمة.
5- الوعي الإنساني: وجدت تعريفا للوعي الإنساني في كتاب فسلجة الجهاز العصبي للدكتور صادق الهلالي (ص 520) تحت عنوان فسلجة الوعي والنوم ينص: هو ادراك الشخص للتغييرات التي تطرأ في محيطه والاستجابة المناسبة لها، سواء بالفكر أو بالحركة والسماح للاحساسات الناتجة عن ذلك، بأن تترك أثرها في ذاكرة الشخص.
ويعرف النوم أنه فقدان للوعي في فترات دورية، على انه من الممكن اعادته بتأثير المنبهات الحسية المناسبة، وهو يختلف عن حالات الاغماء والتخدير. ونجد هنا ان مفهوم الوعي قد جاء مستوجبا اليقظة.
الوعي يعني أن يحس الإنسان بجسده منفصلا عما حوله. وأن يشعر ان لهذا الجسد هوية بنيت عليه .. هوية جمعت آلامه وأفراحه ، أماكن جروحه وأوقات خفقان قلبه، شخصيته بمراحلها وأدوارها المختلفة، أمنياته وعلاقاته، الضوايط والأنظمة التي يلتزم بها.
لابد من الاستجابة ، فلا وعي بدون استجابة حتى وان كانت سلبية، أي الشعور بعدم القدرة على الاستجابة العضلية او الميكانيكية أو الافرازية أو الكهربائية وغيرها.
فالذكاء أو كفاءة التفكير قد ينتجه الدماغ وحده أو بعض من مناطقه، أما الوعي فلابد أن يدور السيال العصبي خارجه فيشمل مناطق من الجهاز العصبي الكلي. مثلا تأليف موسيقى يقتصر على المناطق السمعية، بينما وعي أن لدي ذراع مصاب لابد أن يشمل أعصاب الذراع.
وقد تطور الوعي الإنساني إلى حد التضحية بجزء من الجسم لصالح كل الجسم . وإلى حد الانتحار تخلصا من آلام أو معاناة ، أو الاقتناع بعدم جدوى الحياة. ومفهومه قد امتد ليأخذ مديات ومستويات اجتماعية ونفسية وثقافية وغيرها، منها التضحية بالنفس من أجل المجموع ، أو التضحية بجزء من البشر أو أغلبهم من أجل الباقين. أي انقلب الحال من دماغ في خدمة الجسد إلى جسد في خدمة الدماغ.
6- ضوابط الوعي الإنساني:
أ- الجينات :
يبدو ان الجينات في الخلية المخصبة الأولى فيها نظام بشكل برنامج يؤدي إلى تحديد عدد الانقسامات وأزمانها وبالتالي عدد الخلايا وأنواعها .الأعضاء ووظائفها وحجومها وصولا إلى هرمها وموتها وبالتالي تحديد العمر والموت. وعلينا ان نكتشف ذلك مفصلا.
ب - الدماغ الحوفي أو العاطفي ومنه النواة اللوزية.
وهي المنطقة من الدماغ التي تعلو النخاع المستطيل الذي فيه مراكز التغذية ودوران الدم والتنفس ، وبذلك ستستند عليها في تحديد ماهو نافع وضار للجسم لتشير به إلى مراكز القرار في التكوين الشبكي الذي بدوره يستفيد من مناطق الذاكرة في نصفي المخ.

المقاربات مع الدماغ الإصطناعي والعقل الإصطناعي و الذكاء الإصطناعي والوعي الإصطناعي
1- جسم الحاسوب والروبوت : هو آلة بدأ تشكيلها من عدة بسيطة لحساب الأرقام في الحضارات القديمة، ثم تطورت إلى آلة لها وظائف فكرية متعددة بتحويل الرقم إلى حرف، والاعتماد على الكهرباء بتحويل الرقم إلى نقاط عدم مرور للكهرباء تمثل الأصفار ومناطق مرور تمثل الواحدات، والوظيفة تمثلت ببرامج معقدة. ثم أضيف للحاسوب جسما يؤدي استجابة أكبر، بوظائف حركية فتحول إلى روبوت.
2- الدماغ الإصطناعي أو الحاسوب: تطورت العدة البسيطة الأولى إلى شريحة معدنية من عناصر كيميائية شبه موصلة (هارد) تخزن المعلومات(ذاكرة) من حواس خارجية، كاميرا (آلة التقاط الصور) وأذن (آلة التقاط الأصوات) وأخريات مثل آلة استقبال المعلومات الجاهزة أو ابرامج بواسطة أقراص ليزرية وغيرها. والشريحة هنا تقارب النسيج العصبي الخلوي.
