أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - نصارعبدالله - 21شارع فهمى الحلقة 6















المزيد.....

21شارع فهمى الحلقة 6


نصارعبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 02:45
المحور: سيرة ذاتية
    


21 شارغ فهمى
الحلقة 6
مكرم محمد أحمد
في هذه الحلقة من سلسلة الخلقات التى أكتبها بعنوان 21شارع فهمى ، سوف أبدأ في الحديث عن أهم الشخصيات التى كانت دائمة التردد على الشقة 21شارع فهمى سواء من أعضاء الجمعية الأدبية المصرية أو من غيرهم من نجوم الفكر والثقافة والإعلام ، وسوف ابدأ بالحديث عن مكرم محمد أحمد الذى اصبح فيما بعد نقيبا للصحفيين المصريين وأمينا لاتحاد الصحفيين العرب ، ثم رئيسا للمجلس الأعلى لتنظيم لإعلام ، ومنذ لقائنا الأول فى أخد السهرات التى كانت تضم إلى جانب مضيفتا فاروق خورشيد عددا من أعضاء الجمعية الأدبية أذكر منهم غزالدين إسماعيل وعونى عبدالرؤوف وبهاء طاهر، منذ لقائنا الاول بهرنى بثقافته الواسعة وتخليلاته العميقة الثاقبة إلى حد أنى كتبت عنه فيما بعد مقالا في جريدة الفجر قلت فيه:" إننا لو أننا سألنا أى متابع للشأن الصحفى فى مصر من هو الجدير حقا بوصف الأستاذ من بين سائر الصحفيين المعاصرين، لو سألناه فإنه على الأرجح سوف يجيب بغير تردد: «محمد حسنين هيكل».. بعد هيكل، غالبا سوف تتباين الآراء، ولكل رأى أسانيده.. وأما النسبة لى شخصيا أستطيع أن أزعم، وبقدر كبير من الثقة أنه مكرم محمد أحمد، ولا أحد سواه!! هذا الزعم من جانبى أبنيه على أسانيد وأسباب كثيرة: أولها أن مكرم محمد أحمد كاتب واسع الثقافة إلى حد مذهل وهى سمة آخذة فى التقلص بين الأجيال الجديدة من الكتاب!!، وبوجه خاص رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير الحاليين الذين لا نظلمهم كثيرا إذا قلنا إن بعضهم أنصاف أميين، وأغلبهم تنطبق عليه عبارة الدكتور طه حسين الشهيرة التى قالها فى أواخر أيامه فى وصف أحد رؤساء التحرير المشهورين إذ ذاك: «هذا شخص رضى عن جهله، ورضى جهله عنه!!».. كان هذا منذ أكثر من خمسة وأربعين عاما ( ولأن المقال الذى اتكلم عنه نشرفى يوليو 2913 يمكننا الأن بعد أن أصبحنا في عام 2026 أن نقول : منذ ثمانية وخمسين عاما )، عندما كان رئيس التحرير الشهير فريدا فى جهله، أما الآن فقد أصبحت تلك النوعية موجودة فى كل مكان تقريبا، لا فارق فى ذلك بين تلك الصحافة المسماة بالحكومية أو المسماة بالمعارضة أو المستقلة!!، وأما ثانى تلك الأسباب فيتمثل فى أن مكرم يمتلك بالإضافة إلى ثقافته الواسعة موهبة فريدة ونادرة فى التحليل عموما وفى التحليل السياسى خصوصا، وهو فى عرضه لأى موضوع يكشف دائما عن نظرة نافذة وناقدة يستطيع من خلالها أن يصل إلى لب الموضوع وجوهره، ويستبعد ما قد يحيط به من التفصيلات عديمة الدلالة أو المضللة، أما ثالث تلك الأسباب فهو إيمانه الشديد بأنه لا مستقبل لأية أمة تستبعد من حياتها منهج التفكير العلمى والعقلى وتحاول أن تبنى حاضرها ومستقبلها تأسيسا على تأويلات معينة للنصوص الدينية تخرج بالدين عن جوهره الذى ينبغى أن يكون، وهو صيانة الكرامة للإنسان الفرد وتحقيق العدالة والتقدم للمجتمع، وانطلاقا من تلك القناعة راح يتصدى بكل قوة وثبات لتلك التيارات التى كانت تسعى لشد المجتمع إلى الوراء والتى استخدمت وقودا لها مجموعة من الشباب المضللين الذين كانوا يتوهمون أنهم يدافعون عن صحيح الإسلام، وقد كانت تلك القناعة من جانب الأستاذ مكرم على وشك أن تكلفه حياته عندما تصدت له في عام 1987 مجموعة من أولئك المغيبين المضللين وأطلقت وابلا من النار على سيارته حينما كان يقودها في شارع التحرير متوجها بها كعادته إلى شارع فهمى لكى يلتقى بالأصقاء المثقفين، ....