أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالامير العبادي - النص ام الموقف؟














المزيد.....

النص ام الموقف؟


عبدالامير العبادي

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 14:06
المحور: الادب والفن
    


# النص أم الموقف؟

### عبدالامير العبادي

كتب حنّا مينا عن حياة الشاعر التركي ناظم حكمت، وعن موقفه السياسي والفكري وهو يقارع النظام وبطشه، ومدى صموده ورفضه الدائم له، حتى وصل الأمر إلى سجنه وتعذيبه بشكل لا يوصف؛ إذ حُجز داخل سفينة مظلمة، وكانت رجلاه في مياه المجاري، وظل صامدًا حتى اجتاحت العالم صيحات ومطالبات بإطلاق سراحه، ولا سيما من المعسكر الاشتراكي، حتى تحقق له ما أراد-. فوقف شاكرًا هذا المعسكر، والعالم التقدمي، ورجال الفكر الإنساني، وبقي ناظم الشاعر الحر الأبي-.

وفي الوقت الذي كان ناظم يعاني الاضطهاد، ويخرج من محنته بصموده بطلًا، سجّل له التاريخ هذه الشجاعة، كانت هناك مواقف لشعراء بلغت قمة الانتهازية والنفعية، ولا أريد أن أجرح أحدًا بذكر الأسماء-. كانوا، للأسف، شيوعيين، أرسلهم الحزب إلى الاتحاد السوفيتي، وأنهوا هناك دراستهم على نفقة الحزب، لكنهم رجموا الحزب والاتحاد السوفيتي بعد ذلك-.

نعم، التغيير حق لكل إنسان، والتحول من موقف إلى موقف قد يكون مقبولًا، لكن أن تنتقل من موقف داعم إلى نظام فاشي مجرم، فذلك أمّ الكبائر-.

أحدهم، بعد عودته من الاتحاد السوفيتي، وتحديدًا عام 1975، وفي احتفالية لحزب البعث، ربما بمناسبة تأسيسه، جلس ممثلو الحزب الشيوعي في الاحتفالية، وإذا بعريف الحفل يقدّم قارئ كلمة حزب البعث، فإذا بالشاعر ذاته، الذي عاد من الاتحاد السوفيتي بعد أن أنهى دراسته هناك، هو من يعتلي المنصة ليلقي الكلمة-.

لقد تسلّح هذا الشاعر بالأدب الروسي والعالمي، وأتقن، ربما، أكثر من لغة، إلا أن هذا الانهيار، في رأيي، كان وراءه إغراء ما-.

والسؤال هنا: أين الموقف والفكر؟ وهل يوجد ما يبرر هذا الانهيار؟

نعم، كنا نعيش حقبة فاشية تحكمها دكتاتورية حقيرة، شرّدت وقتلت وأعدمت آلاف البشر، وبطرائق مختلفة من الموت-. وخسر العراق آلافًا من أبنائه، من مثقفين وعلماء، ضاقت بهم المطارات والبلدان، وحتى المقابر والحفر-.

إذن، هنا يبرز دور النص، ودور المثقف والشاعر والأديب-.

فالشاعر ليس نخّاسًا، ولا حدّادًا، ولا نجّارًا، يطوّع المادة كيفما يريد لكي يسترزق منها-. إن الكلمة والنص مصير وطن، ومصير أناس، وموقف إنساني يُفترض أن يُسخّر من أجل قضية إنسانية ترتقي بالبلاد إلى العلا-.

وهنا كانت ثمة مواقف قدّمت الكلمة والموقف الشجاع، وقررت العزوف عن الوقوف إلى جانب الفاشية-. ولنا في ذلك أسماء وأسماء، وربما لا حصر لها-. وهنا اكتملت صورة الإبداع الإنساني عندما اقترن النص بالموقف، ليخرج لنا **إنسان الموقف**-.

وعلى النقيض من ذلك، اكتظّت الصحف والمنصات والمطابع بشعراء، أو أشباه شعراء، يتسابقون إلى باحات قصور الطاغية صدام، وفي كل المناسبات:

عيد ميلاد الرئيس،
ختان ابن الرئيس،
زواج أحد أقارب الرئيس،
جرح أصاب الرئيس،
شراء بدلة زفاف ابنة الرئيس…

وهنا تجتمع القوافي المسروقة، وقصائد الهزيمة والانتهازية والنفعية، لتسجّل حالة من السقوط الفكري والأخلاقي-.

فكيف لنا أن نتصور انتقال نحات الكلمة من مكانته إلى مهرّج في سوق النخاسة؟

القائمة تطول وتطول، ومن عجائب الدنيا الثمانية أن يقف هؤلاء، وقد خلعوا عمامة التهويل والتطبيل لذاك النظام، ليعودوا بحلّة جديدة، وبثوب أكثر سوادًا-.

وربما كان اعتذار البعض عن تلك المواقف يزيدني قبولًا لها، لكن الاستمرار في هذا التلوّن، والانغماس في مستنقع السقوط بحلّة جديدة، فيه أكثر من بُعد-.

إنه صراع النص والموقف، والكلمة وشرفها، ذلك الشرف الذي يعانق الكواكب-.



#عبدالامير_العبادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أتى ليعزف موسيقى العذاب
- آخر المعتزلة
- لا قداسة في الادب والشعر
- لا تكفر يا عمر السراي
- فلسطين تضيع بين العرب وايران
- متى تستفيق القيادات الشيوعية من سباتها؟
- الحزب الشيوعي والسلطة
- مسلسل معاوية والحسنين
- حينما تحدثني أمراة
- يالهذا الدرب
- عدالة
- سقوط المثقف في بالوعة الدخلاء
- صومعة ابن مسرة القرطبي
- نص لن يكتب
- العنف الثقافي وخانة تقسيط مراحله
- خطاب النار
- اين انت ايها المثقف!
- الواح من ثلج
- الميراث
- شعوب تزرع الشوك وتشتري الورد للاخرين


المزيد.....




- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-
- عالم مارفل المنسي.. أفلام أنيميشن بقيت في الظل قبل -سبايدر-ف ...
- الممثل السابق للهند في بريكس: المجموعة قادرة على توحيد الموا ...
- المؤثرة اللبنانية -يومي- تستقبل مولودها الأول وتكشف عن اسمه ...
- فرقة مصرية تثير الجدل في العراق بصورة لصدام حسين وأوباما


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالامير العبادي - النص ام الموقف؟