أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء مهدي - السياقات التاريخية لنشوء أنماط الفساد في العراق














المزيد.....

السياقات التاريخية لنشوء أنماط الفساد في العراق


علاء مهدي
(Ala Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 16:24
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ملاحظات وإضاءآت على هامش الحوارية الإلكترونية التي نظمتها تنسيقية التيار الدميقراطي العراقي في استراليا بتأريخ 27 تموز 2026 ضمن ساسلة " حواريات بلا جدران" والتي حملت عنوان" السياقات التأريخية لنشوء أنماط الفساد في العراق".


شهد العراق عبر تاريخه الحديث تراكما معقدا للعوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أسهمت في نشوء أنماط الفساد ، بحيث لم يكن الفساد ظاهرة طارئة بعد عام 2003 ، بل امتدادا لبنى ترسخت خلال عقود طويلة. ويمكن تتبّع هذه السياقات عبر ثلاث مراحل رئيسية:
1. الجذور التاريخية
تشكلت الدولة العراقية الحديثة في ظل إرث إداري عثماني وبريطاني اتسم بضعف المؤسسات، وتداخل الولاءات العشائرية مع أجهزة الدولة، وغياب الإدارة المهنية. ومع أن العهد الملكي حاول بناء جهاز إداري حديث ، إلا أن الانقلابات المتتالية بعد ثورة 1958 المجيدة أعادت إنتاج عدم الاستقرار، ما أضعف الرقابة وفتح المجال أمام شبكات النفوذ والمحسوبية.

2. مرحلة النظام البعثي (1968–2003): ترسيخ الفساد البنيوي
يعد النظام البعثي من أكثر الأنظمة التي أسهمت في تحويل الفساد من ممارسة فردية إلى بنية سياسية واقتصادية ممنهجة. ويمكن تلخيص دوره في النقاط الآتية:
• هيمنة السلطة المركزية على مفاصل الحكم: احتكار القرار السياسي والاقتصادي بيد الحزب الواحد، وإلغاء استقلال القضاء والاعلام، مما جعل الفساد محميا بالقوة السياسية.
• اقتصاد الريع النفطي: الاعتماد شبه الكامل على النفط خلق دولة ريعية توزع الموارد عبر الولاء السياسي، لا عبر الكفاءة ، مما عزز شبكات الفساد داخل الحزب والأجهزة الأمنية.
• الحصار في التسعينيات: أدى الحصار إلى توسع اقتصاد الظل، وظهور شبكات تهريب واحتكار غذائي ودوائي مرتبطة مباشرة بمراكز السلطة ، فصار الفساد وسيلة للبقاء.
• تسييس المجتمع: ربط الوظائف، التعيينات ، والترقيات بالولاء للبعث ، ما جعل الفساد جزءً من آليات السيطرة السياسية.
بهذا تحول الفساد إلى نظام حياة داخل الدولة ، لا مجرد انحرافات فردية.
3. ما بعد 2003: انفجار الفساد وانتشار التخلف
بعد سقوط النظام، واجه العراق فراغا مؤسساتياً واسعا، فظهرت أنماط جديدة من الفساد أكثر تعقيدا:
• تفكّك الدولة: انهيار الأجهزة الإدارية والأمنية الذي أتاح للأحزاب والفصائل المسلحة السيطرة على الموارد ، وتوزيع المناصب وفق المحاصصة.
• غياب الخبرات الإداري: خروج آلاف الكفاءات بسبب العنف أو الإقصاء السياسي مما أدى إلى إدارة ضعيفة وغير مهنية.
• اقتصاد ما بعد الحرب: العقود الضخمة، إعادة الاعمار، والموارد النفطية أصبحت مجالاً واسعا للفساد المنظم.
• انتشار التخلف الاجتماعي: ضعف التعليم ، تراجع الخدمات ، وانهيار البنية التحتية ساهم في خلق بيئة تعيد إنتاج الفساد وتضعف ثقافة المواطنة.
4. عدم فصل الدين عن الدولة
أحد أبرز العوامل التي عمّقت الأزمة بعد 2003 هو تداخل الدين بالسياسة:
• استخدام الخطاب الديني لتبرير النفوذ السياسي أو حماية الفاسدين.
• ظهور أحزاب دينية تمتلك أذرعا مسلحة واقتصادية ، ما جعل الدولة عاجزة عن فرض القانون.
• تحويل بعض المؤسسات الدينية إلى قنوات تعبئة سياسية ، بدل أن تكون مرجعيات أخلاقية مستقلة.
• إضعاف الهوية الوطنية لصالح الهويات الطائفية ، وهو ما عزز المحاصصة والفساد.
الخلاصة
إن الفساد في العراق نتاج تراكم تاريخي طويل ، لكن النظام البعثي لعب الدور الأكبر في تحويله إلى بنية مؤسسية ، بينما أدت ظروف ما بعد 2003 إلى انفجاره وتحوله إلى ظاهرة شاملة. كما أن عدم فصل الدين عن الدولة أسهم في تعميق التخلف وإضعاف مؤسسات الحكم، مما جعل مكافحة الفساد مهمة معقدة تتطلب إصلاحا سياسياً وثقافيا شاملا.




