أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - الطغاة يستنجدون بالسماء !














المزيد.....

الطغاة يستنجدون بالسماء !


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 11:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


طالما لقي الطغاة حتوفهم على أيدي مواطنيهم لا أعدائهم، وتزخر صفحات التاريخ بالأمثلة.
واتقاءً لهذا المصير، طفق الملوك والأباطرة على مر العصور يحصنون عروشهم بإيهام رعاياهم بأن عُرىً خفيّةً تصلهم بالسماء.
لجأوا إلى هذه الحيلة، ظنًّا منهم أن الناس إذا عَدُّوهم من جنس الآلهة وليسوا بشرًا مثلهم، ذلَّت لهم الرقاب وانقادوا طائعين.
فقد عظَّمَ الناس الاسكندر بوصفه ابن جوبيتر، إله السماء والبرق عند الرومان القدماء. لكن ابن جوبيتر مات عن عمر يناهز 32 عامًا، في مرض غامض بعد سلسلة ولائم.
وأقنع الامبراطور أوغسطس الرومان بأنه سليل البطل الطروادي الأسطوري أنياس، الذي اعتقد الناس حينئذٍ أنه ابن فينوس إلهة الجمال والحب.
وادعى الامبراطور الروماني كاليغولا الألوهية صراحة، وأطلق على نفسه لقب "جوبيتر الحي". وكانت نهايته الاغتيال بوحشية على يد حرسه الخاص، سنة 41 للميلاد.
وحاول الامبراطور جوليان إلغاء المسيحية، وأعلن نفسه وكيلًا للآلهة القديمة. وانتهى بسهم مجهول، في معركة مع الساسانيين قرب سامراء في العراق الحالي سنة 363 للميلاد.
وغلا بعض أتباع الحاكم بأمر الله الفاطمي في شخصه، الى حد الادعاء بألوهيته، واسمه الحقيقي أبو علي المنصور بن العزيز بالله. لكن نهايته كانت دموية غامضة سنة 411 للهجرة (1021 للميلاد)، حيث فُقِدَ بعد خروجه ليلًا إلى المقطم في مصر، ولم يُعثر إلا على حماره وثيابه الممزقة.
على سيرة الفاطميين ومغالاة الأتباع في شخص الحاكم، ما تزال هذه الظاهرة حيَّة في واقعنا العربي المعاصر. هنا، يحضر بيت الشعر الشهير لابن هاني الأندلسي، الموجه إلى الخليفة الفاطمي الرابع معد بن المنصور اسماعيل، الملقب بالمعز لدين الله الفاطمي: " ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهَّار".
وننهي بما خطه يراع الفيلسوف باروخ سبينوزا في القرن السابع عشر، بخصوص ظاهرة استنجاد الطغاة بالسماء وتصديقها من قبل بعض الناس، إذ يقول: "لا يمكن أن يقبل الناس، ما لم يكونوا في أحط درجات الهمجية، أن يُخدعوا بمثل هذه الطريقة المكشوفة، وأن يتحولوا من رعايا إلى عبيد عاجزين عن تحقيق مصلحتهم الخاصة. ومع ذلك، فقد نجح بعض الملوك بسهولة أكبر في اقناع الناس بأن لهم جلالًا يعلو على البشر، وبأنهم ظل الله في الأرض، وبأن الله هو الذي ولَّاهُم دون اقتراع عام أو موافقة الناس، وأن هناك عناية خاصة تحفظهم، وعونًا إلهيًّا يحميهم".
لو عاد سبينوزا إلى الحياة فرأى امتدادات هذه الظاهرة وتمثُّلاتها في القرن الحادي والعشرين، فماذا سيكون رأيه؟



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احترموا عقولنا !
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين(8) لا بديل عن القوات المسلح ...
- إيمان العجائز
- أولوية العقل في تفسير الكتب المقدسة
- المعجزات
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (7). المرتزقة
- النبوة بمنظور سبينوزا وعند فلاسفة مسلمين
- عفوًا يا وزارة الثقافة في ديرتنا الأردنية
- سبينوزا يفند أكذوبة شعب الله المختار
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (6) نصائح ميكافيلية للأمير
- الفساد
- قضية مُختلف بشأنها في موروثنا
- أنموذجات من لامعقول السياسات الرسمية العربية
- أسطورة خروج بني اسرائيل من مصر
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (5) شرعنة استخدام القوة
- رهان الكيان على تبعية الأنظمة
- أداء منتخبنا في المونديال
- الجريمة والعقاب
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (4) السيطرة على الدول المُس ...
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (3) نصائح جهنمية


المزيد.....




- من مكالمة شيخ الأزهر إلى ممر الورود.. كيف احتفى المصريون بال ...
- الضفة.. مستوطنون يقيمون بؤرة استيطانية جديدة شرق سلفيت
- بعد جدل واسع.. بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك تكشف حقيقة ...
- عشرات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون المسجد الأقصى
- في ذكرى معمودية روسيا.. كيف انتقلت الدولة الروسية القديمة إل ...
- القرم تخطط لوضع لوحات تذكارية في مواقع الكنائس المدمرة من ال ...
- -المقاومة الإسلامية في العراق- تنفي استهدافها منشآت نفطية في ...
- -مرحلة أكثر خطورة-.. تحذيرات من مخطط إسرائيلي للاستحواذ على ...
- رئيس حزب إسرائيلي معارض: حكومة نتنياهو تتبع -سياسة متهورة- و ...
- محافظ الخليل: الاحتلال يسعى لإقامة دولة عقائدية لليهود بالضف ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - الطغاة يستنجدون بالسماء !