أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - التّعلّم وفق القرائن والمجموعات














المزيد.....

التّعلّم وفق القرائن والمجموعات


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 15:58
المحور: الادب والفن
    


لعلّنا مررنا جميعاً بتجربة ليّ التعلّم،وكسره عندما تعلّمنا لغة ثانية في صغرنا،كالانجليزية أو الفرنسية أو غيرها من اللغات،حيث تعلّمناها قسراً بطريقة القوائم الصّماء؛فكان المعلم أو المعلّمة يحبسنا طوال العام مع دفتر عملاق مرقوم بمئات الكلمات الجديدة،ويجعلنا نسمّيه"دفتر المعاني" ثم نخرّقه حفظاً ونسخاً وإعادة وجهلاً،ونتفاجأ في الامتحان بأنّنا لا نتذكّر من هذه القوائم العتيدة من الكلمات إلاّ النّزر القليل المشوّش،عندئذٍ نلوم أنفسنا أو نلعن النسيان،وسيان الأمران،إذ كنا نخرج في نهاية المطاف خالي الوفاض من الكلمات،فبعد الامتحان تهجرنا تلك الكلمات الدّخيلة عن ذواكرنا التي ماعدنا نذكر منها شيئاً،ولا نوظّفها في أيّ سياق أو استخدام.
وما كنا لنعرف حينها أنّنا معذورون في خسارتنا؛فما هكذا يكون التعليم،فالتعليم المعجمي يكون عبر الإلحاح على استخدام الكلمات في سياقات كثيرة ومتنوعة ومكرورة،حتى يتأتّى لعقل الطالب أن يحفظ هذه الكلمة في عقله عبر الطريقة العلمية للتذكّر والحفظ في الدّماغ،وهي الحفظ عن طريق المجموعات والقرائن.
فالعقل البشري كما تذكر الأبحاث العلمية المستفيضة لا يدّخر المعلومات آحاداً وفرادى،بل زمراً ومجموعات يختزلها في قرائن ظاهرة أو خفيّة.
فمثلاً عندما ترى ربطة عنق خضراء في السّوق،تتذكّر والدك ؛لأنّك أهديته ربطة عنق مشابهة في عيد ميلاده الماضي،كما تتذّكر عيد ميلاد رئيسك في العمل الذي كان البارحة،كذلك تتذكر أحمد زميلك في العمل الذي أحضر هدية للرئيس بمناسبة عيد ميلاده. والسبب في هذا التذكّر المتداعي أنّ عقلك قد خزّن في مجموعة واحدة المعلومات عن عيد ميلاد والدك،وربطة عنقه الخضراء،وعيد ميلاد رئيسك في العمل،وعن هدية أحمد،وربطها سويّاً بقرائن وفق شروطه الداخلية،ومجرّد استدعاء أيّ كلمة من هذه الكلمات عند الحاجة إليها،تُستدعى باقي الكلمات الأخرى بما يصاحبها من مشاعر وانفعالات وحالات نفسية مرافقة لها.
ولذلك علينا أن نستثمر المفردات في سياقات تكاملية استدعائية قادرة على تأمين تذكّر أكبر عدد من الكلمات ضمن دوائر سياقية واحدة مفترضة مثل: الوطن،الجمال،السعادة،التضحية،الدفاع،التعاون المحبة،الجنود،المواطنون،السلطة.وهي كلمات يجب أن تكون في منظومة واحدة. كذلك يجوز أن نضع في منظومة واحدة كلمة: أمي،أبي، الأولاد، البيت،الأمن،الاستقرار، المعيشة،اللقاء،الاجتماع.وهكذا دواليك.
يُشاع في أوساط المعلمين لا المتعلّمين فقط أنّ اللغة العربية كثيرة المترادفات للدلالة على ذوات واحدة،وهذا القول خطأ شائع ،فالعربية لغة دقيقة إلى درجة متناهية،وغنية في آن بالكلمات،وإنّما ما يسمّى بالمترادفات هو حقيقة كلمات تنتمي إلى حقول دلالية واحدة.فمثلاً: الأسد،وأسامة،وقسورة،وحيدرة،والليث،والشّبل،والهزبر،ليست جميعاً أسماء للأسد ذاته،أو رديفة واحدة للكلمة عينها،بل هي كلمات تدلّ على نوع الأسد،ووفقاً لذلك فالأسد مختلف في بعض صفاته الخَلقيّة عن قسورة ،أو عن حيدرة،أو عن الليث.ولذلك علينا أن نميّز بينها،أو نترك ذلك إلى حين قد يطول وقد يقصر،وننتخب حتى ذلك الوقت أسهل الكلمات الدالة وأشهرها،وهي كلمة الأسد بدل التورّط في عشرات التسميات له،وبذلك نتتخب كلمة حبّ من مجموعة كلمات حقل الحبّ العملاقة،ونختار كلمة سيف من مجموعة حقل دلالة سيف بما يضمّ من كلمات كقاطع وبتّار وحسام وباتر وغيرها.
وبذلك يتوسّع معجم الطالب أفقياً،وهو الأجدى،بدل أن يتوسّع رأسياً،وهو الأقل جدوى في عملية التعليم،وله أن يكمل بعد ذلك التوسّع بشكل رأسي ومأمون إذا ما أمسك بأوّل زمام اللغة،وهجر ركن القطيعة مع لغته الأم.
وفي هذا الشأن على المعلّم أن يقبل بالكلمات الفصيحة الدّنيا،لأنّها امتداد حقيقي للفصحى،وعليه كذلك أن لا يعاملها على أنّها عامية؛لأنّها ليست أبداً كذلك،مثل كلمة شاف بمعنى رأى،وبس بمعنى فقط أو يكفي،وحكى وسلف وهرج بمعنى قال،بل إنّ من واجب المعلّم أن يبيّن للطالب أنّها كلمات فصيحة لا عامية،وأن يعرّفه أن استخدامه لها هو فصاحة لا انحراف نحو العامية على حساب الفصحى.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام والإبداع والمجتمع
- الإبداع والحضارة
- الإبداع والانتحار
- الجائزة والمبدع
- الإبداع على الإبداع
- أكذوبة قصيدة النّثر
- مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّوا ...
- صوت الشّباب في الرّواية العربيّة
- الفنتازيا في الرواية العربية في مواجهة الواقع
- التّجريب ورحلة البحث عن فضاء جديد
- الاتّجاهات المعاصرة في الأدب العربيّ الحديث
- أدب اليوتوبيا والبحث عن العالم المثالي
- أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم
- أدب الخيال العلمي
- أدب الأطفال الرّقميّ إلى أين؟
- مسرحنا يشبهنا
- مشهديّة الجوائز العربيّة
- من الرّحلة في الجغرافيا إلى الرّحلة في الإنسان والذّات -رؤية ...
- منابع التّخييل في الأدب العربيّ


المزيد.....




- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - التّعلّم وفق القرائن والمجموعات