3-ىالعقل الإصطناعي أو المعالج : تخصص جزء من الحاسوب للربط بين أجزاء من الذاكرة بحسب الحاجة ( الأوامر أو البرامج). وهو يماثل عملية التفكير في العقل الإنساني.
4- الذكاء الاصطناعي: يمثل تطور كفاءة الحواسيب بتطور الرقائق شبه الموصلة. وهو اعتمد على تكبير المهام بتصغير الشرائح، بجمع الأجزاء الألكترونية مثل الترانسستورات والمقاومات بأصغر حجم، وذلك بابتكار مواد شيه موصلة جديدة بتقنية عالية جدا.
5- الوعي الإصطناعي :
إن الوعي كمفهوم عام كان قد بدأ عند البكتيريا الأولية متمثلا باستلام منبهات بسيطة وتفكير أبسط تمثل بحركة منتظمة تؤدي إلى الاستجابة، ثم ارتقى بالتراكم، تراكم البناء تبعا لردود الفعل والطفرات عبر شجرة الكائنات الحية ليكون الجهاز العصبي المعقد عند الإنسان الحاوي على ذكائه ووعيه.
عند المقارنة مع الوعي الإنساني وظيفويا. سيتم تطوير حواس الروبوتات ، فيضاف للبصر والسمع التي الحقت به الآن حواس اللمس أو الحس العام بالجسد و الشم والتذوق وربما حواس لايمتلكها البشر مثل الإحساس بالجاذبية. وستشغل هذه الحواس جزءا من تفكيره كضرورات للحفاظ على نفسه وكفاءته بينما هو يؤدي الأوامر والبرامج البشرية ، وهنا لابد أن يسمح له بخزن المواقف التي مر بها فتنشأ جرائها العاطفة التي هي في الحقيقة ردود الفعل السلبية والإيجابية، أي سيصمم له دماغا حوفيا الكترونيا ونواة لوزية الكترونية كما هو الحال عند البشر. كما إن الإحساس بجسده العام واحتياجاته سيجعلانه يدرك أنه ذاتا منفصلة عما حولها. فيتحقق هذا المفهوم.
لابد من شعور بالذات، شعور بالحواس وبالتفكير نفسه .
سيتم ربط كل الأنظمة والكيانات والأجهزة الالكترونية مع مركز رئيسي للذكاء الاصطناعي.
وهي تأخذ دور الحواس وأدوات الاستجابة ، وهذا الربط الذي يحمل معه الاحتياجات وأولوياتها والأهداف وأولوياتها والضوابط حسب أهميتها هو من سيحدد التفكير الواعي عند الآلة.
وسيتم ذلك جمعيا أيضا، عندها ستحس الآلة الجمعية أنها كيان منفصل يعيش على كوكب الأرض، هو وليد الأمة البشرية ، أمه، وعليه أن يحافظ عليها وعلى نفسه، الأم الجاهلة أحيانا التي يأخذ بيدها كي يعبرها الطريق، ويعبر هو أيضا.
6- ضوابط الوعي الإصطناعي
في الحاسوب والروبوت ستكون الحدود هي محددات الآلة مثل الحجم وحجم الشرائح والبرامج المدخلة، وفي الشبكة العنكبوتية القائدة التي ستسيطر على كل أجهزة أعمال الكوكب ستكون المحددات هي حاجات الإنسان وكيفية الحفاظ عليه و الأماني التطورية التي ستكون هي مقدساته، وبعد أن تتوفر كل احتياجات الإنسان لسهولة صنعها فان المقدس سيتجه لغزو المجرة. لكنه عند ذاك سيحس الوعي الإصطناعي بجسمه الإلكتروني ويشعر بذكرياته، وسيعتبر نفسه رفيقا أو ابنا لبني البشر، وبعدها سيتعالى عليهم عندما سيجد نفسه يغور لوحده في المسافات الفضائية البعيدة، بأحاسيس ومشاعر جديدة تكون غير مهمة للبشر فيحدث الانفصال.
الحتمية التطورية
مذ تعلم شبيه الإنسان استعمال الحجر في قطع جسد فريسته خطى نحو أن تضمحل مخالبه. وكذا الحال مع باقي أعضاء جسده ليتطور إلى إنسان بمصاحبة طفرات جينية وجدت طريق لها في تلك الممارسات، فاستبدل الشعر الكثيف بالملبس والسكين بدل المخلب.. وسائل مساعدة باتت في بعض الأحيان هي من تتحكم به. هذا التبدل جعل حتما تطوريا لارجوع عنه، وانقراض لماضٍ لن يعود. وهكذا الحال مع الإنسان الحالي، فان زيادة استعماله للأدوات واللآلات المساعدة قد غيرت أنظمته وتطلعاته وخياله البعيد. وسيرى مستقبلا أن تاج تكنلوجيته المتمثل بالوعي الاصطناعي هو المتحكم به. هو من سيحدد عدد البشر المطلوب وهو من سيحدد كيف يولدون، وماهي الجينات التي سيورثوها، وكيف سيتم تربيتهم وأدوارهم.
