أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - العراق وطنٌ سيد... لا للتدخلات السعودية–الأمريكية في شؤونه.















المزيد.....

العراق وطنٌ سيد... لا للتدخلات السعودية–الأمريكية في شؤونه.


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


العراق ليس ساحةً لأحد... لا للتدخلات السعودية–الأمريكية في شؤونه

ليس من الحكمة أن يُقرأ المشهد العراقي بعين الانفعال، ولا أن تُفهم التطورات المتسارعة في المنطقة بعيدًا عن حقيقة أساسية ينبغي أن تكون حاضرة في أذهان الجميع العراق دولة ذات سيادة، له دستوره ومؤسساته وحكومته وبرلمانه وقواه الأمنية والعسكرية، وله شعبه الذي دفع أثمانًا باهظة نتيجة الحروب والتدخلات والصراعات التي تعاقبت عليه.
ومن هنا، فإن الحديث عن السلاح خارج إطار الدولة ينبغي أن يكون أولًا حديثًا عراقيًا، ومعالجته ينبغي أن تتم من خلال مؤسسات الدولة العراقية، لا عبر الطائرات والصواريخ القادمة من خارج الحدود. فالعراق نفسه لم يتوقف عن إعلان حاجته إلى حصر السلاح بيد الدولة، وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة للقانون والأوامر العسكرية الرسمية، وأن تكون مهامها ضمن ما تقرره الدولة ومؤسساتها الدستورية.
وقد كان يمكن، بل كان ينبغي، أن تكون هناك خطة واضحة ومتدرجة لمعالجة هذا الملف، وأن يجري استكمال عملية تنظيم وضع الحشد الشعبي وغيره من التشكيلات ضمن المؤسسة الأمنية والعسكرية العراقية، بحيث يصبح السلاح خاضعًا للقانون، والقرار العسكري خاضعًا للدولة، والمهام محددة وفق الدستور والقوانين. وهذه ليست قضية مستحيلة، وإنما هي واحدة من أصعب مهام الدولة العراقية، وتحتاج إلى وقت وحوار وإرادة سياسية، لا إلى تدخل عسكري خارجي يزيد المشهد تعقيدًا.
والعراق هنا لا يرفض مبدأ الدولة ولا يرفض سلطة القانون، بل على العكس، إن جوهر مطالبة العراقيين هو أن تكون الدولة هي صاحبة القرار، وأن لا يكون هناك سلاح خارج سلطتها، وأن لا تكون هناك جهة مسلحة فوق القانون. ولذلك فإن محاربة السلاح المنفلت لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لانتهاك السيادة العراقية، لأن الفرق كبير بين أن تطالب الدولة العراقية بتنظيم السلاح، وبين أن تقوم دولة أخرى بضرب مواقع داخل الأراضي العراقية.
والمفارقة التي تستحق التوقف عندها أن العراقيين أنفسهم، بمختلف اتجاهاتهم، يعرفون أن استمرار السلاح خارج السيطرة الكاملة للدولة يمثل مشكلة وطنية، وأن الطريق الصحيح هو إدماج المؤسسات والتشكيلات التي ينص عليها القانون ضمن المنظومة الرسمية، وإخضاع الجميع لسلسلة القيادة العسكرية والقانونية للدولة. فلماذا لا يُترك للعراقيين أن يخوضوا هذا المسار بأنفسهم؟
أما أن تتحول الأراضي العراقية إلى جزء من صراع إقليمي أو دولي، فهذا أمر آخر تمامًا. فالعراق ليس مملكة، وليس دولة تُدار خارج مؤسساتها، وإنما هو نظام جمهوري دستوري له برلمان وحكومة وقضاء وقوات مسلحة، وشعبه هو صاحب الحق في تقرير شكل دولته وسياساتها ومستقبلها.
