أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم














المزيد.....

أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 07:57
المحور: الادب والفن
    


منذ ظهور موجة الأدب اللامعقول راهن النّقاد على أنّ هذه الموجة ليست سوى زوبعة في فنجان سون تنتهي في أقرب فرصة،لتموت هذه الثورة المتمرّدة،ويعود الأدب إلى نمطه الكلاسيكي المعروف،ولكن المفاجأة كانت أنّ هذه الموجة لاقت إعجاب المشاهدين ورضاهم ، بل وبوّأت أحد أعلامها وهو صموئيل بكت الذي ألف مسرحيات:(في انتظار جودو) ، و(نهاية اللعبة) ، و(شريط كراب الأخير) ، و(أفعال بلا أقوال)، (الأيام السعيدة) منزلة مرموقة في الأدب أهّلته للفوز بجائزة نوبل للأدب (1969). كذلك ألف يوجين يونسكو مسرحيات: (أميديه أو كيف تتخلص منه) ، و(الدرس)، و(الكراسي)، و(المغنية الصلعاء) ، و(القاتل) ، و(الخرتيت) . وكتب كستر ندبرح مسرحية (سوناتة الشبح)، و(الحلّم) ، و(إلى دمشق) . وكتب جيوم أبولينير ، (الملك أوبو) . و جان جنيه ألف مسرحية (الخادمتان) ، و(الشرفة) ، و(السود) . أمّا جان تارديو فقد ألف مسرحيات ( بناة الإمبراطورية ) . كذلك ألف أرابال مسرحية ( مقبرة السيارات ) .
لقد تأثّر الكثير من كتّاب الروايات و المسرح والقصّة بهذا المذهب.ففي الأدب العربي الحديث ألّف توفيق الحكيم مسرحية (يا طالع الشجرة) موظفاً الأدب الشعبي في تمثلّ هذا التيار،الذي يرى جذوراً له في الأدب الشعبي المصري. وهو إن كان يدعو إلى مثل هذا التوظيف إلاّ أنّه ينصح بالتروّي قبل ذلك لأنّ الأدباء العرب وفق رأيه الصّريح لم تنهوا من مرحلة تصوير الواقعي لحياتهم ولمجتمعه المتطوّر.
لقد خلص أدباء هذا القرن وفلاسفته إلى أنّ الحياة غير معقولة،ولا يمكن تحمّل حماقاتها،وليس من الممكن تصوير هذه الحياة إلا عبر فضح جنونها ولا ممعقولها.لذلك أطلقوا على مذهبهم الفلسفي الجديد اسم اللامعقول،وذلك في محاولة منهم للتّعبير عن المأساة الناتجة عن الحياة في هذا العالم غير المقهوم.
لقد برز أدب اللامعقول بعد الحرب العالمية الثانية ، وإبّان عصر كلّه دمار وسفك دماء،وحروب طاحنة، ودول مهيمنة ، وأخرى مسحوقة ، وإنسان تطحنه الآلة ، والشعور برتابة الحياة والملل ،لذلك شرع الأدباء والمبدعون يحاولون أن ينتجوا أدباً يجيب عن أسئلتهم القلقة إزاؤ الوجود ولا معقوليّة الحياة ومصير البشريّة،وهم بذلك ينتجون أدباً يتناسب مع أحاسيسهم وقلقهم وخوفهم ورؤيتهم الجديدة للحياة.
فالأدب اللامعقول كما يقول الدكتور محمود السّمرة هو حلقة من سلسة ثورات على المفهوم التقليدي للأدب والفن ودعوة إلى توظيفـه كسر القـاعدّة ، وبناء الغريب في سـبيل تصوير الإنسان الضائع الذي لا يعرف مصيره.
ومادام أدباء اللامعقول ينظرون إلى هذا العالم على أنّه عالم مجنون ضائع غير واضح الغاية والهدف،ولذلك فإنّ أدبهم هو تعبير عن دهشتهم وحيرتهم في عالم مشتّت الرؤى والأهداف والأدوات.
وقد اجتهد أدب اللامعقول في اختراع أساليب سردية ودرامية جديدة تثير الدهشة وتسخر من الموجود ؛ لذا استخدموا لغة اللاوعي ، ومالوا إلى استخدام الرموز والألغاز لدرجة يصعب الكشف عن دلالتها أحيانا ما ، فتظل معتمة ، كما وظّفوا تداعيات الأحلام وخواطر المرضى في أدبهم. وهم يعتمدون على الحوار الداخلي الذي يميط اللثام عن مكنونات النفس وعذاباتها.
ومادام هذا العالم لا معقولاً عصيّاً على الفهم فإنّ أدب اللامعقول سوف يظلّ يجد له أرضاً وروّاداً وأنصاراً ومعجيبن،وسيظلّ يتسرّب إلى الفنون جمعاء،ويخترع أساليب جديدة للتّعبير عن نفسه، انطلاقاً من أنّ هذا الأدب يمزج بين تقاليد المحاكاة والتّشخيص الهزلي،حتى لو أدّى ذلك إلى أن يغرق هذا الفنّ في الغموض والإيهام والتّعميّة،وهو لا يصوّر الواثع الخارجي فحسب،بل يمثّل العوالم الدّاخليّة للمبدع الذي يعيش حالة كابوسيّة دائمة،وينقلها إلينا عبر أدب جديد يمثّل صرخة للإنسان المعاصر في عالم قلق مخيف متطاحن.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أدب الخيال العلمي
- أدب الأطفال الرّقميّ إلى أين؟
- مسرحنا يشبهنا
- مشهديّة الجوائز العربيّة
- من الرّحلة في الجغرافيا إلى الرّحلة في الإنسان والذّات -رؤية ...
- منابع التّخييل في الأدب العربيّ


المزيد.....




- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...
- روسيا تساعد السعودية في تنظيم مسابقة -إنترفيجن- للأغنية
- سبايدر نوار.. كيف أعاد الفيلم -الأسود- اختراع البطل الخارق؟ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم