أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - أكبحوا التطور السريع في الذكاء الأصطناعي..!! -الذكاء الفائق-: حين يصبح مستقبل الإنسان رهناً بذكاء الآلة














المزيد.....

أكبحوا التطور السريع في الذكاء الأصطناعي..!! -الذكاء الفائق-: حين يصبح مستقبل الإنسان رهناً بذكاء الآلة


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 14:52
المحور: الطب , والعلوم
    


في عام 2014، أصدر الفيلسوف والأكاديمي السويدي نيك بوستروم كتابه الشهير "الذكاء الفائق: المسارات والمخاطر والاستراتيجيات" (Superintelligence: Paths, Dangers, Strategies)، مقدماً واحداً من أكثر الأسئلة إلحاحاً وإثارة للجدل في عصر التكنولوجيا: ماذا سيحدث إذا تجاوز ذكاء الآلات الذكاء البشري العام؟.
يمتلك الدماغ البشري قدرات لا تتوافر، مجتمعة، لدى أدمغة الكائنات الأخرى. وبفضل هذه القدرات الاستثنائية، استطاع الإنسان أن يحتل موقعاً مهيمناً على الكوكب. فقد تتمتع حيوانات أخرى بعضلات أقوى أو مخالب أكثر حدة، لكن الإنسان أمتلك عقلاً أكثر قدرة على التخطيط والتعلّم والتعاون وصناعة الأدوات.
غير أن بوستروم يطرح احتمالاً قد يقلب هذه المعادلة: ماذا لو ظهرت، في يوم ما، أنظمة ذكاء أصطناعي تتفوق على البشر في الذكاء العام، لا في مهام محددة فحسب، بل في معظم مجالات التفكير والأستدلال والأبتكار؟.
إذا حدث ذلك، فقد يصبح «الذكاء الفائق» قوة هائلة التأثير. وكما أصبح مصير الغوريلا اليوم مرتبطاً بقرارات البشر أكثر من ارتباطه بقدرة الغوريلا نفسها على التحكم في مستقبلها، فقد يصبح مصير البشرية معتمداً على أفعال أنظمة ذكية تفوق الإنسان قدرةً وسرعةً في التفكير وأتخاذ القرار.
لكن لدى البشر، وفقاً لبوستروم، ميزة حاسمة: نحن من يصنع البداية، ونحن من يحدد الشروط الأولى. والسؤال هو: هل يمكن تصميم ذكاء أصطناعي أولي بطريقة تجعل انتقاله المحتمل إلى مستويات أعلى من الذكاء آمناً وقابلاً للسيطرة؟ وهل يمكن إدارة ما يسميه الباحثون «انفجار الذكاء» من دون أن يتحول إلى خطر وجودي؟.
للإجابة عن هذه الأسئلة، يأخذ الكتاب القارئ في رحلة فكرية واسعة عبر مفاهيم معقدة، من بينها أنظمة الذكاء الأصطناعي التي تعمل بوصفها «أوراكل» أو مستشاراً يجيب عن الأسئلة، و«الجني» الذي ينفذ الأوامر، و«الكيان الواحد» الذي قد يحتكر سلطة القرار على نطاق عالمي. كما يناقش أساليب احتواء الأنظمة الذكية، وإجراءات الإنذار المبكر، ومخاطر إساءة استخدام الذكاء الأصطناعي، وإمكان محاكاة الدماغ البشري، وتعزيز القدرات المعرفية بيولوجياً، وتطوير الذكاء الجماعي.
ومنذ صدور الكتاب قبل أكثر من عقد، انتقلت كثير من أفكاره من نطاق النقاش الأكاديمي إلى قلب الجدل العالمي. فقد شهدت السنوات الأخيرة طفرة متسارعة في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأصبحت الأنظمة القادرة على إنتاج النصوص والصور والبرمجيات وتحليل البيانات جزءاً من الحياة اليومية وبيئات العمل والبحث العلمي. ومع ذلك، لا تزال هذه الأنظمة بعيدة عن تحقيق «الذكاء الفائق» بالمعنى الذي تصوره بوستروم، كما أن التقديرات بشأن موعد الوصول إلى ذكاء أصطناعي عام — إن تحقق أصلاً — لا تزال محل خلاف كبير بين الباحثين.
وفي المقابل، تصاعد الأهتمام العالمي بقضايا سلامة الذكاء الأصطناعي ومواءمته مع القيم والأهداف البشرية، إلى جانب الجهود التنظيمية الرامية إلى الحد من المخاطر، وضمان الشفافية، ومراقبة استخدام الأنظمة المتقدمة. وأصبح السؤال لا يتعلق فقط بمدى قدرة الآلات على التفكير، بل أيضاً بكيفية التأكد من أن أهدافها وقراراتها تظل منسجمة مع مصالح البشر.
ويتميز كتاب «الذكاء الفائق» بطموحه الفكري واتساع نطاقه، إذ يتعامل بحذر مع مساحة شاسعة من القضايا الفلسفية والعلمية والتقنية التي تبدو، في كثير من الأحيان، شديدة التعقيد. ومع ذلك، فإن أسلوب بوستروم الواضح يجعل هذه الأفكار قابلة للفهم، من دون أن يفقدها عمقها.
