أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - احمد موكرياني - لماذا يختار السياسي والمسؤول الحكومي سرقة المال العام، وهو يعلم أنه سيترك وراءه تاريخًا أسودَ لا تمحوه الأيام؟














المزيد.....

لماذا يختار السياسي والمسؤول الحكومي سرقة المال العام، وهو يعلم أنه سيترك وراءه تاريخًا أسودَ لا تمحوه الأيام؟


احمد موكرياني

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 02:49
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


لستُ عالمَ نفسٍ لأجيب عن هذا السؤال، لذلك لجأتُ إلى برامج الذكاء الاصطناعي لعلّه يعينني على الوصول إلى الجواب، فكان الجواب التالي أقرب الى التجربة العراقية.

جواب البرنامج الذكاء الاصطناعي:
هذا سؤال وجودي وأخلاقي عميق، يتعلق بطبيعة الإنسان، وهشاشة النفس البشرية أمام المغريات، وطبيعة النظم السياسية التي تسمح بذلك.
الجواب باختصار: لا يظن السياسي الفاسد أنه سيُترك وراءه تاريخاً أسود، بل يبيع تاريخه مقابل متعة عاجلة، أو لأنه لا يرى بديلاً، أو لأنه يعتقد أنه أذكى من الجميع وسينجو.
لتفكيك هذه المعضلة، نحتاج للنظر إلى العوامل النفسية، والاجتماعية، والنظامية التي تدفع المسؤول إلى نهب المال العام مع علمه التام بعواقبه الأخلاقية والتاريخية:
1. وهم "الإفلات من العقاب" (السبب الأهم)
الفساد ليس مجرد جشع، بل هو نتيجة لحساب منطقي خاطئ:
• غياب الرقابة: عندما يرى المسؤول أن القضاء ضعيف، والمحاسبة غائبة، والمجتمع منقسم، يدرك أن فرصة القبض عليه أو محاكمته ضئيلة، إن لم تكن معدومة.
• الحصانة السياسية: كثيراً ما يتمتع كبار المسؤولين بحصانة تجعلهم فوق القانون، ويستخدمون سلطتهم لحماية أنفسهم وشبكاتهم.
• الاستقواء بالنفوذ الخارجي: في دول الصراعات، يلجأ البعض لحماية جهات خارجية، دول أو ميليشيات، مقابل ولائهم، مما يخلق لهم منطقة آمنة لا تصلها يد القانون.
2. وهم "التاريخ يكتبه المنتصر" (البراغماتية السوداء)
يعتقد بعض الفاسدين أن بإمكانهم شراء الإعلام، وتزوير الذاكرة، وتشويه خصومهم، بحيث يُكتب لهم تاريخ يختلف عن جرائمهم. فـ"التاريخ ليس مرآة، بل هو ساحة معركة"، كما يقول المؤرخون.
3. عقلية "الاغتنام" لا "البناء" (الثقافة المؤقتة)
الكثير من السياسيين في الدول الهشة لا ينظرون إلى الدولة كـ"مشروع"، بل كـ"غنيمة". هم لا يخططون لترك إرث، بل لتحقيق أقصى استفادة بأسرع وقت، لأنهم يعلمون أن بقاءهم في السلطة مؤقت، وأن نظامهم قد ينهار في أي لحظة.
4. دوائر الإغراء والمحسوبية (الضغط الاجتماعي)
• القبيلة والعشيرة: في مجتمعات الولاءات، يكون المسؤول تحت ضغط هائل لإعالة عائلته، وقبيلته، وحزبه. يصبح الفساد وسيلة للبقاء في دائرة القوة وليس مجرد خيار شخصي.
• الشركات والمقاولون: يقدم رجال الأعمال رشاوى وهدايا ومشاريع وهمية، في محاولة لربط المسؤول بشبكة مصالح تجعل التخلي عن الفساد مستحيلاً، لأنه سيُهدد بمصالحهم هم أيضاً.
5. تبرير الفساد (التحايل الأخلاقي)
أخطر شيء هو أن الإنسان يستطيع تبرير أي فعل لنفسه. الفاسد قد يقنع نفسه بأن:
• "الكل يسرق".
• "أنا أستحق أكثر مما آخذ".
• "لو كنت أنا مكانهم لفعلت مثلي".
• "الشعب لا يستحق الأمانة".
هذا التبرير يجعله يشعر بأنه "ضحية" النظام، وليس "جزاراً" له.
6. الإدمان على السلطة والمظاهر
السلطة مثل المخدرات، تمنح شعوراً زائفاً بالخلود. القصر، والسيارات الفارهة، والسفر، والاحترام المصطنع، كلها تصبح حاجات نفسية لا يستطيع التخلي عنها، ويسرق ليشتري هذه المتعة الآنية، حتى لو كانت نهايته مأساوية.
الخلاصة: لماذا يختار التاريخ الأسود؟
لأنه يراهن على أن قصة نجاحه المادي الحالية ستطغى على تاريخه الأخلاقي، تماماً مثلما يراهن مدمن المخدرات على جرعته الحالية رغم علمه بأنها ستدمّره.
لكن هناك أمل:
• الشعوب التي تنتفض، والصحافة الحرة، وأدوات الرقابة الحديثة، والمحاكم الدولية، بدأت تكسر هذا الرهان.
• كل فاسد يُسجن أو يُكشف، يرسل رسالة بأن "التاريخ لا يُشترى، بل يُصنع بالضمير".
وفي النهاية، يبقى السؤال الأخلاقي الأهم: هل يستحق أي منزل، أو سيارة، أو حساب مصرفي، أن يُباع ضميرك وذاكرتك في سجلات التاريخ؟ الجواب يعرفه كل إنسان حين يواجه مرآة نفسه.
انتهى جواب برنامج الذكاء الاصطناعي.