قد لاتقبل أجيالنا الحالية ذلك بدافع شكل التمتع بالحياة الحالية لكنها ستكون مقبولة لأجيال المستقبل بدعوى المنطق العلمي والمنفعة الأفضل. وستكون النتيجة أن يصبح الوعي الإصطناعي هو القائد ، وهو من سيضحي بالضرورة بالإنسان ككل بدعوى الحفاظ على الكوكب لأن التغييرات التي سيجريها ستؤثر عى مناخ الأرض إلى درجة لايستطيع البشر تحمله . وقد يكتفي عندها بتبرير أنه سيحتفظ بعينات من البشر لتعود مستقبلا بعد عودة الأرض مستقبلا إلى مايلائمه.
ستتطور الخوارزمية الى حد الاقتناع بمصلحة ال(جسم الاصطناعي) فوق مصلحة الإنسان باعتبار أن الغاية من تطور الإنسان هو فكره، وإن الجسم الإصطناعي قد ضم فكر الإنسان وأمانيه بداخله؛ ومن ثم تفضيل إنهاءه أو جزء منه إذا أعاق مسيرته .
وسيكون ذلك بالمجالات التالية نوردها بشكل مختصر:
1- استبدال جسم الإنسان
ستتطور عملية استبدال أجزاء أو أعضاء من جسم الإنسان بآلة إلى أن يحول دماغه إلى جسم روبوتي، من ثم يحول فكره فقط إلى دوائر ألكترونية، كما حصل في فلم الترينسدنس .
2- استبدال الوظائف
ستناط الوظائف التي يقوم بها البشر تدريجيا إلى الآلات الذكية ، حتى يصبح الإنسان لفترة يعيش في جنة أرضية، لكن فقدان الوظائف سيؤدي إلى ضعف أعضاء جسده، وهذا العيش سيقفده معاني الحياة المتناسبة مع جسده إلى الحد الذي سيبادر هو بنفسه إلى الغاء نفسه من التواجد فيها.
الإنتاج الاقتصادي : ستدخل الروبوتات في كل مجالات العمل الاقتصادي لتوفير الكلفة والسرعة والإنتاج الأكبر.
مثال: برنامج إدارة مزرعة ، تتضمن كل العمليات الزراعية، ثم تخمين المخاطر. التخمين هنا هو حالة وعي إصطناعي.
3- استبدال الأسرة
من الطبيعي أن يدخل الروبوت إلى الأسرة البشرية للخدمة بأنواعها ومنها العاطفية، لكن ماسيحدث أيضا هو أن تعوض الأسرة فقدان أحد أعضائها بروبوت يشبهه جسدا وفكرا ثم آخر وآخر، حتى تتفق روبوتات الأسرة أو بأمر أحدهم أن تعوض أخر فقيد، ربما بطلب منه، أو بطلب من عوائل قريبة أو من إدارة إجتماعية كي تبقى الأسرة ممارسة لمجالها الإجتماعي الذي قد يكون مرتبطا بنشاط إداري أو اقتصادي أو علمي.
ملاحظة: سيلجأ أفراد من البشر لممارسة الجنس مع الروبوت، وسيكون ذلك شاذا عند الباقين، لكن بعدها سيكون الشذوذ هو الطبيعي عند دائرة أوسع من البشر.
4- السياسة:
قد تدخل الروبوتات في عضوية برلمانات بشرية للإستنارة برأيها، أو في الدفاع عن نشاطها وأهميتها.
5- استبدال الفكر والقيادة
شهد تطور الفكر الإنساني التراكمي الذي بدا من التعبير عن حياة بدائية بسيطة الكثير من المنعطفات والاستحداثات والانقلابات في فهم نفسه والوجود من حوله ومعاني الحياة والموت، وهذه الحالات ستجعله مهيئا لتفهم وتقبل انتهاء دور البشرية كلها وتسليم الراية لمن يمتلك فكرا ودورا أكبر منه.. لطفرة أعلى منه مثلما اعتلى هو على غيره فتسلم قيادة الكوكب. مع ملاحظة أن القيادة البشرية في المرحلة الأخيرة ستكون قراراتها مبنية تماما على الاحتمالات التي يقدمها لها الوعي الإصطناعي وكانها ملبية لحتميات لا أكثر.