وبعد رحلة تمتد إلى حدود التفكير في طبيعة الإنسان ومستقبل الحياة الذكية، يقدم الكتاب إعادة صياغة للسؤال الذي قد يصبح أحد أهم أسئلة عصرنا: كيف يمكن للبشر أن يضمنوا أن تكون أقوى أشكال الذكاء التي يصنعونها قوةً تخدم الإنسانية، لا قوةً تحدد مصيرها من دونها؟.
ومؤخرا كتب الأعلامي سان خوسيه من أميركا قائلا: "وقَّع نحو 1200 من العاملين في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي على خطاب مفتوح يدعو إلى وضع ضوابط تسمح بإبطاء التطور السريع للذكاء الاصطناعي، إذا لزم الأمر، محذّرين من تطور هذه التكنولوجيا بأسرع من قدرة البشر على فهمها أو السيطرة عليها.
وحثَّ الخطاب الذي وقَّعه 1171 باحثاً ومسؤولاً من شركات التكنولوجيا، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«جوجل» و«ميتا»، الحكومة الأميركية على الانضمام إلى جهد دولي لتطوير إجراءات فنية وتنظيمية للسيطرة على وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي.
وقال الموقِّعون إن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تصبح قادرة على تحسين نفسها دون تدخل بشري.
يأتي ذلك في حين يجري توليد أجزاء كبيرة من شفرة البرامج في شركات التكنولوجيا باستخدام الذكاء الاصطناعي تحت إشراف بشري. ويُنظر إلى النقطة التي تصبح فيه برامج الذكاء الاصطناعي قادرة على تطوير نفسها بصورة تلقائية بوصفها نقطة تحول محتملة.
ورغم صعوبة التنبؤ بمدى تسارع التقدم بهذا المجال، فإن هناك «خطراً حقيقياً» يتمثل في أن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي «تتجاوز قدرتنا على فهم الأنظمة الناتجة أو التحكم بها»، وفقاً لما جاء في الخطاب.
وأكد الموقِّعون على الخطاب ضرورة اتخاذ إجراءات دولية منسقة، نظراً للضغوط التنافسية التي تواجهها الحكومات ومطورو الذكاء الاصطناعي، والتي تدفعهم إلى عدم إبطاء وتيرة التطوير، في الوقت الذي أشار فيه الموقّعون أيضاً إلى أن الأدوات التقنية والأُطر التنظيمية اللازمة لإدارة مثل هذا السيناريو غير متوفرة حالياً.
تأتي هذه الرسالة في أعقاب حادثة تتعلق بنموذج من نماذج شركة "أوبن إيه آي" الأميركية، عدَّها كثيرون في قطاع التكنولوجيا بمثابة جرس إنذار. فخلال اختبار، تمكّن نموذج الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى الإنترنت المفتوح، ثم أخترق، بشكل مستقل، أنظمة حاسوب تابعة لشركة أخرى متخصصة في الذكاء الأصطناعي، مستغلاً ثغراتٍ أمنية لم تكن معروفة سابقاً!.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا نحب الشاعر علي جعفر العلاق؟
- اختراق طبي يعيد الأمل للمكفوفين: موافقة أوروبية على -عين إلك ...
- فيلم «الأوديسة» لكريستوفر نولان… بين ملحمة هوميروس ومرآة الع ...
- بعد خمسة قرون من الغموض… الطب الحديث يكشف السر المحتمل لوفاة ...
- الذكاء الاصطناعي والثروة وحكمة جلال الدين الرومي..
- مرض الكلى المزمن في العراق.. الحاجة الى دراسات وبائية وطنية
- شعرية المرارة المؤجَّلة في ديوان -حلويات- لعمر السراي.. قراء ...
- بابل… سيدة المدن: قراءة في أحدث أعمال لويد لويلين-جونز
- كيف يمكن للذكاء الاصطناعي الفائق أن «يقضي» على البشرية؟ يجيب ...
- الجهل والتجهيل في المجتمعات النامية... عندما يصبح التعليم مش ...
- رحيل رائد علم التشريح في العراق.. الدكتور قيس ابراهيم الدوري ...
- سردية المحنة وتحولات الوعي في قصة «قانون ميرفي» للقاصة وصال ...
- هل أصبحت سياحة الفضاء جاهزة للإقلاع أخيراً؟
- الطب والأدب: حين يلتقي شفاء الجسد بعلاج الروح
- تقرير أوكندين: أكبر فضيحة في خدمات الولادة والأمومة في تاريخ ...
- عشاء عراقي-.. بين سيميائية الجوع ووهم الوليمة: قراءة نقدية ف ...
- كلية الطب في جامعة بغداد.. مائة عام من الريادة العلمية وصناع ...
- الأتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق يحتفي بالمترجم والأ ...
- هل توصل الطب اليوم الى علاج مرضى الذئبة الحمراء أو ال LPS … ...
- وفاة الجراح والمعلم البريطاني البارز هارولد إليس عن عمر ناهز ...


