أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سناء الشعلان - مسرحنا يشبهنا














المزيد.....

مسرحنا يشبهنا


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 09:51
المحور: قضايا ثقافية
    


من الشّائع القول "إنّ المسرح هو أبو الفنون" و"أنّ رقي الأمم يُقاس بمسارحها" و "إنّ المسرح ضمير الأمّة" و"أنّ خشبة المسرح هي أرض الحقيقة"و"أنّ الحياة مسرح كبير"،أمّا أنا فأقول " إنّ مسرحنا يشبهنا"،أو يجوز القول "إنّنا نشبه مسرحنا". ومن هذا المنطلق نستطيع أن ندرس مسرحنا العربي المعاصر،ونفكّك أشكاله وأهدافه،ونرصد اتجاهاته ومشاكله واهتماماته،ونتكهّن بأسباب أزماته وتخلّفه وتأخّره عن مسيرة المسرح العالمي عبر تاريخ الفنّ الإنساني.
وكي نكون صادقين مع أنفسنا ومع الحقائق التّاريخيّة والبنائيّة فعلينا أن نتنازل عن نظريّة أنّ البداوة وغياب الدّولة عن تاريخ القبائل العربيّة ثم تحريم الاختلاط والكثير من الفنون الإباحيّة في الإسلام كانت المسوّغ لتأخّر المسرح العربي وتخلّفه،ثم ننطلق إلى أطروحة جديدة في ضوء رحيل العرب عن بداوتهم،واستقرارهم في حياة المدنيّة،وتحرّرهم من الكثير من التّابوات والمحظورات تتلخّص في أنّ تخلّف مسرحنا هو صورة لتخلّفنا،وأداؤه هو أداؤنا.
إنّما تحليل المسرح العربي ورصد وظائفه وغاياته ورؤيته الحاليّة والمستقبليّة إنّما يجب أن ينطلق من واقعنا وحياتنا وتكويننا الجمعي الاجتماعي والنفسي والتّاريخي والخلقي. ولذلك ليس لنا أن نعجب من أنّ مسرحنا خجول من نفسه لا ينطلق من أزماته بل يسرق ذاته من المسرح الغربي،فنرى خيرة التّجارب المسرحيّة العربيّة الحاليّة إمّا مترجمة أو مقتبسة من المسرح العالمي،وهي تنقل الآخر إلينا،ولا تنقلنا إليه،ولا تنقلنا إلينا،فيغيب الوجدان العربي والهمّ العربي والحسّ العربي بل يغيب أحياناً الاسم العربي،ويحضر الآخر،فيهجر العامة والخاصة هذا المسرح الذي لا ينتمي إليهم،وإنّما يشبه بأعجميته ذواتنا التي اعتادت على أن تتمثّل الآخر الغربي،وتفارق نفسها ما شاء لها الفراق أن يكون،وتحاول أن تقلّد الآخر المنتصر القوي في كلّ شيء، ويحضر هذا المسرح خاصّة الخاصّة من الأكاديميين المتخصصين أو صحفيو الأعمدة في الصّحف الأسبوعيّة أو الأقارب المحرجون من غيابهم عن عروض ذويهم،وتظلّ الفكرة غائبة،والعمل المسرحي مهجور،والصّف الأوّل لا يعج بالحضور،وباقي كراسي المسرح فارغة عزلاء.
بذلك يغدو هذا المسرح صورة عن غربتنا عن أنفسنا،وضياعنا بين معطيات واقعنا،ونزوعنا إلى تقليد الآخر،واستعارة فنّه وهمّه ووجدانه ونبضه وإحساسه بل وذوقه أيضاً،حتى وإن فارق هذا المسرح ذوقنا،وصرخ بغير همومنا،وتطلّع إلى غير أفقنا.
عندما يحاول المسرح العربي أن يقدّم رؤية جديدة،ويظهر بوجهه الذّاتي،ويحاول أنّ يضطلع بتقديم صورة مجتمعه دون أقنعة أو وساطات أو تقليد لمسرح الغرب،فهو في الغالب لا يواجه ذاته ومجتمعه وفنّه بجرأة وصدق ومباشرة واقتدار،وإنّما يضيع في إحدى دروب ثلاثة مضلّلة؛فهو قد يتعثّر في درب القضايا المجتمعيّة،ولا يعرف كيف يقدّمها بذكاء دون أن يصطدم مع مجتمعه وقواه المدمّرة الطّاحنة لمن يقف في طريقها،وكثيراً ما يكون هذا التقديم كسيفاً خجولاً غير قادر على أن يقول الحقيقة صارخة جليّة،ويكتفي بالإسقاط والإحالة والتّلميح،وكثيراً ما تموت الفكرة في هذا الدّرب كما تموت حاجاتنا وحقائقنا في مجتمعاتنا الأبويّة السّلطويّة الكاسرة.
