أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائف أمير اسماعيل - هنا العراق














المزيد.....

هنا العراق


رائف أمير اسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 7500 - 2023 / 1 / 23 - 12:06
المحور: الادب والفن
    


هنا لمستْ أولُ شمسٍ أرضا ، فاخضّرَ بنورِها أولُ مَكان
وهنا بَذَخَتْ أولُ غيمةٍ مطرا، فتزهّرَ من مائها قمحٌ ورَيحان
هنا أنزَلَتْ أولى الجبالِ روافدَها، فتعانقَ وتمازجَ حباً فراتان
وهنا حبا أولُ طفلٍ أسمرْ، إسمرَّ من خصبِ أرضٍ جنان
هنا سارَ أولُ إنسانٍ حاملاً رايتَه، مُعلنا بدايةَ الزمان
وهنا كَتَبَ أولُ حكيمٍ بسمتَهُ، ورَسَمَ فرسهُ أولُ فنان
هنا عاشَ أولُ من رَصَدَ الأفلاكَ ، وأولُ من عَبَدَ
الشمسَ والقمرَ ، هنا تكهّنَ أولُ الرهبان
وهنا سَرَحَ في سماءِ خيالِ الناسِ انليل البطلُ وعشتار وتموز وإينانا ، ومَرَحَ على البقاعِ الشاسعةِ الموَّرَدَةِ كلكامش وسرجون وحمورابي منتشينَ بأحلامِ الخلودِ والتحليقِ والطيران
هنا إبراهيم تَرعرعَ ونَما، وبفأسِه كَسَّرَ أصنامَ الدُجى ، لم تئد نورَ إيمانِه أغلالٌ ولا نيران
وهنا عَلتْ أولُ نَخلةِ وسَقَطَتْ أولُ تَمرةٍ وذاقَ الحلاوةَ أولُ إنسان
هنا تَذَهّبتْ أولُ سُنبلةٍ لأولِ زرعٍ شَقَّتْ تُربتَهُ يَدان
وهنا الحلاجُ، تَصَوَّفتْ رُوحُهُ فَخَرجَتْ عن دِينِ المارقينَ، أحبَ الله الجميلَ وهذى بِهِ أعظمَ هذيان
هنا رَسَمَتْ أحلى الأيامِ والمحنِ عِراقا، صارَعِرقُ الحياة ونكهتَها ، فمن عَرَقِ جبينَه وملحَه ذاقَتْ وارتَوتْ كلُ الأوطان
وهنا للعراق بناتٌ عفيفاتٌ، جميلاتٌ، أجملُ من كلِ النسوان
فهنا كربلاءُ الهدى ، فيها الحسينُ يحيا، فيُرزُقُ ثورتَه نسَّلا متواصِلا، بعدما وَهَبَ نفسَه وجسدَه لدينِ اللهِ قربان
وهنا نجفُ علي العُلا، به الفقيرِ والمظلومِ ارتجا، تحتَ أرضِها يَهنأ الميتُ في قبره، لايخيفُه جنٌ ولا أكفان
هنا الناصريةُ الغرقى في أهوارِ الخيرً و الشعرِ والسَنا ، مازالت قيثارتُها تعزِفُ لَحنا عَذْبا ، مُذْ نَجى نوحُ بها في أولِ طوفان
وهنا دَيالى السَكرى، بشرابِ أعنابٍ شتى، وعصيرَ برتقالِ أشهى، فلقد روى نهرُها العظيمُ أولَ بستان
هنا المَوصُلُ الأبهى، أرضُ آشورِ ونينوى، الخيرُ نَفسُه يأكلُ منها، من مكتبةِ آشور بانيبال استلهمَ الخيرُ الخيرَ والعنفوان
وهنا واسطُ الوَسطى بينَ الزهوِ والحسنى ، فيها المتنبيُ توسَطَ، بين تَبختُرِ وحُلم نبوةِ وسعى ، فأجادَ في قصائدهِ الحسان
هنا دهوكَ العليا، الصيفُ يخجلُ منها، فلايجرؤ المساسُ بفتاةٍ تلبسُ الأشجارَ والوردَ زِيّا، كأن من حدائقِها تنبعُ كل الالوان
وهنا السليمانيةُ الأنقى ، كل شتاءٍ الى جبالِها الثلجُ يأوي .. ينامُ مُستريحا فيحلُمُ بحُلمِ نوروزِ.. ثم تشرقُ شمسُ الصيفِ فينسَّل من نومِه ليغسلَ وجهَهُ في دربندخان
هنا كركوك الأزكى، الذهبُ الأسودُ فيها تَجلى، يشتعِلُ ويتوهجُ ليلا فتبيضُ وجوهُ الكُردِ والعُربِ والتركمان
وهنا أربيلَ الأحلى ابنة حصاروست الأعلى، من كهف شانيدر التقطتْ قلادَة التاريخِ وتجمَّلتْ كاعبةُ كوردستان
هنا بابل الأولى، عاصمةُ التاريخِ الأزهى، بوابةُ عشتارِ الأنثى ، فيها الجِنانِ تعلَّقتْ بحبلِ سماويُ الحنان
وهنا الأنبار البيدا، يدُ الكرمِ الطولى، تَراهُ يَبسِطُ يدهُ الى كلِ أُفُقٍ و مدى ، يَرفعُ الخيامَ ضيافةً في الصحاري والوديان
هنا صلاح الدينَ الجسرى، سيفُ العراقِ وشموخِه الأسمى، ما رفَّ بقلبِ العراقِ خوفُ الاّ و هبَّ وشمَّرَ عن سواعدِهم رجالُها الشجعان
وهنا المثنى بنت المثنى، سليلةَ الشجاعةِ القصوى، ابنةُ العشرينِ ماشاخت ثورةً، ولاطيبِ أهلِها علتْهُ أفنان
هنا الديوانية المقهى، فيها القهوةُ والحكمةُ تروى، تروي قلوبا ما مثل أوردتِها تشبعتْ بالحبِ ولاشريان
وهنا ميسانُ الزُها ، القصبُ في أهوارِها أزدهى، وبين برديهاالسمكُ تراقصَ وجَرى، فصارت أحلى من ربيع نيسان
هنا البصرةُ الفيحا ، أحبَّها الدهرُ وهوى، فأمِنَ على خزائنِه تحتَها، النخلُ فيها علا واستوى، باسطا تمره الى كلِ الدُنا.. كلما أبحرَ سندبادٌ وطافَ، حَجَّ الى سيدةِ الخُلجان
وهنا بغدادُ الكبرى، بها المعرفةُ حُبلى ، المجدُ بها اعتلى ، فغارَ منها البعيدُ والجيران
هنا يلوحُ الشرُ في كلِ غفلةِ وظلمةِ، لكنه يولي هاربا في كلِ إشراقَةِ حكمةٍ ونبضِ وجدان .. فهذه الأرضُ ما هزها يوما بركانٌ، فكيفَ يهزُها من الأعالي نعيقُ غربان.
وهنا، كأنني في ابتهالاتي وهذيانُ قلبي سمعتُ الله يقول: والضحى، والليلِ اذا سجى، ماودعكَ ربُك ياعراقُ وما قلى ، وللآخرة خيرٌ لك من الأولى ... فطارتْ روحي منتشيةً تجوبُ كلَ الأكوان
26/3/ 2019



