أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - احمد موكرياني - هل تدمير البنى التحتية الحيوية للشعوب أثناء الحروب يمكن أن يُعتبر جريمة ضد الإنسانية؟















المزيد.....

هل تدمير البنى التحتية الحيوية للشعوب أثناء الحروب يمكن أن يُعتبر جريمة ضد الإنسانية؟


احمد موكرياني

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 00:11
المحور: حقوق الانسان
    


لقد عانى الشعب العراقي من حربين 1991 و2003، من تدمير البنية التحتية في عمليات حربية قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ومن فقدانها، وخاصة ماء الشرب والكهرباء وتدمير المستشفيات، التي لا تزال آثارها مستمرة حتى يومنا هذا، ذهب ضحيتها المئات الآلاف نتيجة الأمراض وانعدام الرعاية الصحية. ومشاهد عملية التدمير والإبادة الجماعية في غزة من قبل حكومة نتن ياهو نشاهدها يوميًا، وكأننا نشاهد أفلام إبادة الهنود الحمر في أمريكا.

القانون الدولي والقضاء وتدمير البنى التحتية:
يُعرّف نظام روما الأساسي جريمة ضد الإنسانية بأنها هجوم واسع النطاق أو ممنهج على المدنيين مع العلم به، وتدمير البنى التحتية الحيوية يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية بثلاث طرق:
1. جريمة الإبادة: عندما يُحرم السكان من الماء والغذاء والدواء بقصد إبادتهم، كما يفعل نتن ياهو في غزة.
2. أعمال لا إنسانية: التدمير الممنهج الذي يؤدي إلى انتشار الأمراض والمجاعة وانهيار الصحة العامة.
3. جريمة الاضطهاد: عندما يُستهدف مجتمع بعينه على أسس عرقية أو سياسية أو دينية، كما فعل النظام التركي المغولي المحتل في تركيا وصدام حسين بالشعب الكردي.

الإطار القانوني للجرائم ضد الإنسانية:
يُعرِّف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية "الجريمة ضد الإنسانية" بأنها أي فعل من الأفعال المحظورة، مثل القتل والإبادة والاضطهاد، عندما يُرتكب "في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج موجه ضد أي مجموعة سكانية مدنية، مع العلم الموجه بالهجوم أي الحاكم او القائد".
o إن تدمير البنى التحتية في العراق خلال حربي الخليج الأولى والثانية، وفي غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفي إيران خلال الحرب القائمة، يمكن أن يرقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، لأنها توافرت فيها معايير الهجوم "الواسع النطاق والممنهج" على السكان المدنيين، مع العلم المسبق بنتائجها. فقد أعلن ترامب "أن ما دمره من بنى تحتية في إيران خلال العمليات العسكرية الحالية يحتاج إلى عشرين سنة لإعادة بنائها".
o يعتبر هذا الإعلان اعتراف بجريمة الإبادة (Extermination): يُعرّف نظام روما الأساسي الإبادة بأنها "فرض ظروف معيشية متعمدة، مثل حرمان الوصول إلى الطعام والدواء، بقصد إحداث دمار جزء من السكان".

أن البنى التحتية ليست ملك للحكام والأنظمة السياسية التي تدير البلدان، بل الى الشعوب التي ساهمت في تطويرها وبنائها، فلم يأخذ شاه إيران البنى التحتية معه عندما خرج من إيران، ولا صدام حسين تركها ورثة لعائلته واحفاده، ولن يأخذ النظام الإيراني الحالي البنى التحتية معه إذا سقط النظام.
• تدمير أنظمة المياه والصرف الصحي والمستشفيات، المصحوب بحصار ومنع المساعدات، يمكن أن يُشكل فعلاً من أفعال الإبادة، وهذا ما يفعله نتن ياهو في غزة والضفة الغربية.
• الاعمال لا إنسانية: الأفعال التي تسبب "معاناة شديدة، أو أذى جسيماً للجسم، أو للصحة البدنية، أو النفسية" تُعتبر جريمة ضد الإنسانية.
• والتدمير الممنهج للبنية التحتية، الذي يؤدي إلى انتشار الأمراض والمجاعة وانهيار النظام الصحي، يُلحق الأذى الجسيم للشعوب، وهذا ما يفعله نتن ياهو في غزة والضفة الغربية، تُعتبر جريمة ضد الإنسانية.
• جريمة الاضطهاد (Persecution): يمكن اعتبار التدمير الممنهج للبنية التحتية لجماعة سكانية معينة، على أسس سياسية أو عرقية أو دينية، تعتبر جريمة ضد الإنسانية، وهذه ما فعلها صدام والحكومات التركية بالشعب الكردي في العراق والأناضول.
• هناك إجماع دولي متزايد على أن التجويع كأسلوب حرب، والذي يتحقق غالباً عبر تدمير البنى التحتية الغذائية والمائية وغلق المعابر والحدود والحصار البحري، هو محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، ويمكن أن يُشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. وهذا ما يفعله نتن ياهو في غزة والضفة الغربية.
• وترامب في حصاره البحري ضد إيران.
• وشيّدت تركيا، تحت قيادة أردوغان، أكثر من 22 سدًا ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP)، مما أدى إلى خفض التدفق المائي إلى العراق وسوريا بنسبة تجاوزت 60% في بعض الفصول. هذا الإجراء تسبب في جفاف الأراضي الزراعية، ونزوح الآلاف من الأسر العراقية، وتفاقم أزمة العطش في البصرة وذي قار.
o فهل يمكن اعتبار هذا الفعل انتهاكًا للقانون الدولي، لا سيما إذا طبقت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية (1997)؟ وهل يتحمل أردوغان مسؤولية هذه الكارثة الإنسانية ويحاكم على جريمته ضد الشعب العراقي؟

