أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - شمخي جبر - في هجاء المثقف














المزيد.....

في هجاء المثقف


شمخي جبر

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 13:36
المحور: قضايا ثقافية
    


يصف ادوارد سعيد المثقف بأنه ( ذلك الموهوب الذي يقوم علنا بطرح أسئلة محرجة..يصعب على الحكومات والشركات استقطابه لأنهم لو تمكنوا فقد بعده النقدي وخان نصه
الإبداعي..فهو يواجه كل أشكال التنميط والجمود لأنه عكس التيار..يمثل المسكوت عنه والمنسي والمتجاهل والمخفي..المثقف الحق لايمثل أحدا بل يمثل مبادئ إنسانية لا تنازل عنها..يمثل نبض المجتمع ويرفض أنصاف الحلول او نصف الحقيقة ..يواجه القوة بخطاب الحق ويصر على أن وظيفته إخبار مريديه بالحقيقة..يقاوم بفكره ونشاطه هيمنة السلطة السائدة بمختلف أنماطها المادية والإجتماعية والسياسية التي تحتكر البنية الفوقية للمجتمع والسياسة.
فالمثقف كائن نقدي لايحده أو يؤطّره دين أو طائفة او عرق، بل هو للجميع ومع الجميع، حامل آلام المجتمع وآلامه ولايردد مع صاموئيل بيكت(لست ساعي بريد حتى أحمل رسالة). لأن المجتمع بحاجة إليه، ليتبنى قضاياه ويؤسس لثقافته ويصحح مسارات بنيته الإجتماعية والسياسية والإقتصادية.فحين يتخلى المثقف عن دوره يظهر دور الأُمّيّين الذين سيحتلون المساحة والفضاء الإجتماعي الذي يغادره..
أحيانا نجد المثقف تابعا لسدنة التخلف والإنحطاط وأداة لتسويق الأوهام والخرافة ماسكاً بأدوات التبرير بحكم متطلبات وظيفته ومعاشه الذي يرتبط بالسلطة النافذة،وبهذا يصبح بعيدا عن آلام المجتمع وآماله .اذ يصبح من حصة المتسلطين والقائمين على بيت المال وخزائن الدولة من الفاسدين والمنحرفين.لهذا فهو كما يصفه أحد المثقفين (حدّاد يقيم للسلطة وأحزابها أسيجة حديدية تحرسها من دخول أفكار جديدة إليها).
جاء في الحديث الشريف (إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فبئس العلماء وبئس الملوك، وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فنعم العلماء ونعم الملوك) وجاء (الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك)
ولكن السؤال الأهم هو عن كيفية انقلاب المثقف من ضمير نقدي إلى أداة لتبرير السلطة، وهذا التبدل والإنقلاب والتخلي عن الدور النقدي ومراقبة السلطة قد يأتي حين يصبح
خبيراً أو مستشاراً يعمل داخل منظومة السلطة، أي جزء من منظومتها الآيديولوجية. فيوظف خطابه بشكل لا أخلاقي لتبرير القوة والهيمنة. فيتحول من ناقد للسلطة إلى خادم لها. فيمارس التلاعب بالحقائق ونشر معلومات مضللة لخدمة ايديولوجيتها وهو مايفسد المجال العام، ويضعف الحياة الديمقراطية إذ يتم احتكار المجال العام من قبل أصوات محدودة مرتبطة بمصالح ايديولوجية، وهو ما يعبر عن عدم النزاهة الفكرية .
ويقسم المفكر الفرنسي باسكال بونيفاس في كتابه (المثقفون المزيفون) الذي رفضت نشره( 14 ) دار نشر المثقفين إلى صنفين، الأول، هم المثقفون المزيفون ويقصد بهم الذين يمارسون تضليلا متعمدا للرأي العام من خلال إستخدامهم حجج وأدلة وبراهين هم أنفسهم لايصدقونها، والصنف الثاني الذين يرى أنهم أسوء من الصنف الأول وهم المثقفون الذين يقتاتون على مبادئهم أي يتبنون مواقفهم بحسب مردودها المادي والمعنوي عليهم أي وفقا لمصالحهم ومنافعهم الشخصية) وفي كتابه هذا يتحدى من يمارسون تزييف الوعي وتضليل الناس باستخدام أدوات الثقافة والمعرفة فيقدمون وعيا زائفا ومضللا، إذ يفترض بهم الإلتزام بموقف أخلاقي تجاه الرأي العام
وهنا يصبح على المثقف من هذا النموذج تغيير مواقفه تبعا للمصلحة أو(اتجاه الريح). لارضاء أوليائه، ولا يتم هذا الأمر بحسب (بونيفاس) إلا من خلال تواطئ
المؤسسات الثقافية والفكرية والمنابر الإعلامية التي تمنحهم الشرعية وتقوم بتدوير خطابهم واقصاء الأصوات النقدية المغايرة ..ربما يحدث هذا بسبب ميل تلك المؤسسات
والمنابر إلى الإثارة دون المصداقية والموضوعية.
وهو ذات الموضوع الذي تحدث عنه عنه جوليان بندا في كتابه (خيانة المثقفين ) الذي صدر 1927 والذي يتهم من خلاله المثقفين بخيانة رسالتهم في قول الحقيقة ومساءلة السلطة .في هذا الكتاب، يطرح جوليان بيندا نقدًا حادًا لما يسميه "خيانة المثقفين"، الذين ضحوا بالقيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية من أجل دعم الأنظمة السياسية أو الأيديولوجيات التي تتسم بالقوة والقمع.
وأدان بندا تواطؤ المثقفين مع الأنظمة السياسية الاستبدادية إنحرافًا عن وظيفتهم التقليدية في نقل الحقائق والمبادئ الأخلاقية.اذ كان يميز بين المثقفين الذين يتسمون بالحياد الفكري ويقفون مع المبادئ الإنسانية، والمثقفين الذين يُصبحون "مؤمنين" بأيديولوجيات سياسية ويحاربون لصالحها.
وكان المفكر الفلسطيني أدوارد سعيد سباقا، في طرح فكرة الولاء وخيانة المثقف، في إطار إشكالية سلطة المعرفة وسلطة السياسة. على إعتبار أن المثقف يحمل خطابا عقليا نقديا يواجه به الوهم العقائدي والأيديولوجي للعصبيات، ويؤسس لفكر كوني قوامه الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية والمساواة الأخلاقية.
وهو ذات الموضوع الذي تحدث عنه راسل جاكوبي في كتابه( اخر المثقفين) وكيفية تراجع دور المثقف في الحياة العامة .وفي كتاب (أين ذهب كل المثقفين؟) عبر مؤلفه فرانك فريدي عن مخاوفه من أن المثقف الحقيقي أصبح كائناً مهدداً بالإنقراض بسبب تسيد مدعي الثقافة وتصدرهم للمشهد الثقافي والفكري دون محتوى أخلاقي يعبر عن موقفهم .
.يؤكد جميع هؤلاء الكتاب والمفكرون على أن المثقف محكوم بموقفه الأخلاقي، لا أن تكون مواقفهم بحس توجهات أو أيديولوجيا الجهة الداعمة(Sponsor)



