|
|
الإستراتيجية الأمريكية في حربها مع إيران بين تعقيد المشهد وضبابية الرؤية
فواد الكنجي
الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 17:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
العملية العسكرية (الأمريكية) التي أطلقت ضد دولة (إيران) يوم ( 28 شباط 2026) وبمشاركة دولة (إسرائيل)؛ والتي مازالت مستمرة إلى يومنا هذا؛ أفرزت تداعيات خطيرة ليس فحسب لدول المنطقة بل للعالم اجمع؛ لأنها تركت وراءها واقعا استراتيجيا معقدا؛ بما خلق هذا الوضع من حالة (اللا حرب واللا سلم)؛ في ظل بيئة من الضبابية المستمرة؛ عكس سلبا في عدة محاور أساسية نذكر منها :
أولا... ارتباك الملاحة وتصاعد التوترات البحرية في (الخليج العربي). ثانيا... استهداف مستمر لخطوط الملاحة مما أدى إلى إرباك الخدمات اللوجستية.. والنقل البحري.. والبري. ثالثا... استهداف مستمر لمواقع الطاقة وإنتاجها في دول (الخليج العربي). رابعا... ارتباك حالة الاقتصادية لبلدان المنطقة الخليجية والعربية لتخلق هذه الحالة تذبذب غير مستقر في الأسواق المالية. خامسا... استنزاف القدرات الاقتصادية والمالية لدول (الخليج العربي).
الصراع الدائر في منطقة الخليج العربي جعلها ساحة استنزاف مفتوحة
ليصبح هذا الصراع الدائر في (الخليج العربي) ساحة للمواجهة المفتوحة؛ ليس لها معالم واضحة؛ لا هي حرب شاملة.. ولا سلام مستقر، بعد إن تعثرت كل الطرق.. والسبل.. والمساعي الدبلوماسية؛ عبر الحوار.. والتفاهمات المباشرة والغير المباشرة؛ لمنع خروج الصراع عن السيطرة، لتستمر حالة أللاستقرار بين (الولايات المتحدة الأمريكية) و(إيران) والقوى الإقليمية والدولية، حيث كل هذه الأطراف تتجنب المواجهة العسكرية الشاملة، مع استمرار المناوشات العسكرية بين حين وأخر. فـ(الولايات المتحدة الأمريكية) توسع نطاق غاراتها الجوية ضد (إيران) مستهدفة البني التحتية الحساسة والقواعد العسكرية على امتداد الساحل (الإيراني) ومدن نذكر منها (أصفهان) و(تبريز) و(بندر عباس) و(بوشهر) و(جزيرة كيشو) ومدينة (ابادان) غيرها؛ لتطال الضربات (الأمريكية) عمق الأراضي (الإيرانية) ومنشآتها الإستراتيجية، بعد أن كانت تقتصر على تأمين الملاحة البحرية، وهذا الاستهداف هو الذي ينذر باحتمالية تحول الصراع إلى حرب استنزاف مفتوحة؛ وسط تلويح (أمريكي) بضرب منشآت (الطاقة) الرئيسية في (إيران) بعد إن كانت قبل أشهر من الآن قد استهدفت كل المواقع النووية (الإيرانية)، في ظل انهيار اتفاقيات وقف إطلاق النار.. وتصاعد الهجمات المتبادلة.. مع تجديد القصف (الأمريكي) المستمر بين حين وأخر على مدن (إيران) بهدف تقويض قدراتها العسكرية الصاروخية.. والبحرية.. والجوية لـ(إيران).
