سناء الشعلان
الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 19:40
المحور:
الادب والفن
لا أرى أنّ قصيدة النّثر قد قدمت شيئاً ذا بال للقصيدة العموديّة أو قصيدة التفعيلة أو لأيّ جنس أدبيّ كان،بل هي حقّاً لم تستطيع أن تكرّس اسماً أدبيّاً واحداً،فلا شاعر عظيم مكرس في هذا الجنس الوليد الهجين؛فهي أضعف من أن تقدم لنفسها شيئاً حتى تقّدمه لغيرها من الفنون؛فهي لا تزال حتى الآن مخلوقاً طريداً لا يعترف به إلاّ القلّة، ولا يحلّ إلاّ في المقاعد الأولى.مع تحفظي وتحفظ الكثير من النّقاد والدّارسين والأكاديميين والجماهير على عدّ هذه الكتابة النثريّة ضرباً من الشّعر،وهي تخلو من عموده الأساسيّ،وهو الوزن والتفعيلة.فلا يزال هذا الجنس النثري محمولاً على النثر،منكراً من الشّعر،يقدّم تجارب قلقة متخبطة من المبتدئين أو الفاشلين في الشّعر أو الذين يردون أن يكونوا شعراء رغم أنف الشّعر والجماهير وحقيقة أنّهم لم يولدوا شعراء،ولن يكونوا كذلك،فضلاً على أنّ هذا الجنس يتخبط في عوالم البوح والتهويم والإلغاز وتجارب أصحاب المواهب المزعومة والقدرات الشعريّة المزورة.
هذا الجنس النثري الذي يسميّه البعض تجاوزاً شعراً سيكون قدره الأوحد أن يهرب من النثر ليلهث وراء الشّعر دون أن يحظى بأن يرتمي في حضنه المرحّب المحبّ،وسيبقى أنصاره ومبتدعوه خارج عالم الشّعر مهما تلصّقوا بجدرانه،ووقفوا على أعتابه،ولن يستطيع هذا الجنس النثريّ أن يخلق من رحمه شاعراً،وهو ليس بشعر؛فهل تلد الغربان الجبليّة نوارس بحريّة؟!
عندما ندرس الشّعر العربيّ بتياراته جميعها واتجاهاته والمؤثرات فيه لا نستطيع أبداً أن نرى تأثيراً في حقيقته من جانب الجنس النثري المسمّى قصيدة النثر،وسيظلّ الشّعر يعيش سيرورته وحياته الطبيعيّة،ويظلّ هذا الجنس يجري جرياً هباء في سبيل أن يقنع الجميع بغير حقيقته،وما أظن أن يكون ذلك في يوم ما،وسيظلّ هذا الجنس زوبعة في فنجان،وعلى هامش الشّعر،وعلى غير خاطر النثر.
#سناء_الشعلان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