أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الذين لا ينامون














المزيد.....

الذين لا ينامون


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 01:00
المحور: الادب والفن
    


السّماء تقول إنّ لا فرق بين البشر إلاّ بالعمل وبالإحسان وبحسن الخاتمة، وسكان الأرض –للأسف- كثيراً مايصمّون آذانهم دون كلام السّماء، ويجدون متعة غريبة في تقسيم البشر على أسس عنصرية شتّى حتى تطول قائمة التّقسمات، ولا يكاد أحدٌ يستطيع أن يحصيها، ولا ندم على ذلك؛ إذ إنّ تلك التقسيمات لم تُورث البشر إلاّ تاريخاً من الحروب، وصفحات سوداء دامية من الصّراع والخلاف والتّنابذ والكره.
وكثيراً ما نجد علماء الأجناس يستسلمون أحياناً لفكرة عبثية ما يفعلون؛ إذ إنّهم قد أدركوا أنّ البشر ليسوا فصائل من النّباتات وسلالات من الحيوانات، يمكن ضبط خرائطها الجينية، والتّلاعب بصفاتها الوراثيّة وخصائصها البيولوجيّة والسّيكولوجيّة، وتهجينها كما يشاءون للحصول على إنسان مدجّن كأرنب بيتي،بل هم إرادات وأقدار وسير ومنجزات ثم فناء أو خلود وفق ذلك.
ويكاد علماء الأجناس يشيرون إلى أنّ البشر نوعان: نوع منجز مبدعٌ بنّاءٌ إيجابي خيّر، ونوع هادم خاملٌ متخاذلٌ سلبي شرير،وهم بذلك يستسلمون إلى تقسيم السّماء للبشر بين أخيار وأشرار.ونستطيع تبسيط الأمور، فنقول: إنّ البشر نوعان: نوع لا ينام، ونوع آخر ينام.
والبشر الذين لا ينامون هو أولئك البشر الذين وهبوا أنفسهم للعمل والجدّ والاجتهاد،وآمنوا قلباً وقولاً وعملاً بأنّ الحياة ليستْ فرصة للمتعة والسّقوط، وليست عبثاً أو غلطة طبيعة أو إرادة قوة كونية مجهولة عشوائية،لا يعنيها من البشر بقدر ما يعنيهم من متعها الزّائلة، بل هي مساحة زمنية محدودة للبشر من أجل الإنجاز والعمل والبناء، ولذلك فقد طفقوا يردون موارد العلم، ويطلبون المعرفة أنّى كانتْ، ويفتحون قلوبهم وألبابهم على البشريّة جمعاء،فيتخيّرون منها ثمارها الزّكيّة النّاضجة، ويستفيدون من تجاربها النّاجحة المنجزة، ويأخذون العبرة من أخطائها وعثراتها.
فأدركوا أنّ الحياة تتّسع للجميع،وأنّ الحياة لا تكون بنفي الآخر ورفضه، بل يكتمل المشهد الإنساني بالآخر، وأيقنوا أنّ الحبّ والسّلام بكرامة هما رائدهم إلى السّعادة، وأنّ الإنجاز والعمل الجاد هما طريقا الخلود الحقيقي، وأحصوا أيامهم وساعاتهم فوجدوا أنّها أقل بكثير من أن تُهدر في حرب ما لم تكن حرباً عادلة في طلب كرامة أو حق، وهي أثمن من أن تُوهب مجاناً للملذّات المدمّرة والمتع الزّائلة.
ولذلك فقد غدوا جنود الله في أرضه،ورُسله في خلافة الأرض حتى يرثها الله، وأضحوا قليلاً ما ينامون ليلهم فضلاً عن عدم نوم نهارهم؛لأنّ الهدف كان عندهم أعظم من أن يغطّوا في النّوم دون القيام به،فنالوا بذلك الخلود في سِفْر المعمّرين، وغدوا قدوات للعمل والصّمود ، ونبراساً للنّاشئة والمصلحين،فهم لم يناموا كي تسعد وتطمئن عيون الأمهات والأطفال والشّيوخ في كراها.
أمّا الصّنف الثاني من البشر، فقد كانوا الصّنف الأقل حظّاً في الحياة،وإن ظنّوا أنّهم الأوفر حظّاً، وقد كانوا الزّائلين المنسيّن ، وإنّ تصدّرتْ صورهم شاشات التلفزة وصفحات الصّحف إلى حين،وكانوا النّائمين حتى في استيقاظهم، فحق عليهم السّقوط والذّلّة والنّسيان .
أولئك هم النّائمون الذين اعتقدوا بأنّ الحياة فرصة مسروقة من الزّمن،فقطعوها بالعبث والتّسلية والتّهافت على المحرّمات، وتساهلوا في أهم حقوقهم الطّبيعية من كرامة وشرف واحترام وسيادة، ورضوا بالمال بديلاً، وبالشّهرة الزّائفة شفيعاً، وبالشّيطان وآله وأعوانه معيناً ونصيراً،فما نصرهم الشّيطان، بل أذلّهم، وأسلمهم إلى عمل باطلٍ في النّهار، وإلى الصّغار والوضاعة في النّفس وفي عيون الأهل والوطن والبشريّة والتاريخ،وإلى ليلٍ يقضونه نياماً كسالى فاشلين.
ولماذا عليهم أن يستيقظوا مادام النّوم يعفيهم من مواجهة حقيقة سقوطهم؟! إنّما النّهار للذين لا ينامون، فطوبى لهم! ولشمسهم التي لا تغيب!!



