أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الفكاهة السّوداء














المزيد.....

الفكاهة السّوداء


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:07
المحور: الادب والفن
    


قيل في الموروث " شرّ البليّة ما يضحك"، ولاشكّ أنّ الضّحك هنا هو بديل موضوعي وسلوكيّ عن البكاء،ومن يلجأ إليه أو يتبنّاه إنّما ينحاز إلى الانتصار على أحزانه بدل الاستسلام لها،وهذه فلسفة عميقة تمثّل عظمة الإنسان في التعالي والتّسامي على ألمه وإن كان يرقص مذبوحاً من الألم،وما أصدق الشّاعر عندما قال:
لا تحسبوا رقصي بينكم طرباً فالطّير يرقص مذبوحاً من الألم
ياويح أهلي أبلى بين أعينهم على الفراش ولا يدرون ما دائي
تموت النّفوس بأوصابها ولم تدرِالنّفوس بأوصابها

وفي الأدب الحديث تولّد عندنا مفهوم الفكاهة السّوداء ليدلّ على ذلك الأداء الإبداعي الذي يصنع من البكاءء ضحكاً،أو يؤدّي البكاء في صورة الضّحك؛فالفكاهة السوداء كفاية اجتماعية تمثّل كيفية تعبير الإنسان عن مشاعره،فهي مركّب من القبول والرفض لهذا العالم الذي يستجيب فيه كلّ إنسان وفقاً لسجله العاطفي الإيجابي والسلبي، ضمن بنية لغوية متماسكة تفرز السخرية والمرارة في آن كما يقول دانيل جولمان . وهناك الكثير من الروايات التي تقوم برصد شبكة معقدة من مقوّمات الضحك والخوف والحزن في ثناياها مثل: (المزيّف العبقري دون كيخوته دي لامانشا) لميشيل سرفنتيس ، والرجل الضاحك لفكتور هيجو ، وحجر الضحك لهدى راكان ، والوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل لاميل حبيبي والكثير مما كتب موليير وفولتير وديدرو وجوته وهوجو وستاندال وبلزاك وديكنز.والفكاهة في ضوء التصّورات الحديثة هي استجابة قائمة على أساس الانفعال الذي يفوق الشعور بالشقفة والانزلاق نحو المرض النفسي،كما أنهّا تعبّر عن المتناقضات في المعنى أو الموقف بصفة عامة ، إلى حدٍ يشعر الإنسان فيه برغبة في الخروج من دائرة الأشكال ذات الأنظمة المغلقة إلى دائرة اللعب بالنظام كما تقول نبيلة إبراهيم في سبيل إنتاج بنىً تحمل التناقض والضحك الأسود معاً ، فنحن نضحك أحياناً لأننا نرغب بصدق في البكاء .
وهذا النوع من الأشكال والبنى السّرديّة ، يقوم على تجسيد اللاواقع ، والانحراف عن المنطق ، وكسر المتوقع وتضخيم الأشياء والغلو في تصويرها ، واللهو واللعب الذي قد يكون فيه خيال في النظر إلى الأشياء ، بحيث نقابل الواقعي على أنّه لا واقعي، ونقابل اللاواقعي على أنّه واقعي ، والانزلاق في التناقض الذي يمكن أن يكون مسلياً أو مخيفاً أو مسلياً ومخيفاً معاً .
ومن هنا تعلو على السطح جدلية الفكاهة السوداء والرّعب ، إذ إنّ الرّعب هو الوجه الآخر المكمّل للضحك ؛فنحن نضحك بشدة من متناقضات عصرنا ووجودنا ولكن هذا الضحك لا يواجه الرّعب الموجود في العالم ، بل يؤكّده ، فالذي يشعر بالرّعب ويضحك منه يؤكّد شعوره به ضمن توليفة لغوية وسردية متماسكة،وهي تستفيد من معطيات هذه الحياة التي تقوم على المفارقة التي تقول شيئاً وتقصد العكس ،وتجسد التضاد بين المظهر وواقع الحال، ضمن خليطٍ من الهجاء والسخرية والعبث والغريب وصولاً إلى الميزة الأساسية في المفارقة وهي التي تمثل التباين بين الحقيقة والمتصوّر.والمفارقة وثيقة الصلة بالاستحالة ؛ لأنّ عنصّر المبالغة والتهويل مضافاً إلى التنافر يخرج بالموقف كلّه إلى عالم آخر ، وهو عالم الاستحالة ، الذي تتشكّل عوالمه ضمن الفوق- طبيعي.
والفكاهة السّوداء عليها أن تلتزم بمعيار الأدب الرّاقي كي لا تفقد هويتها ومبرّر وجودها،وتسقط في الإسفاف واللا التزام بقضايا الإنسان والمجتمع والحياة والفكر،ومحرضات الضّحك هي الفيصل،فإنّ كان نابعاً من كوميديا الموقف خلص إلى أن يكون فكاهة سوداء،وإن كان نابعاً من كوميديا الكلمة فهو دون شكّ فن هابط لا يرتقي بالإنسان والفنّ والقضايا.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسطورة في ملحة جلجامش
- الحياة والكتابة
- العشق بصوت مزهري خالقي... - جزء من رسالة شخصية-(1)
- الإنترنت والكتابة الإبداعيّة
- الرّواية والاستشراف
- الذين لا ينامون
- البطل الهامشيّ في -هذيان ميّت-
- التّجريب في الرّواية الأردنية
- الأسطورة والأجناس الشّفاهيّة الجمعيّة
- الذين لايموتون -في رحيل محيي الدين زنكنة-
- الإصدارات الأدبيّة المشتركة بين الأدباء
- الزّمن والكتابة والإبداع
- التّعلّم وفق القرائن والمجموعات
- الإعلام والإبداع والمجتمع
- الإبداع والحضارة
- الإبداع والانتحار
- الجائزة والمبدع
- الإبداع على الإبداع
- أكذوبة قصيدة النّثر
- مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّوا ...


المزيد.....




- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الفكاهة السّوداء