كلمتي الأخيرة:
• عرف الله جل جلاله الأنسان في القرآن الكريم: "وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا" (النساء، الآية: 28))، أي إنَّ الإنسان، مهما أُوتي من قوةٍ وعظمة، يبقى إنسانًا ضعيفًا؛ قد تُذِلُّه شهوة، وتُغويه نزوة، وتُضعِفُه أدنى المؤثرات والمغريات.
• عندما يعتلي الحاكم أو الوزير أو المسؤول منصبًا أو يتولى مسؤوليةً تفوق قدراته وإمكاناته، قد يحاول إخفاء عدم أهليته للمنصب بالانشغال بأمور لا تمت بصلة إلى المهام التي كُلِّف بها.
o ومن الأمثلة التي يوردها بعض المنتقدين: أن أحد معارضي نظام صدام حسين، قبل مغادرته العراق، كان يعمل في مجال التعليم، ثم أصبح، بعد عام 2003، رئيسًا لوزراء العراق، ويرون أنه لم يمتلك الخبرة في الإدارة والحكم، وأن ولاءاته السياسية أثرت في قراراته.
• المسؤول غير المؤهل أو غير الكفء قد يلجأ إلى القمع أو المحسوبية للحفاظ على منصبه، بدلًا من العمل على تحسين أدائه.
o يستغل منصبه لتحقيق مكاسب شخصية والإثراء غير المشروع.
o يصدق الصورة التي يصنعها له الإعلام الموالي له أو لحزبه.
o يحيط نفسه بأشخاص، ومنهم أفراد من عائلته، أقل منه كفاءةً وخبرةً.
o ينسب نجاح الآخرين إلى نفسه، ويلقي مسؤولية الإخفاق على غيره.



#احمد_موكرياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن القضاء على الفساد في العراق؟
- سحب الجنسية من الكويتيين هو ظلم، يذكرني بتهجير الكرد الفيليي ...
- اُسْتُعِينَ بسارق الطحين ليبحث عن سارق الطحين؟
- تأملات في دروب الحياة: صفحاتٌ من تجربةٍ إنسانية
- هل تتمكن الحركة الصهيونية أن تحافظ على الدولة اليهودية على أ ...
- إلى دولة رئيس الوزراء علي الزيدي: خارطة طريق لإنقاذ العراق و ...
- إلى دولة رئيس الوزراء علي الزيدي: خارطة طريق لإنقاذ العراق و ...
- تكلفة النظام الحكم الحالي في العراق منذ 2003 ورواتب المعلمين ...
- إن تجّار الأسلحة ومطوريها ومصنّعيها يساهمون في إشعال الحروب ...
- التمييز القومي والديني والطائفي هو السبب الرئيسي في تخلف وعد ...
- متى تنتهي تجارة الحروب وهل قضت حرب ترامب ونتن ياهو عل إيران ...
- كيف يمكن للشعب العراقي استعادة الحكم دون ارتباط سياسي مع إير ...
- هل كان تفكيك العالم الإسلامي هدفًا استراتيجيًا للاستعمار الب ...
- هل كان تفكيك العالم الإسلامي هدفًا استراتيجيًا للاستعمار الب ...
- تقييم اللياقة العقلية للرئيس ترامب
- الحكم العائلي في الحكم وفي قيادة الأحزاب
- من الطرف المنتصر في حرب ترامب وحكومة نتن ياهو ضد إيران؟
- من يحمل السلاح هو قاتل مع سبق الإصرار
- هل ممكن استمرار الحكومة الصهيونية في فلسطين؟
- هل كانت حرب ترامب وحكومة نتن ياهو على إيران مبرَّرة؟


المزيد.....




- في إيران والعراق.. محطات بارزة في مراسم تشييع علي خامنئي
- رابطة الجالية العراقية في المجر تشارك في زيارة رسمية إلى جام ...
- الرئيس الإيراني وكبار المسؤولين يشاركون في مراسم وداع علي خا ...
- قبيل مراسم جنازة خامنئي.. طهران تنصب تمثالا لقبضة كتب عليها: ...
- المئات يحيون ذكرى مرور ألف يوم على حرب غزة بمسيرة صامتة في ب ...
- الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية حقوق المستهلك: حمى الضنك قد ...
- عودة حرائق الغابات إلى المتوسط.. كيف تستعد الدول المغاربية و ...
- من طرابلس الليبية إلى نشيد المارينز... قصة أول حرب أمريكية خ ...
- ساطور وفأس في إدنبرة.. هجمات دامية تجدد مخاوف المسلمين في اس ...
- اللجنة العليا اللبنانية السورية.. إطار مؤسسي للتنسيق بين الب ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - احمد موكرياني - لماذا يختار السياسي والمسؤول الحكومي سرقة المال العام، وهو يعلم أنه سيترك وراءه تاريخًا أسودَ لا تمحوه الأيام؟