أمريكا تتشبث بحالة اللا سلم واللا حرب لإطالة زمن الحرب لحين إن تتم الانتخابات النصفية الأمريكية
يرى اغلب المحليين السياسيين بان هذه المناورة (الأمريكية) ضد (إيران) وما تشهده دول (الخليج العربي) من استهداف مستمر من قبل (إيران)، ما هي إلا حالة (اللا سلم واللا حرب)، وهي أوراق تتشبث بها (أمريكا) لإطالة زمن الحرب القائمة في منطقة (الخليج العربي) ضد (إيران) لتتمحور بمعادلة (اللا حرب واللا سلم)؛ لحين إن تتم (الانتخابات النصفية) التي ستجري في (الولايات المتحدة الأمريكية) كل عامين في مطلع شهر (تشرين الثاني – 2026) . حيث تعقد في منتصف فترة ولاية الرئيس التي تمتد لأربع سنوات؛ وتتمحور (الانتخابات الأمريكية النصفية) حول اختيار جميع مقاعد مجلس النواب (435 مقعدا) ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، حيث تشمل المكاتب الفيدرالية المطروحة للانتخابات خلال منتصف المدة جميع مقاعد (مجلس النواب) البالغ عددها 435 مقعدا، و 34 مقعدا من أصل 100 مقعد في (مجلس الشيوخ)؛ إضافة إلى ذلك، تنتخب 34 ولاية من (الولايات المتحدة الأمريكية) الخمسين؛ حكامها لمدة أربع سنوات خلال انتخابات التجديد النصفي؛ بالإضافة إلى العديد من حكام الولايات والمسؤولين المحليين.. حيث تؤثر قضايا السياسة الخارجية.. والأمن القومي.. على تصويت الناخبين ومزاجهم العام . فالأحداث الكبرى التي تحدث اليوم في منطقة (الخليج العربي) تشكل نقطة ارتكاز لتقييم أداء الإدارة الحالية في (البيت الأبيض – برئاسة الرئيس – دونالد ترامب)، لان (الانتخابات النصفية) التي ستشهدها (أمريكا) في (تشرين الثاني) المقبل؛ تعتبر بمثابة استفاء شعبي لعمل (الرئيس الأميركي دونالد ترامب)؛ لأنها تعكس رضا (الأميركيين) أو عدم رضاهم على عمل الإدارة (الأميركية) . حيث تمثل انتخابات (التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026)؛ محطة مهمة في مسار (الديمقراطية الأمريكية)؛ نظراً لدورها في إعادة تشكيل موازين القوى داخل (الكونغرس الأمريكية) وتحديد قدرة الإدارة (الأمريكية) على تنفيذ أجندتها خلال ما تبقى من الولاية الرئاسية . كما تعكس هذه الانتخابات اتجاهات الرأي العام تجاه القضايا الاقتصادية.. والاجتماعية.. والأمنية؛ التي تشغل (الناخب الأمريكي)، وتتجاوز أهمية هذه الانتخابات حدود السياسة الداخلية، فاليوم بات موقف (الحزب الجمهوريين) عرضة للخطر لحجم الانتقادات التي توجه إليه من داخل الحزب وخارجه، إذ أن فقدان عدد محدود من المقاعد قد يعني خسارة السيطرة على المجلس ليضيف فوز (حزب الديمقراطيين) بالأغلبية بحلول عام 2027 سيمنحهم حرية فتح تحقيقات مع السلطة التنفيذية والتأثير في بنود الميزانية .
مخرجات الانتخابات النصفية الأمريكية ستنعكس نتائجها على توجهات الولايات المتحدة في السياسة الخارجية خلال السنوات المقبلة
فالانتخابات النصفية إذ ستنعكس نتائجها على توجهات (الولايات المتحدة الأمريكية) في السياسة الخارجية وتحديدا في :
أولا... ملفات الأمن القومي. ثانيا... التحالفات الدولية. ثالثا... إدارة الأزمات العالمية وخاصة أزمة الحرب (الإيرانية – الأمريكية). رابعا... العلاقات مع القوى الكبرى. ولهذا فإن مخرجات انتخابات 2026 لن تؤثر فقط في مستقبل الحكم داخل (الولايات المتحدة الأمريكية) بل ستسهم أيضا في رسم ملامح الدور ا(لأمريكي) على الساحة الدولية خلال السنوات المقبلة؛ وربما ستكون عاملا مؤثرا في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
فوفق هذه الحسابات يذهب أغلبية المحليين السياسيين للأوضاع القائمة في منطقة (الخليج العربي) من حالة (اللا سلم واللا حرب) بأنها مرحلة حرجة تتداخل فيها حسابات الميدانية بأجندات (الانتخابات الأميركية النصفية)، ولهذا فان (الولايات المتحدة الأمريكية) تشهد مخاضا ليس داخليا فحسب؛ بل وخارجيا شديد التعقيد؛ حيث تواجه حالة استقطاب سياسي حاد ليس من (الحزب الديمقراطي) فحسب بل مع أعضاء (الحزب الجمهوري) نفسه؛ مع تزامن معركة (الانتخابات النصفية)، ورفض شعبي متصاعد للحرب المستمرة – على عكس ما توقع الرئيس (دونالد ترمب) – لان الأغلبية من (الأمريكيين) لم تدعم الحرب (الأمريكية – الإيرانية) على رغم تأكيد الرئيس (دونالد ترمب) لمزاعم القضاء على القوة العسكرية (الإيرانية) كليا – ولكن هذه المزاعم لا يمكن تأكيدها على ارض الواقع – وهذا ما أدى إلى ارتفاع نسب معارضة (الأمريكيين) للحرب دون وجود أفق واضح لنهايتها، مع مطالب (دول الخليج العربي) لوضع حد لما تشهده المنطقة من حالة (اللا سلم واللا حرب) . فالمشهد مازال قي ضبابية شديدة، لان عدم اكترث الرئيس (دونالد ترمب) بتأثيرات هذه الحرب في نفسية الناخب (الأمريكي) لا يبدو صحيحا؛ بقدر ما يفسر بأنه سلوك مصطنع لا غير؛ وفق كل قراءات لشخصية (ترامب) المعروفة بالغرور.. والنرجسية، التي قد تؤثر عليه بصورة مباشرة في آخر سنتين من فترة حكمه الثانية والأخيرة . لان الصراعات العسكرية في منطقة (الخليج العربي) تؤثر بشكل مباشر على (الانتخابات النصفية الأمريكية) من خلال :
أولا... تداعيات الاقتصادية. ثانيا... التضخم وتقلبات أسعار النفط . ثالثا... غلاء المعيشة. رابعا... الانقسامات حول التدخل العسكري الخارجي التي تلعب دورا كبيرا في تشكيل توجهات الناخبين وتحديدا المستقلين منهم التي تؤثر بالأغلبية في (الكونغرس الأمريكي) .
وهذه المعطيات تستغلها الأحزاب المعارضة ومنهم (الحزب الديمقراطي)، لان الأزمات الاقتصادية الناجمة عن حرب ضد (إيران)؛ من ارتفاع أسعار النفط الخام.. وأسعار الوقود وتكلفة البنزين.. وغلاء المعيشة؛ إضافة إلى ما يتطلب أمر التدخل العسكري ضد (إيران) مبالغ طائلة توافق عليها الحكومة؛ وهذا ما يجبر الإدارة (الأمريكية) الحالية على طلب تمويل إضافي للجيش من (الكونغرس الأمريكي)، وهذه القضايا هي المحرك الأساسي لقرارات الناخبين وهي – لا محال – تحمل الإدارة الحاكمة في (الولايات المتحدة الأمريكية) مسؤولية التضخم، لذلك فان المعارضين لإدارة (الرئيس دونالد ترامب) يستخدمونها كورقة ضغط رئيسية في حملاتهم (الانتخابية الأمريكية النصفية)، لان الانتخابات النصفية في (أمريكا) هي من تحدد ما إذا كان (الرئيس دونالد ترامب) سيحكم بـ(الكونكرس الأمريكي) أم سيواجه أغلبية معطلة تستطيع فرض قيود صارمة على قرارات الإنفاق العسكري وصلاحيات (الإدارة الأمريكية) في منطقة (الخليج العربي)، لان من خلال هذه الانتخابات تبرز أصوات سياسية (أمريكية) تدعو إلى الانكفاء الداخلي.. وتقليل التواجد العسكري في الخارج، وهذا الأمر – لا محال – سيغير من طبيعة الدور الذي تلعبه (الولايات المتحدة الأمريكية) كقوة عظمى .
التكلفة الاقتصادية للحرب هو ما يجعل (الرئيس دونالد ترامب) متردد من توسيع دائرة الحرب والبحث عن السبل الدبلوماسية لأنها الصراع
لنستشف من المعطيات التي – ذكرناها سابقا – في الساحة (الأمريكية) بأنها تشير بأن (الرأي العام الأمريكي) يميل إلى توصيف الحرب (الأمريكية) ضد (إيران) بأنها ليست في حالة حسم – بقدر ما يمكن وصفها بأنها بحالة الجمود الاستراتيجي – فرغم قدرات العسكرية الهائلة لـ(الجيش الأمريكي) وتفوقه؛ إلا إن الرئيس (دونالد ترامب) – هو شخصيا وليس احد غيره – لا يريد حسم النزاع.. وإنهاء الصراع بصورة نهائية، رغم أن (الولايات المتحدة الأمريكية) تتفوق على (إيران) على كافة الأصعدة، ولكن ما يجعل (الرئيس دونالد ترامب) متردد هي مخاوفه المتعلقة بالكلفة الاقتصادية للحرب.. وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي؛ وهذا ما يجبره إلى البحث عن سبل الدبلوماسية لأنها الصراع (الأمريكي) ضد (الإيراني) والحد من توسع الصراع من اجل تقليل انعكاساته على أسعار الطاقة.. والتضخم داخل (الولايات المتحدة الأمريكية)، لان الرئيس (دونالد ترامب) يشعر بالضغط السياسي لدرجة كبيره بما يربك كل قراراته بشان حربه مع (إيران)؛ لذلك فهو يحاول إيجاد مخرج من مأزق الحرب التي أوقع فيها نفسه وهو لم يخطط لها؛ لذلك نجده بأنه بدون سابق إنذار يتخلى عن جميع الأهداف التي وضعها للحرب نذكر منها :
أولا... تغير النظام في (إيران)، ولأكن النظام مازال في السلطة. ثانيا... تدمير كل الأسلحة (الإيرانية) من النووية.. وصواريخ الباليستية.. والمسيرات؛ ولكن طوال فترة الحرب لم يتم تدميرها بشكل نهائي؛ وان (إيران) مازالت تصنع كل هذه الأسلحة . ثالثا... القضاء على اذرع (إيران) من منطقة (الشرق الأوسط)؛ ولكن دون جدوى مازالت هذه الأذرع تعمل بنشاط وتهدد المصالح (الأمريكية) في عموم المنطقة العربية . رابعا... فتح (مضيق هرمز) وإبعاد (إيران) من فرض الهيمنة علية.. وعلى مسار السفن في مياه (الخليج العربي)؛ ولكن دون جدوى فان (إيران) مازالت تفرض هيمنها على (مضيق هرمز) ومياه (الخليج العربي) وتهدد مصادر الطاقة في المنظفة .
لتتجلى كل هذه الإخفاقات إمام مسامع وعيون (الرئيس دونالد ترامب)؛ من دون إن يُقدم لوضع حد للغطرسة (الإيرانية).............! إنها هزيمة مذلة حقا لـ(الرئيس دونالد ترمب)..........................!
لذلك لم تبقى إمامه سوى (الطرق الدبلوماسية) للخروج من هذا المأزق وهو يفعل كل ما بوسعه لإخفاء ذلك، والخروج من الحرب بأسرع ما يمكن. لان إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) تعيش مأزقا كبيرا في ظل الفشل في تحقيق أهداف الحرب . لذلك لم يبقى أمام (الرئيس دونالد ترامب) سوى الوسائل الدبلوماسية للخروج من المأزق، رغم إن قبل الحرب كان التوافق موجودا بين (أمريكا) و(إيران).
الرئيس دونالد ترامب يلجئ إلى خيارات دبلوماسية وإصبعه على الزر
ومن هنا.. فإن منطق العقل يقول بأن مذكرة (التفاهم) هي وحدها ستخرج (أمريكا) و(إيران) و(دول المنطقة في الخليج العربي) بل ودول العربية أخرى كـ(العراق) و(الأردن) و(البنان) و(اليمن) من مأزق حرب الاستنزاف الحالية، وهي الحرب التي لا يمكن حسمها لأسباب تتعلق بـ(الجغرافيا)؛ لأن إغلاق المضايق البحرية في المنطقة.. (مضيق هرمز) و(مضيق باب المندب)؛ سوف تسبب أكبر كارثة للاقتصاد العالمي وليس فحسب لـ(الاقتصاد دول الخليج العربي)؛ خاصة على صعيد (الطاقة) و(التضخم) و(خنق سلاسل الإمداد) وغيرها من معوقات التجارة. لذلك تتطلب المصلحة العامة لـ(أمريكا) ولكل دول العالم وليس فحسب دول المنطقة؛ وقف الحرب.. والعودة للدبلوماسية؛ والتي تعد الإطار الصحيح للوصول إلى توافق سياسي بين (أمريكا) و(إيران) من خلال تطبيق ما تم من شروط لمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين سواء التي تم توافق والتوقيع عليها في (قصر فرساي) في (فرنسا).. أو التي أقرت عليها في دولة (قطر).. أو في (سلطنة عمان).. او في (باكستان) . لذلك فان التحركات والجهود الدبلوماسية إذ تواصلت بجد.. وجهد.. لا محال سوف تجعل الأمور تتجه إلى إيجاد تسوية، وعدا ذلك فان حرب الاستنزاف ليست في صالح الداخل (الأمريكي) وتحديد لـ(الحزب الجمهوري)، خاصة مع تصاعد الضغط الشعبي (الأمريكي) بسبب ارتفاع أسعار البنزين، علاوة على تزايد معدلات التضخم في بلد تعد الرأسمالية هي أساس الحياة؛ حيث يقاس كل شيء بالمال ويقاس نجاح أي رئيس (أمريكي) بمدى الرفاهية والانتعاش الاقتصادي الذي يحققه للشعب (الأمريكي) . لذلك فان الخيار العسكري لا يزال مطروحا بقوة، إلا أن (قرار التريث) كشف عن حالة من عدم اليقين داخل الإدارة (الأميركية) وبين الحلفاء بشأن مخاطر توجيه ضربة خشية توسيع نطاق الحرب فتشمل كل دول المنطقة في (الشرق الأوسط)، لذلك فان الرئيس (دونالد ترامب) يلجئ إلى خيارات دبلوماسية وإصبعه على الزر. لان هناك ثمة اعتقاد في وسط (الحزب الجمهوري الأمريكي) بأن المفاوضات ما هي إلا لعبة سياسية أدارها الرئيس (دونالد ترامب) بهدف كسب الوقت لإتمام الاستعدادات للحرب، إلا إذا (استسلمت) دولة (إيران) لجميع المطالب (الأميركية)؛ لان إعلان الاستسلام (إيران)؛ تكون (أمريكا) قد حققت كل نتائج الحرب، لان الرئيس (دونالد ترامب) يأمل عودة (إيران) إلى المفاوضات والقبول بشروطه للتوصل إلى اتفاق (استسلام) معها والتي جلها تدور حول :
أولا... تنازل (إيران) دون قيد وشرط عن حقها في تخصيب (اليورانيوم) بمعنى تفكيك برنامجها النووي والقبول بمبدأ صفر تخصيب . ثانيا... تسليم إلى (أمريكا) قرابة أربعمائة وأربعين كيلوغراما من (اليورانيوم المخصب) بنسبة ستين في المائة. ثالثا... وضع حد لمديات برنامجها الصاروخي لكي تصبح غير قادرة على الوصول إلى دولة (إسرائيل) . رابعا... وقف دعم حلفائها – اذرع (إيران) – ومليشياتها في (العراق) و(البنان) و(اليمن) . خامسا... حصول الشركات (الأمريكية) على حصة من العقود (الإيرانية)، في مقابل رفع تدريجي للعقوبات ا(لأمريكية) على (إيران) .