نعيد السؤال: هل يمكن اعتبار تدمير البنى التحتية الحيوية للشعوب أثناء الحروب جريمة ضد الإنسانية؟
الجواب وفقًا لرأيي الخاص: نعم، تدمير البنى التحتية يُعتبر جريمة ضد الإنسانية، وفقًا للمادة )7( من نظام روما الأساسي، عندما يكون جزءًا من هجوم واسع النطاق ومنظم ضد المدنيين. فالتدمير الممنهج للمياه والكهرباء والمستشفيات ليس مجرد جريمة حرب، بل هو إبادة بطيئة، وتجويع مقصود، واضطهاد جماعي.
وبتطبيق هذه المعايير على ما جرى في العراق، وما يجري في غزة وإيران، نجد أن هذه الأفعال، عند توثيقها قانونيًا، يمكن أن تُصنف ضمن الجرائم الأشد خطورة في القانون الدولي، والتي تستوجب محاسبة المسؤولين عنها أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

كلمة أخيرة:
• ان البنى التحتية هي ملك للشعوب وليست للأنظمة الحاكمة.
• تدمير البنى التحتية جريمة ضد الإنسانية:
o في العقود الأخيرة، تحولت البنى التحتية الحيوية للدول من خط دفاع عن حياة المدنيين إلى أهداف عسكرية تُستخدم كأداة للضغط والإبادة الجماعية. وقد عانى الشعب العراقي من ثلاث حروب مدمرة (1980-1988، 1991، 2003)، حيث استُهدفت شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات بشكل ممنهج، مما أدى إلى وفاة المئات الآلاف من الأمراض وانعدام الرعاية الصحية، واستمرار المعاناة حتى اليوم. والمشهد يتكرر الآن في غزة، حيث دُمرت البنية التحتية تحت أنظار العالم وأُبيد الفلسطينيين، ويتكرر الحال في إيران.
• ينبغي للشعوب أن تحرص على حماية البنى التحتية بوصفها ملكًا عامًا يخدم المواطنين، لا الحكومات أو الأنظمة. كما يُدعى المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، إلى تعزيز الجهود الرامية إلى تجريم استهداف البنى التحتية المدنية أثناء النزاعات المسلحة، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي الإنساني ويحد من معاناة المدنيين.



#احمد_موكرياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يمكن للعراق فرض حصته القانونية من نهري الدجلة والفرات عل ...
- كيف تقييم الأوضاع العالمية من الناحية الأنسانية وخاصة حقوق ا ...
- الحلف الأطلسي في تركيا: اجتمعت 32 دولة لزيادة ميزانيتها للقت ...
- مرور 250 سنة على استقلال المستوطنات الأوروبية في أراضي الهنو ...
- -إِنَّما أَهْلكَ الذينَ من قَبْلِكُم، إنَّهُمْ كَانُوا إذا س ...
- لماذا يختار السياسي والمسؤول الحكومي سرقة المال العام، وهو ي ...
- هل يمكن القضاء على الفساد في العراق؟
- سحب الجنسية من الكويتيين هو ظلم، يذكرني بتهجير الكرد الفيليي ...
- اُسْتُعِينَ بسارق الطحين ليبحث عن سارق الطحين؟
- تأملات في دروب الحياة: صفحاتٌ من تجربةٍ إنسانية
- هل تتمكن الحركة الصهيونية أن تحافظ على الدولة اليهودية على أ ...
- إلى دولة رئيس الوزراء علي الزيدي: خارطة طريق لإنقاذ العراق و ...
- إلى دولة رئيس الوزراء علي الزيدي: خارطة طريق لإنقاذ العراق و ...
- تكلفة النظام الحكم الحالي في العراق منذ 2003 ورواتب المعلمين ...
- إن تجّار الأسلحة ومطوريها ومصنّعيها يساهمون في إشعال الحروب ...
- التمييز القومي والديني والطائفي هو السبب الرئيسي في تخلف وعد ...
- متى تنتهي تجارة الحروب وهل قضت حرب ترامب ونتن ياهو عل إيران ...
- كيف يمكن للشعب العراقي استعادة الحكم دون ارتباط سياسي مع إير ...
- هل كان تفكيك العالم الإسلامي هدفًا استراتيجيًا للاستعمار الب ...
- هل كان تفكيك العالم الإسلامي هدفًا استراتيجيًا للاستعمار الب ...


المزيد.....




- لماذا تُفضّل سياسة ترامب تجاه اللاجئين البيض من جنوب أفريقيا ...
- ما الذي جعل الأمم المتحدة تحذر من تفشي الإيدز؟
- الأمم المتحدة: 1330 اعتداء لمستوطنين إسرائيليين بالضفة منذ م ...
- تصعيد احتلالي في الضفة والقدس: اعتقال نجل محافظ القدس وإخطار ...
- هجوم برلين يؤجج حملة يمينية ضد المسلمين والمهاجرين في ألماني ...
- اعتقال ثلاث نساء ومتهم بحوزته هوية لتنظيم داعش في الأنبار
- شخصية من هؤلاء السبعة ستصبح الأمين العام للأمم المتحدة
- تصعيد إسرائيلي جنوب سوريا: توغلات في درعا واعتقالات بريف الق ...
- مفوض حقوق الإنسان: رصدنا انتهاكات إسرائيلية للقانون الدولي ف ...
- القاهرة تجمع 12 دولة لتأهيل قيادات المجتمع المدني الأفريقي و ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - احمد موكرياني - هل تدمير البنى التحتية الحيوية للشعوب أثناء الحروب يمكن أن يُعتبر جريمة ضد الإنسانية؟