أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الإبداع والانتحار














المزيد.....

الإبداع والانتحار


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 08:26
المحور: الادب والفن
    


أعتقد أنّ الكتابة هي التي تدفع المبدع أحياناً في لحظة ضعف إلى الانتحار،بل هي المسؤولة عن هذا الخيار في بعض الأوقات؛وذلك لاعتبارات كثيرة،فهي من ناحية تيقظ في المبدع شعور الإحباط والعجز بعد أن يدرك أنّ الكتابة ليست صاحبة التّأثير الحقيقيّ في التّغيير والإصلاح والتّهذيب،ويصل إلى قناعة إلى أنّ أثر الكتابة لا يتعدّى أحياناً من قام به خلا بعض الأشخاص المرهفين الذين تؤثّر الكتابة فيهم،في حين أنّ الحقيقة الكبرى المأساويّة والمفجعة هي أنّ الماديّات والمصالح هي ذات التأثير الكبير والحقيقيّ والمؤكّد على معظم شرائح المجتمع،فأمام حقيقة كهذه يلجأ المبدع على الانتحار لتكون هذه النّهاية معادلاً موضوعيّاً لفجيعته وخيبة أمله وفشله وضعفه،لاسيما أنّ الكتابة هي من قادته في الغالب إلى الأفكار المثالية والمطالب الأخلاقيّة والآمال الإصلاحيّة في حين أنّ الواقع مختلف عن هذه الدّروب،بل هو أحياناً مضادّ لها،عدوّ لاتّجاهها الذي يقود المبدع في الغالب إلى الوحدة وإلى حالة صداميّة مع المجتمع،فيعيش المبدع في الغالب في حالة عزلة ورفض وانكفاء على حياته وانقطاع عن مجتمعه إلى حدّ قد يمنعه من التّواصل معه والعمل معه وكسب رزقه منه،فتتعاظم أزمته،وتكبر قطيعته،ويزداد احتياجه وحرمانه،ويرفض بكلّ تأكيد أن يستجدي هذا المجتمع الذي لفظه بكلّ قسوة فيلجأ إلى الانتحار ليختار بنفسه وبكامل إرادته أن يغادر مجتمعه دون ندم أو ترّدد.انتحار المبدع في الغالب هو آخر صيحة احتجاج على مجتمعه وعلى قيمه وعلى إخفاق قلمه في أن يغيّر واقع وأن يصلح المجتمع والنّاس.
المبدعين كلّهم الذين انتحروا عبر التّاريخ كانوا يمثّلون حالات إحباط حقيقيّة،والكتابة هي من حرّضتهم بحقّ لاختيار الموت،ولو لم يكونوا كتّاباً لاختاروا في الغالب أقداراً أخرى،ولكن الكتابة تقدّم دائماً خيارات مثاليّة غير قابلة للتّحوير،فالكاتب يكون أمام خيارين لا ثالث لهما،فإمّا الإصلاح وإمّا الرّحيل،ولأنّ الواقع يقول لهم لا للإصلاح والمثاليّة وقيم العدالة والخير والجمال،ونعم للظّلم والفساد والإفساد والماديّات واستعباد الإنسان وهصره،فهم يجدون نفسهم أمام خيار الرّحيل دون المناص منه،ولذلك يحمل المبدع المنتحر في الأحوال كلّها خيبة أمل من المجتمع ومن نفسه عندما تعجز عن تحقيق مراده أيّاً كان،ورحيلهم يجيب عن أسئلتهم الوجوديّ كافّة،إذ إنّه يكتب بكلّ صفاقة على إبداعهم وحياتهم وتجاربهم: لا فائدة من المحاولة!!!



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجائزة والمبدع
- الإبداع على الإبداع
- أكذوبة قصيدة النّثر
- مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّوا ...
- صوت الشّباب في الرّواية العربيّة
- الفنتازيا في الرواية العربية في مواجهة الواقع
- التّجريب ورحلة البحث عن فضاء جديد
- الاتّجاهات المعاصرة في الأدب العربيّ الحديث
- أدب اليوتوبيا والبحث عن العالم المثالي
- أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم
- أدب الخيال العلمي
- أدب الأطفال الرّقميّ إلى أين؟
- مسرحنا يشبهنا
- مشهديّة الجوائز العربيّة
- من الرّحلة في الجغرافيا إلى الرّحلة في الإنسان والذّات -رؤية ...
- منابع التّخييل في الأدب العربيّ


المزيد.....




- مهرجان -فونتانكا ساب- يطلق فئة -أسرار الشرق- للأزياء التنكري ...
- فرع غاليري تريتياكوف في سامارا يفتتح معرض المسابقة الدولية - ...
- الأسبوع المقبل.. استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران ...
- واشنطن تستعد لاستئناف المحادثات الفنية مع طهران وتحركات بشأن ...
- -المسرح يتنفس-... فرقة دمشق المسرحية تعلن انطلاق -بروفة... ي ...
- روبيو: مفاوضات الفرق الفنية حول إيران ستستمر الأسبوع المقبل ...
- بعد سنوات من التحضير.. خلاف ينهي مشروع فيلم السيرة الذاتية ل ...
- المخرجة رشا شربتجي والكاتب سامر رضوان معًا في رمضان 2027
- مدفيديف: عندما لا يفهمونك تحدث بالروسية.. وسنستخدم جميع الآل ...
- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الإبداع والانتحار