ولكن (إيران) لم تبد تجاوب مع هذه المطالب (الأميركية) في (الاستسلام) بل وترفض – لحد الآن – فكرة (الاستسلام) وترفع شعار المقاومة حد النهاية.. بقدر ما تدعو وترفع دعواتها لاستئناف المفاوضات .
الضربة الأمريكية ضد إيران لا تبدو وشيكة ولكنها متوقعه في أية لحظة لان إستراتيجية الرئيس دونالد ترامب وفق تأكيدات وزارة الحرب الأمريكية بان الرئيس لم يتخل عن الخيارات العسكرية
ومع هذه القراءة فان الرئيس (دونالد ترامب) يوجه توجهاته لـ(الجيش الأمريكي) بنشر قوات في مواقع متعدد في الشرق الأوسط، بل يوعز بإرسال تعزيزات إضافية إلى المنطقة؛ من بينها حاملة الطائرات (أبراهام لينكولن – الأمريكية) ومجموعتها القتالية؛ و وضع القاذفات بعيدة المدى في الولايات المتحدة في حالة تأهب لتنفيذ ضربات ضد (إيران) . ورغم أن الضربة لا تبدو وشيكة، ولكنها متوقعه في أية لحظة، لان إستراتيجية الرئيس (دونالد ترامب) وفق تأكيدات قيادات رفيعة المستوى في وزارة (الحرب الأمريكية) – وزارة الدفاع – بان الرئيس لم يتخل عن الخيارات العسكرية التي قدمها قادته في هذه المرحلة الحساسة، لتتحول المنطقة إلى برميل بارود ينتظر شرارة الانفجار، وعليه فإن الأخطر في الأمر، يكمن في استمرار حالة المراوحة السياسية والعسكرية.. أي حالة (اللا حرب واللا سلم)، وهو ما سينعكس على استقرار العالم بأسره بدءا من مصادر الطاقة بكامل مكوناتها، مرورا بالممرات البحرية التي تستمر في خضوعها لنيران التفجير في أي لحظة . لذلك فان (الرئيس دونالد ترامب) يفكر بالدبلوماسية لإنهاء هذا الصراع؛ لان باعتقاده بأنه ربما قد ينجح (الحزب الجمهوري) الذي ينتمي إليه في الحفاظ على جزء معتبر من قاعدته الانتخابية خاصة إذا تراجع تأثير ملف الحرب لصالح قضايا أخرى مثل : أولا... الأمن. ثانيا... والهجرة. ثالثا... والسياسات الاقتصادية الداخلية.