ولهذا فإن أي تدخل عسكري أجنبي، سواء جاء من الولايات المتحدة أو من غيرها، لا يمكن أن يكون موضع ترحيب من العراقيين الذين عانوا طويلًا من التدخلات الخارجية. إن رفض التدخل الأمريكي لا يعني بالضرورة الدفاع عن كل فصيل مسلح، كما أن المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة لا تعني قبول الضربات الأجنبية. الموقفان يمكن أن يجتمعا في آن واحد نعم للدولة، ولا للسلاح المنفلت، ونعم لسيادة العراق، ولا للتدخل العسكري الخارجي.
ومن المؤسف أن تأتي مشاركة دولة عربية شقيقة، كالمملكة العربية السعودية، في أي عمل عسكري يستهدف مواقع داخل العراق، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تخفيف التوتر لا إلى توسيع دائرة النار. فالمسألة هنا ليست خلافًا بين الشعب العراقي والشعب السعودي، ولا ينبغي لها أن تكون كذلك بأي حال من الأحوال إنها مسألة تتعلق بموقف رسمي وسياسة دولة تجاه دولة أخرى.
والشعب السعودي، في وجدان العراقيين، ليس شعبًا غريبًا. بين العراقيين والسعوديين الجيرة، والتاريخ، والروابط الاجتماعية، والدينية، والعربية، والمصالح المشتركة، وما يجمع الشعبين أكبر بكثير مما قد تفرزه السياسات والقرارات الحكومية من خلافات. ولذلك ينبغي أن يبقى الخلاف، إن وقع، في إطاره السياسي، وألا يتحول إلى خصومة شعبية أو إساءة إلى شعب شقيق.
ومن حق العراقي أن يسأل بهدوء لماذا تحتاج المملكة إلى الدخول عسكريًا في ملف عراقي داخلي، في وقت تستطيع فيه الدول الشقيقة أن تساعد العراق عبر الحوار السياسي والدبلوماسي، وأن تشجع مؤسساته على بسط سلطتها على كامل أراضيه، بدل أن تكون جزءًا من عمل عسكري يزيد احتمالات التصعيد؟
أما البحث عن دوافع هذا الموقف في الغرور أو الحسد أو الحقد، فهو طريق لا نريده، لأنه يقود إلى الظن والقطيعة، ولا يخدم الحقيقة. ليس من الحكمة أن ننسب إلى الشعوب أو الحكومات دوافع نفسية من دون أدلة. الأجدى أن نناقش الفعل نفسه، وأن نقول بوضوح إن التدخل العسكري في العراق مرفوض، وإن سيادة العراق ليست موضوعًا قابلًا للمساومة، وإن أي خلاف يمكن أن يُعالج بالوسائل السياسية والدبلوماسية.
والمنطقة اليوم لا تحتمل المزيد من المغامرات. فالنيران المتفرقة يمكن أن تتحول، إذا تراكمت الأخطاء، إلى حرب واسعة لا يعرف أحد أين تبدأ وأين تنتهي. وأي حرب إقليمية كبرى ستكون كارثة على شعوب المنطقة، ولن يكون أحد فيها منتصرًا بالمعنى الحقيقي فالمدن ستدفع الثمن، والاقتصادات ستنهك، والأجيال الجديدة ستدفع فاتورة صراعات لم تختَرها.
ولهذا فإن أكثر ما يحتاجه العراق اليوم هو أن يُترك ليبني دولته، وأن تُمنح مؤسساته فرصة معالجة مشكلاته الداخلية. وإذا كان هناك خلاف حول الحشد الشعبي أو غيره من التشكيلات المسلحة، فإن الحل يجب أن يكون عراقيًا، دستوريًا، تدريجيًا، واضحًا، يقوم على إخضاع الجميع للقانون والأوامر الرسمية، لا على تحويل العراق إلى ساحة للضربات المتبادلة.
العراق لا يريد حربًا مع أحد، ولا يريد خصومة مع السعودية، ولا يريد أن يحمل الشعب السعودي مسؤولية موقف رسمي قد لا يكون له فيه رأي. إنما يريد أن يقول لأشقائه وأصدقائه جميعًا ساعدونا على بناء الدولة، ولا تضربوا الدولة. ادعموا سيادة العراق، ولا تجعلوا أرضه ميدانًا لصراعاتكم.
