أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الإعلام والإبداع والمجتمع














المزيد.....

الإعلام والإبداع والمجتمع


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 08:14
المحور: الادب والفن
    


من البدهي القول إنّ من وظائف الإعلام لاسيما الثقافي أن ينقل صورة الإبداع إلى الجمهور،وأن يكون أداة للتوصيف والنقد والإصلاح،كما هو أداة للحقيقة والتواصل والنقل،وهذا ما يجب أن يقوم به الإعلام بكلّ حيادية وصدق ونزاهة وشفافية،وهذا ما يقوم به الإعلام النّاجح في كثير من الجغرافيات لاسيما في خارج الوطن العربي،إذ ينحاز الإعلام في الغالب هنالك للأفضل والأكثر استحقاقاً للدعم.
أمّا في المشهد العربي ،فالإعلام لا يزال في غالب الأوقات أسير المحسوبيات والعصابات والمصالح المشتركة والاحتكارات،ولذلك كثيراً ما نجد المبدع مقصياً أو مستبعداً لاسيما إن كان خارج خارطة المصالح،أو بعيداً عن تشكيلات المجاملة والمقايضات،ولذلك لا يقوم الإعلام بدوره الأصيل والشريف في دعم المبدع،وتقديمه بحيادية للمجتمع وللجمهور،بل يعمل على إقصائه،وخنق فرصة،وتبديد جهوده،ومحاصرة وجودة،وقلّما يقوم بعكس هذا الدّور السلبي المخزي الذي يقدّم كلّ الدعم لمن هم دون الموهبة،ويذر المبدع الحقيقي.
ولكن هذا لا ينفي بالتأكيد أنّ الإعلام العربي يقدّم بعضاً من الدّعم للمبدع ،ولكنّه دعم متواضع نوعاً وكمّاً وتغطية،ولا يزال متورطاً بالقصور والعشوائية والاعتباطية والمزاجية والشللية.
ولكن من الملاحظ المؤسف في هذا الشأن أنّ الإعلام العربي لا يزال غير قادر على أن يكون مؤثّراً في الثقافة المجتمعية بأيّ شكل من الأشكال،بل هو أبعد ما يكون عن التأثير في الثقافة المجتمعية،وذلك لعدة أسباب؛أولها أنّ الإعلام الثقافي في الغالب لا يتوافر على مقدّرات مالية داعمة تسمح له بأن يقوم بواجبه كما يجب،كما أنّ من يقومون به وعليه في الغالب ليسوا على سوية عالية أو جادة أو منصفة ليقدّموا ما يجب أن يُقدّم،ومن ناحية أخرى المبدع الذي يلمّعه الإعلام في الغالب على حساب المبدع الموهوب المقصى هو ضئيل الموهبة والتأثير،ولذلك من الصعب أن يترك أثره التغيري على قيم الجماعة وعلى ثقافتها،ومن ناحية أخيرة ليس من السّهل أن يؤثر الإعلام الثقافي على ثقافة مجتمعات رتيبة متمسّكة بمحدداتها وتابواتها وجدرانها،فالتأثير في الثقافة المجتمعية يحتاج إلى جملة من المعطيات منها الإعلام القوي المقنع.
وممّا يزيد الطينة بلّة أن نجد الإعلام الثقافي في كثير من الأوقات أسير أيدي مدّعي الثقافة والإبداع،وأولئك في الغالب يجدون في مناصبهم الوظيفية الإعلامية طريقاً كي يغرزوا أنفسهم في خاصرة كل تظاهرة ثقافية هنا أو هناك،ولذلك نراهم يتبادلون بينهم الدعوات واللقاءات والمقابلات الدعائية على أساس المعاملة بالمثل،وتبادل المصالح،فنراهم في كلّ محفل ثقافي،وتظاهرة إعلامية يمثّلون المشهد الإبداعي العربي،ويستحوذون على حظوظه من الدعم والتغطية والإعلام والدعم المالي والمعنوي،ليتصدّروا بصورهم وأغلفة إنتاجاتهم الهزيلة الزوايا الثقافية والأبواب الإبداعية والفقرات الإخبارية في الإعلام العربي.
وبذلك يستولون على المشهد الإعلامي العربي مقدّمين بذلك صورة مشوهة وضعيفة عن الإبداع العربي الذي يُقدّم عبر أعمال هزيلة في الغالب يقدّمها الأدباء الإعلاميون الأشباه،في حين يبقى المبدع الحقيقي،والموهوب المفلق بعيداً عن أضواء الإعلام الذي كان جديراً به أن يقوم بوظيفته العادلة المتمحورة في التعريف بالمبدع،ودعمه،وتقديمه للمشهد العربي والإعلامي.
هذا هو واقع أشباه المبدعين الإعلاميين،أمّا المبدعون الإعلاميون فمصيبتهم كبيرة في هذا الشأن،فهم يدخلون الوسط الإعلامي بحثاً عن عمل يؤمّن لهم حياة كريمة،وفي مخططاتهم أنّ يستأنفوا إبداعهم وسط انشغالاتهم الوظيفية،ومسؤولياتهم العملية،وقد يعتقدون أنّهم قد يستفيدون من مناصبهم ومواقعهم في دعم إبداعاتهم،ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن،ويستغرق المبدع في دوامة العمل الوظيفي الموصول المنهك المستبد،وعندما يستيقظ المبدع من سباته بعد زمن من العمل،والانقطاع عن إبداعه،وانشغاله بكلّ ما يشغل،يجد نفسه قد تقاعد من عمله،وكلّ مافي رصيده معاش شهري دائم،وذكريات عمل إعلامي طويل،ورصيد إبداعي شبه فارغ،فيدرك حينها أنّ إبداعه سُرق منه على يديّ الإعلام الذي وهبه عمره ووقته!!



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإبداع والحضارة
- الإبداع والانتحار
- الجائزة والمبدع
- الإبداع على الإبداع
- أكذوبة قصيدة النّثر
- مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّوا ...
- صوت الشّباب في الرّواية العربيّة
- الفنتازيا في الرواية العربية في مواجهة الواقع
- التّجريب ورحلة البحث عن فضاء جديد
- الاتّجاهات المعاصرة في الأدب العربيّ الحديث
- أدب اليوتوبيا والبحث عن العالم المثالي
- أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم
- أدب الخيال العلمي
- أدب الأطفال الرّقميّ إلى أين؟
- مسرحنا يشبهنا
- مشهديّة الجوائز العربيّة
- من الرّحلة في الجغرافيا إلى الرّحلة في الإنسان والذّات -رؤية ...
- منابع التّخييل في الأدب العربيّ


المزيد.....




- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الإعلام والإبداع والمجتمع