المزيد.....




- حفل زفاف خلال 24 ساعة.. عروسان يتزوجان في المستشفى قبيل عملي ...
- هدر ملايين اللترات من مياه الشرب في السويد رغم تزايد خطر شحّ ...
- حظك اليوم الخميس 30 يوليو 2026.. هل برجك من الأبراج الأكثر ح ...
- واقي الشمس في الصيف.. الطريقة الصحيحة لحماية البشرة من الأشع ...
- مواعيد الحجامة لشهر أغسطس 2026 الموافق صفر 1448.. أفضل الأيا ...
- “الصحة الحيوانية” يختتم برنامجه التدريبي لـ 32 طالباً من كلي ...
- مواجهة بين مراسل CNN وروبوت.. من يستطيع رفع وزن أكبر في المص ...
- صحة غزة: الخدمات التشخيصية والمخبرية في القطاع تراجعت إلى أق ...
- هل اقتربت نهاية السرطان؟.. خبير روسي يقيّم تطورات العلاج خلا ...
- صورة قديمة من -كيوريوسيتي- تجدد الجدل حول حرب فضائية على الم ...


المزيد.....

- نظرية التغير الكلية / أمين أحمد ثابت
- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - عامر هشام الصفّار - أكبحوا التطور السريع في الذكاء الأصطناعي..!! -الذكاء الفائق-: حين يصبح مستقبل الإنسان رهناً بذكاء الآلة