#شمخي_جبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوجه والقناع وملامح الهوية
- صولة الفجر وعقبات مكافحة الفساد
- بمناسبة اليوم العالمي للاديان...الدولة لادين لها
- لن ننتظر المنقذ لان الإنقاذ مسؤوليتنا
- اليوم الدولي لمكافحة الفساد
- في اليوم العالمي لحقوق الانسان ...إعرف حقك
- من اين يستمد فريق التفاوض قوته؟
- رئيس الوزراء في النظام البرلماني
- اسئلة ليست صعبة.. عليك ان تعرف حقك
- قياس الأثر التشريعي
- إدارة التعدد والتعايش في مجتمعات التنوع
- دور التشبيك في دعم عمل منظمات المجتمع المدني
- الانتخابات لاتعبر عن رأي الجمهور دائما
- الثقافة الذكوريَّة التي غيبت الشريعة السمحاء
- تمويل منظمات المجتمع المدني بين الهيمنة والاحتواء السياسي
- إعلام الدولة
- خطاب الكراهية..محتوى هابط
- أرامل العراق: واقع مرير وتطلعات انسانية
- من يحمي الفاسدين؟
- النظام التحاصصي


المزيد.....




- دبي تطلق حوافز بقيمة 800 دولار للمقيمين مقابل ترشيح أقارب أو ...
- نتنياهو يتوجه إلى أمريكا ليلتقي ترامب.. وملف إيران -أولوية ق ...
- الجمارك الروسية تضبط مخدرات بحوزة أجنبي قادم من قطر
- لوكاشينكو: العلاقات مع الولايات المتحدة -ليست سيئة-
- لماذا خرجت المظاهرات في تونس ضد الرئيس قيس سعيد؟
- أوكرانيا تطلق نحو 400 طائرة مسيرة باتجاه موسكو قبيل لقاء زيل ...
- -باريس تُستدعى.. والجزائر لا تُسأل-: كيف أثارت تصريحات تبون ...
- -حلم يتحقق-.. تعيين زين الدين زيدان مدربا لمنتخب فرنسا
- تحذير من تسونامي.. زلزلال هو الأقوى من 10 سنوات يضرب اليابان ...
- -أكسيوس-: نتنياهو في أخطر امتحان مع ترامب


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - شمخي جبر - في هجاء المثقف