#علاء_مهدي (هاشتاغ)       Ala_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهمية التخطيط المسبق لحاجات الدولة والقطاعات المهنية: العراق ...
- أمسية عربية على ضفاف نهر باراماتا: جوقة روح الشرق تشعل الطرب ...
- الدور الإيجابي للأرمن في العراق بعد هجرتهم عام 1915 - الأرمن ...
- أما آن لعجلة الموت أن تبطئ سيرها؟ أما آن لها أن تمنحنا فسحة ...
- عندما يتحول لاعبوا كرة القدم إلى دبلوماسيون !
- حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذب ...
- مؤسسة جاويد لخدمات المسنين ، سابقة نادرة لعصامي جاد ومثابر ف ...
- Conflict of interest تضارب المصالح
- - الصندوق الأسود - ، بداية موفقة لمسرح هادف
- ويبقى السؤال الأثير: لماذا؟
- بمناسبة الإعلان عن تأسيس الجمعية الطبية الآشورية في أستراليا ...
- رفقاً بالقوارير - خواطر على ضوء الحملة الاعلامية لمناهضة الع ...
- دكتور . . . لم أعد أستلم مقالاتك . . . ! - في رثاء الشخصية ا ...
- الى أين ؟ ديوان جديد للشاعر العراقي خالد الحلّي
- في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- السيدة جهان جعفر علاوي ...إبداع في فن التطريز على نسيج الخيش
- في الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- دكاكين سعدي يوسف . . . !
- -مائة روح ، مائة قصة ، مائة لوح-
- المحاسب القانوني المرحوم عزيز الحافظ ، ضحية قرارات وتصرفات غ ...


المزيد.....




- رسوم -اختيارية- في مضيق هرمز.. هل يُمكن للمقترح كسر جمود الم ...
- ترامب يهدد إيران مجددًا بتدمير الجسور ومحطات الطاقة
- خطة لبناء أول مسجد في بلدة يابانية تثير مخاوف من تغير المجتم ...
- تعيين زين الدين زيدان مديراً فنياً لمنتخب فرنسا
- زلزال بقوة 7.1 درجات يضرب جنوب اليابان.. ومقتل -عدد كبير- من ...
- إنذار تسونامي بعد زلزال قوي في جنوب غرب اليابان
- الجيش الإسرائيلي يتوغل في حوض اليرموك بريف درعا الغربي ودباب ...
- الدفاع السورية تعلن مقتل جندي وإصابة آخر بانفجار لغم بريف ال ...
- مقر خاتم الأنبياء الإيراني يحذر ترامب وجميع الشركات والدول ا ...
- مصر.. إحياء ذكرى أطفال دونباس في بحيرة التمساح


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء مهدي - السياقات التاريخية لنشوء أنماط الفساد في العراق