أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الذين لايموتون -في رحيل محيي الدين زنكنة-














المزيد.....

الذين لايموتون -في رحيل محيي الدين زنكنة-


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 03:09
المحور: الادب والفن
    


هناك نوعان من البشر في هذا الكون؛نوع يخضع لقانون الفناء والانتهاء والنسيان،وهذا شأن الغالب من أفراد البشرية،والنّوع الثاني من البشر،فهم النّخبة الذين يهزؤون من الموت الذي لا يستطيع أن ينال منهم،وإن نال،فيبقون خالدين في سجل الذاكرة والحضور والإنجاز،ويتجدّد حضورهم وبقاؤهم في ضمير البشرية باستمرار حياة مآثرهم وخوالدهم،ومحيي الدين زنكنة من أولئك النخبة المباركة من البشر الذين لايموتون وإن ماتوا،ولا يرحلون وإن رحلوا،ولا يغيبون وإن غابوا،فطوبى له من خالد به،وباقٍ بعمله،ومتجدّد بمآثره.
عرفته شأني شأن الكثير غيري مبدعاً مسرحياً وروائياً وقصصيّاً ،له حضوره وبصمته في المشهد الإبداعي العربي والعراقي والكردي،وعاينت تجربته القصصية بشكل خاص في دراسة لي عن البعد الفنتازيا رداءً للتثوير في تجربته القصصية،وكان الدكتور غنّام محمد محمد خضر رائدي إلى عالمه عبر تعريفي به،وإهدائي أعماله القصصية،ودعوتي للمشاركة في كتاب نقدي مشترك بين مجموعة من النّقاد حول تجربته الإبداعية كاملة.
وسمحت لي هذه التجربة النقدية أن أدخل إلى عوالم زنكنة القصصية حيث يقدّم المبدع فيها تجربة إبداعية مفتوحة على رصيد عملاق من التأويلات والانزياحات والرؤى التي تؤسس لطرح إشكالات فكرية تستفزّ مخيال المبدع والمتلقي،وتتمخّض عن رؤية قصصية تدين لمعطيات واقع زنكنه،ولتجربته الإنسانية الخاصة التي تنبثق من ذاته،لتصبح امتداداً لواقع الجماعة المعاش لعدد من عقود العذاب والحرمان والاستبداد.
والدعوة إلى الثورة على كلّ قوى الظّلم والاستبداد والشّر والطغيان هي من أهم الثيمات الكبرى التي تنتظم وفقها تجربة زنكنه القصصية الذي يتدثّر بالسّرد الفنتازي بشقيّه الغرائبي والعجائبي من أجل الاضطلاع بعملية التنوير التثوير بغية الكشف عن سقوط الظلم وتهاويه وزيفه في إزاء عدالة البحث عن واقع ينبض بالحرية والإخاء والعدل الذي يقدّم الصورة المنشودة للوجود البشري في المعمورة.وهو يصرّح في معرض حديثه عن ملابسات نشر قصته"اللات والعزّى"عن اتجاهه للدعوة إلى الثورة،ومجافة الصّمت شأنه شأن الكثير من الكتاب العراقيين الذين لم يصمتوا على الرّغم من صرامة الظّروف التي حاصرتهم إبّان عدّة عقود في العراق،إذ يقول في تعليله لنشر قصته بعد حبسها زمناً طويلاً عن النّشر:"فإنّني لا أفعل ذلك حبّاً في نشرها حسب،وإنّما أيضاً دليلاً ووثيقة على أنّ الأقلام العراقية،وبالرّغم من القسوة التي أحاطت بكلّ شيء لم تركن إلى السّكون،ولم تختبىء في الحيوب".
وبقيتْ نفسي تلحّ عليّ بأن ألتقي بهذا المبدع الجميل الذي عرفته كلمة قبل أن أعرفه إنساناً،وكرُم القدر علي،وتيسّر لي أن ألتقي محيي الدين زنكنة في بيته في السليمانية قبل أقل من شهر من وفاته،وذلك بصحبة الدكتور غنام محمد خضر الذي كانت تربطه علاقة صداقة بمحيي الدين زنكنة.