#رائف_أمير_اسماعيل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وداعا أيها الموت
- تسلل الإيمان - قصة قصيرة جدا
- رماد هندوسي بارد
- رسل - قصة قصيرة جدا
- أحب القصور الملكية (مصححة)
- أفكار في فهم الوجود من منظور فلسفة الفيزياء - افتراض جديد لل ...
- معنى كلمة أدب بصياغة جديدة
- أحب القصور الملكية
- الشاعرة رند الربيعي .. وأقشر قصائدي فيك
- لماذا يحب الأطفال أفلام الكارتون
- ما الجمال ؟..الجواب الجمالي
- تحديد مفهوم الله فلسفيا
- افتراضات لحل لغز الذاكرة - مسودة أولى
- صدق
- التسلسل الافتراضي لسيطرة الوعي على الكون (المسودة الأولى)
- تفسير ظاهرة الاقتراب من الموت
- فهم الوجود من منظور فلسفة الفيزياء- افتراض جديد للأبعاد الإح ...
- فهم الوجود من منظور فلسفة الفيزياء - افتراض جديد للأبعاد الإ ...
- افتراض جديد للأبعاد الإحدى عشر لنظرية الأوتار الفائقة (مسودة ...
- افتراض جديد للأبعاد الإحدى عشر لنظرية الأوتار الفائقة ( مسود ...


المزيد.....




- بمشاركة فنانين من الوطن العربي.. مسلسلان عن معاوية بن أبي سف ...
- فنان مصري يروي لحظات صعبة عاشها جراء الهزة الأرضية
- الولايات المتحدة.. مصرع فتاة وإصابة آخرين في إطلاق نار بحفل ...
- شاهد: الاحتفال بمهرجان موسيقى الروك أند رول في إسبانيا
- مهرجان برلين.. الجائزة الكبرى لفيلم صومالي
- السودان.. شعبية الربابة تتصاعد بين الفنانين الشباب
- كاريكاتير العدد 5363
- فهمان يرى الشيطان باستخدام الفيزياء النووية ج5
- رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يتحدث عن زيلينسكي اليهودي الك ...
- بعد سيادة الخوف.. هل ساد النص الغاضب في الأدب العراقي؟


المزيد.....

- الرواية الفلسطينية- مرحلة النضوج / رياض كامل
- عابر سريرة / كمال تاجا
- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائف أمير اسماعيل - هنا العراق