أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سناء الشعلان - مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّواية المعاصرة














المزيد.....

مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّواية المعاصرة


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 00:53
المحور: قضايا ثقافية
    


في القصّ الشعبي يكثر الحديث عن مدنٍ كاملة تُفرغ من أهلها من دون سبب كما في ألف ليلة، فيتركون الأواني والأسواق والقصور دون أن يمسّوا شيئاً فيها، أوأن جميع سكانها تحّولوا إلى تماثيل حجرية، أو إنهم يغطّون في نوم لا آخر له. وكثيراً ما يقفز السحر كتفسير لهذا الوضع، وفي التاريخ العربي نقرأ عن العرب البائدة وهم عاد وثمود وطسم وجديس وجرهم ….. وكلّهم هلكوا بسبب حوادث طبيعية، وهذا احتمال آخر لخلو المدن من أهلها.
أمّا رواية (حارس المدينة الضائعة) للروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله الصادرة عام 1998، فهي تقدّم توليفية كابوسيّة لشخصية سلبية مهمشة تطحنها الحياة اليومية في عمان، وتقف في موازاة الواقع، ضمن ثيمات تخيلية فنتازية لمواطن أردني يستيقظ ليجد مدينة عمان قد باتت قفراً من أهلها.
في رواية( حارس المدينة الضائعة) يستيقظ سعيد الذي لم نعرف اسمه إلا عندما عرفنا فيما بعد أنّ ابن أخته سمي سعيداً على اسمه، والذي يعمل مدققًا بسيطًا في إحدى الصحف اليومية (الرأي)، ويتجه إلى عمله كدأبه في كل يوم،لكنّه يتفاجأ عندما يجدّ عمان فارغة من سكّانها،يبدأ في البحث عنهم،ولكنّه يعجز عن إيجادهم،فيعود إلى بيته كسيراً حزيناً،وينام،وفي الصّباح عندما يستيقظ يجد نفسه في عمان الصّاخبة التي تهصره دون رحمة،ويتفاجأ أنّ الصفع هو حظّ كلّ إنسان في المدينة،ويقبل ذليلاً بهذا الصّفع شأنه شأن غيره من المواطنين،ويتعامل بكلّ أريحية مع ذلك، وينسى أمر اختفاء سكان عمّان لمدة يوم بعد أن قرر قائلاً :"إن لم يتحدثوا فيه، فلن أتحدّث".
من الجائز أن يتردّد القارئ أمام هذا السرد، وهل اختفاء سكان المدينة حقيقي أم لا ؟ أم هو مجرد تعبير عن "عمق إحساس البطل بالعزلة،فقد يكون الناس موجودين فعلاً،لكن البطل لا يراهم، وهنا يصبح الاختفاء رمزاً أو مؤشراً لشدّة العزلة التي يعانيها الإنسان المعاصر في المدينة وضياعه. أم هو حلم، وكلّ الصور السردية والحوارية المتخيلة والواقعية عبارة عن ومضات ولقطات حلمية.
وأياً كانت الإجابة، فنحن أمام سرد فنتازي ذي أحداثٍ غريبة تبعث الشّكّ والرهبة والخوف في نفس البطل والمتلقي، ضمن بناءٍ حلمي يعمل على انعدام المسافة بين الواقع والخيال. وقد استثمر إبراهيم نصر الله تقنيات التفكّيك المتعمد للحدث، ولعبة التماهي ودلالات ترتيب العناوين ونقل القارئ من العالم المتخيّل إلى العالم الواقعي. وتعدّد التدخلات والتعليقات المباشرة في إبقاء القارئ منغمساً في عالمه المعيشي لا منغمساً في عالم الفن.
فإبراهيم نصر الله قد نجح -في اعتقادي- في تقديم رواية ترتكز على السرد الغرائبي،وتحسن توظيف معطياته في بناء سردي يقدّم ذاته في بوتقة فكرية جديدة تعبّر عن الواقع بغير الواقع،وتكشف التحطيم وعدم فهم نفسية الشخصية العربية الواقعة تحت تأثير أنظمة سلطة متعسفة، فشلت في مواجهة الأعداء الحقيقيين وتحوّلت ضد شعبها مقلّلة من شأنهم ومن عزتهم لكي تفرض سلطتها عليهم، وتسكت أي صوت معارضة يمكن أن يواجهها. فرواية (حارس المدينة الضائعة) كما يقول الدكتور عبد الرحمن ياغي هي رواية المغامرة العجيبة في مادتها وفي التحوّل إلى تشكيل روائي فيه غرائب، ويخفي أسرار الكاتب ويشف عنه، ويخفي أسرار الروائي ويشفّ عنه، ويخفي أسرار البطل ويشف عنه.
كما أنّ إبراهيم نصر الله نجح في تمثل ذلك الفراغ وتلك الغربة التي يعيشها المواطنون البسطاء في عمّان، فتنتظمهم في سعيرها، وتحوّلهم إلى مجرد دواب تتحرّك وتكدح لكي تحصل على لقمة العيش المغموسة بالذل والإهانة (باللطم). وفي النهاية يصبح الإنسان كأّنه يعيش في عالم قد هجره كلّ سكانه ؛ لشدة عزلته فيه، أو لنقل: إنّه أصبح نكرة لا يدركها أحدٌ في عالم معزول ومغلق دون البسطاء والكادحين.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صوت الشّباب في الرّواية العربيّة
- الفنتازيا في الرواية العربية في مواجهة الواقع
- التّجريب ورحلة البحث عن فضاء جديد
- الاتّجاهات المعاصرة في الأدب العربيّ الحديث
- أدب اليوتوبيا والبحث عن العالم المثالي
- أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم
- أدب الخيال العلمي
- أدب الأطفال الرّقميّ إلى أين؟
- مسرحنا يشبهنا
- مشهديّة الجوائز العربيّة
- من الرّحلة في الجغرافيا إلى الرّحلة في الإنسان والذّات -رؤية ...
- منابع التّخييل في الأدب العربيّ


المزيد.....




- قوارب بدل السيارات.. فيضانات عارمة تضرب ولايات أمريكية
- برلين تحمل ترامب مسؤولية إغلاق -هرمز- وتؤكد على حرية الملاحة ...
- خسارة قاسية أمام إسبانيا .. أرقام سلبية تلاحق الأخضر السعودي ...
- لقاء سويسرا.. طريق ترامب لاتفاق مع إيران
- روسيا.. انطلاق الفعالية الوطنية -خط الذكرى- في موسكو بإشعال ...
- مساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب يدمر نتنياهو... وما يحد ...
- إجلاء رئيس -الشاباك- الإسرائيلي السابق وزوجته من دولة عربية ...
- كاتس: لا توجد أي نية للانسحاب من قلعة الشقيف ولن ننسحب من ال ...
- الداخلية القطرية: انفجار بمصنع في رأس لفان نتيجة عطل فني
- طهران تواصل إغلاق مضيق هرمز وخاتم الأنبياء يلوح بخطوات تصعيد ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سناء الشعلان - مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّواية المعاصرة