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البطل الهامشيّ في -هذيان ميّت-
- التّجريب في الرّواية الأردنية
- الأسطورة والأجناس الشّفاهيّة الجمعيّة
- الذين لايموتون -في رحيل محيي الدين زنكنة-
- الإصدارات الأدبيّة المشتركة بين الأدباء
- الزّمن والكتابة والإبداع
- التّعلّم وفق القرائن والمجموعات
- الإعلام والإبداع والمجتمع
- الإبداع والحضارة
- الإبداع والانتحار
- الجائزة والمبدع
- الإبداع على الإبداع
- أكذوبة قصيدة النّثر
- مبدعون دون صداقاتمدن بلا سكّان: النّظرة التشاؤميّة في الرّوا ...
- صوت الشّباب في الرّواية العربيّة
- الفنتازيا في الرواية العربية في مواجهة الواقع
- التّجريب ورحلة البحث عن فضاء جديد
- الاتّجاهات المعاصرة في الأدب العربيّ الحديث
- أدب اليوتوبيا والبحث عن العالم المثالي
- أدب اللامعقول في عالم غير مفهوم


المزيد.....




- محور الإمبراطورية.. سجل المؤامرات والنفوذ في تاريخ العلاقات ...
- يكاترينبورغ تستضيف قراءات علمية حول تاريخ آل رومانوف ومشاريع ...
- افتتاح معرض في يكاترينبورغ يوثق مراسم تتويج القياصرة الروس ف ...
- خلف كواليس العروض الخطرة والمرحة في عاصمة السيرك العالمية بأ ...
- موسكو تستضيف أكثر من 80 منحوتة لستيبان إرزيا.. أحد أبرز نحات ...
- من الموسيقى إلى التجسس.. كيف تتحول السماعات اللاسلكية إلى ثغ ...
- لقاء بوتين ونيقولاييف: ياقوتيا توسّع حضورها الثقافي بمشاريع ...
- زاخاروفا: روسيا تحافظ على إرث الثقافة الغربية باعتباره جزءا ...
- المصور الفلسطيني فايز أبو رميلة يشارك في مهرجان البندقية الس ...
- مؤسسة البحر الأحمر تختتم مشاركتها في مهرجان أفلام السعودية


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الذين لا ينامون