وكان اللقاء الجميل مع هذا المبدع الأجمل الذي أسرني منذ اللحظة الأولى بطيبه وإنسانيته وكرمه وجمال استقباله وحلاوة معشره وتواضع نفسه،خرج لاستقبالنا في الشارع الممتد أمام بيته،وكان مرشدنا الأمين إلى داخل البيت،وهو يعطينا الإرشادات لتخطّي الحفريات التي أمام بيته التي هدمت بوابة البيت الرئيسية،وجعلت لزاماً علينا أن ندخل من الباب الخلفي لبيته حيث تحتلّ مكتبته وخلوته الإبداعية الطابق السفلي من بيته،هناك طالعتنا كتبه والمذياع الخاص به،ومكتبه،وأوراقه،ومقعده حيث يجلس للكتابة،كلّ مافي المكان كان بتفاصيل بصمته،وبروح إبداعه،كان من الجميل أن أدخل بيت محيي الدين زنكنة من مكتبته حيث عرفته ابتداء،سمح لنا أن نلتقط الصور معه،وكما سمح لنا أن نلقي نظره فاحصة على محتويات مكتبته،فضلاً على الحصول على ما نشاء منها من مؤلفته التي رزمها لنا بكلّ نفس محبّة مفطورة على العطاء ليعرّفنا على المزيد من إبداعه.
في بيته رأيت الإنسان فيه،كان أباً حانياً،وزوجاً رقيقاً حانياً ترى في وجه زوجته رفيقة عمره تفاصيل مودة ورفقة طويلة عمرها عقود من الثقة والمحبة والتشارك،سألنا وسألناه،وأجابنا وأجبناه،صمّم على أن نتناول معه طعام العشاء،ولمّا كنا في عصمة التزام قاهر فقد كان لنا اعتذرنا له عن قبول دعوته على أن يكون لنا لقاء في القريب،ولكن الموت كان أسرع إلينا من موعد اللقاء معه على العشاء!!
أدهشني هذا المبدع بالكمّ الهائل الذي يملكه من التّواضع ومن محبّة التفاصيل،وأولئك الذين يملكون التواضع ومحبة التفاصيل هم القلة من الذين يعرفون كيف ينسجون الحياة من تفاصيل الجمال.كان سعيداً بالكتاب النّقدي الذي في طور النشر عن تجربته الإبداعية بشراكة مجموعة من الأكاديميين والنقاد،وسألنا عن تفاصيله،وطلب نسخة إلكترونية منه كي يدقّقها لغوياً وطباعياً،وحدثنا عن مشاريعه المستقبلية لاسيما فيما يخصّ إعادة نشر بعض أعماله خارج العراق.
وكان الوداع الأخير لهذا المبدع الكبير الذي ما تحمّل قلبه الكبير أزمة حادة ومفاجئة ،فاستسلم للموت،ولكنه تعاظم على النسيان والاندثار،فهو خالد بإبداعه الذي ملأ الدّنيا بكلمة لا التي قالها لكلّ ظلم واستبداد.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإصدارات الأدبيّة المشتركة بين الأدباء
- الزّمن والكتابة والإبداع
- التّعلّم وفق القرائن والمجموعات
- الإعلام والإبداع والمجتمع
- الإبداع والحضارة
- الإبداع والانتحار
- الجائزة والمبدع
- الإبداع على الإبداع
- أكذوبة قصيدة النّثر
- مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّوا ...
- صوت الشّباب في الرّواية العربيّة
- الفنتازيا في الرواية العربية في مواجهة الواقع
- التّجريب ورحلة البحث عن فضاء جديد
- الاتّجاهات المعاصرة في الأدب العربيّ الحديث
- أدب اليوتوبيا والبحث عن العالم المثالي
- أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم
- أدب الخيال العلمي
- أدب الأطفال الرّقميّ إلى أين؟
- مسرحنا يشبهنا
- مشهديّة الجوائز العربيّة


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- همسات من سجل الذكريات ( أزفُ شوقي أزفُ تحياتي إليك)
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الذين لايموتون -في رحيل محيي الدين زنكنة-