أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الزّمن والكتابة والإبداع














المزيد.....

الزّمن والكتابة والإبداع


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 20:30
المحور: الادب والفن
    


المنجز الأدبي ليس كما يعتقد البعض هو صورة مكتوبة عن مخيال ذهني موجود في الذات، وكلّ المطلوب ينحصر في نقله في أيّ زمان ومكان وظروف إلى حالة حرفية مكتوبة، لو كان الأمر كذلك لهان الأمر، ولتغيّر تاريخ الأدب كلّه،لكن الحقيقة التي يدركها الأدباء والمبدعون أجمعون أنّ قدر المنجز الإبداعيّ يتحدّد بعدة عوامل منها زمام ومكان إنجازه فضلاً عن طائفة كبيرة من العوامل الأخرى.
كثيراً ما يكون المبدع قد نوى أن يوجّه الكتابة في اتجاه ما، ولكن لانقطاعه عنها لبعض الوقت توجّه دون إرادته إلى اتجاه آخر تماماً، كثيراً ما يكون المبدع في حالة نفسية ما أو فكرية أو ذهنية، ويكون قد وضع مخططاً للكتابة في اتجاه ما،ولكن انقطاعه عن الكتابة، وتأجيلها إلى زمن آخر قد وجّه الكتابة إلى اتجاه مغاير.والكثير من المبدعين يعبّرون عن اصطدامهم بالشّكل الذي خرج عليه إبداعهم بسبب الزّمن، وفي أحيان أخرى كان البعض منهم ينجح في التّصالح مع الشّكل الإبداعيّ الجديد في ضوء الإبداع المرتبط بالزّمن.
الزّمن عامل خطير وسحري في تحديد أقدار الكتابة،وله سطوة عجيبة في رسم ملامح الشكل النهائي للمنجز الأدبي،بل أحياناً يكون هو المحدّد الحاسم في تشكيل الملمح النهائي للمنجز الإبداعي، وعندما أتكلّم هنا عن هذا الزمن،وهنا لا نتحدّث عن الزّمن بمفهومه الكبير المتمدّد والمستطيل،بل أحياناً يكفي القليل من الوقت مثل الرّد على مكالمة في الهاتف أو استرجاع ذكرى أو فتح رسالة أو مشاهدة لقطة في التلفاز أو انفعال عابر ليصنع قطيعة زمنيّة في الكتابة، ويحوّل شكل الكتابة ويبدّل اتّجاهاتها، ولذلك الكثير من المبدعين يحرصون عدم قطع الكتابة مهما كان الدّاعي لذلك ، وذلك يحتاطون بأن يكتبوا في مناطق معزولة، وبعيدة عن تواصل الآخرين، كما هي بعيدة عن أدوات التواصل الأخرى مثل الهاتف أو التلفاز أو المواد المكتوبة.
أعتقد أن الزّمن هو صاحب الكلمة العليا في شكل المنجز، تماماً كما هو صاحب الكلمة الفاصلة في تشكيل أفكارنا، وتحديد مفاهيمنا، وبناء مداركنا، وصنع ظروفنا، وفي النهاية السير في أعمارنا إلى مستقرّها الطبيعي ، وهو الفناء والنهاية.
والمبدع المتمرّس يغدو مع الوقت قادراً على اللّعب مع الزّمن،بل يصبح قادراً على اصطياد الزّمن الذي يحتاجه للكتابة،فنجد الكثير من المبدعين يدركون اللحظات الاستفزازيّة القادرة على تشكيل دفقات الكتابة عندهم،ولذلك هم يعرضون أنفسهم لهذه الحالات الاستفزازيّة التي تدفعهم للكتابة مسميّن هذه الاستفزاز تجاوزاً أجواء الكتابة وطقوسها.وآخرون من المبدعين يدركون أنّ عليهم أن يصطادوا أزماناً معينة للكتابة فيها؛لما تحمل من ميراث إنسانيّ مهم،ولذلك يأرّخون للمراحل الزّمنيّة الحاسمة في عمر الشّعوب والأمم،فيكتبون عن الثّورات والحروب والتحوّلات التّاريخيّة المفصليّة في مصير الشّعوب،وفي الغالب تكون كتابتهم بصمة تاريخيّة،وأحياناً تقع في الظّل لتحوّلهم من مبدعين مبتكرين إلى مجرّد مؤرّخين من النّوع الرّديء.
لكن هناك طائفة نادرة من المبدعين قادرون على أن يصنعوا زمناً آخر في كتاباتهم،وهم في إبداعهم ينتصرون على أمرين، الأوّل: هو أزمة الصراع مع الزّمن في الكتابة،وهي أزمة ليست داخلية في النّص،بل هي أزمة كتابة النّص في هامش الزّمن،بحيث لا يؤثّر الزمن على شكل الإبداع إلاّ بكلّ قدر إيجابيّ.والثّاني: هو أزمة خلق أزمان جديدة لا تخضع لمنطق الزّمن الطّبيعيّ،وفي هذا الصّدد كثيراً يخرج المبدع إلى أزمان تخيّلية تخصّب النّص،وتفتح له تأويلات جديدة،والمبدع في هذا الصّدد إما أن يهرب إلى عوالم الفنتازيا التي تهبه مساحات غير منتهيّة من التّصوير،وإما أن يكون متوافراً على ثقافة تخيلية علميّة تمكّنه من الكتابة في جنس الخيال العلميّ.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التّعلّم وفق القرائن والمجموعات
- الإعلام والإبداع والمجتمع
- الإبداع والحضارة
- الإبداع والانتحار
- الجائزة والمبدع
- الإبداع على الإبداع
- أكذوبة قصيدة النّثر
- مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّوا ...
- صوت الشّباب في الرّواية العربيّة
- الفنتازيا في الرواية العربية في مواجهة الواقع
- التّجريب ورحلة البحث عن فضاء جديد
- الاتّجاهات المعاصرة في الأدب العربيّ الحديث
- أدب اليوتوبيا والبحث عن العالم المثالي
- أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم
- أدب الخيال العلمي
- أدب الأطفال الرّقميّ إلى أين؟
- مسرحنا يشبهنا
- مشهديّة الجوائز العربيّة
- من الرّحلة في الجغرافيا إلى الرّحلة في الإنسان والذّات -رؤية ...
- منابع التّخييل في الأدب العربيّ


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الزّمن والكتابة والإبداع