وهذه القضايا حسب اعتقاد (الرئيس دونالد ترامب) هي أفضلية (الحزب الجمهوري) بما يتفوق على منافسيه في ا(لانتخابات النصفية)؛ في بعض الدوائر الانتخابية، بما يسمح بالحفاظ على الأغلبية أو تقليص الخسائر إلى حدود يمكن احتواؤها سياسيا. ولكن الأمنيات تبقى أمنيات.. لان ما قد سيحدث قد يكون عكس التوقعات وما يشتهيه (الرئيس دونالد ترامب). لان هناك سيناريو مطروح ومتداول في الشارع (الأمريكي) وهو ميل (الناخب الأمريكي) إلى معاقبة حزب (الرئيس دونالد ترامب) أي (الحزب الجمهوري) في منتصف الولاية، لان الضغوط الاقتصادية وتداعياتها.. والتضخم وتقلبات أسعار النفط .. وغلاء المعيشة المرتبطة بالحرب – هذه العوامل التي ذكرناها سابقا – هي ذاتها إلى تسبب في (تراجع) التأييد الشعبي (الأمريكي) للإدارة (الرئيس دونالد ترامب)؛ وهذا الأمر وهو ما يمنح (الحزب الديمقراطيين الأمريكي) فرصة لاستعادة مجلس النواب خاصة في الدوائر المتأرجحة والضواحي الحضرية. ليبقى (الحزب الجمهوري) يحتفظ بأغلبية محدودة في (مجلس الشيوخ) نظرًا لاختلاف خريطة المقاعد المطروحة للتجديد وطبيعة المنافسة الانتخابية داخل الولايات ذات الميل المحافظ ، وهذا السيناريو – لا محال – سيقلب كل الأمور وأمنيات رأسا على العقب على (الرئيس دونالد ترامب)، لان (الحزب الديمقراطيين) سيفرض قيود على إدارة (الرئيس دونالد ترامب) وعلى نحو الأتي :
اولا... منع واعتراض تمرير أجندتها التشريعية بسبب صعوبة الاتفاق بين الحزبين. ثانيا... صعوبة إقرار الموازنة لأن اعتمادها يتطلب توافقا بين مجلس النواب والشيوخ وهو ما يصبح أكثر تعقيدا في ظل الانقسام الحزبي. ثالثا... حدوث خلافات الإنفاق وتقييد قرارات التمويل والمساعدات وعلى كل الأصعدة . رابعا... زيادة الرقابة البرلمانية من خلال التحقيقات والاستدعاء بما يقلل من قدرة إدارة (الرئيس دونالد ترامب) على تنفيذ سياساته .
الرئيس دونالد ترامب إذ حسم حربه ضد إيران سيلاقي كل التأيد وسيحقق نجاح ليس فحسب في الانتخابات النصفية في أمريكا بل نجاح سيذكره التاريخ
وجل هذه القضايا ستبقى رهينة على مدى قدرة (الرئيس دونالد ترامب) على احتواء تداعيات الحرب وإدارة الضغوط المتزامنة، ولكن إذ استطاع خلال هذه الفترة القصيرة لحين موعد (الانتخابات الأمريكية النصفية) حسم حربه ضد (إيران) وذلك بـ:
أولا... القيام بهجوم كاسح.. وقوي.. يزيل النظام الحاكم – الآن – من حكم (إيران) . ثانيا... إقامة نظام ديمقراطي في (إيران) يحترم دول الإقليم وتحديدا (دول الخليج العربي) وجوارها، ليتم إقامة سلام عادل مع كل شعوب ودول المنطقة . ثالثا... إلغاء وتقيد جميع أنشطة اذرع (إيران) وتفكيكها من عموم المنطقة . فان تم تطبيق كل ما ورد أعلاه؛ فان (الرئيس دونالد ترامب) سيلاقي التأيد ليس من دول المنطقة في (الخليج العربي).. بل العالم.. وداخل المجتمع (الأمريكي)، لان إرهاب التي تمارسه (إيران)؛ بات نظام مزحزح لاستقرار المنطقة والعالم؛ ويهد الأمن.. والاقتصاد.. ومصادر الطاقة.. ليس فحسب لدول الخليج العربي بل للعالم اجمع . فما يشهده (الخليج العربي) و(المنطقة العربية) في هذه المرحلة الخطرة من حالة (اللا سلم واللا حرب)، التي فرضتها مجريات الحرب (الأمريكية – الإيرانية)، هو واقع فرض من قبل (إيران) وحدها وليس طرف أخر. لان (إيران) هي المتسبب في كل