أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الرّواية والاستشراف














المزيد.....

الرّواية والاستشراف


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 10:11
المحور: الادب والفن
    


بات من المألوف والمعتاد والمتفق عليه أنّ الأدب لاسيما الرّواية قادر على استشراف المستقبل بما يملك من أدوات من الحدس والتحليل والتركيب والبناء،ورواية " العنّة" للروائي الدكتور أحمد الزّعبي المنشورة في عام 1992 من الرّوايات التي تستشرف المستقبل الإنساني في أكثر صوره قتامه في ضوء الواقع الحاضر،ففي هذه الرّواية تغدو" العنّة "عالماً مرعبًا يتسلّل إلى حياة أبطال الرّواية، ويتخطّى حدود المألوف والمعتاد، ويهتك نسيج الواقع، ويبني نسيجًا غريبًا، يحاك على غير مثال أو توقّع ليجسّد بغير المعتاد وغير الرّتيب عالم الضّعف والتّخاذل والاستسلام الذي يهاجمه أحمد الزّعبي، ويسمه بالعار والخزي.
تبدأ رواية الزّعبيّ منذ لحظة تخرّج البطل في كليّة الإعلام التي طالما أحبّها، لكنّه يصطدم بواقع البطالة والفساد والأكاذيب، وسرعان ما ينهار ويلحق بالرّكب، ويلقي بمبادئه خلف ظهره بل تحت قدميه، ويلتحق بإحدى الشّركات، ويتميّز في العمل فيها، ويعلو نجمه،ويغدو رئيس قسم الإعلام، وبسبب نشاطه الملحوظ يترقّى إلى منصب النّاطق الإعلاميّ الرّسميّ للشّركة وفروعها. لكنّ الأمور تأخذ مجرى آخر، عندما تختطف إحدى العصابات مدير الشّركة وتهدّد بقتله إذا لم يستجب لرغباتها المتمثّلة بمحاكمة المدير محاكمة علنيّة تنقل على الهواء مباشرة عبر محطّات الإذاعة والتّلفزيون. وفي يوم المحاكمة العلنيّة يقرّر زعيم المختطفين على أنّ على المدير أن يشعر بالإذلال والمهانة قبل أن تبدأ المحاكمة الفعليّة.عندها يُقطع البثّ، وتتدخّل الشّرطة، وتقتل المختطفين، وتنقذ المدير الذي يعود إلى العمل فرحًا، ويستقبله الناس بالهتاف دون أن نعرف ماذا فعلت العصابة لإذلال المدير.
ويتفنّن البطل في رسم صورة زاهية للمدير في أذهان النّاس، وينجح في ذلك، ويظنّ أنّ استلابه سيقف عند هذا الحدّ، وما دفعه من مبادئه وقيمه يوازي ما حصل عليه. لكنّ أحمد الزّعبيّ يتّجه بالسّرد وجهة أخرى، وتطغى عليه غرائبيّة سوداء تدفع بالعمل إلى أتون القهر والإذلال، وتبلغ القمّة في استنفاد كرامة الإنسان، وهدر قيمه. فالمدير العامّ يدعو إلى اجتماع لرؤساء الأقسام لأمر عاجل وخطير، ويعلمهم أنّه قد تعرّض في فترة اختطافه إلى حادثة مخزية؛ فقد خصيتيه فيها،واقترح بلغة آمرة أن يتبرّع البعض أو الكلّ بخصيته من أجله، فالطّلب كان غريبًا وصعبًا، لكنّ الكلّ باستثناء القليل استجابوا للطّلب بعد أن طمعوا في المغريات، وقدّموا أعضاء ذكورتهم فخورين بشرف التّضحية!!! قائلين: "غالي والطّلب رخيص… نفتديك بما نملك وما لا نملك