ويبقى الفرق كبيرًا بين أن نختلف مع حكومة، وأن نختلف مع شعب. الحكومة تُحاسب على قراراتها وسياساتها، أما الشعوب فتظل جسور المحبة بينها قائمة مهما تبدلت الحكومات.
ومن هنا، فإن العراق حين لا يرد بالمثل على شعب شقيق، لا يعني أنه عاجز عن الرد، وإنما يعني أنه يختار الحكمة على الانفعال، والجيرة على الخصومة، والمستقبل على لحظة الغضب. وربما يكون هذا هو الموقف الذي تحتاجه المنطقة كلها اليوم أن يتراجع صوت السلاح قليلًا، وأن يتقدم صوت العقل، قبل أن تجد شعوبنا نفسها أمام حرب أكبر من الجميع.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حاتم عباس بصيلة سكينة اللون بين خضرة الأرض وحضور الروح
- عطاف سالم جمالياتُ اللون بوصفه ذاكرةً، واللوحةُ بوصفها كائنا ...
- روبرت ويلسون نحو مسرحٍ يرى الزمن ويكشف الإنسان
- تاداشي سوزوكي المسرح الذي يبدأ من الجسد وينتهي إلى الإنسان
- عرش بغداد المدينة بين استعادة الذاكرة وتشكيل الفضاء الإنساني ...
- يوجينيو باربا الأنثروبولوجيا المسرحية وجماليات الإخراج
- يونس العزاوي: الجسد... مرآة الروح وصوتها الخفي قراءة في جمال ...
- عدنان الصائغ الشعر بوصفه سيرةً للإنسان قراءة في ديوان توقيعا ...
- جيرزي غروتوفسكي إعادة اكتشاف الإنسان عبر المسرح قراءة في فلس ...
- أريان منوشكين Ariane Mnouchkine ومسرح الشمس Théâtre du Solei ...
- ويليام بتلر ييتس (William Butler Yeats): شاعر الأمة الأيرلند ...
- فيصل لعيبي من جماليات الرمز إلى تشكلات الوعي الحضاري.
- خاسينتو بينافينتي Jacinto Benavente رائد المسرح الإسباني الح ...
- أناتول فرانس الإنسان أولًا... والأديب الخالد
- كنوت هامسون سيد الجوع والقلق والوعي الإنساني
- كارل شبيتلر أسطورة الشعر والبحث عن معنى المصير
- هنريك بونتوبيدان ملحمة الإنسان في العصر الحديث
- حسنين العزاوي سيمياء الهوية وإيقاعات الزمن بين المرجعية الرا ...
- كريم سعدون الوجه بوصفه أثراً روحياً
- الحرب في مخيلة فيصل لعيبي الدخان شاهداً على المصير الإنساني


المزيد.....




- فرقة -BTS- تعلن عدم ترشيح أعمالها لجوائز غرامي العام المقبل ...
- فستان مارلين مونرو وسيارة جيمس بوند.. أغلى مقتنيات الأفلام ا ...
- ماذا تقول الثقافة اليهودية في سلوكه؟.. سيناتور أمريكي يثير ...
- تتارستان ترمم مسجدا وكنيسة خشبيين من أقدم معالمها المعمارية ...
- من الأدب إلى السياسة.. هذه الكتب رافقت أوباما في صيفه هذا ال ...
- فيلم نولان يرفع مبيعات -الأوديسة- لهوميروس في روسيا بنسبة 19 ...
- تريتياكوف يستعيد علاقته التاريخية ببولينوف.. لوحات الجليل وا ...
- -سوريون أم لبنانيون؟-.. الخارجية اللبنانية تتدخل لتصحيح -خطأ ...
- بعد حل العقبات القانونية.. الفيلم الروسي -المعلم ومارغريتا- ...
- نساء يحملن أباريق الشاي..فنانة تحوّل تفاصيل البيوت بالمغرب ل ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - العراق وطنٌ سيد... لا للتدخلات السعودية–الأمريكية في شؤونه.