في الدّرب الثاني نجد المسرحي العربي يلعب لعبة التّجريب المسرحي بغير اقتدار أو فنّية،وإنّما يتعاطى مع ذلك تعاطي الإنسان العربي مع تجريبه مع واقعه ومجتمعه،فهو مشظّى بين كلّ المتناقضات،وغالباً ما يفشل في أن يتوصّل إلى صيغة عادلة مع ذاته ومعطياته وحاجاته ومستقبله في ضوء متاحه للتغير،وحجم حلمه ومأمولة،وكما يقع العربي في فوضى تشكيل ذاته في ضوء إكراهات واقعه،فهو في عمله المسرحي يستخدم التّجريب أداة لإيجاد ذاته،فيضّيعها فنيّاً كما يضّيعها في واقعه،فنجد في العمل المسرحي ألعاباً تشبه قفز بهلوان على حبل مشدود إلى حوامل واهية،ويغدو العمل المسرحي أرضاً للديكورات الغريبة،وللملابس الشّاذة،وللموسيقى الصّادمة،وللحوارات المجزّأة المبهمة،وللحركات القلقة غير المدروسة،وللأصوات الصّاخبة،وللإضاءة القلقة المفزعة،وذلك كلّه تحت مسمّى التّجريب،وفي النّهاية نظلّ لا نفهم ماذا تريد المسرحيّة أن تقول؟ونعجز عن أن نجد الإجابة،ونعلّل جهلنا بها بأنّ هذا هو مسرح تجريبي!!
أمّا في الدّرب الثالث فيلزم المسرح العربي درب السّلامة والرّبح والجماهيريّة الوهميّة التي تقوم على إحصاءات شبّاك التّذاكر،أو على عدد مرّات البثّ الإعلامي؛عندها يقود المسرح العربي سماسرة الفنّ والإعلام،ورجال الأعمال الاستثماريون الذين لا يعنيهم من المسرح سوى الرّبح المادي،ولاشيء غير الرّبح المادي،ومن هنا يستقدمون إلى المسرح كلّ ما من شأنه أن يضحك الجمهور الذي غالباً ما يكون سوقيّاً متواضع الثقافة،متأخّر الوعي والإدراك،منقوص التّجربة الفنيّة لاسيما المسرحيّة،غارقاً في أزماته وفي واقعه الطّاحن المشؤوم،فيهبوننا مسرحاً هابطاً يعج بالضّحك الرّديء الذي يبعدنا عن إنسانيتا،ويهبط بأذواقنا،ويسرقنا من قضايانا المصيريّة،ويخرجنا من عروضه ضاحكين نحمل صغارنا نائمين بعد أن أضجرهم الصّخب الممجوج،وأعياهم نفاخ الفشار،ونحن نجتر قولنا: كانت مسرحيّة جميلة؛لقد ضحكنا كثيراً!
من ضحك جمهورنا العربي في مسرحه الكوميدي لا يسعنا إلاّ أن نبكي بقهر وحسرة كما علينا أن نبكي من واقعنا العربي المهزوم.ألم أقل لكم " إنّ مسرحنا يشبهنا" ؟!!! وبئس المسرح هو.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشهديّة الجوائز العربيّة
- من الرّحلة في الجغرافيا إلى الرّحلة في الإنسان والذّات -رؤية ...
- منابع التّخييل في الأدب العربيّ


المزيد.....




- إيران تؤكد أن لا -اتفاق نهائيا- بعد مع ترامب إثر إعلانه عن ق ...
- اتهامات لقوات الدعم السريع بقتل 31 مدنيا جنوبي السودان
- برنامج -فولت لاينز- للجزيرة الإنجليزية يُتوج بـ3 جوائز -إيمي ...
- الترسانة الرقمية.. عندما تتحول هواتفنا وأجهزتنا إلى قنابل مو ...
- أزمة دواء تهدد حياة المرضى في السودان
- استمرار الهجمات الدامية في السودان رغم الجهود الرامية لوقف ا ...
- رئيس في مهب المعارك.. كيف يقيم اليمنيون عقدًا من حكم هادي؟
- محللون: السودانيون أصبحوا هدفا رئيسيا في حرب لن يكسبها أحد
- صور فضائية: الصين تبني دفاعات قرب صوامع صواريخها النووية
- ترامب: سأجتمع في غرفة العمليات لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سناء الشعلان - مسرحنا يشبهنا