أما أعضاء المديرين المتبرّعين فقد حفظت لوقت الحاجة، وقد برّر المدير الأكبر ذلك قائلاً: إنّنا راعينا العدل والمساواة فيما بينكم درءاً للفتن والخلافات التي قد تنجم فيما لو قبل متبرّع ورفض آخر،أيّ عدل يتكلّم عنه؟ عدل الاستلاب للجميع والذّلّ للكلّ. ومن لم يتجرّع الذّلّ عن رضى تجرّعه مرغمًا؛ فأحد مدراء الشّركات الذي رفض التّبرّع بعضو ذكورته، أُحضر مقيّدًا إلى غرفة العمليّات، وتكالب الكلّ عليه من ممرّضين وممرّضات وأطباء وطبيبات محاولين سرقة عضوه بمعونة المخدّر، لكنّ المدير الأبيّ قاوم المخدّر وانتفض بجسده، ورفض أن يسلب عضوه، وقبِل أن يخسر ذراعيه وأنفه وأسنانه في معركته الضّارية، وقبِل أن يقطّع جسده إرباً، لكنّه بقي محافظاً على عضوه ضامّاً فخديه بشدّه وإصرار. ووقف بضعفه يضمّد جراحه، ويوقف نزيفه، ويسخر من الجلاّدين.
ويبقى بعض أبطال الرّواية خارج لعبة العنّة، أمّا الكلّ، فيحملون شعار "نحن مستعدون لتقديم كلّ شيء كما وعدنا سابقًا، فضلاً عن أنّنا سرنا في الطّريق الذي لا يمكن الرّجوع فيه، حتّى لو فكّرنا مجرّد التّفكير في ذلك". ويخسر بطل الرّواية وظيفته لأنّ الشّركة بحاجة إلى دماء جديدة، وتنتهي الرّواية بالاستلاب كما بدأت به؛ فالبطل يعرف أنّ زوجته تقيم علاقة جنسيّة مع رجل آخر؛ لأنّها ما عادت تطيق الحرمان، ولكنّه يصمت ولا يعترض، فقد أدمن الذّل، وبات يؤرّخ لعام (العنّة) الذي فقد كرامته فيه.. يجلس وحيدًا.. يسمع أبناءه يضحكون في الغرفة المجاورة، بعد أن اطمأن أحدهم إلى أنّ العنّة لا تُورث للأبناء عبر الجينات. ويبقى السّؤال: ما مصير مجتمع أو إنسانيّة أصيبت بالعنّة؟ لعلّ الجواب يكون في الموت؛ لأنّ العنّة تعني العذاب النّفسيّ والحرمان والذّلّ ومن ثمّ انقطاع الذّريّة.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذين لا ينامون
- البطل الهامشيّ في -هذيان ميّت-
- التّجريب في الرّواية الأردنية
- الأسطورة والأجناس الشّفاهيّة الجمعيّة
- الذين لايموتون -في رحيل محيي الدين زنكنة-
- الإصدارات الأدبيّة المشتركة بين الأدباء
- الزّمن والكتابة والإبداع
- التّعلّم وفق القرائن والمجموعات
- الإعلام والإبداع والمجتمع
- الإبداع والحضارة
- الإبداع والانتحار
- الجائزة والمبدع
- الإبداع على الإبداع
- أكذوبة قصيدة النّثر
- مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّوا ...
- صوت الشّباب في الرّواية العربيّة
- الفنتازيا في الرواية العربية في مواجهة الواقع
- التّجريب ورحلة البحث عن فضاء جديد
- الاتّجاهات المعاصرة في الأدب العربيّ الحديث
- أدب اليوتوبيا والبحث عن العالم المثالي


المزيد.....




- كريستوفر نولان مخرج فيلم -الأوديسة- يتحدث لـCNN عن تأثير الم ...
- الأردن ينفي الرواية الأمريكية ويؤكد استمرار العمل بمطار ومين ...
- مصر.. وفاة الممثل أحمد جلال عبدالقوي عن عمر 42 عاما
- أمجد تادرس يروي تجارب الصحفيين المحليين الذين صنعوا قصص الغر ...
- وفاة الفنان المصري أحمد جلال عبد القوي عن عمر 42 عاما
- -الناجون من الظلام-.. شهادة حية من جحيم السجون الإسرائيلية
- ملامح إسلامية في الأدب الروسي.. حضور يمتد من بوشكين إلى الرو ...
- الجمعية العلمية للفنون تناقش السينما باعتبارها قوة ناعمة
- رحيل -سيدة الحمام-.. بريندا فريكر أول أيرلندية فتحت أبواب ال ...
- قائد الثورة: أشكر مراجع التقليد الأجلاء والعلماء والمفكرين و ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الرّواية والاستشراف