ما يحدث على صعيد المنطقة (العربية) وجوارها الجغرافي من توترات.. وقلق.. وعدم استقرار، وهي ألأمور هي التي تعرقل مسيرة التنمية الشاملة في المنطقة التي يتطلع إليها (الإنسان العربي)، لان الحرب نقلت المنطقة وشعوبها إلى أوضاع مستجدة لم يتعود عليها (المواطن الخليجي والعربي)؛ بما كان يعيش من الرفاهية.. والأمن.. والعيش الكريم . ورغم ما تبذله دول (الخليج العربي) من الجهود بكونها تلعب دورا محوريا في تحجيم هذه التوترات العبثية التي تسببها (إيران) في المنطقة؛ من اجل حماية أمنها القومي واستقرار إمدادات الطاقة العالمية. ولهذا فان (الرئيس دونالد ترامب) سيلاقي كل التأيد.. وسيحقق نجاح ليس فحسب في (الانتخابات النصفية) في (أمريكا)؛ بل نجاح سيذكره التاريخ، لأنه أسقط أسوأ دولة راعية للإرهاب في العالم وهي (إيران).. وأنقذ العالم من نظام إرهابي يمول ويجند الإرهابيون لتدمير الدول العربية.. وكل دول المنطقة.. والعالم . وعدا ذلك فان التاريخ لا يرحم الفاشلين .
#فواد_الكنجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أمريكا المهيمنة على النظام العالمي هل ستساهم برسم مستقبل الن
...
-
إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران يبدو سابقا لأوانه
-
الغضب الملحمي أم فشل ملحمي وهل الفشل سيقود ترامب لضرب إيران
...
-
أمن الطاقة في منطقة الخليج العربي يفتح الباب لنظام متعدد الأ
...
-
دول الخليج العربي يواجهون تحديات الحرب الأمريكية – الإيرانية
...
-
الظاهر والمخفي في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران ودو
...
-
الحركة العمالية في اليوم العالمي للعمال
-
تداعيات حرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتحديات التي توا
...
-
السنة الآشورية (اكيتو) بين الاحتفالات والعمل القومي.. القضية
...
-
في يوم المرأة العالمي .. نضال من أجل الحقوق والمساواة
-
اليوم العالمي للمرأة .. دور المرأة الآشورية في نضال الأمة وا
...
-
عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة
-
التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة
-
التربية والمسؤولية الاجتماعية
-
عام يمضي.. وأخر يأتي.. والحياة لا تستقر.. ولا تتقدم المجتمعا
...
-
التنمية المستدامة وحرية التعبير
-
التنمية المستدامة .. الإنسان أولا
-
الانتخابات العراقية بين غياب المعارضة السياسية وظاهرة الاغتر
...
-
النهضة صناعة تصنع وعلى الأمة الآشورية صناعتها
-
منهج لنهضة الأمة الآشورية
المزيد.....
-
العراق: لم تقدم أي جهة دليلًا على استخدام أرضنا في شن هجمات
...
-
ما الذي يجذب الشباب إلى عالم الكوسبلاي؟
-
لماذا يكتسب ميناء دمياط أهمية في خريطة الغاز بالمنطقة؟
-
وجهات نظر من أنقرة: تداعيات مؤتمر قمة حلف -ناتو- على الأمن و
...
-
طالب صيني يحطم الرقم القياسي لحل مكعب روبيك بيد واحدة (فيديو
...
-
تمرد في الجيش الإسرائيلي.. عشرات الجنود من لواء -غيفعاتي- يغ
...
-
إسرائيل.. كيف تجسس سائق إسعاف لصالح إيران؟
-
-أكسيوس-: خلاف فانس ونتنياهو حول إيران وصل إلى حد الاتهامات
...
-
هل يتجه ترامب إلى خيارات عسكرية جديدة ضد إيران؟
-
الاتحاد الأوروبي يندد بالضربات الروسية -الكثيفة- على أوكراني
...
المزيد.....
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|