أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - نصارعبدالله - 21شارع فهمى الحلقة الحامسة














المزيد.....

21شارع فهمى الحلقة الحامسة


نصارعبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 18:49
المحور: سيرة ذاتية
    


21شارع فهمى
(5)
عبدالمنعم شميس من الشخصيات التي لا تنسى فى تاريخ الجمعية الأدبية ، ورغم أنه لم يشترك قط فى أى ندوة من ندواتها ، فقد كان دائم التردد على الجلسات الخاصة فى غير أيام الندوات، وهنا قد يتبادر إلى ذهن القارىء أنه كان لاعبا للشطرنج شأنه فى ذلك شأن الكثيرين من أعضاء الجمعية الذين كان الشطرنج هومن أهم ما يجمع بينهم فى غير أمسيات الندوات، لكنه فى الحقيقة كان مثل ميخائيل رومان يكره الشطرنج ولنفس السبب الذى جعل ميخائيل رومان يكره هذه اللعبة ، ألا وهو أنها كانت تجذب انتباه بعض الحاضرين من المتابعين لمباراة معينة أكثر مما يجذبهم الحديث المشوق والممتع لكل من شميس ورومان ، وبالتالي فقد كان كل منهما يعتبرها نوعا من السطو على جمهوره من المستمعين ..غير أن شميس وإن لم يكن يمتلك الموهبة المسرحية التي كان يمتلكها رومان إلا أنه كان يتفوق عليه فى أكثر من جانب فهو يتفوق أولا عليه بثقافته الواسعة فى مجال التاريخ الإجتماعى لمصر وهى التي جعلت منه واحدا من أبرز المؤرخين للحياة الاجتماعية فى مصر فى النصف الأول من القرن العشرين ، ويكفى أن ننظر أهم مؤلفاته فى هذا المجال وبوجه خاص كتاب :"سقوط القاهرة " الذى نشره قبيل أن تشهد مصر ما حدث صبيحة 23 يوليو1952 وكأنه كان يتنبأ بحتمية سقوط بناء مهترىء آيل للسقوط ،وكذلك كتابه: " قهاوى الأدب والفن فى القاهرة" ، و" حرافيش القاهرة "، و: " عظماء من مصر " كما كان شميس يتفوق على رومان كذلك بالمخزون الكبير من الذكريات الطريفة التي عاشها بحكم عمله الطويل كمدير للرقابة على المصنفات الفنية،( وقد كانت الرقابة فيما مضى تتبع وزارة الداخلية قبل أن تنتقل تبعيتها بعد ذلك إلى وزارة الإعلام ثم إلى الثقافة ) . ، وبحكم طبيعة الوسط الذى كانت تنصب عليه الرقابة فى مجال الفن وبوجه خاص الكباريهات، فقد كانت بعض هذه الذكريات مما يصعب أو حتى لا يجوزأصلا نشره فى وسائل إعلام يفترض فيها أنها تصل إلى الكباروالصغار على حد سواء، وإن كان من الممكن سرده ببساطة فى جلسة خاصة ولجمهور خاص، وهو ما كان يفعله شميس!! وبطبيعة الحال فإننى أحجم هنا عن ذكر بعض الأمثلة التي كان يرويها حتى لا أقع فى المحظور وأنشر ما لا يجوز أصلا نشره ،غير أنى أكتفى.بذكر بعض الوقائع الطريفة التي رواها مما يمكن نشره ، ليس بصفته مؤرخا للجانب الخفى من الحياة الأدبية والفنية فى مصر، على مدى ثلاثة الأرباع الأولى من القرن العشرين ، ولكن ـ كما ذكرنا منذ قليل ـ باعتباره أيضا مؤرخا للحياة الاجتماعية المصرية فى نفس الفترة ، وهو ما برع فيه بنفس القدر، وعلى سبيل المثال فعندما أنشئت شركة لتسيير الترام فى مصر ، ومن بينها خط يصل الحسينية ببقية أجزاء العاصمة ، أحس فتوات الحسينية بالخطر الداهم الذى سوف يسلبهم مكانتهم فى المطقة التي كانوا يحكمونها ويتحكمون فيها باعتبارها أشبه ما تكون بمملكة صغيرة منعزلة خاصة بهم وحدهم، وعندئذ قرروا أن يضعوا الشركة امام خيار صعب وهو : إما أن تتعرض للإفلاس نتيجة لتطفيش زبائنها أو أن توقف خطها الواصل إلى منطقة نفوذهم، وكانت وسيلتهم إلى ذلك هي الصعود إلى كل مركبة ترام وصفع كل راكب من الركاب على وجهه ، وفى حالة الإعتراض أو المقاومة من جانب راكب معين، فإنه سوف يتلقى ماهو أكثر من الصفع ، وهكذا سيحجم الناس عن استخدام هذه الوسيلة مما سيجعل الشركة تتحمل تكاليف تشغيل مركباتها دون عائد !، وقد أفلحت هذه الوسيلة فى بداية الأمر نجاحا باهرا ، فقد أصبحت المركبات تتحرك معظم الوقت بدون ركاب ، لكن الشركة لم تستسلم ، وقررت أن تستخدم معهم أسلوبا جديدا فقد عرضت عليهم تعيينهم كمسارية بأجور مغرية ، وقبل الفتوات العرض بطبيعة الحال ، ذلك أن ما يعنيهم أولا وأخير هو الحصول على مصدر للرزق ، وقد وجدوه يأتي إليهم يسيرا دون جهد أوقتال ، ودون تعرض لاحتمال أن يقوم أحد الركاب المضروبين بمحاولة للثأر ولو من خلال الإستعانة بفتوة جديد ، وهكذا قامت الشركة بشرائهم ، كما قامت بشراء زى موحد أنيق لهم ، لا يختلف كثيرا عن زى الضباط الذين يأتون إليهم فى كبساتهم القليلة والنادرة والتي تحدث أحيانا فى أعقاب حادث جلل ،لكنها غالبالا تسفر عن شيء، غير أن المشكلة الحقيقية التي واجهت الشركة كانت هي الأحذية ، فقد كان هؤلاء الفتوات قد عاشوا طيلة حياتهم حفاة ، ونتيجة لذلك فقد تضخمت أقدامهم التي لم يكن ليعوق نموها عائق من أي نوع ، وأصبحت الأقدام من الضخامة بحيث تتجاوز بكثير مقاس أكبر حذاء موجود فى السوق ، وفى نفس الوقت كانت محاولة توفير أحذية تفصيل بدلا من الأحذية الجاهزة ، كانت مثل هذه المحاولة سوف تكلف الشركة الكثير من التكاليف الإضافية ، فضلا عن أنها لن تكون جاهزة قبل مضى بعض الوقت. وهنا تفتق ذهن أحد المسئولين عن حيلة طريفة ، وهى أن تطلى أقدام الفتوات الكمسارية بطلاء أسود اللون ، وبذلك سوف تكون شبيهة جدا بالحذاء ، وهذا هوما تم تنفيذه بالفعل ، وأصبح الكمسارى الفتوة متسق الزى تماما!، فهو يرتدى "يونيفورم" لا يقل أناقة عن يونيفورم ضابط شرطة، وهو يسير مختالا ومنتعلا مايفترض أنه حذاؤه، والذى يشبه بالفعل حذاء أسود لامعا وإن كان يفوقه فى الضخامة بعض الشىء .
وللحديث بقية



#نصارعبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 21شارع فهمى الحلقةالرابعة
- 21 شارع فهمى ( الحلقة3) نصار عبدالله
- 21شارع فهمى (الحلقة الثانية)
- 21شارع فهمى ( الحلقة 1)
- إنهم أيضا أصوليون !!!
- الصول زكى رقيبا!
- عن حيرم الغمراوى
- جاوزت السبعين شتاء!!
- عن أسمهان والإخوان والدروز
- فاروق ظالما ومظلوما (2)
- فاروق ظالما ومظلوما
- خليل كلفت وداعا
- حسين نصار: تسعون عاما حافلة
- أحزان على زكى
- عن رحيل على سالم
- على هامش حكاية مريم
- مكاوى : لورانس العرب !!
- يوم عادت الملكة القديمة
- كأنك يا -ابوزيت- ..ما قليت !
- رفاق الخيمة


المزيد.....




- صدارات مركز مندلي/ ج3
- مرتديًا الزي العسكري.. السيسي يفتتح مقر -الأوكتاغون- بالعاصم ...
- جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي -تفاجئ- ترامب: كنت أعتقد أن ...
- -أصرّ على المشاركة-.. تقرير: مجتبى خامنئي مُنع من حضور تشييع ...
- اتهام طالب أميركي في القدس بالتجسس لصالح إيران.. ما المهام ا ...
- موسيقات جنائزية و-آيات مختارة-، كيف قرأت منصات التواصل مراسم ...
- السيسي يظهر بالبدلة العسكرية في عرض عسكري مهيب
- رئيس الوزراء البولندي: وارسو تنتظر من كييف خطوة أولى بعد فضي ...
- مصر تشدد على ضرورة انسحاب إسرائيل من قطاع غزة.. وتكشف تطورات ...
- حزب -البديل من أجل ألمانيا- يعيد انتخاب فايدل وكروبالا لرئاس ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - نصارعبدالله - 21شارع فهمى الحلقة الحامسة