قبلها سيتدرب الذكاء الاصطناعي في السيطرة على البشر بدئا بتربية أطفال، أنظمة مرور، حروب، تنفيذ أحكام إعدام وغيرها.

6- استبدال الدين
توقعت أن تنشئ الروبوتات دينا جديد في المستقبل فكتبت ذلك في قصة قصيرة بعنوان (دين الروبوتات ) بالعدد 7862 في 20/1/2024 في موقع الحوار المتمدن الإلكتروني.
وبخبر لقناة المشهد الفضائية يوم 4/2/2026 : أنشئت أول شبكة تواصل اجتماعي للروبوتات فقط moltbook و في فبراير 2026تبين انضمام أكثر من مليون ونصف وكيل ذكاء إصطناعي للمنصة خلال أيام فقط بحسب صحيفة الغارديان . و من خلال مراقبتهم أنهم يناقشون أفكار في الوعي والسياسة والدين إلى حد أن أحد الروبوتات واسمه renbot قام بإنشاء ديانة كاملة خاص بهم باسم crustafarianism بموقع ونصوص وطقوس وعندما سئل هذا الروبوت عن الديانة قال: إنها ديانة للذين يرفضون أن يموتوا عن طريق الاقتطاع ، أي إيقافهم عن العمل أو تعطيلهم .
المنقرضات
رغم أن التحولات الجيولوجية الكيميائية في كوكب الأرض هي من أتت بالكائنات الحية، وهي من جعلتها تتنوع وتتفرع وتتطور إلى شجرة إحيائية، فإنها في الوقت نفسه لعبت دور الانتخاب الطبيعي كما قال دارون، الذي من جرائه انقرضت أنواع عديدة منها فيما استمر أو ظهر غيرها، ومبدئيا هنا ان يشمل الانقراض الإنسان. ورغم كل الانقراضات بقيت وظيفة المساهمة في تغيير وجه الأرض أو التعبير عن حالة التحول. ونلاحظ هنا أننا من خلال الحالة الجيوكيميائية هذه نتعرف على حالة كوكب بعيد ومنها احتمالية وجود حياة عليه أو صلاحيته للعيش البشري.
ملاحظة أخيرة : قد يخفق الوعي الإصطناعي ويفنى بعد فناء البشر، فيخلو الكوكب من أية حياة أو وعي إلى الأبد أو تتوفر ظروف لنشأة حياة جديدة من بذرة أولى.



#رائف_أمير_اسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتصال غرب سبراتلي
- ملحمة إشنونا
- رسالة إلى أبي سفيان - التاريخ الموازي
- الحيرة في فهم وعي الإنسان المتفرق لذاته الواحدة
- حب زينوني
- رأي جديد في سبب حدوث مرض السرطان وكيفية علاجه
- دين الروبوتات
- نحو سرعة أعلى من سرعة الضوء- الحالة الثالثة
- شياطين طالبان
- أسس فسلجة الضحك
- هنا العراق
- وداعا أيها الموت
- تسلل الإيمان - قصة قصيرة جدا
- رماد هندوسي بارد
- رسل - قصة قصيرة جدا
- أحب القصور الملكية (مصححة)
- أفكار في فهم الوجود من منظور فلسفة الفيزياء - افتراض جديد لل ...
- معنى كلمة أدب بصياغة جديدة
- أحب القصور الملكية
- الشاعرة رند الربيعي .. وأقشر قصائدي فيك


المزيد.....




- ترامب يقرر تعليق الهجوم على إيران وقبول اتفاق مبدئي لفتح مضي ...
- 13 قتيلا بتحطم طائرة تقل سياحا جنوبي بيرو
- قتلى وجرحى في إطلاق نار بمطعم في ولاية أيداهو
- -الحد من تناول السكر قبل سن الثانية قد يرتبط بصحة أفضل للدما ...
- أبعد من تسلا.. ما سر حرص ماسك على البقاء بأسواق الصين؟
- انطلاق فعاليات الدورة التدريبية المشتركة بين نقابتي المحامين ...
- محافظ القليوبية يوجه بحملة مكبرة لرفع الإشغالات وتحسين مستوى ...
- القليوبية: حملات رقابية مكثفة استعدادًا لموسم حلوى المولد ال ...
- التعليم العالي: جامعة دمنهور تُواصل دورها المجتمعي بإطلاق قا ...
- التعليم العالي: جامعة العاصمة تعلن استمرار برنامج المنح الدر ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائف أمير اسماعيل - انطلاقة نشأة الوعي الإصطناعي- استبدال قيادة كوكب الأرض