غيرأن ما لم يحسب له الإرهابيون حسابا هو أن عمله كمراسل حربى قد عوده على سرعة الإستجابة لدى أى بادرة خطر ، فعندما رأى سيارة تتجاوزه بسرعة رهيبة ،ثم تقف فجأة أمام سيارنه ، وتبرز منها ماسورة بندقية كلاشينكوف وتطلق النار ، سارع على الفورإلى الارتماءعلى أرضية السيارة ـوبذلك لم يصب إلا بحروح طفيفة ، وقد تبين فيما بعد أن الفصيل الذى حاول اعتيال الأستاذ مكرم يطلق على نفسه: «الناجون من النار»، غيرأن تلك الواقعة لم ترهب الأستاذ مكرم ولم تثنه عن مواصلة كتاباته التنويرية، بل على العكس تماما فلقد قام من موقع إيمانه بأهمية الحوار العقلى بلعب دور مهم فى الحوار مع بعض السجناء السياسيين الإسلاميين وفى إقناعهم بمدى الخطأ الذى ارتكبوه فى حق مجتمعهم ووطنهم ما أسفر بعد ذلك عن قيامهم بصياغة ما عرف بوثيقة المراجعة التى هى وثيقة تاريخية بكل المعايير، أما رابع الأسباب التى تجعله جديرا حقا بوصف الأستاذ فيتمثل فى أنه نموذج نادر للصحفى الذى لم يبع قلمه قط ولم يتكسب من مهنته قط، وعلى مدى حياته المهنية بأكملها لم يتقبل هدية أو دعوة واحدة مشبوهة وجهها إليه شخص من الأشخاص أو جهة من الجهات أيا ما كانت جنسيتها أو انتماءاتها، وعندما كان فى موقع المسئولية فى دار الهلال كان يحرص حرصا شديدا على عدم التساهل مع أى صحفى يجعل من نفسه أداة لخدمة ذلك المسئول أو ذلك الأمير أو هذا الوزير، أو يصدر منه ما يسىء بأى وجه من الوجوه إلى شرف مهنته كصحفى، وفى المقابل كان يقف بكل ما أوتى من قوة إلى جانب أى صحفى يواجه أى ضغط أو يتعرض لأية مشكلة أثناء أدائه لعمله بل إنه كان يقف إلى جانب أى صحفى يتعرض لمشكلة ما حتى لو لم تكن لها صلة بعمله..ربما يأخذ البعض على مكرم محمد أحمد أنه شديد القرب من رأس النظام الحاكم وأن هذا فى حد ذاته قد يطعن فى استقلاليته كصحفى، وقد يفقده مصداقيته فى تقديم نفسه كواحد من الذين يدافعون عن الكيان المستقل لمهنة الصحفى..وصحيح أنه واحد من المؤيدين لأغلب قرارات وسياسات الرئيس مبارك كما كان من قبل واحدا من المؤيدين لأغلب سياسات وقرارات الرئيس أنور السادات، لكن الأمانة تقتضى منا مع هذا أن نسجل له فى هذا المجال أنه يختلف اختلافا جذريا عن غيره من المؤيدين فى أنه ليس واحدا من الذين يقدمون ولاء مفتوحا ويبصمون للحاكم مقدما على بياض ويقبلون سلفا كل ما يمكن أن يصدر عن الرئاسة من القرارات!!!، بما فى ذلك ما قد يتعرض منها للمساس بحرية الصحفى أو بكرامته أو بلقمة عيشه، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك هو ما حدث فى خريف الغضب الشهير عام ١٩٨١ عندما أرسلت مؤسسة الرئاسة إلى رؤساء مجالس الإدارات الصحفية قائمة بأسماء المغضوب عليهم من الصحفيين العاملين لديهم طالبة فصلهم أو نقلهم إلى جهات عمل أخرى، يومها سارع الكثيرون من رؤساء مجالس الإدارات إلى تنفيذ ما طلبته الرئاسة، بل إن بعضهم قد تطوعوا وأضافوا إلى القائمة أسماء أخرى حتى يبرهنوا للرئاسة على مدى ولائهم وتفانيهم فى خدمتها..شخص واحد فقط هو الذى رفض فصل أى صحفى تابع لمؤسسته، مبلغا الرئاسة بأن هؤلاء الصحفيين سوف يستمرون فى عملهم على مسئوليته، وإذا كان لا بد أن يذهبوا فسوف يكون هو أول الذاهبين معهم!!! (روى لى هذه الواقعة الأستاذ ماجد عطية الذى كان فيما روى واحدا من قائمة المغضوب عليهم)، كما يختلف مكرم عن المؤيدين الآخرين فى أنه لم يستثمر هذا التأييد قط لتحقيق منافع شخصية (بعض المؤيدين الآخرين تضخمت ثرواتهم الشخصية إلى عشرات الملايين أو إلى مئاتها فى بعض الروايات).. لم يستثمر مكرم صلته الطيبة بالحكم لتحقيق منافع شخصية ولكنه استثمرها فى أمرين: أولهما هو تحقيق كل ما يمكنه تحقيقه لمصلحة المشتغلين بمهنة الصحافة خاصة عندما يجدون أنفسهم فى مواجهة غير متكافئة مع القوى الأمنية الباطشة التى لا تختلف فى مسلكها كثيرا عن مسلك قوى الإرهاب وثانيهما هو أن قربه من النظام كمثقف يتيح له أن يقدم رؤيته الخاصة التى قد تكبح ولو فى حدود معينة جماح ما يريده الحاكم بالوطن ككل أو بجماعة المثقفين بوجه عام وبجماعة الصحفيين بوجه خاص، والواقعة السابقة التى رويناها منذ قليل مثال على ذلك.. الكثيرون من المثقفين المتعاونين مع الحكام، خاصة مع الحكام المستبدين يبررون ذلك لأنفسهم بأنهم إن لم يفعلوا ذلك، فسوف يفعله غيرهم بدون شروط أو خطوط حمراء، وسوف يطيع الحكام ولو على حساب أبناء مهنتهم، أما هم فإنهم سوف ينقذون كل مايمكن إنقاذه..الكثيرون من المثقفين يقولون لأنفسهم هذا.. لكنهم عندما تحين لحظة الاختبار ينسون خطوطهم الحمراء والخضراء ويتصرفون مثل الآخرين تماما.. وحده، ووحده فقط مكرم محمد أحمد هو الذى لم ينس هذه الخطوط، وعندما حانت لحظة الاختبار تصرف كما يليق بالمعلم والأستاذ.



#نصارعبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 21شارع فهمى : تص محضر التسليم
- من ترشحه وزيرا للثقافة (2)
- من ترشحه وزيرا للثقافة
- استقالة الوزيرة ليست هى الكلمة الأحيرة
- ماذا بعد ( حتى)
- 21شارع فهمى الحلقة الحامسة
- 21شارع فهمى الحلقةالرابعة
- 21 شارع فهمى ( الحلقة3) نصار عبدالله
- 21شارع فهمى (الحلقة الثانية)
- 21شارع فهمى ( الحلقة 1)
- إنهم أيضا أصوليون !!!
- الصول زكى رقيبا!
- عن حيرم الغمراوى
- جاوزت السبعين شتاء!!
- عن أسمهان والإخوان والدروز
- فاروق ظالما ومظلوما (2)
- فاروق ظالما ومظلوما
- خليل كلفت وداعا
- حسين نصار: تسعون عاما حافلة
- أحزان على زكى


المزيد.....




- محتال أوكراني ـ إسرائيلي في قبضة العدالة الأمريكية لسرقته مل ...
- رويترز: الصين تتفق مع الحوثيين على عبور ناقلات النفط إلى الب ...
- زيلينسكي يلتقي ترامب في البيت الأبيض وأوكرانيا تسعى لمزيد من ...
- الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة نفط سعودية والرياض تعترض مسيّر ...
- عقوبات واشنطن تُزيح روسيا من حقول نفط العراق لصالح شركة أمري ...
- مدفيديف: لا توجد أي ضرورة لتعبئة جديدة في روسيا
- -أثبت قدرتك أو استقل-.. حاكم ولاية كنتاكي يصعد ضد السيناتور ...
- بلومبرغ: تهديد جديد يجبر ناقلات النفط على تغيير مسارها نحو س ...
- دراسة حديثة تقلب المفاهيم حول تراكم الدهون في الجسم
- -الأكثر فتكا-.. مسيرة -حديد 110- الشبحية الجديدة رسالة طهران ...


المزيد.....

- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - نصارعبدالله - 21شارع فهمى الحلقة 6